البدلة تفقد طولها وتزيد أناقتها من أجل عيون الشباب

البدلة تفقد طولها وتزيد أناقتها من أجل عيون الشباب

المصممون حائرون بين الولاء للجيل القديم والرغبة في استقطاب الجيل الجديد
الخميس - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 01 ديسمبر 2016 مـ
من عرض سالفاتوري فيراغامو للموسم المقبل - من جون فارفاتوس - كما اقترحها جيورجيو أرماني في خطه «امبوريو أرماني» - تطريزات وزخرفات في عرض الكروز لـ«غوتشي» - من اقتراحات الياباني «رينشو»
لندن: «الشرق الأوسط»
هناك رجال ترتبط الأناقة في أذهانهم بالبدلة المفصلة. لا يتصورون أنفسهم من دونها لأنها أصبحت بمثابة زي رسمي بالنسبة لهم. ولأن هناك حدا أقصى لتطويرها فإن المصممين، يجدون أنفسهم في مأزق مع حلول أي موسم جديد. فهم يعرفون جيدا أنها تمثل الأناقة الكلاسيكية والرسمية بالنسبة للجيل القديم، وبالتالي لا يمكنهم التلاعب في أساسياتها بشكل كبير، وفي الوقت ذاته مضطرون لإضفاء لمسات شبابية عليها لتسويقها للجيل الجديد واستقطابه.

لهذا نراهم غالبا ما يطرحون تصاميم كلاسيكية يضخونها بجرعات من الترف، أحيانا باستعمال أقمشة غالية الثمن وأحيانا بإدخال ألوان جديدة وقصات أكثر تفصيلا، لكنها تحافظ في كل الحالات على خطوطها الكلاسيكية. هذا على الأقل ما سيجده الرجل التقليدي في المحلات، أما على منصات عروض الأزياء، فالصورة تختلف تماما حيث تطالعنا تصاميم غير تقليدية، إما من ناحية ألوانها الصادمة أو أطوالها المبتكرة وما شابه من تفاصيل يُشجعهم على التمادي فيها إقبال الشباب عليها وتغير ثقافة مكاتب العمل، بعد أن تم التخفيف من جديتها ورسميتها.

لحسن حظ المصممين وبيوت الأزياء، فإن الرجل الشاب لم يعد يعتبرها ملكا لجيل الآباء والأجداد، وتقبل فكرة أنه لكي يفرض أسلوبه الخاص لا بد له من تبنيها في مناسبة من المناسبات أو مزجها مع قطع «سبور» لخلق مظهر متميز. فالأزياء الـ«كاجوال» ذات التصاميم المستوحاة من عالم الرياضة التي تسود عالم الموضة منذ سنوات، قد تكون شبابية ومريحة، لكنها هي الأخرى أصبحت بمثابة زي رسمي للغالبية. في المقابل، تثير البدلة الأنظار أكثر، لا سيما إذا كانت بخطوط رشيقة وتفاصيل مبتكرة. المصمم المخضرم بول سميث مثلا صنع اسمه وبنى إمبراطوريته التي تمتد إلى اليابان، على هذه التفاصيل، مثل التبطين المطبوع ببتلات الورود والألوان التي تظهر بخفر من وراء الياقة أو الجيوب والأكمام. من جهته، ذهب جيورجيو أرماني إلى أبعد من ذلك بتوسيع الأحجام عند الصدر والخصر وتقصير السترة مع إدخال جيوب خارجية على السترة. أما غوتشي والكسندر ماكوين فاعتمدا أقمشة مثل البروكار والمخمل ونقشات جريئة مثل الورود. لكن أكثر من يُحدد شخصية البدلة الشبابية هذا الموسم هما المصممان ديمنا فازاليا، مصمم دار «بالنسياجا» الحالي وغوشا روبشينسكي، بأسلوبهما المغرق في الـ«سبور» مع زخات من ثقافة الشارع. على يديهما تحولت البدلة إلى مختبر أفكار. فقد ركز ديمنا في تشكيلته الرجالية الأخيرة لدار «البالنسياجا» مثلا على التفصيل، ولعب على الأحجام بشكل مبالغ فيه، فهي إما ضخمة أو نحيفة للغاية.

