المدربون الإنجليز متهمون بعدم زرع «ثقافة الفوز» في نفوس الناشئين

كبح الغريزة الفطرية في نفوس لاعبيهم وراء فشل الكرة الإنجليزية

.. هكذا كان مسار الكرة الإنجليزية في البطولات الدولية  - ميسي نشأ وترعرع على الفوز في أكاديمية برشلونة
.. هكذا كان مسار الكرة الإنجليزية في البطولات الدولية - ميسي نشأ وترعرع على الفوز في أكاديمية برشلونة
TT

المدربون الإنجليز متهمون بعدم زرع «ثقافة الفوز» في نفوس الناشئين

.. هكذا كان مسار الكرة الإنجليزية في البطولات الدولية  - ميسي نشأ وترعرع على الفوز في أكاديمية برشلونة
.. هكذا كان مسار الكرة الإنجليزية في البطولات الدولية - ميسي نشأ وترعرع على الفوز في أكاديمية برشلونة

مع نجاح لاعب خط وسط المنتخب الإسباني إيسكو في تمرير الكرة من بين قدمي حارس مرمى المنتخب الإنجليزي توم هيتون الذي بدا عاجزًا، نجحت إسبانيا في تحقيق ما كان يبدو في حكم المستحيل وخطفت التعادل أمام إنجلترا بعد أن كانت النتيجة تقدم الأخيرة بهدفين دون مقابل حتى الدقيقة 89 من عمر المباراة. ورغم أن المباراة كانت ودية، فإنها شهدت توترًا وقلقًا بالغًا من مختلف الأطراف حتى اللحظات الأخيرة منها، ذلك أنه كان من الواضح تماما أن كلا الفريقين يسعيان للفوز. ومع بقاء منصب مدرب المنتخب الإنجليزي شاغرا رسميًا حتى هذه اللحظة، بدا غاريث ساوثغيت حريصًا كل الحرص على إنزال الهزيمة بالدولة التي هيمنت على عالم كرة القدم على مدار العقد الماضي. ومع هذا، أقصاه عن هذا الهدف المنشود بضعة ثوان قرارات سيئة.
وبدا الألم بوضوح على وجه ساوثغيت وهو يستفسر من الحكم الرابع عن الوقت المستقطع من المباراة. ورغم التغييرات الكثيرة التي أدخلها على تشكيل الفريق خلال الشوط الثاني، شعر المرشح الأول لتولي تدريب المنتخب بخيبة أمل ثقيلة جراء عجز فريقه عن الاحتفاظ بتقدمه أمام إسبانيا بهدفين قبل انتهاء المباراة بثوان قليلة، فإن السبب وراء ما حدث لم يكن بأي حال غياب الفرص أمام لاعبيه.
في الكتاب الأخير للصحافي الرياضي الإسباني مارتي بيرارناو الصادر بعنوان «بيب غوارديولا: التطور»، شرح مدرب مانشستر سيتي كيف ينبغي للاعبيه الاستجابة حال تقدم الخصم عليهم بهدف على النحو التالي: «إن ما نحتاجه حقًا في مثل هذه اللحظات التفكير بعقلية لاعب خط الوسط.. استحوذ على الكرة، وقم بتمرير الكرة قرابة 50 مرة.. من خلال ذلك، تنجح في تهدئة أجواء المباراة، ويفقد الفريق الخصم المتفوق عليك بعضًا من حماسه وطاقته، ويصبح بإمكانك بعد ذلك العمل على إيجاد سبيل لاستعادة زمام المباراة».
واستطرد موضحًا: «أما إذا انطلقت بالكرة بمجرد استحواذك عليها، ستخسرها وتضطر إلى الاستمرار في مطاردتها. وإذا حدث ذلك في أعقاب نجاح الخصم في اختراق مرماك بهدف، فإن الاحتمال الأكبر أنه سيتمكن من إلحاق هدف آخر جديد بالأول. لا، ليس هذا السبيل الصحيح لاستعادة التوازن. وإنما عليك الفوز بالكرة، ثم تمريرها قرابة 20 مرة لخفض حرارة الأجواء الحماسية داخل الملعب».
بالنظر إلى المباراة الأخيرة، نجد أن إنجلترا استحوذت على الكرة بإجمالي ثماني مرات خلال الفترة ما بين الهدفين اللذين سجلتهما إسبانيا. وجاءت أربع مرات منها نتيجة تعجل الدفاع الإسباني في تطهير منطقة مرماه من الكرة، بينما شكلت ثلاث مرات أخرى محاولات حثيثة لتصويب الكرة باتجاه المرمى من العمق، ولكنها أحبطت جميعًا من قبل اللاعبين الإسبان الذين عمدوا إلى الضغط على المنتخب الإنجليزي. أما الأخيرة فكانت نتيجة جري فردي من جانب أندروس تاونسيند أسفرت عن تمريرة للكرة في توقيت رديء. ولم تثمر أي من المرات الثماني عن سيطرة إنجلترا على الكرة لأكثر من ست ثواني. أما المنتخب الإسباني فقد سارع إلى إنزال العقاب باللاعبين الإنجليز بسبب هذه الخطايا.
بعد أن نشأت على عشق كرة القدم وممارستها في شمال إنجلترا وأنجزت دوراتي الأولى للحصول على تراخيص لمزاولة التدريب عبر اتحاد كرة القدم، قررت أن أتابع كيف يجري التعامل مع مسألة التدريب في بلدان أخرى. وعلى مدار الأعوام الثمانية الأخيرة، عملت مع مدربين من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والأرجنتين والبرازيل وبيرو. ورغم تباين أساليب التفكير والأساليب المتبعة داخل الملعب وفلسفات التدريب، فإنهم تشاركوا جميعًا في هدف واحد رئيسي: الفوز.
في عام 2014، كنت محظوظًا بما يكفي كي أضطلع بدور مساعد بفريق الناشئين داخل نادي يقع على أطراف برشلونة. وشعرت بالدهشة حيال الآيديولوجية السائدة التي عاينتها هناك منذ اليوم الأول. ونظرًا لارتباطي بتعاقد مع مكان آخر حتى سبتمبر (أيلول)، ضاعت مني فرصة المشاركة مع النادي خلال فترة الاستعداد قبل انطلاق الموسم وكان أول لقاء بيني وبين اللاعبين وفريق التدريب والعاملين داخل غرفة تبديل الملابس قبل المباراة الثالثة في الموسم الجديد.
أما لقاء التدريب الأول الذي شاركت به فجاء بعد ذلك بـ24 ساعة. وقبل أن تطأ أقدام اللاعبين أرض الملعب، اجتمعوا لمشاهدة مقطع مصور مدته 20 دقيقة أعده رئيس فريق التدريب ليوضح لهم اللحظات التكتيكية الحرجة خلال المباراة الأخيرة، والنقاط الأساسية التي يمكن تحسين أدائهم فيها مستقبلاً. أما الفريق، فتراوحت أعمار لاعبيه بين 13 و14 عامًا. بعد ذلك، وقف اللاعبون الناشؤون في دائرة حيث تولى المدرب طرح مزيد من التوجيهات والشرح حول التعادل بهدف لكلا الفريقين، الذي حققوه بالمباراة الأخيرة. بعد ذلك، جرى تأكيد النقاط الرئيسية التي ينبغي للاعبين تعلمها من الشريط المصور، مع توجيه ملحوظات إلى عدد من اللاعبين على وجه التحديد، إما بالإشادة أو التوبيخ لما اقترفوه من أخطاء. وبعد ذكر سريع للفرق التي ستجري مواجهتها الأسبوع المقبل ونقاط الضعف لديها التي يمكن استغلالها للفوز عليهم، انتقل اللاعبون إلى الملعب للاضطلاع بالتدريبات المعتادة بالكرة. وعلى امتداد الدقائق الـ11 الأولى من أول جلسة تدريب أشارك بها في إسبانيا، شدد المدرب الذي التحق لاحقًا بطاقم تدريب نادي برشلونة على قاعدة ذهبية مفادها أنه «ما من خطوط ولا محاضرات».
ومع مضي الأيام، أدركت أنه يتعين علي تغيير أسلوب تفكيري تمامًا كي أتمكن من اكتساب علم وخبرة حقيقية داخل إسبانيا معقل أبطال أوروبا آنذاك. أثناء التدريبات، كانت تجري محاكاة مواقف من مباريات حقيقية وتقسيم الملعب إلى ثلاثة أجزاء وقنوات عريضة، حيث يتدرب اللاعبون على مهاجمة الخصم الذي يفضل الاعتماد على خطة 3 - 5 - 2.
ومن المألوف أن يناقش المدربون أساليب اللعب والقضايا المتعلقة بها مع اللاعبين. ويمكنني التأكيد بكل ثقة أنه لم يسبق لي يومًا أن عاينت تأييدًا لفكرة محاكاة لمباراة من قبل داخل إنجلترا. ومع ذلك، فإنه أثناء دراستي دورات التدريب وفي إطار سعيي للحصول على تراخيص تدريب من «يويفا» في إسبانيا، شاهدت معلمين ينصحون الطامحين للعمل مدربين بالحديث إلى الحكام بشأن قراراتهم، ويجري نقل هذه العقلية إلى اللاعبين نهاية الأمر. وقد شاهدت لاعبين لا تتجاوز أعمارهم 8 سنوات يتحدثون إلى مسؤولين ويضغطون عليهم على أمل التأثير على قراراتهم خلال الفترة المتبقية لصالحهم. وحال تلقي ظهير بطاقة صفراء، فإن اللاعبين الناشئين صغار السن يسارعون إلى الجري نحوه وجره إلى داخل منطقة الجزاء في أسرع وقت ممكن، نظرًا لأنه سيشعر حينذاك بالتردد إزاء التداخل مع لاعب خصم للاستحواذ على الكرة منه، والاحتمال الأكبر أنه سيقع في خطأ ما.
في الواقع، إن الرياضة تعرينا تمامًا وتكشف بجلاء عن أكثر غرائزنا الحيوانية الأساسية، ذلك أن الرغبة في الفوز والنجاح تشكل الدافع الأكثر غريزية داخل أي منا. وإذا ما كان ثمة شخص يحول بينك وبين هذا الهدف، فإنه يتحتم عليك حينها استكشاف نقاط ضعفه والعمل على استغلالها على الفور. هذه هي الرياضة باختصار، بل هذه هي الحياة.
بحلول جلسة التدريب الثالثة، كان اللاعبون قد شاهدوا خمسة أفلام تعليمية مصورة وجرى توجيه كل منهم بخصوص كيف يمكنه معاونة الفريق كله خلال المباراة التالية. من جانبي، تحدثت إلى مدربين لمجموعات من الناشئين الأصغر سنًا من أندية مختلفة وأدركت نهاية الأمر أن الفوز يشكل الهدف الرئيسي والأكبر أمام اللاعبين الصغار الذين ربما لا تتجاوز أعمارهم السبع سنوات. هل هذا يعد نتاجًا لأسلوب تفكير يتسم بقصر النظر؟ أهذا حقًا هو السبيل الأمثل نحو تحسين أداء لاعبينا الناشئين؟ أم أن هذا مجرد أسلوب قديم يفتقر إلى الثقافة الكروية المناسبة؟ أو ربما مجرد صورة من صور الاختلاف الثقافي؟
من جانبه، جمع المدرب المعني باكتشاف المواهب الذي يعمل مع اتحاد كرة القدم، نيك ليفيت، مؤخرًا، نتائج من مسح غطى أكثر من 55 مجموعة من الأطفال الإنجليز من كلا الجنسين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 يشاركون في أندية محترفة وأخرى شعبية. وكانت العبارات الثلاث الرئيسية التي طرحت على اللاعبين الصغار هي: «بذل قصارى جهدي أهم من الفوز» (نالت هذه العبارة القدر الأكبر من التأييد بفارق هائل عما تلاها)، و«أعشق اللعب لأنه ممتع» و«أحب اللعب مع أصدقائي». وفي جزء آخر من البحث اعتمد على استطلاع للرأي شمل 10.000 طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و14، كشف ليفيت عن أن أكثر من 80 في المائة منهم أعربوا عن تفضيلهم اللعب داخل فريق يخسر عن المشاركة بصفتهم بدلاء داخل فريق يفوز.
من جانبي، عاينت توجهات متضاربة أثناء عملي في إسبانيا. في الموسم الماضي، عملت مع فريق دون الـ14، وكان يشارك على المستوى المحترف النخبوي، بينما كان يشارك الفريق الكبير للنادي ذاته بالدوري الممتاز. وكان الفريق الذي أعمل معه يخوض منافسة قوية على بطولة أمام أندية في حجم برشلونة. وعلى امتداد رحلة بالحافلة استمرت ثماني ساعات في طريقنا للمشاركة بمباراة في مدينة غوادالاخارا، وزع الطبيب النفسي المعني بالفريق استطلاعًا على اللاعبين يسألهم خلاله عن أهدافهم الرئيسية وتطلعاتهم من وراء المباريات المقبلة. وجاءت النتائج بالترتيب على النحو التالي: «الفوز بالبطولة» و«تنفيذ خطة اللعب على نحو جيد» و«تقديم صورة لفريق موحد الصفوف».
وعندما أعود إلى أيام طفولتي عندما كنت ألعب في إنجلترا منذ أكثر من 15 عامًا، أتذكر أن المدربين رغبوا منا الاستمتاع بالنجاح وتحسين أدائنا أفرادا، فعندما كنت ألعب، كنت أطمح إلى الفوز فردا، وكان خصومي يسعون أيضًا وراء الفوز، وكان اللاعبون الذين يحملون بداخلهم رغبة أكبر في الفوز هم من يحققونه في الغالب لأنهم كانوا يتدربون بجدية أكبر ويعدون أنفسهم كي يتفوقوا على نظرائهم.
