خادم الحرمين الشريفين يدشن حزمة مشاريع في مدينة رأس الخير بـ34 مليار دولار

إطلاق اسم الملك سلمان بن عبد العزيز على مجمع الصناعات البحرية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال حفل تدشينه مشاريع في مدينة رأس الخير بالمنطقة الشرقية ويبدو الأمير مقرن بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال حفل تدشينه مشاريع في مدينة رأس الخير بالمنطقة الشرقية ويبدو الأمير مقرن بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين الشريفين يدشن حزمة مشاريع في مدينة رأس الخير بـ34 مليار دولار

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال حفل تدشينه مشاريع في مدينة رأس الخير بالمنطقة الشرقية ويبدو الأمير مقرن بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال حفل تدشينه مشاريع في مدينة رأس الخير بالمنطقة الشرقية ويبدو الأمير مقرن بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

دشن خادم الحرمين الشريفين مشاريع تعدينية وصناعية وبنية تحتية في مدينة رأس الخير بالمنطقة الشرقية باستثمارات تقدر بـ34.7 مليار دولار (130 مليار ريال) وتضم هذه الاستثمارات مجمع الفوسفات ومصنع الألمنيوم وهما مشروعان تابعان لشركة معادن باستثمارات تقدر بـ16.4 مليار دولار (61.5 مليار ريال)، ومشروع محطة رأس الخير لتحلية المياه باستثمارات تصل إلى 7.3 مليار دولار (27.4 مليار ريال).
كما تضم قائمة المشاريع التي دشنها خادم الحرمين الشريفين مشروع قطار التعدين التابع للشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، والذي بلغت الاستثمارات فيه 6.7 مليار دولار (25 مليار ريال)، ومشروع مجمع الصناعات البحرية التابع لشركة أرامكو السعودية والذي تصل تكلفته إلى 5.6 مليار دولار (21 مليار ريال)، وميناء الملك عبد الله في رأس الخير الذي تقدر الاستثمارات فيه بـ1.1 مليار دولار (4.2 مليار ريال).
كما دشن خادم الحرمين الشريفين مشاريع الهيئة الملكية للجبيل وينبع ورأس الخير التي تتولى إدارة المدينة والتي نفذت مشاريع بنية تحتية في المدينة بلغت نحو 1.9 مليار دولار (سبعة مليارات ريال)، كما تعمل الهيئة على الترويج للمدينة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لها. وفي كلمة ألقاها المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في حفل تدشين مشاريع رأس الخير: «إن ما نحتفي به اليوم ليس مجرّد افتتاح لمنظومة صناعة تعدينية متميزة، وإنما هو تجسيد حقيقي للسعي الحثيث والمدروس نحو تنويع مصادر الدخل والاقتصاد الوطني، عن طريق استثمار جميع الموارد المُتاحة في البلاد، وفتح الأبواب للصناعات الاستراتيجية لتعمل وتزدهر، مع كل ما يعنيه هذا التنويع من تعزيز للدخل، واستقرار للاقتصاد، ودعم للنمو».
وأضاف: «سعت الحكومة، لدعم وتطوير قطاع التعدين وفق معطيات تنافسية جديدة ومتميزة، باستثمارات ضخمة تجاوزت 130 مليار ريال، كرست لتأسيس البنية التحتية من قطارات، وموانئ، ومحطات للكهرباء والمياه، وإمدادات من الغاز، والكبريت، ومصانع للفوسفات والألمنيوم مرتبطة بالمناجم التي أسستها شركة معادن، الشركة الوطنية القائدة لقطاع التعدين، التي تصنف اليوم ضمن أكبر 10 شركات تعدين على مستوى العالم، وذلك في غضون 9 سنوات فقط منذ تخصيصها».
وأكد الفالح أن «ما تحقق في مدينة رأس الخير الصناعية يعد مثالا واضحا لما تستطيع الدولة، أن تنجزه، من تشييد وتشغيل منظومات متكاملة من البنية الأساسية والصناعية، في طول البلاد وعرضها، بتضافر جهود جميع الأجهزة الحكومية لإنجازها، لتقدم رسالة واضحة إلى العالم أجمع، تثبت أنه متى ما وجدت العزيمة فإننا قادرون، على إنجاز ما يعُدّه الآخرون مستحيلا».
بدوره أعلن المهندس خالد المديفر رئيس شركة التعدين العربية السعودية (معادن) وكبير إدارييها التنفيذيين في حفل التدشين عن بدء العملِ بتطوير المشروع الثالث للفوسفات بطاقة ثلاثة ملايين طَن سنويا بتكلفة تصل إلى 24 مليار ريال لمضاعفة الإنتاج في العام 2024، وبدء دراسات الجدوى لإضافة خط ثالث للألمنيوم في مدينة رأس الخير.
وفي ختام الحفل أعلن المهندس خالد الفالح إطلاق اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على مجمع الصناعات البحرية ليصبح «مجمع الملك سلمان بن عبد العزيز للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير».
ميدانيًا استطاعت الحكومة السعودية خلال سنوات قليلة تأسيس قطاع التعدين ليصبح ركيزة هامة للصناعة السعودية في مدينة رأس الخير، حيث تأسست شركة «سار» التي تتولى نقل خامات المعادن من المناجم التي تبعد 1500 كيلومتر عن المدينة في عام 2005 وبدأت التشغيل التجريبي لقطاع المعادن في عام 2011.
ويمثل قطاع التعدين رافدا أساسيا جديدا للاقتصاد الوطني ببنيته وصناعاته الأساسية والتحويلية، وتتركز في مدينة رأس الخير صناعتا الألمنيوم والفوسفات، ومشاريع البنى الأساسية، التي مكَّنت من بناء قطاع تعدين حديث، بمقاييس عالمية. وإلى جانب نقل وتوطين تقنية الصناعات التعدينية الثقيلة في السعودية، ستسهم المشاريع في رأس الخير في إيجاد 12 ألف فرصة عمل مباشرة، وعشرات الآلاف من الفرص غير المباشرة للمواطنين، سواء في المصانع أو في مشاريع البنية الأساسية. وستشكل مشاريع مدينة رأس الخير منصة انطلاق لتحقيق أهداف القطاع الواعدة في تحقيق أهدافه ضمن رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
* قطار التعدين «قطار الشمال»
لتدشين بنية أساسية لقطاع التعدين الحديث كان لا بد من إيجاد وسيلة نقل أساسية تخدم هذا القطاع، فالمسافة كبيرة بين مدينة رأس الخير التعدينية على الخليج العربي ومناجم المواد الخام لمعادن الفوسفات والبوكسايت في شمال البلاد ووسطها. نجحت «سار» خلال خمس سنوات في تشغيل أول قطاراتها لنقل المعادن من مناجم الفوسفات في حزم الجلاميد، إلى مناطق المعالجة والتصدير في رأس الخير، وقد وصلت الطاقة الاستيعابية للقطار في الرحلة الواحدة إلى 15 ألف طن، بما يوازي حمولة 600 شاحنة. وفي العام 2014 بدأت «سار» في تشغيل خط تعدين البوكسايت من مناجم البعيثة في القصيم الذي يبعد 600 كيلومتر عن مصنع الألمنيوم في مدينة رأس الخير، وبلغ إجمالي ما تم نقله حتى نهاية العام الحالي أكثر من 19 مليون طن تقريبا من خامات المعادن من منجمي حزم الجلاميد والبعيثة.
وعلى جانب ذي صلة بالبنية التحتية تم إنشاء محطة رأس الخير لتحلية المياه التي تعد أكبر مشروع لتحلية المياه في العالم باستثمارات تقدر بـ7.3 مليار دولار (27.4 مليار ريال)، لإنتاج 1.025 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا و2400 ميغاواط من الكهرباء، وتضم محطة رأس الخير لتحلية المياه المالحة وإنتاج الطاقة الكهربائية من المشاريع التنموية ذات الطابع الحديث في البناء والتقنية العالمية المتطورة، كما يضم المشروع أكبر وحدات إنتاج للتحلية بالعالم.
يعد ميناء رأس الخير أحد مشاريع البنية الأساسية التنموية المدشنة، الذي أشرفت على إنشائه وزارة النقل ومن خلال المؤسسة العامة للموانئ بمواصفات عالمية بـ1.1 مليار دولار (4.2 مليار ريال)، على مساحة 23 كيلومترا مربعا، بطاقة استيعابية تقدر بـ35 مليون طن سنويا، ويضم حاليا 12 رصيفا، بما فيها أرصفة مشروع وعد الشمال التي اكتملت بنسبة 100 في المائة، يشار إلى أن مدينة وعد الشمال ترتبط مع مدينة رأس الخير بالخط الحديدي.
* البنية التحتية الأساسية لقطاع التعدين:
تضم المشاريع التي دشنها خادم الحرمين الشريفين مشاريع البنية التحتية الأساسية في رأس الخير، التي أسستها شركة معادن بتكلفة 533 مليون دولار (ملياري ريال)، لدعم الأعمال في مجمعاتها الصناعية بالمدينة. تضم شبكة من الطرق والاتصالات، وخطوط نقل الطاقة، وشبكة المياه، ونظام الصرف الصحي، ومرافق الأمن الصناعي. وبُنيت القرية السكنية ومرافقها حيث تضم 2500 وحدة سكنية، كما تعمل حاليا على بناء نحو 800 فيلا في الجبيل الصناعية، والتخطيط لبناء المزيد من الوحدات السكنية في الجبيل الصناعية تصل إلى 250 وحدة سكنية للموظفين وعائلاتهم.
* إدارة مدينة رأس الخير:
بالإضافة إلى مشاريع شركة معادن نفذت الهيئة الملكية للجبيل وينبع ورأس الخير البنى التحتية في مدينة رأس الخير، وكان من أبرز أعمالها إنشاء شبكة طرق رئيسية تربط رأس الخير بمدينة الجبيل الصناعية وأبو حدرية والخرسانية وواسط؛ ما سهل نقل العاملين والمواد من المدينة الجديدة وإليها.
