«جمعية الإصلاح» في كابل.. الوجه الآخر لـ«إخوان أفغانستان»

الرئيس العام عبد الصبور فخري لـ {الشرق الأوسط}: نشاركهم الفكر والمنهج.. ونحن البديل الحقيقي لمشروع الجهاديين والمتطرفين

د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية
د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية
TT

«جمعية الإصلاح» في كابل.. الوجه الآخر لـ«إخوان أفغانستان»

د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية
د. عبد الصبور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح» الأفغانية

توجهت الخميس الماضي في الصباح الباكر إلى منطقة تيمني، بالعاصمة كابل، الواقعة بالقرب من حي شهرانو الذي كان يقطنه الأفغان العرب في زمن طالبان وأيام الجهاد ضد الروس، وهو حي راق يزدحم اليوم بالمولات الحديثة ذات الواجهات الزجاجية الزرقاء، والفنادق الفاخرة والبنوك التجارية الخاصة التي تتعامل باليورو والدولار، وعلى مدخل شارع تيمني، لوحة كبيرة باسم «جمعية الإصلاح»، وعلى أعلى الباب الخارجي للجمعية الأفغانية لافتة تقول: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله». وهذه المقولة، بحسب القائمين على الجمعية، تعود إلى أمير المؤمنين صاحب النبي وخليفته الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قالها عندما فتح بيت المقدس، و«قالها عندما كان الإسلام منهجا يطبقونه، وطريقا ساروا معه، قالها عندما كان الله.. عظيما في قلوبهم، عندما هابوا الله وعظموه هابهم كل شيء وذلل الله لهم كل شيء». وكان الدكتور عبد الصبور فخري أستاذ اللغة العربية في جامعة كابل الحاصل على الماجستير والدكتوراه في الأدب العربي من الجامعة الإسلامية العالمية بالعاصمة إسلام آباد، في انتظار «الشرق الأوسط». وبداية تأسيس جمعية الإصلاح، حسب قيادات من داخلها ، «كانت بمجموعة من الشباب الأفغان الإسلاميين، أعضاء في أحزاب المجاهدين التي أساءت إلى المسلمين، فانفضت تلك المجموعة من الإسلاميين عن أحزاب المجاهدين، وأسست مشروعا كانت بدايته المركز الثقافي الأفغاني في بيشاور، وتجمع فيه تحت مظلته إسلاميون من كل حدب وصوب، ومن جميع التيارات ومن جميع العرقيات، وكان المركز يقدم خدمات دعوية في مخيمات اللاجئين الأفغان، وينظم دورات تدريبية للغتين العربية والإنجليزية»، واختلط الشباب الأفغاني في تلك الفترة بقيادات إخوانية في بيشاور مثل الشيخ كمال الهلباوي مسؤول إخوان الغرب الأسبق، ويبدو أن الإسلاميين الأفغان في بيشاور تأثروا بقيادات إخوانية هناك خلال سنوات القتال ضد الروس. وكانت أنشطة المركز الثقافي الأفغاني تتركز في مساعدة الطلبة الأفغان في الجامعات الباكستانية، وإقامة ندوات فكرية وعلمية وترجمة أمهات الكتب الإسلامية، لا سيما كتب «الإخوان» ومؤلفات شيوخهم إلى اللغات المحلية، مثل: «في ظلال القرآن» و«العدالة الاجتماعية في الإسلام» للمفكر الإخواني سيد قطب، وعندما اندلعت الحرب الأهلية بين المجاهدين، نأى «إخوان أفغانستان»، بأنفسهم عن التورط في تلك الحرب. وعندما ظهرت طالبان عام 1996، ابتعدوا عن فكر طالبان، ولم يتورطوا في مشكلاتها مع الأحزاب الجهادية. وبعد الإطاحة بحكم طالبان نهاية عام 2001، عقب الهجوم الأميركي على أفغانستان، بسبب هجمات سبتمبر (أيلول)، دخلت مجموعة المركز الثقافي الأفغاني إلى كابل مثل عشرات الجمعيات الأفغانية والكتل التي كانت تعمل في الخارج، فأسست «جمعية الإصلاح» عام 2001 مع سقوط الحركة الأصولية المتطرفة، وباتت لها فروع في الولايات الأفغانية الرئيسة مثل هراة وننجرهار، والمركز الرئيس للجمعية في العاصمة كابل.
وعلى مدخل الجمعية كان الدكتور عبد الصبور فخري في انتظار «الشرق الأوسط»، ومحمود رحيمي خبير الشؤون الأفغانية، وهو أيضا يتحدث العربية بطلاقة وخريج الجامعة الإسلامية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وزميل سابق للدكتور فخري مسؤول «جمعية الإصلاح»، وفي داخل مكتبه تشعر أنك في حصن إخواني منيع، من كثرة كتب مشايخ «الإخوان» المترجمة إلى الداري والبشتو لسيد قطب، مفكر «الإخوان» الذي أعدمه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1966. وسيد قطب عضو سابق بمكتب إرشاد الجماعة ورئيس تحرير جريدة «الإخوان المسلمون». ومن الكتب التي تتصدر مكتبة الدكتور فخري: «العدالة الاجتماعية في الإسلام» ، و«معالم في الطريق» ، و«التصوير الفني في القرآن»، وتفسير «في ظلال القرآن»، و«مشاهد القيامة في القرآن»، و«النقد الأدبي: أصوله ومناهجه»، بالإضافة إلى كتب أخرى ليوسف القرضاوي، ومعظم هذه الكتب مترجمة إلى الداري والبشتو.
وعن أهم برامج «جمعية الإصلاح» الأفغانية، قال الدكتور فخري: «نحن نعمل في مجالين مهمين؛ الأول في مجال التعليم، حيث أسسنا أكثر من عشر مدارس عصرية في محافظات وولايات مختلفة من أفغانستان، بالإضافة إلى أننا أنشأنا أربعة معاهد لتعليم النساء، لتخريج المعلمات في مناطق مختلفة أيضا، لنعطي الفرصة للجميع لينهل من معين العلم. وإلى جانب ذلك نشرف على ثمانية مدارس لتدريس العلوم الشرعية، وبعض المعاهد تهتم بتعليم الصبية من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية، وبالنسبة لمعاهد الفتيات، فالهدف منها إعداد المعلمات».
وبالنسبة لحجم المصاريف الدراسية في معاهدهم أم إنهم يقدمون الخدمة مجانا، قال فخري: «في الحقيقة إننا نقبل رسوما دراسية في معاهدنا التعليمية، ولكنها ليست مكلفة، وفي الأغلب في مقدرة الجميع، ومن تلك الرسوم بعض الإعانات لنواصل تقديم الخدمات التعليمية».
وعن مشاريعهم الدعوية يفيد: «نعقد مؤتمرات دينية من حين لآخر، ونشارك في المناسبات الدعوية بالكلمات والمحاضرات، ورجال دعوتنا موجودون في كل مكان، وحتى الآن لم نطلب علماء للتدريس من خارج أفغانستان، ونهتم على الأعم بما يجري داخل أفغانستان، وفي جميع المؤتمرات يلبي علماء من داخل أفغانستان، ويتحدثون بالداري والبشتو عن هموم وشؤون الأمة الإسلامية».
وبالنسبة للمشاريع الإعلامية لـ«جمعية الإصلاح» الأفغانية، يقول: «نحن نصدر أربع مجلات بصفة مستمرة؛ أولاها (إصلاح مللي) وتصدر بالفارسية والبشتو، وبالعربية تعني (الإصلاح القومي). والثانية مجلة (معرفة) وهي مجلة شهرية باللغة الفارسية، ومجلة ثالثة اسمها «جوان» بالبشتو، وتعني (الحياة)، وهناك أيضا مجلة اسمها (بيان الإصلاح) أو (رسالة الإصلاح)، وهي نصف شهرية، ونطبع منها أكثر من مائة ألف نسخة، ويكتب فيها علماء أفغانستان، وهذه المجلة لها تأثير كبير بين عموم الأفغان، وتصل إلى كل الولايات الأفغانية، ولدينا أيضا إذاعة (إف إم) اسمها (الإصلاح)، ويتابعها ملايين الأفغان، وهذه المحطة تنطلق من هراة، وهي محطة مبشرة بالخير وعليها إقبال كثير ليل نهار».
وفيما يتعلق بمنهج «جمعية الإصلاح» الأفغانية في نشر الدعوة يقول:
«المنهج الوسطي هو الذي نبتغيه، ونحن لا نعادي أحدا، والوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظر عدل، وهذه سمة من سمات هذا الدين العظيم، إن منهج الوسطية هو سمة من سمات هذه الأمة ضمن لها الاستمرار والبقاء، ولا وجود ولا بقاء للمغالين والمجافين».
وعن نقاط الاتفاق والاختلاف مع «الإخوان»، قال الدكتور فخري: «قد نختلف قليلا، فنحن نركز على مشروع الدعوة ومساعدة الفقراء والأيتام، وكذلك على الجانب التعليمي بإنشاء المدارس في مختلف الولايات الأفغانية أكثر فأكثر. ربما في مصر، أراد (الإخوان) أن يخدموا مصر أكثر، وهم أيضا كما نتابع قدموا خدمات دعوية في الشارع كثيرة، فدخلوا المجال السياسي أيضا، ولكن نحن نتفق معهم في الفكر والمنهج. ولم نفكر حتى الآن في دخول لعبة السياسة أو البرلمانات أو الأحزاب السياسية أو ما شابه ذلك».
وعن التبرعات المالية للجمعية، يوضح د. فخري: «هناك أعضاء من جمعيتنا من رجال الأعمال أسسوا خدمات وجمعيات خيرية تقدم العون للمساكين والفقراء وتأخذ بيدهم في ظل الغلاء المتفشي في البلاد، فهم يبنون المدارس، ويحفرون الآبار، وينشئون جمعيات فرعية لرعاية الأيتام وما أكثرهم بسبب حالة الحرب التي مرت بها البلاد».
ونفى أن يكون لديهم مرشد للجمعية مثل «إخوان مصر»، لكن أكد أن لديهم علماء مشهورين، مضيفا: «عندنا من الشيوخ الأستاذ الدكتور مصباح الله، وهو عالم وفقيه يشار إليه بالبنان، ولدينا الشيخ عبد الصبور، وأيضا الشيخ عبد السلام عابد، وهم من أساطين الدعوة والفقه والشريعة في أفغانستان، ونحن نتبع المذهب الحنفي في جميع أمور ديننا الفقهية والعدلية».
ويضيف: «نحن مجموعة من الإسلاميين نتفق على فكر (الإخوان)، ولدينا مشتركات فكرية معهم، وربما (إخوان مصر) يعرفوننا، ولكن ليست لدينا علاقة عضوية معهم، ويمكن القول إن هناك (مشتركات فكرية بيننا وبينهم)، ونحن كثيرا ما نستفيد من كتبهم ومؤلفات شيوخهم، ونحن تربينا على كتبهم، ومنذ نعومة أظفاري كنا نقرأ ليوسف القرضاوي، وسيد قطب، والمودودي، وسعيد نورسي في تركيا، وقد ترجمت كتبه إلى الداري والبشتو مثل كتب مشايخ (الإخوان)».
وبالنسبة لأفكار التطرف والجهاديين السائدة في أفغانستان، قال: «تقريبا قد نكون نحن البديل الحقيقي الجاد للمشروع الجهادي وأفكار التطرف، ولذا، فإن الإخوة الجهاديين ومدارس التطرف لا يحبوننا؛ بل يعادوننا، لأننا في الوسط، ومنهجنا وسطي، أي إننا في الخندق الآخر منهم، وهو يقولون عنا إننا سجلنا جمعيتنا بوصفها (منظمة خيرية) في سجلات الحكومة الأفغانية التي يزعم هؤلاء المتطرفون أنها (طاغوتية)، ويدعون أننا ندعم برامج الحكومة بالقول والفعل. ويجب الاعتراف أن الحكومة تحبنا إلى حد ما، لأننا لا نعاديها ولا نخالفها، ولا نقف ضد مشاريعها أو برامجها، ونحن في الأساس لا نعمل في السياسة، وليس لنا من سبيل إلا طريق الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ونحن نقول للحكومة إن بعض الأعمال التي يجب أن تقوموا بها، نقوم بها نحن، فنحن نقول للشباب مثلا: (لا تسرقوا أو تقتلوا أو تخادعوا)، والدولة ضد كل هؤلاء وتطاردهم وتلاحقهم. ونحن نقول: أنتم تأخذون السارق بعد الجريمة، ونحن نأخذ السارق قبل الجريمة بالنصح والإرشاد والهداية إلى سبيل الرشاد».
