اشتباكات عنيفة بين مسلحين في شوارع طرابلس تخلف قتلى

اشتباكات عنيفة بين مسلحين في شوارع طرابلس تخلف قتلى

واشنطن تعلن مراقبة فلول «داعش» الفارين من معارك سرت
الجمعة - 3 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13884]
القاهرة: خالد محمود
اندلعت أمس اشتباكات عنيفة بين الميليشيات المسلحة، التي تهيمن على العاصمة الليبية طرابلس، خلفت عدة ضحايا دون أسباب معروفة، بينما التزمت حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج الصمت، وذلك بالتزامن مع إعلان الإدارة الأميركية أنها «تراقب بدقة شديدة» عناصر تنظيم داعش المتشدد الذين ينشطون من خارج سرت الليبية، فيما يواجه التنظيم الهزيمة في معقله بشمال أفريقيا.
وانتشرت آليات عسكرية ودبابات في مختلف أنحاء مدينة طرابلس منذ الساعات الأولى لصباح أمس، وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إنهم سمعوا أصوات تبادل إطلاق القذائف الصاروخية والمدفعية الثقيلة، وزخات متواصلة من الرصاص الحي. فيما قال مسعفون داخل مستشفى الخضراء إن المستشفى استقبل أمس 7 قتلى من ميليشيات الفرقة السادسة، وأخرى تابعة للقيادي المتطرف عبد الرؤوف كارة.
واحتشدت ميليشيات من مصراتة موالية لحكومة السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، في مواجهة ميليشيات أخرى مناوئة لها، ما ينذر بحدوث مواجهات أكثر دموية مقارنة بتلك الاشتباكات الاعتيادية التي جرت خلال الشهور الأخيرة، فيما اعتلى قناصة مسلحون أسطح البنايات بمنطقة أبو سليم بالقرب من فندق «ريكسوس»، حيث يوجد مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني الموالية له برئاسة خليفة الغويل.
وقالت مصادر أمنية وسكان محليون إن معظم المقرات الحكومية باتت تحت حصار الميليشيات المسلحة، وسط توتر أمني وعسكري غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري. كما أغلقت معظم المحلات التجارية أبوابها وانعدمت تقريبا حركة تنقلات السكان والسيارات، بينما وجهت جهات أمنية حكومية دعوات للمواطنين بالتزام بيوتهم خشية تعرضهم للخطر، فيما نصحت غرفة بلاغات العاصمة طرابلس جميع المواطنين داخلها بالبقاء داخل منازلهم لخطورة الموقف.
ونشرت «كتيبة ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، بيانا أقرب للتهديد عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، متوعدة بمعارك شرسة في العاصمة، وقالت الكتيبة «عذرا طرابلس آخر الدواء الكي.. فقد آن أوان قطع دابر العتاة بعد أن تقطعت معهم سبل الحكماء والعقلاء وأرادوا البغي والدماء.. عذرا طرابلس ستنعمين بعد هذا الدواء ومرارته بنوم ملؤه المودة والهناء، قسما لن نفرط فيك ولن نتركك للمجرمين والعابثين والأعداء، طرابلس لن يطول العناء».
وكانت نفس الكتيبة قد أعلنت أول من أمس عن مواجهات اندلعت بين عناصرها وميليشيات أخرى نفذت عملية اغتيال لأحد الشباب، ورمت جثته أمام المعسكر التابع للكتيبة، وأوضحت الكتيبة أنها فقدت أحد أفرادها في هذه العملية، وهو من قوات الأمن المركزي، محذرة كل من يتجرأ ويحاول زعزعة أمن طرابلس.
وتزامنت هذه الاشتباكات مع اجتماع أمني عقد أمس بمقر مديرية أمن طرابلس بين مدير أمن طرابلس والجنرال الإيطالي باولو سييرا المنسق الأمني لبعثة الأمم المتحدة بليبيا. وقالت مديرية أمن طرابلس في بيان وزعه مكتبها للعلاقات العامة‎ إن الاجتماع تناول ما وصفته بالرؤى المتبادلة والخطوات اللازمة لنشر الأمن والأمان، وذلك من خلال تقديم دعم المجتمع الدولي لليبيا لمساعدتها بالنهوض، مشيرة إلى أن سييرا أبدى ترحيبه بالتعاون وتقديم الدعم والمساعدة في تدريب رجال الشرطة.
من جهة أخرى، اعتبرت ماري ريتشاردز، نائبة منسق مكافحة الإرهاب للشؤون الإقليمية والدولية في وزارة الخارجية الأميركية، أن القوات الموالية لحكومة السراج حققت ما وصفته «تقدما كبيرا جدا ضد عناصر تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية»، لكنها قالت في المقابل إن «المعركة كانت شرسة جدا وتكبدت القوات الليبية خسائر فادحة».
ويقول مسؤولون وقادة ليبيون إن بعض متشددي «داعش» فروا من سرت في المراحل المبكرة من العملية العسكرية هناك. وفي هذا السياق قالت ريتشاردز «داعش في تراجع في العراق وسوريا، ولكن في تلك المنطقة في ليبيا نرى أن المتشددين يتعرضون لضغط كبير... هناك من تم تجنيدهم محليا، وبإمكانهم تنفيذ هجمات إرهابية دون أن يتنقلوا.. والتهديد من (داعش) سيستمر لكنه سيأخذ نمطا مغايرا فحسب».
وتأتي المعركة في سرت في وقت يحاول فيه «داعش» صد حملات عسكرية تدعمها الولايات المتحدة في سوريا والعراق، بما يشمل أكبر مدينة في دولة «الخلافة» التي أعلنها التنظيم لنفسه، وهي الموصل.
وتحارب القوات الليبية التنظيم المتطرف في سرت منذ أكثر من ستة أشهر، وقلصت المساحة التي يسيطر عليها المتشددون إلى جيب صغير من المباني قرب الواجهة البحرية للمدينة المطلة على البحر المتوسط. ومنذ الأول من أغسطس (آب) الماضي تدعم ضربات جوية أميركية القوات، التي تقودها كتائب مصراتة وهي مدينة تقع في غرب ليبيا.
إلى ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها وثقت وقوع 89 إصابة خلال الشهر الماضي فقط في صفوف المدنيين، من ضمنها 38 حالة وفاة و51 إصابة بجروح خلال الأعمال العدائية التي وقعت في ليبيا. ولفتت في تقرير إلى أن ثمانية أطفال لقوا حتفهم، و16 أصيبوا بجروح، و27 رجلا لقوا حتفهم، فيما أصيب 28 بجروح، و3 نساء لقين حتفهن و7 أصبن بجروح.
ووقعت أغلبية حالات الوفاة في صفوف المدنيين بسبب الغارات الجوية، في حين تمثل السبب الرئيسي التالي للوفاة في الطلقات النارية، أعقبها القصف، والسيارات المحملة بأجهزة تفجير مرتجلة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة