تفاقم المعاناة الإنسانية في حلب.. والنظام يسعى لـ«حسم عسكري» قبل تسلم ترامب السلطة

المعارضة تتلقى عرضًا بالتجمع في ثلاث نقاط مقابل توفير «انتقال آمن» إلى إدلب

امرأة يحملها أحد أفراد عائلتها أثناء نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (أ.ف.ب)  - صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية تظهر نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (رويترز)
امرأة يحملها أحد أفراد عائلتها أثناء نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (أ.ف.ب) - صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية تظهر نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (رويترز)
TT

تفاقم المعاناة الإنسانية في حلب.. والنظام يسعى لـ«حسم عسكري» قبل تسلم ترامب السلطة

امرأة يحملها أحد أفراد عائلتها أثناء نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (أ.ف.ب)  - صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية تظهر نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (رويترز)
امرأة يحملها أحد أفراد عائلتها أثناء نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (أ.ف.ب) - صورة وزعتها وكالة «سانا» الرسمية تظهر نزوح الآلاف من شرق حلب أمس إلى مناطق سيطرة النظام في غربها (رويترز)


تلقت قوات المعارضة السورية في مدينة حلب، أمس، مبادرة من «الهلال الأحمر السوري»، تتضمن تحييد ثلاث مناطق في الأحياء الشرقية عن القصف «ستكون بمثابة نقطة تجميع لقوات المعارضة في المدينة، استعدادا لإخراجها من الأحياء الشرقية باتجاه إدلب»، بموازاة استمرار النظام وحلفائه في أعنف حملة قصف وهجمات تستهدف تلك الأحياء، سعيًا لإخراج المعارضة منها «قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب السلطة» في يناير (كانون الثاني) المقبل.
وتواكبت التطورات في حلب، التي خلفت أزمة إنسانية بالغة، مع تسليم أممي بالأمر الواقع، عبر عنه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بالقول إنه لا يستطيع تحديد مدة صمود شرق مدينة حلب السورية مع استمرار القتال المستعر هناك. وقال دي ميستورا، أمام البرلمان الأوروبي، في إشارة إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية وتعمل قوات النظام والقوات الموالية لها حاليا على اقتحامها: «بوضوح لا يمكنني أن أنكر.. هذا تصعيد عسكري ولا يمكنني أن أحدد لكم إلى متى سيظل شرق حلب باقيًا».
ويشير سير المعارك في حلب إلى أن النظام وحلفاءه عازمون على المضي بحملة التصعيد العسكري للسيطرة على كامل الأحياء الشرقية المحاصرة التي «باتت تفتقد، حتى، مياه الشرب»، بحسب ما قال القيادي العسكري المعارض في قطاع حلب، محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدًا أن المقاتلين «لا يستطيعون الصمود أمام موجة قصف غير مسبوق»، موضحًا أن «راجمات الصواريخ لا تتوقف عن القصف، وتطلق في كل عملية قصف مائتي صاروخ دفعة واحدة، يليها قصف بالبراميل المتفجرة وغارات جوية تنفذها طائرات الميغ السورية وطائرات روسية تلقي بصواريخ محمولة في مظلات».
وقال الشامي: «في ظل هذا الضغط العسكري، تلقت قوات المعارضة مبادرة من الهلال الأحمر السوري، تقترح نقل المبادرة إلى النظام في حال الموافقة عليها من قبل المعارضة، تفيد بتحييد ثلاث مناطق عن القصف النظامي، يمكن أن تكون بستان القصر، والكلاسة، والمشهد أو منطقة سيف الدولة، وهي خطوط جبهة مفتوحة مع النظام في جنوب غربي الأحياء الشرقية المحاذية لمنطقة الراموسة، استعدادا لنقل المقاتلين المعارضين الذين لا يريدون التخلي عن أسلحتهم، بأسلحتهم الفردية والمتوسطة إلى ريف إدلب في وقت لاحق». وإذ أشار إلى أن قوات المعارضة لم تجب على المبادرة ولم تحدد موقفها منها بعد، قال إن المبادرة «سرية، يتذرع الهلال الأحمر فيها بأن تكون مخرجًا لتجنب مزيد من سفك الدماء في المدينة، ويعرض انتقالاً آمنًا للمقاتلين»، مشيرًا إلى أن وساطة «الهلال الأحمر» تمت عبر المجموعة نفسها التي أدخلت المساعدات إلى كفريا والفوعة أول من أمس. وأكد الشامي أن «المعارضين سيحددون خياراتهم ويختارون الحل الأمثل خلال هذا الأسبوع».
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن أعداد المقاتلين المعارضين في أحياء حلب الشرقية، وحاملي السلاح ضمن الشرطة المحلية، يقدرون بنحو 14 ألف مقاتل، و«هو رقم كبير قد لا تستطيع إدلب تحمله، خصوصا أنها تكتظ بالمقاتلين المعارضين».
وتشير المبادرة إلى أن النظام يجبر المعارضين، تحت الضغط العسكري، للخروج من أحياء حلب الشرقية، في وقت يواصل النظام هجماته وتوغله في الأحياء بعد أيام على تقدمه وتقدم القوات الكردية في ثلثي الأحياء الشرقية المحاصرة.
وقال مسؤول كبير في التحالف العسكري الذي يقاتل دعما للنظام، إن قوات النظام وحلفاءها يهدفون لانتزاع السيطرة على شرق حلب بالكامل من أيدي المعارضة قبل تسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب السلطة في يناير المقبل، ملتزمين بجدول زمني تؤيده روسيا للعملية بعد تحقيق مكاسب كبيرة في الأيام الماضية.
غير أن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أشار إلى أن المرحلة التالية من حملة حلب قد تكون أشد صعوبة مع سعي النظام وحلفائه للسيطرة على مناطق أكثر كثافة سكانية بالمدينة.
ويحمل التصريح الأخير إشارات إلى استعجال النظام «الحسم» في حلب، قبل وصول ترامب إلى سدة الرئاسة. وقال عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض، هشام مروة، إن الحل العسكري الذي يتبعه النظام وروسيا في حلب «لن يخفت صوت الثورة، ولا ينهي العنف». وأضاف مروة لـ«الشرق الأوسط» أن الإدارة الجمهورية الجديدة «سرعان ما ستكتشف أن الروس ليسوا شركاء في محاربة الإرهاب وإرساء السلام، وهو ما يدفع موسكو للاستعجال في الحسم العسكري»، مشددًا على أن روسيا «تركز على ضرب المعارضة المعتدلة وليس (داعش)، وهو ما سيؤكد للأميركيين أن القضية مرتبطة بتمكين الأسد، وتوظيف التطورات السورية ضمن قضايا استراتيجية يستفيد منها الروس في قضايا استراتيجية تهمها على مستوى أوكرانيا أو الدرع الصاروخي أو العقوبات الاقتصادية عليها».
وقال مروة: «رسالة الخارجية الأميركية قبل يومين عن موضوع تحميل روسيا مسؤولية الجرائم بسوريا، لا يعكس توافقا بين الإدارة الأميركية وروسيا حول حلب»، في إشارة إلى تحميل الولايات المتحدة خلال الموجز الصحافي للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي، أول من أمس، روسيا «المسؤولية القصوى» عما يرتكبه النظام ضد المدنيين السوريين في مختلف أنحاء البلاد. ولفت مروة إلى أن هناك «أزمة دولية حول حلب، ورفضا من جميع أصدقاء الشعب السوري اقتحامها لكونه كسرًا نفسيًا لقوى الثورة والمعارضة بسوريا».
وفي زحام المواقف الدولية المنددة، يتواصل القصف في حلب، حيث أعلن «الائتلاف الوطني السوري» أن طائرات النظام «ارتكبت مجزرة مروعة بحق سكان حي (باب النيرب) في حلب راح ضحيتها 25 شهيدًا معظمهم من النساء والأطفال، وذلك أثناء نزوحهم خوفًا من القصف الوحشي المستمر على المدينة منذ نحو 14 يوما».
وقال الدفاع المدني السوري إن الطيران الحربي التابع للنظام استهدف سكان الحي عند توجههم سيرًا على الأقدام باتجاه مناطق سيطرة النظام في حلب الغربية. وأدان الائتلاف الوطني الجريمة، محملا المجتمع الدولي، الذي يكتفي بالصمت دون القيام بما من شأنه إنقاذ الأبرياء، المسؤولية إزاء التقصير في حماية المدنيين وعدم وقف العدوان.
من جهتها، قالت روسيا إن تقدم قوات النظام في حلب «غير بدرجة كبيرة الوضع على الأرض ومكن أكثر من 80 ألف مدني من الوصول إلى المساعدات الإنسانية بعد استخدام المتشددين لهم على مدى سنوات دروعا بشرية».
وقال الميجور جنرال إيجور كوناشنيكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية في بيان: «تمكن الجنود السوريون من تغيير الوضع بشكل كبير خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة وذلك بفضل العمليات المخططة بشكل جيد جدا وبتأن». وأضاف: «بشكل عملي حُررت تماما نصف الأراضي التي احتلها مقاتلو المعارضة في السنوات الأخيرة في الجزء الشرقي من حلب».
وتركزت الاشتباكات العنيفة بين الطرفين، أمس، في حييي طريق الباب والشعار الملاصقين لحيي جبل بدرو والصاخور الاستراتيجي، اللذين خسرتهما الفصائل، الاثنين، بينما يبدو النظام عازمًا على البدء «بالمرحلة الثانية من عمليته العسكرية الهادفة إلى تحرير الأحياء الشرقية من حلب باقتحام الأحياء الجنوبية منها». وفي سيطرة النظام على حي طريق الباب، يغدو بمقدوره الوصول إلى حي الشعار، أحد أبرز معاقل المعارضة أيضًا.
* الأمم المتحدة: 6 آلاف مدني يفرون نحو مناطق أخرى
وانعكست تلك التطورات العسكرية على الوضع الإنساني، حيث وصفت الأمم المتحدة، أمس، الوضع في شرق مدينة حلب السورية بـ«المخيف» بعدما دفع التقدم السريع لقوات النظام السوري داخل مناطق سيطرة الفصائل المعارضة نحو 16 ألف مدني إلى الفرار نحو مناطق أخرى.
ومع استمرار عمليات الفرار من مناطق الاشتباك بين قوات النظام والفصائل في حلب، أعرب رئيس العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، ستيفن أوبراين، أمس، عن «غاية القلق على مصير المدنيين بسبب الوضع المقلق والمخيف في مدينة حلب». وقال أوبراين إن «كثافة الهجمات على أحياء شرق حلب في الأيام الأخيرة أجبرت نحو 16 ألف شخص على الفرار إلى مناطق أخرى من المدينة».
وفي مواجهة هذا التدفق، يستعد برنامج الأغذية العالمي لتلبية احتياجات العائلات الواصلة حديثا إلى القسم الغربي من حلب الخاضع لسيطرة القوات الحكومية.
وقال ناطق في جنيف إن نقل المساعدة إلى شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة يبقى مهمة محفوفة بمخاطر كبرى بالنسبة للأمم المتحدة التي لا تزال تنتظر موافقة النظام. ولا يشمل هذا العدد من النازحين جراء القتال، الآلاف من المدنيين الذين نزحوا داخل الأحياء الشرقية خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأحصى المرصد أمس فرار أكثر من سبعة آلاف مدني إلى حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية، وأكثر من خمسة آلاف إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام، بعد حصيلة سابقة، الأحد، أفادت بنزوح عشرة آلاف مدني خارج الأحياء الشرقية.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، بتينا لوشر، في جنيف، إن المدنيين في شرق حلب يواجهون ظروفا «رهيبة» واصفة الوضع بأنه «انحدار بطيء نحو الجحيم».
وحتى بدء الهجوم، كان يعيش أكثر من 250 ألف شخص في الأحياء الشرقية في ظروف صعبة نتيجة حصار بدأته قوات النظام قبل نحو أربعة أشهر. ودخلت آخر قافلة مساعدات إنسانية إلى مناطقهم في يوليو (تموز) الماضي.
 



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.