لكن رغم كل محاولات التغيير والتطوير، تظل البدلة، بكل أشكالها، أهم ورقة بالنسبة للمصممين والمحلات الكبيرة عموما ومصممي «سافيل رو» خصوصا. «توبمان» مثلا سجلت بدلاتها الضيقة مبيعات كبيرة، الأمر الذي شجع محلات «جون لويس» أن تُطلق خدمة تفصيل بدلات في محلاتها بـ«أكسفورد ستريت» أسوة بـ«سيلفريدجز» التي سبقتها إلى هذا منذ سنوات. فما اكتشفته هذه المحلات أن هذه الخدمة مطلوبة من قبل رجل يريد بدلة مفصلة على مقاسه يتميز فيها عوض بدلة عادية يشتريها جاهزة فضلا عن أنها تُشعره بالأهمية لأنه في النهاية يحصل على قطعة خاصة به. وربما هذا هو ما حببه فيها بعد أن كان في السابق يتخوف منها لارتباطها بالجيل السابق.

محلات «ماركس أند سبانسر» الشعبية بدورها تعاونت مع الثنائي «بارتمانز أند سيغل» اللذين يعرضان في أسبوع لندن لطرح مجموعة تشمل بدلات ومعاطف، تعتمد على التفصيل تبتعد عن الكلاسيكية. وفي باريس، قدم بول هيلبرز، أول تشكيلة له صب فيها كل ما تعلمه في دار «لويس فويتون» من مهارة ودقة وحرفية، مضيفا الكثير من التفاصيل الشبابية عليها. أجمل ما فيها أن تُظهر أن الخيط الذي كان يفصل الـ«كاجوال» والرسمي اختفى، وهو ما ظهر جليا في سترات «بلايزر» نسقها مع بنطلونات قصيرة أو مع بنطلونات بإيحاءات رياضية من الكشمير. حتى توماس بينك قدم مجموعة من البدلات بسترات حافظت على كل التقاليد المتعارف عليه في التفصيل مع التقصير من طولها وتنحيف عرضها، حتى تخاطب كل الأجيال.

بيد أن الملاحظ أيضا، أنه للإبقاء على البدلة حية وحيوية، انتبه المصممون أن تجديدها لوحده غير كافٍ بل عليهم أن يقدموا اقتراحات عن كيفية تنسيقها بأسلوب مختلف ومنطلق حتى يزيدوا من جاذبيتها ويخففوا من رسميتها من جهة ويُحببوا الرجل التقليدي فيها من جهة ثانية. وهذا ما قام به مصمم دار «بوتيغا فينيتا» توماس ماير في عرضه لهذا الخريف والشتاء، حيث افتتحه بسترة مزدوجة باللون الأسود مع كنزة صوفية عالية الرقبة أتبعه ببدلة مقلمة مع «تي - شيرت» وجاكيت مبطن فوق السترة. فيرونيك نيشانيان، مصممة دار «هيرميس» أيضا عانقت الموجة الشبابية بتقديمها الكثير من القطع المنفصلة الشبابية، من كنزات وجاكيتات جلدية بسحابات، نسقتها مع سترات ومعاطف مفصلة. أما مصمم الدار السابق، كريستوف لومير، فقد اقترح في خطه الخاص ترك القميص الكلاسيكي مفتوحا تحت بدلة مكونة من سترة مزوجة وبنطلون واسع وحذاء رياضي، سنيكر، وهو ما كان كافيا لإعطاء الصورة المطلوبة ويستقطب الشباب تحديدا.

التعليقات

محمد النحاس
البلد: 
مصر
01/12/2016 - 20:00
خالص تحياتي لمحرر التقرير أو مترجمه ؛ غير أن هذه المادة الثرية بالمعلومات افتقرت كثيراً إلى الصور التي كانت ستجعلها أكثر ثراءً وقابلية للتداول.
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة