«العدناني» رجل «داعش» الثاني اختبأ في سوريا لشهور قبل ان تصطاده «سي آي إيه»

كان أكثر اهتمامًا بأمنه وسلامته الشخصية.. وعمليات متواصلة لتعقب البغدادي

البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي
البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي
TT

«العدناني» رجل «داعش» الثاني اختبأ في سوريا لشهور قبل ان تصطاده «سي آي إيه»

البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي
البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي

ظل أبو محمد العدناني، كبير المتحدثين باسم تنظيم داعش الإرهابي هادئا، على غير عادته، خلال موسم الصيف الماضي، بالنسبة للرجل الذي اشتهر بالخطب الطويلة والمواعظ النارية.
وبدا السوري، الذي حث الآلاف من الشبان المسلمين على ارتداء الأحزمة الانتحارية الناسفة، أكثر اهتماما بأمنه وسلامته الشخصية، على حد وصف المسؤولين الأميركيين. فلقد كان أكثر ابتعادا عن استخدام الهواتف الجوالة، وعازفا عن حضور اجتماعات التنظيم الكبيرة، ومتجنبا الظهور والخروج من المنزل في وضح النهار أغلب الأوقات. وشرع في الإقامة والنوم في المساكن المزدحمة بالمواطنين في بلدة «الباب» الشمالية السورية، مراهنا على وجود الأطفال الصغار لحمايته من هجمات الطائرات من دون طيار (درون) التي تجوب سماء المنطقة بحثا عن الأهداف المحتملة. ولكن في أواخر أغسطس (آب) الماضي، وبعد سلسلة الهزائم العسكرية الكبيرة التي مُني بها التنظيم الإرهابي، اضطر العدناني غير مختار إلى مغادرة مخبئه لفترة وجيزة، حيث كانت القوات الأميركية وعيون «سي آي إيه» في انتظاره. من خلال عملية مشتركة للمراقبة، والرصد، أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية، تم رصد وتتبع القيادي البارز البالغ من العمر 39 عاما أثناء مغادرته لملاذه المختار في بلدة «الباب» واستقلاله إحدى السيارات بصحبة أحد الرجال المرافقين له. وكانا يتجهان إلى الشمال سالكين الطريق السريع الذي يخترق المناطق الريفية هناك على بعد بضعة أميال قليلة من البلدة عندما أصاب صاروخ «هيلفاير» السيارة، أسفر عن مصرع الرجلين في الحال.
وجاءت الهجمة الصاروخية التي وقعت في 30 أغسطس الماضي تتويجا لجهود المهمة التي استغرقت عدة أشهر وكانت تستهدف أحد أبرز قيادات تنظيم داعش الإرهابي، وربما أخطرهم، حسب وصف المسؤولين الأميركيين للعملية. ولم تصرح إدارة الرئيس باراك أوباما بالكثير حول تلك الهجمة بأكثر من دحض المزاعم الروسية التي أشاعت أن إحدى طائراتها المقاتلة قد ألقت بالقذيفة التي أودت بحياة العدناني ورفيقه ذلك اليوم. ولكن، وحيث إن التفاصيل العملياتية الرئيسية الخاصة بمهمة اغتيال العدناني لا تزال قيد السرية والكتمان، تحدث المسؤولون الأميركيون بصراحة أكبر حول ما وصفوها بأنها «الحملة الناجحة للغاية» لرصد وتعقب وقتل كبار القادة في التنظيم الإرهابي الدولي، ومن بينهم أبو محمد العدناني، الرجل الثاني في التنظيم، وأكبر الأهداف التي تمت تصفيتها حتى الآن. ولقد تمكنت الغارات الجوية الأميركية خلال الأشهر الأربعة الماضية من حصد أرواح 6 شخصيات كبيرة، على أدنى تقدير، من كبار رجالات التنظيم الإرهابي، إلى جانب العشرات من النواب وقادة الصف الثاني، إضافة إلى محو أفرع بأكملها من التخطيط التنظيمي لقيادات الجماعة.
وأدت تصفية تلك القيادات، على حد وصف المسؤولين الأميركيين، إلى ازدياد حالة العزلة التي يعاني منها أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم الإرهابي، وحرمانه من أقرب وأقدر مساعديه، وتقليص قدراته على التواصل مع أتباعه المحاصرين. ولم يطل البغدادي برأسه مخاطبا أتباعه أو يثبت له ظهور علني منذ أكثر من عامين كاملين باستثناء شريط صوتي وحيد؛ مما يفيد بأن زعيم التنظيم الكبير يبذل قصارى جهده للاختباء والاختفاء عن الأنظار، على حد قول بريت ماكغورك، المبعوث الخاص لإدارة الرئيس أوباما للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يسعى إلى تدمير «خلافة» البغدادي المزعومة والموهومة.
وأردف السيد ماكغورك يقول خلال اجتماع لشركاء التحالف عُقد في برلين خلال الشهر الحالي: «إنه يحاول الاختباء بعيدا، بعدما نجحنا في القضاء على كل نوابه ومساعديه تقريبا. إننا نضع أيدينا على مواطن القوة والضعف من شبكتهم الإرهابية. وإذا ما نظرت إلى كل نوابه ومساعديه وما تبقى منهم للاعتماد عليه، تجد أنهم كلهم قد رحلوا».
ولا تعني تصفية كبار قادة التنظيم قرب انهيار «داعش» وزواله. حيث يحذر المسؤولون الأميركيون إلى جانب خبراء مكافحة الإرهاب من أن هيكل التنظيم اللامركزي وشبكته المنتشرة ومترامية الأطراف التي تضم كثيرا من الفروع والأذرع الإقليمية، قد تضمن للتنظيم قدرا ما من المرونة والاستمرار حتى مع فقدان البغدادي نفسه من على رأس التنظيم. ولكنهم، رغم ذلك، يقولون إن عمليات التصفية الأخيرة تشير إلى التطور، وربما التعقيد، المتزايد الذي تشهده حملة الاستهداف والتعقب والاغتيال التي تشرف عليها كل من وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية، عبر العامين المنقضيين بغرض إزاحة كبار قادة التنظيم ورجالاته المؤثرين، الذين يبذلون الجهود المضنية للاختفاء والاختباء، عن مشهد الأحداث الحالية.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن هناك مساعدات مقدمة للحملة الحالية من قبل التكنولوجيات الجديدة إلى جانب الحلفاء الجدد، بمن في ذلك الفارون والمنشقون عن التنظيم، الذين يسلطون كثيرا من الأضواء المهمة على كيفية انتقال وتواصل العناصر الإرهابية في التنظيم. وفي الأثناء ذاتها، تمارس الخسائر الإقليمية والهزائم العسكرية مزيدا من الضغوط الهائلة على ما تبقى من قيادات التنظيم لأجل الخوض في المخاطر الشديدة، والسفر بالسيارات، والتواصل بواسطة الهواتف الجوالة والكومبيوترات بدلا من المراسلين، على حد وصف المسؤولين والمحللين.
ويقول أحد المسؤولين الأميركيين المخضرمين في مجال مكافحة الإرهاب الذي عمل بشكل وثيق مع القوات الأميركية وغيرها من القوات العسكرية في الشرق الأوسط، والذي، على غرار الآخرين ممن شملتهم هذه المقابلة الشخصية، فضلوا عدم ذكر هويتهم لأجل مناقشة العمليات العسكرية الحساسة: «يضطر الإرهابيون إلى التواصل بالوسائل الإلكترونية بسبب أنهم فقدوا السيطرة على الطرق. وفي الأثناء ذاتها، فإن قدراتنا على اختراق اتصالاتهم هي في أفضل أوضاعها نظرا لأن موقف التنظيم يزداد سوءا بمرور الوقت، وأنهم لم يعودوا يلقون بالا للتحقق من هويات المجندين الجدد لديهم. لدينا الآن صورة أفضل بكثير عن التنظيم من الداخل مما كان عليه الأمر في مواجهتنا مع تنظيم (القاعدة في العراق)».
* بوق «الخلافة»
كان أول من قضى نحبه هو أبو عمر الشيشاني، المتشدد الجورجي ذو اللحية الحمراء، الذي عُرف عنه اشتراكه في الحرب بين روسيا وجورجيا في عام 2008، وكان قد تلقى التدريب الراقي على أيدي القوات الخاصة الأميركية عندما كان لا يزال من عناصر الجيش الجورجي من قبل. ولقد ارتقى سلالم التنظيم الإرهابي سريعا ليشغل منصب «وزير حرب (داعش)»، ونقلت التقارير الإخبارية أنباء مقتله لما لا يقل عن 6 مرات في مختلف المناسبات منذ عام 2014، ليعاود الظهور من جديد، ومن دون إصابات أو أذى على ما يبدو، من أجل قيادة الحملات العسكرية في العراق وسوريا. ولقد نفد نصيب الشيشاني من الحظ والتوفيق في 10 يوليو (تموز) الماضي عندما أصاب صاروخ أميركي تجمعا لقادة التنظيم الإرهابي في مدينة الموصل العراقية. وكانت تلك الهجمة باكورة سلسلة من العمليات الناجحة من استهداف كبار قادة الأجنحة العسكرية والدعائية وفرق العمليات الخارجية، على حد وصف المسؤولين الأميركيين.
وفي 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، تمكنت غارة جوية لقوات التحالف من اغتيال «وائل عادل حسن سلمان الفياض»، وزير الإعلام في التنظيم الإرهابي، على مقربة من مدينة الرقة السورية. وفي 30 سبتمبر أيضا، تمكنت القوات الأميركية من اغتيال «أبو جنات» نائب القائد العسكري في التنظيم، وكبير الضباط المسؤولين عن دفاعات مدينة الموصل، إلى جانب 31 من كبار مسؤولي التنظيم في المدينة، الذين لقوا مصرعهم في وقت مبكر من الهجوم على المدينة، بمساعدة من القوات الأميركية، لاستعادة السيطرة عليها.
وفي 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، استهدفت غارة جوية أميركية «عبد الباسط العراقي»، وهو المواطن العراقي المعروف بأنه مسؤول عن شبكة العمليات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط بالتنظيم، والمسؤول أيضا عن تنفيذ كثير من الهجمات ضد الأهداف الغربية.
ولكن جاء مقتل العدناني بمثابة كبرى الضربات المفردة التي تلقاها التنظيم حتى الآن، كما يقول المحللون؛ حيث عدّ خبراء مكافحة الإرهاب أن المتشدد ذا الأصول السورية أكثر من مجرد متحدث باسم التنظيم؛ حيث كان العدناني عضوا، ولفترة طويلة، في الدائرة المغلقة والمقربة داخل التنظيم، ولقد كان من الدعاة الموهوبين، ومن المفكرين الاستراتيجيين الذين لعبوا دورا مهما ومحوريا في كثير من النجاحات الكبيرة التي حققها التنظيم فيما مضى؛ من سيطرتهم على كثير من منافذ التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، إلى أكثر الهجمات الإرهابية ترويعا ودموية في الخارج، بما في ذلك هجمات باريس وبروكسل.
وظلت أهميته داخل أروقة التنظيم تزداد وتتفشى. وفي العام الماضي، وبعد أن بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في استعادة السيطرة على كثير من المدن في العراق وسوريا، كان العدناني هو من حل محل «بوق التنظيم» المسؤول، حيث كان يواظب على نشر الرسائل والخطب الحماسية بغية رفع الروح المعنوية لأعضاء التنظيم، في الوقت الذي كان يستصرخ المسلمين المتعاطفين معهم من كل أرجاء العالم لتنفيذ الهجمات الإرهابية باستخدام كل الوسائل المتاحة لديهم.
إلى ذلك، يقول ويل ماكانتس، الخبير في شؤون التطرف المسلح لدى «معهد بروكينغز»، ومؤلف كتاب في عام 2015 بعنوان «نبوءات داعش»: «لقد كان العدناني هو صوت الخلافة الصادح، في الوقت الذي لا يسمع فيه أحد صوت الخليفة المزعوم. ولقد كان أحد الذين دعوا إلى شن الحرب المفتوحة على الغرب».
هذا؛ وقد رفضت كل من وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية التعليق على الأدوار المحددة التي قاموا بها في عملية اغتيال العدناني. ولكن هناك مسؤولين آخرين مطلعين إلى الجهود الجارية قالوا إن عملية العثور على الرجل الثاني في تنظيم داعش صارت من الأولويات التي تقارب أهمية العثور على البغدادي ذاته وقتله. ولكن على غرار خليفته، فإن العدناني، وهو أحد الناجين من الحروب السابقة بين القوات الأميركية والمسلحين السنة في العراق، أثبت قدرات ومهارات خاصة في البقاء بعيدا عن مسار الصواريخ الأميركية الموجهة.