وقد استثمرت الهيئة الملكية للجبيل وينبع 1.9 مليار دولار (7 مليارات ريال) في تشييد البنى التحتية، ونفذت عددا من المشاريع، منها: محطات الطاقة، وشبكتا الغاز والكهرباء، وشبكات توزيع مياه الشرب ومياه التبريد الصناعي باستخدام مياه البحر، والمحطات والشبكات المخصصة لمعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، إضافة إلى شبكات الطرق وممرات السكة الحديدية الواقعة في حرم الهيئة الملكية، وكذلك العمل على استقطاب الصناعات الأساسية والتحويلية الأُخرى إلى رأس الخير.
* مجمع الملك سلمان بن عبد العزيز للصناعات البحرية:
سيكون مجمع الملك سلمان بن عبد العزيز للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط حيث سيتخصص المجمع في صناعة المنصات البحرية وأجهزة الحفر والسفن بأنواعها بدءا من سفن الشحن وحتى سفن نقل النفط العملاقة، وسيبدأ العمل في المجمع في العام 2018 وسيدخل مرحلة الإنتاج في العام 2021 باستثمارات تقدر بـ5.6 مليار دولار (21 مليار ريال).
* مشاريع معادن:
استثمرت شركة معادن نحو 5.6 مليار دولار (21 مليار ريال) لاستثمار 7 في المائة من المخزون العالمي للفوسفات المتوافر في شمال البلاد بحسب دراسات الهيئة السعودية للمساحة الجيولوجية، ويبلغ إنتاج المنجم 11.6 مليون طن سنويا من المواد الخام، لذلك أنشأت «معادن» مجمعا لصناعة الأسمدة الفوسفاتية في رأس الخير، بالشراكة مع شركة سابك، وتبلغ حصة «معادن» في المشروع 70 في المائة، فيما تملك الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) 30 في المائة.
وينتج المشروع من أسمدة الفوسفات ما يساهم في تسميد نحو 70 مليون هكتار من أراضي زراعة الحبوب، والتي يقدر إنتاجها بنحو 200 مليون طن من الحبوب تكفي لغذاء نحو 500 مليون إنسان سنويا، وتمتد شبكة تصدير منتجات «معادن» من الفوسفات ومشتقاته إلى الدول الآسيوية، وأستراليا، وشرق أفريقيا، وأميركا اللاتينية. وعلى المستوى الوطني نجحت في توفير 1700 وظيفة مباشرة للسعوديين في هذا المشروع، والذي يمتد نطاق عمله من أقصى الشمال، وتحديدا من حزم الجلاميد، وصولا إلى مدينة رأس الخير بالمنطقة الشرقية.
تشير التقديرات إلى أن الاحتياطات المتوفرة في منطقة حزم الجلاميد تصل إلى نحو 250 مليون طن من خامات الفوسفات، ولا يزال التنقيب جاريا لتعزيز هذه الاحتياطات. كما يحتوي المشروع على بنية تحتية صناعية متكاملة لدعم عمليات التعدين وتركيز الخام، تشمل محطة للطاقة الكهربائية، ومرافق لإنتاج ومعالجة وتوزيع المياه، والطرق والاتصالات والمرافق السكنية، ويتم نقل مركزات الفوسفات عن طريق السكك الحديدية من حزم الجلاميد إلى رأس الخير على الخليج العربي، حيث مجمع معادن للفوسفات الذي يضم أربعة مصانع بمواصفات عالمية حديثة، تقوم بتصنيع الفوسفات، وتحويله إلى منتجات مهمة، وهي مصنع الفوسفات أحادي وثنائي الأمونيوم، وطاقته الإنتاجية ثلاثة ملايين طن سنويا، ومصنع حامض الفوسفوريك الذي تبلغ طاقته نحو 1.4 مليون طن سنويا، ومصنع حامض الكبريتيك وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 4.5 مليون طن سنويا، ومصنع الأمونيا الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى 1.1 مليون طن سنويا.
* مجمع معادن للألمنيوم:
يعد واحدا من أكبر مشاريع التعدين في العالم، وأكثرها تكاملا من حيث ترابط عملياته «من المنجم إلى السوق»، وشركة معادن للألمنيوم مشروع مشترك بين «معادن» وشركة ألكوا، أكبر منتج للألمنيوم في العالم.، وتمتلك «معادن» ما نسبته 74.9 في المائة من المشروع، فيما تمتلك «ألكوا» 25.1 في المائة، وتم ضخ استثمارات في المشروع بلغت 10.8 مليار دولار (40.5 مليار ريال).
ويقع منجم البوكسايت في قرية البعيثة في الشمال الشرقي من منطقة القصيم وعلى بعد نحو 600 كم من مدينة رأس الخير الصناعية، ويعتبر منجم البعيثة أول منجم لخام البوكسايت في الشرق الأوسط، وقد بدأ تشغيله في الربع الثاني من عام 2014، ويتألف مشروع البعيثة من المنجم، ومرافق طحن وتعبئة الخام في عربات القطار، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 4 ملايين طن متري من البوكسايت سنويا، يتم شحنها إلى رأس الخير بقطار التعدين.



«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.