ولا أتذكر أنني سبق أن دخلت المدرسة يوم اثنين وسألت صديقي: «هل بذلت أقصى جهدك في التدريب خلال العطلة الأسبوعية؟» أو «هل استمتعت مع أصدقائك؟» وإنما كان استفساري الوحيد: «هل فزت؟» و«كم عدد الأهداف التي سجلتها؟» ليس أكثر من ذلك، ولا أقل.
يرى البعض أن التركيز المفرط على مسألة تحقيق الفوز أضرت بالكرة الإنجليزية على المستوى الشعبي لها. وفي حديث له معي، أكد نيفيت أن غالبية الأكاديميات المحترفة داخل إنجلترا لا تشير إلى مسألة استكشاف الخصم أو تعزيز الرغبة في الفوز بوصفه أولوية حتى يبلغ اللاعبون 16 عامًا أو أكثر.
وهنا يظهر التساؤل: هل تغير الأطفال أنفسهم؟ هل تلاشت الملابس الرياضية الفضفاضة وحل محلها «الآيفون»؟ يذكر أن مسحًا أجرته منظمة «ناشيونال ترست» خلص إلى أن الأطفال البريطانيين بين سن الرابعة والرابعة عشرة يقضون في المتوسط ما يزيد قليلاً على أربع ساعات أسبوعيًا يلعبون في أماكن مفتوحة، مقارنة بـ8.2 ساعة أسبوعيًا كان يقضيها آباؤهم وأمهاتهم. إن التعرض لسحجات وكدمات أثناء الاشتباك مع صديق في تنافس للاستحواذ على الكرة دونما قيود من مدرب أو أب أو أم هو السبيل الذي تعلم من خلاله الصغار كيفية تجنب العقبات التي قد تعترض طريقهم، سواء كانت هذه العقبة الصبي الأكبر الذي يسكن الحي ذاته الذي يتعمد سد الطريق أمام الطفل أثناء مروره بالشارع، أو سيارة تمر بوسط الطريق. في مثل هذه البيئات، تتشكل الشخصيات وتصنع ذكريات رائعة تبقى أبد الدهر. ومع هذا، تظل الذكرى الأروع عندما نجحت في تحقيق الفوز لفريقك في مباراة في الشارع بثلاثة أهداف.
من ناحية أخرى، كان جون كولينز، لاعب سلتيك والمنتخب الاسكوتلندي السابق، ضيفًا في أحد البرامج الإذاعية مؤخرًا، حيث كان يناقش فكرة الفوز، ووصفها بأنها تشكل عائقًا أمام جهود تنمية اللاعبين الصغار. ورغم أنه بطبيعة الحال ينبغي أن يتوافر لدينا خطة لعب وأساليب محددة للتدريب، لكن ألا ينبغي أن تؤدي هذه في نهاية الأمر إلى خلق الرغبة في الفوز؟ لقد عاينت أندية وآباء وأمهات بلغ إيمانهم بالفكرة التي عبر عنها كولينز حدًا جعلهم يطلبون عدم نشر نتائج مباريات كرة القدم للناشئين لإعفاء اللاعبين الصغار الخاسرين من الشعور بالحرج والألم.
في الواقع، من شأن مثل هذه العقلية الإضرار بلاعبينا الناشئين على المدى الطويل. إن الخسارة جزء أصيل من اللعبة وتلعب دورًا هائلاً في بناء روحنا المعنوية. إن أنجح الأفراد والفرق في جميع مشارب الحياة وصلوا لما حققوه لأنهم ذاقوا ذات مرة مرارة الهزيمة، ما دفعهم لتقديم تضحيات كبيرة في خضم مساعيهم لإيجاد سبيل لضمان عدم تجرع هذه المرارة ثانية أبدًا. إن الرياضة تعلمنا الانضباط الذاتي والتحفيز والتنظيم، وعندما تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 99 في المائة من اللاعبين الناشئين الذين نتولى تدريبهم لا ينتهي بهم الحال داخل عالم كرة القدم للمحترفين، فإن أقل ما يمكننا تقديمه لهم معاونتهم على اكتشاف قدرات بداخلهم وتعزيز نقاط القوة لديهم بحيث يتمكنوا من التكيف مع تقلبات الحياة والتطور لينجحوا في العالم الواقعي خارج أسوار ملعب كرة القدم.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.