يقول الخبير الأميركي في مكافحة الإرهاب والمشارك في تنسيق الجهود العسكرية الأميركية - الشرق أوسطية: «كانت حمايته الشخصية جيدة بصورة خاصة. ولكنها صارت أفضل وأفضل مع مرور الوقت».
ولكن نوعية الاستخبارات الآتية من المنطقة كانت آخذة في التحسن هي الأخرى. ولقد وصف أحد المسؤولين الأميركيين من المطلعين على سير الحملة وجود عملية تعلم من مرحلتين: في الشهور الأولى، ركزت حملة القصف على الأهداف الأكثر وضوحا، مثل مستودعات الأسلحة والمنشآت النفطية. ولكن بحلول منتصف العام الماضي، كان المحللون يعكفون على فرز سيول من البيانات الخاصة بتحركات القادة والأفراد في التنظيم.
وكانت المعلومات مستمدة من شبكة متنامية من العناصر البشرية إلى جانب الابتكارات التكنولوجية المعاونة، بما في ذلك طائرات الاستطلاع من دون طيار، وطائرات المراقبة المجهزة بنظام المراقبة والاستطلاع متوسط الارتفاع المحسن والمطور لدى وزارة الدفاع الأميركية، والمصمم بالأساس لتحديد وتعقب الأهداف البشرية على الأرض.
يقول المسؤول الأميركي المطلع على شؤون الحملة الجوية: «خلال العام الأول، كانت أغلب الغارات الجوية تستهدف المباني والمنشآت. ولكن خلال العام الماضي، أصبحت الغارات أكثر تركيزا وتحديدا عن ذي قبل، مما عاد بمزيد من النجاحات».
* الترقب والانتظار
وحتى الآن، ظلت المعلومات الخاصة بأماكن وجود اثنين من كبار القادة – البغدادي والعدناني – مبعثرة ومتفرقة. وبعد الجائزة التي وضعتها إدارة الرئيس أوباما، بقيمة 5 ملايين دولار، على رأس أبو محمد العدناني، أصبح أكثر حذرا على نحو متزايد، كما يقول المسؤولون الأميركيون، حيث لم يتجنب استخدام الهواتف الجوالة فحسب، بل المكوث في المباني التي تحمل أطباق استقبال الأقمار الصناعية كذلك. وكان يستخدم المراسلين الخاصين به في نقل الرسائل المهمة ليبقى بعيدا قدر الإمكان عن التجمعات الكبيرة.
وفي نهاية المطاف، تحول دوره إلى تنسيق الدفاع عن مجموعة من البلدات والقرى القريبة من الحدود التركية. وكانت إحدى هذه البلدات هي «منبج»، البلدة المركزية ونقطة العبور المهمة لأفراد التنظيم الإرهابي حال انتقالهم من وإلى تركيا. ومن البلدات المهمة الأخرى كانت بلدة «دابق»، وهي البلدة الصغيرة المذكور اسمها في أدبيات النصوص الدينية بأنها محل المعركة المستقبلية في نهاية الزمان بين جموع قوى الخير والشر.
تخير العدناني أن يكون مقر قيادته في بلدة «الباب» الصغيرة، التي تبعد مسافة 30 ميلا تقريبا إلى الشمال الشرقي من حلب. ولقد اختبأ هناك وسط المواطنين السوريين العاديين على مشهد من الجميع، حيث كان يعقد الاجتماعات في المبنى السكني المزدحم نفسه الذي كان يعيش فيه. وكما كانت عادته، كان يستخدم المقربين منه في البعث بالرسائل، حتى، وعلى نحو مفاجئ، صار من المحال تقريبا مواصلة القيام بذلك.
في يوم 13 أغسطس الماضي، تمكنت قوات المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة من السيطرة على بلدة «منبج»، وكانت الأولى في سلسلة الهزائم القاسية التي مُني بها التنظيم الإرهابي على طول الحدود التركية. واحتشد الآلاف من القوات لشن الهجمات على بلدة «جرابلس» الحدودية الرئيسية، إلى جانب بلدة «دابق»، التي تبعد 20 ميلا فقط من قاعدة العدناني.