وعن تاريخ «جمعية الإصلاح» في العاصمة كابل، يقول د. فخري مسؤولها تقريبا على الأرض: «لدينا أكثر من 11 عاما حتى الآن. وأصحاب الفكرة مجموعة من الشباب المتعلمين، وأنا واحد منهم، فكروا وكانت لديهم اجتماعات للمساهمة في إعمار البلد بعد سقوط حركة طالبان». وعن الدعم المالي للجمعية، قال فخري: «من جيوبنا.. والخير كثير من عند الله سبحانه وتعالى. وقبل أن تدخل (الشرق الأوسط) علينا صباح اليوم كنت أتحدث مع أحد الإخوة عن كيفية تخطي المأزق المالي الذي نمر به في كثير من الأحوال، والظروف في (جمعية الإصلاح). والحقيقة أننا نعتمد على جزء أو نسبة مئوية من مرتبات الأعضاء، يتبرعون بها لإدارة الجمعية لتسيير تلك المشاريع. وعموما نحن لم نتلق أي معونات مالية من الخارج، نحن: (نأخذ من داخل البلد ونصرف داخل البلد)».
وقال ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» إن كانوا يتلقون نسبا من أموال الزكاة، بقوله: «القانون العام لأفغانستان ينص على أن زكاة الأموال تقدم للحكومة وليس للجمعيات الخيرية أو الإسلامية، والحكومة هي التي تنفق مخصصات الزكاة في القنوات التي تعتمدها، ولكن لا يمنع هذا أن بعض رجال الأعمال وأهل الخير يدفعون لنا زكاتهم».
وعن عدد أعضاء الجمعية، يقول: «نحن لسنا شركة مساهمة في البورصة أي لدينا أعضاء يحملون بطاقات مكتوبا عليها (جمعية الإصلاح الإسلامية)، هناك عشرات الآلاف من أبناء أفغانستان يؤمنون بأفكارنا، ويسيرون على هدي الجمعية وأفكارنا ومنهجنا، وفي كل ولاية لدينا المئات من الشباب الذين ينتمون إلينا، ويشرفون وينفذون برامجنا».
وعن أسباب اختيار مقولة الخليفة عمر بن الخطاب: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله»، شعارا للجمعية، يقول: «ذهب عمر ليأخذ مفاتيح بيت المقدس، فسمع النصارى بقدوم عمر بن الخطاب الذي ارتجت الدنيا بذكره، والذي اهتزت المعمورة بصيته، والذي إذا ذكر عمر في مجلس كسرى وقيصر يكاد يغمى عليهما من الخوف، فلما سمع النصارى بمقدمه ليأخذ مفاتيح بيت المقدس خرجوا لاستقباله في أبهة عظيمة، وخرجت النساء على أسقف المنازل وعلى أسطح البيوت، وخرج الأطفال في الطرق والسكك، وأما جيوش المسلمين هناك وقوادها الأربعة فخرجوا في عرض عسكري رائع ما سمعت الدنيا بمثله، وظن الناس أنه سوف يأتي في كبار الصحابة، وفي كبار الأنصار والمهاجرين من الصالحين والعلماء، ومن النجوم والنبلاء، لكنه أتى بجمل واحد ومعه خادمه، فمرة عمر يقود الجمل والخادم يركب، ومرة عمر يركب والخادم يقود، فلما أشرف على بيت المقدس قال الأمراء المسلمون: من هذا؟ لعله بشير يبشر بقدوم أمير المؤمنين، فاقتربوا منه فإذا هو عمر بن الخطاب ، وقد أتت نوبته، وإذا هو يقود البعير وخادمه على البعير، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين الناس في انتظارك والدنيا خرجت لاستقبالك، والناس يسمعون بك وأتيت في هذا الزي؟ فقال عمر قولته الشهيرة التي حفظها الدهر ووعتها الدنيا: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».