السعودية تعزز مرحلة تقليل الاعتماد على النفط عبر صندوق الاستثمارات العامة

خادم الحرمين الشريفين يوافق على دعم صندوق الاستثمارات بـ26.6 مليون دولار لترتفع أصوله إلى 186.6 مليار دولار

عمال سعوديون يراقبون سير العمل في أحد مصانع الألمنيوم في منطقة رأس الخير بالقرب من الجبيل (أ.ف.ب)
عمال سعوديون يراقبون سير العمل في أحد مصانع الألمنيوم في منطقة رأس الخير بالقرب من الجبيل (أ.ف.ب)
TT

السعودية تعزز مرحلة تقليل الاعتماد على النفط عبر صندوق الاستثمارات العامة

عمال سعوديون يراقبون سير العمل في أحد مصانع الألمنيوم في منطقة رأس الخير بالقرب من الجبيل (أ.ف.ب)
عمال سعوديون يراقبون سير العمل في أحد مصانع الألمنيوم في منطقة رأس الخير بالقرب من الجبيل (أ.ف.ب)

عززت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي تقضي بتخصيص مائة مليار ريال (26.6 مليار دولار) من الاحتياطات لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، من القوة الاستثمارية للصندوق، الأمر الذي سيجعله واحدًا من أكثر الصناديق الحكومية حراكًا وتأثيرًا في العالم أجمع.
وبدأ صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، بعقد خطوات جادة نحو تعزيز قاعدة الاستثمار، والدخول في شراكات جديدة، تستهدف التقنية، والصناعة، وقطاع الأغذية، والنقل، فيما من المنتظر أن يشهد العام الجديد 2017 مزيدًا من الاستثمارات الجديدة، بعد أن كان العام الحالي 2016 واحدًا من أكثر أعوام الصندوق حيوية ونشاطًا.
وتسعى المملكة من خلال صندوق الاستثمارات العامة لتنويع الاقتصاد، وإيجاد مصادر دخل أكثر استدامة، فيما من المرتقب أن يتم استثمار مائة مليار ريال على مراحل زمنية محددة في إطار برامج «رؤية المملكة 2030» ومستهدفاتها، وهي الاستثمارات التي يتوقع أن يكون لها دور إيجابي على العائد الإجمالي.
وبدأ صندوق الاستثمارات العامة باستهداف التكنولوجيا بشكل ملحوظ خلال العام الجاري، حيث سيساهم الصندوق بنحو 45 مليار دولار في صندوق «رؤية سوفت بنك»، وهو الصندوق الذي سيلعب دورًا ملحوظًا على خريطة الاستثمار التقني.
كما بدأت السعودية من خلال صندوق الاستثمارات العامة في توسيع دائرة الاستثمار في التقنية عبر «نون.كوم»، و«أوبر»، فيما أعلن الصندوق خلال هذا الأسبوع أنه سيقوم بشراء حصة، تتمثل في 50 في المائة من مجموعة «أدبتيو» القابضة المحدودة، يأتي ذلك عقب قيام شركة «أدبتيو»، بالاستحواذ على شركة الأغذية الكويتية «أمريكانا» بنحو 67 في المائة.
ويتضح من هذه التحركات الإيجابية التي تقوم بها السعودية حاليًا على مستوى صندوق الاستثمارات العامة، أن المملكة تستثمر في المستقبل، مسجلة بذلك علامة فارقة على خريطة تنويع الاقتصاد، الأمر الذي سيقود إلى تقليل الاعتماد على النفط بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة.
ومن المرتقب أن يكون صندوق الاستثمارات العامة أكبر الصناديق السيادية في العام أجمع، حيث سيصبح الصندوق عقب طرح جزء من أسهم شركة «أرامكو»، أكبر الصناديق السيادية حول العام بنحو تريليوني دولار.
وتأتي هذه التطورات، في وقت صدرت فيه موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بتخصيص مبلغ مائة مليار ريال (26.6 مليار دولار) من الاحتياطات لصندوق الاستثمارات العامة، بهدف تنويع المحفظة الاستثمارية وتحسين عوائد الاستثمارات.
وأوضح صندوق الاستثمارات العامة بأن استراتيجيته الاستثمارية ستركز خلال الفترة المقبلة على عدد من الفرص الواعدة في السوق المحلية والدولية، وبالذات بعض الفرص في السوق المحلية ذات العائد المتوقع المجزي الذي يدعم استثمارات القطاع الخاص والنمو الاقتصادي والمحتوى المحلي.
كما أنه من المرتقب أن يتم استثمار المبلغ الجديد على مراحل زمنية محددة في إطار برامج «رؤية المملكة 2030» ومستهدفاتها، التي يتوقع أن يكون لها دور إيجابي على العائد الإجمالي على الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.
وفي هذا الإطار، أكد سليمان العساف، وهو مستشار اقتصادي، أن تخصيص مائة مليار ريال لصندوق الاستثمارات العامة، سيعود بالنفع على الاقتصاد المحلي من باب ضخ سيولة في عروق القطاع المالي والاقتصاد بشكل عام، بالإضافة إلى تحريك القطاع الخاص الذي قد يعاني من قلة الدوران والسيولة.
وقال العساف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «استثمار الصندوق داخليا يدعم كثيرا من الصناعات والخدمات المرتبطة بتلك الاستثمارات، ويحرك عجلة الاقتصاد والحركة المالية والاقتصادية من جديد، بالإضافة إلى تنويع الاستثمار للصندوق داخليا وخارجيا.. فخارجيا يزيد التنوع ويقوي صوت الصندوق لجذب كثير من الاستثمار الخارجي للمملكة، مما يجذب رؤوس الأموال والخبرات ويفتح الباب لصناعة وخدمات مصاحبة، وبالتأكيد سيتم خلق مزيد من الوظائف للشباب، وهو ما يتفق مع (رؤية 2030)».
وتأتي هذه التطورات في وقت تأسس فيه صندوق الاستثمارات العامة عام 1971 بمهمة أساسية هي تمويل المشاريع ذات القيمة الاستراتيجية للاقتصاد الوطني السعودي، وقد تطور دوره ليشمل عددًا من المجالات المختلفة، بما في ذلك حيازة وإدارة مساهمات الحكومة في بعض كبرى وأهم الشركات القيادية في المملكة.
وقام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بتأسيس وإدارة عدة شركات في سياق دعم الابتكار والتنويع الاقتصادي وتطوير القطاعات غير النفطية في المملكة، ويشرف الصندوق على تملك وإدارة مساهمات الحكومة في الشركات الثنائية ومتعددة الجنسيات في الخارج، بالإضافة إلى الاستثمار الانتقائي في عدد من الأصول الأخرى على الصعيد العالمي.
وتتميز المحفظة الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة بالتنوع، حيث تضم اليوم نحو مائتي استثمار، منها نحو 20 استثمارا مدرجًا في سوق الأسهم المالية السعودية (تداول)، إلى جانب الأصول غير المدرجة، حيث يدير الصندوق عددا من الاستثمارات غير المدرجة في مجالات الأسهم والاستثمارات الأجنبية وشركات العقارات القابضة والقروض والسندات المالية والصكوك، كما تصل قيمة الأصول المدارة الموجودة حاليا لدى الصندوق إلى نحو 600 مليار ريال (160 مليار دولار).
وفي خطوة كبرى، انتقلت مرجعية صندوق الاستثمارات العامة إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في المملكة، حيث كان يتبع سابقًا لوزارة المالية، وجاء ذلك في مارس (آذار) 2015. وفي سياق هذا الانتقال، تم تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
واتخذ مجلس الإدارة الجديد خطوات نحو إعادة صياغة رؤية الصندوق وأهدافه واستراتيجيته، بهدف اعتماد استراتيجية محدثة تعكس الدور الحيوي والمهم للصندوق في اقتصاد المملكة، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الاقتصادي للمملكة و«رؤية المملكة 2030».
يشار إلى أن السعودية تسعى عبر «رؤية 2030» لبلورة جملة من الإصلاحات التي تعمل عليها، عبر تفعيل عناصر ذات طابع اقتصادي مميز وحيوي، التي تشتمل على تحول شركة «أرامكو» من شركة نفط إلى شركة طاقة صناعية، إضافة إلى الشكل الجديد لصندوق الاستثمارات العامة وتحوله إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، كما أن الرؤية المستقبلية لمرحلة ما بعد النفط تشتمل على برنامج التحول الوطني 2020.
ويرتكز الاقتصاد السعودي على عناصر قوة كثيرة، جعلته أكثر ثباتًا في مواجهة الأزمات المالية المتلاحقة، التي عصفت بكثير من دول العالم، إذ تمثل الاحتياطات الضخمة، والمخزون الهائل من النفط، والنمو المتواصل للقطاع الخاص، وارتفاع ربحية الشركات في السوق المالية، والتوجه نحو امتلاك أكبر صندوق سيادي عالمي، وتعزيز الابتكارات والبحث العلمي في قطاع الطاقة البديلة، أهم ملامح قوة الاقتصاد السعودي.
وعلى صعيد قوى العمل، فإن السعودية تمتلك طاقات بشرية هائلة من الشباب، نجحت في رفع معدلات تعليمهم، سواء أكان هذا التعليم في الداخل، أو عبر برامج الابتعاث للخارج، إضافة إلى أنها تسعى عبر مؤسسات التدريب المهني والتقني، لتدريبهم بطريقة أكثر تقدمًا، تجعلهم قادرين على مزاحمة الأيدي الوافدة في سوق العمل. ويعتبر الموقع الجغرافي المميز، ضمن أبرز ركائز قوة الاقتصاد السعودي، حيث تعتبر المملكة محورًا مهمًا للربط بين دول شرق آسيا، مع بقية قارات العالم.
وفي هذا الشأن، باتت السعودية تتجه بشكل جاد، إلى تقليل الاعتماد على النفط، كمصدر دخل رئيسي، من خلال تنويع مصادر الدخل، عبر خصخصة بعض القطاعات الحكومية، وإدراج جزء من أسهم الشركات الكبرى للاكتتاب العام، ورفع وتيرة الإنتاج الصناعي، وتحفيز القطاع الخاص على النمو، والاستثمار في الأسواق المالية، مع التركيز في الوقت ذاته على الأدوات الاستثمارية الأخرى المناسبة.
وأصبحت مرحلة ما بعد النفط في السعودية، حدثًا تاريخيًا بارزًا، ستسجل من خلاله البلاد تطورًا ملحوظًا على صعيد النمو الاقتصادي، وتسجيل موارد غير بترولية جديدة، تنتقل من خلالها المملكة إلى عصر اقتصادي جديد، بات أكثر حيوية ومرونة.



مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.