ومع إغلاق كثير من الطرق من جانب القوات المعادية، أصبح التواصل مع المقاتلين في الصفوف الأمامية غاية في الصعوبة. واضطر العدناني إلى مغادرة مخبئه لعقد الاجتماعات، وعندما شرع في ذلك يوم 30 أغسطس، تمكنت فرق المراقبة التابعة للاستخبارات الأميركية، أخيرا، من استهدافه بكل وضوح بعد انتظار وترقب استمر أسابيع طويلة.
تظهر السجلات التي تمت بواسطة رادار تتبع الطائرات التجارية وجود طائرة صغيرة تحلق على ارتفاعات متعددة أعلى أحد الطرق الريفية إلى الشمال الغربي من بلدة «الباب». ولم يصدر عن الطائرة أي علامة للنداء، مما يعد مؤشرا عاما على أنها طائرة عسكرية في مهمة سرية. وكان نمط الطيران يشبه أنماط الطيران التي سُجلت في الماضي لطائرات تابعة لوزارة الدفاع الأميركية ومجهزة بتكنولوجيا حديثة من التي تستخدم في مراقبة الأهداف على الأرض.
وكان الطريق الريفي هو نفسه الذي كان يسافر العدناني عبره عندما أصاب صاروخ «هيلفاير» سيارته، مما أسفر عن مصرعه هو ورفيقه.
ولقد أعلن تنظيم داعش عن مقتل العدناني في اليوم نفسه، عبر نشرة إخبارية تنعى مقتل القائد الذي «قتل أثناء تفقد عمليات القتال لصد الحملات العسكرية ضد حلب». ولكن في واشنطن، ظل خبر مصرعه حبيس الأدراج لمدة أسبوعين، حيث كان المسؤولون الأميركيون في انتظار الأدلة على مقتل العدناني وأن الجثة التي انتشلت من حطام السيارة هي بالفعل جثته.
وجاء التأكيد أخيرا في 12 سبتمبر الماضي، عبر بيان صادر عن وزارة الدفاع الأميركية يؤكد أن «غارة دقيقة للولايات المتحدة كانت قد استهدفت وقضت على رئيس جناح الدعاية في التنظيم الإرهابي، ومسؤول التجنيد الأول، ومهندس العمليات الإرهابية الخارجية». واستمر الجانب الروسي على مزاعمه، في استفزاز واضح للمحللين الأميركيين الذين يعرفون صعوبة ومشقة عمليات البحث. وفي الأثناء ذاتها، لا يزال التأثير النهائي لمقتل العدناني قيد التقييم.
يقول الخبراء المخضرمون في مكافحة الإرهاب إن الشبكة الإرهابية الواسعة، والمنتشرة، مثل تنظيم داعش تميل إلى سرعة استعادة التوازن بعد فقدان زعيم كبير، حتى وإن كان زعيما مؤثرا للغاية كمثل العدناني. يقول بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية التابع لجامعة جورج تاون، ومؤلف مجموعة من الكتب حول شؤون الإرهاب: «إن قطع الرؤوس من أذرع الاستراتيجية الكبيرة، ولكن لا يمكنك هزيمة تنظيم إرهابي بمجرد قطع رؤوس زعمائه فحسب»، مشيرا إلى أن القوة العسكرية لتنظيم داعش مستمدة من «الضباط السابقين المجهولين في جيش صدام حسين الراحل»، الذين يشكلون في مجموعهم النواة الاحترافية الأكثر خطورة ضمن هيكل التنظيم، وفقدان زعيم الجناح الدعائي في التنظيم بالنسبة لهم ليس أكثر من مجرد «خروج مؤقت عن المسار».
ومع ذلك، ومع كثير من الصواريخ التي تنتظر أهدافها، فإن تنظيم داعش، ومن دون شك، بات يفقد قدرته على القيادة والتأثير على قواته المحاصرة، كما يقول خبراء آخرون معنيون بشؤون الإرهاب. يقول بروس رايدل، الخبير الأسبق لمدة 30 عاما في شؤون الإرهاب لدى وكالة الاستخبارات المركزية ولدى «معهد بروكينغز»: «التدمير المستمر لقيادة (داعش)، إلى جانب فقدان الأراضي، يسببان تآكلاً مهمًا في جاذبية التنظيم وقوته. إن (داعش) يواجه أزمة ومعضلة حقيقية وخطيرة».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.