خادم الحرمين يدشن غدا أكبر مشروع بتروكيماويات في العالم

أرامكو تستثمر 42 مليار دولار في مشاريع لزيادة إنتاج النفط والغاز

وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
TT

خادم الحرمين يدشن غدا أكبر مشروع بتروكيماويات في العالم

وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)
وزير الطاقة السعودي المهندس خالد الفالح خلال المؤتمر الصحافي أمس («الشرق الأوسط»)

يدشن خادم الحرمين خلال زيارته للجبيل يوم غد الثلاثاء «مشروع صدارة للبتروكيماويات» أكبر مشروع في العالم للبتروكيماويات بتكلفة 80 مليار ريال (نحو 20 مليار دولار)، وهو مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وشركة «داو كيميكال» تحتضنه مدينة الجبيل الصناعية، فيما كشف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ«الشرق الأوسط» أن حجم استثمار أرامكو السعودية في مشاريع نفطية سيدشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الخميس المقبل يصل إلى 42.7 مليار دولار (160 مليار ريال)، وقال: إن هذه الاستثمارات سيكون لها عوائد كبيرة على الاقتصاد السعودي وإنها تمثل الاستدامة والفعالية الاقتصادية والاستثمارية العالية.
وأعلن الفالح أمس أن خادم الحرمين الشريفين سيدشن مشروع صدارة، والذي يعد محورًا هامًا لتحقيق استراتيجية أرامكو السعودية الرامية إلى البناء على متانة الصناعة البترولية في المملكة وتطورها التقني وفرص التكامل الرأسي بين مجالات الإنتاج والتكرير والصناعات الكيميائية لتحقيق أعلى مستويات القيمة المضافة من الثروات البترولية.
ويتكوّن هذا المجمع، الذي تبلغ مساحته ستة كيلومترات مربعة، من 26 معملاً، ينتج 14 منها مواد كيميائية مُتخصصة لم تُنتج في المملكة من قبل. وأحد هذه المعامل، معمل البولي إيثلين السائل، بدأ الإنتاج وصدّر أول شحنة إلى سنغافورة في أواخر العام المنصرم.
وسيكون مشروع «صدارة» أكبر منشأة بتروكيميائيات يتم بناؤها في مرحلة واحدة على الإطلاق، وتضم 26 وحدة تصنيع، وتمتلك قدرات مرنة في مجال التكسير الكيميائي. ويتوقع أن ينتج هذا المجمع أكثر من 3 ملايين طن متري من البلاستيك عالي القيمة والأداء والمنتجات الكيميائية المتخصصة.
كما سيكون لصدارة ومناطق الصناعات التحويلية المجاورة له، التي تجهزها وتشرف عليها إدارة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بصمة تصنيعية عالمية المستوى من خلال توفير مجموعة كاملة من المنتجات النهائية التي تحقق القيمة المضافة وتُوجَّه إلى الأسواق الناشئة في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأفريقيا.
وكان الفالح قد ذكر في وقت سابق أن «صدارة» تُمثل التزاما جريئا لكل من أرامكو السعودية وشركة داو، مضيفًا: «تمثل بالنسبة لنا في أرامكو، حافزا كبيرا لتحقيق أهدافنا الرامية إلى المزيد من التكامل والقيمة المضافة، كما تمثل صدارة تجسيدا راسخا للرؤية المتميزة والتكاملية في الوقت نفسه، التي تتسم بها كلتا الشركتين، وهي من إحدى الخطوات الريادية التي تنتهجها أرامكو السعودية في إطار التزامها بدعم اقتصاد المملكة».
وعلى صعيد ذي صلة، كشف وزير الطاقة السعودي خالد الفالح لـ«الشرق الأوسط» أن حجم استثمار أرامكو السعودية في مشاريع نفطية سيدشنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الخميس المقبل يصل إلى 42.7 مليار دولار (160 مليار ريال)، وقال: إن هذه الاستثمارات سيكون لها عوائد كبيرة على الاقتصاد السعودي وأنها تمثل الاستدامة والفعالية الاقتصادية والاستثمارية العالية.
وقال الفالح في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس في مقر شركة أرامكو السعودية إن تدشين مشاريع أرامكو السعودية، والتي تضم زيادة الطاقة الإنتاجية في حقول منيفة وشيبة خريص وتوسعة معمل واسط للغاز غير المصاحب وافتتاح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي سيتم يوم الخميس المقبل بعد أن تأجل تدشينه يوم الجمعة الماضي لأسباب خارجة عن الإرادة.
وحول منظمة الدول المصدرة للبترول، أوبك قال الفالح إن السعودية أثبتت من بداية العام أنها مستعدة للتعاون مع المنتجين من داخل المنظمة ومن خارجها، وبداية كان الحل هو تجميد الإنتاج، لكن بعد ارتفاع إنتاج دول أوبك والمنتجين من خارجها يعتبر تخفيض الإنتاج هو الإجراء الأنسب، وهذا المبدأ تم تبنيه في اجتماع الجزائر على أن تلتزم الدول خارج المنظمة بخفض الإنتاج.
وشدد وزير الطاقة السعودي على أن السعودية ما زالت عند موقفها وهو توزيع نسب الخفض على الدول وقال: «نحن مستعدون لذلك»، وتابع الفالح «كما تحرص المملكة على حقوق المنتجين فإنها حريصة أيضا على استقرار نمو الاقتصاد العالمي وعدم حدوث هزات اقتصادية من شأنها التأثير على النمو أو على الأسواق».
وقال الفالح سننتظر حتى اجتماع 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري والسعودية مستعدة للتجاوب، وأضاف: «نرى أن الأسعار ستعود إلى التوازن ونتوقع أن يتعافى الطلب في العام 2017، حينها ستتوازن الأسعار وسيحدث ذلك دون تدخل من أوبك».
وعن مستويات الطلب على النفط السعودي قال الفالح «إن السعودية ما زالت تتمتع بطلب عالٍ على نفطها، وهذا الإقبال صحي ومؤشر إيجابي نحو تعافي الأسعار، بغض النظر عن حصة السعودية من السوق النفطية»، وتابع: «ليس لدينا مسار واحد وهو خفض الإنتاج في اجتماع أوبك، وإنما أيضًا يمكن الاعتماد على تعافي الاستهلاك خصوصًا في الولايات المتحدة».
وشدد الفالح على أن السعودية ستحضر اجتماع 30 نوفمبر وستنتقل إليها رئاسة المؤتمر من دولة قطر، إلا أنه أشار إلى أن الاجتماع الذي رفضت حضوره السعودية هو اجتماع 28 نوفمبر على مستوى الخبراء مع المنتجين من خارج أوبك، حيث رأت السعودية أنه من غير المجدي حضور الاجتماع مع منتجين من خارج المنظمة قبل الاجتماع مع المنتجين داخل أوبك وتحديد الموقف إما الخفض أو الاستمرار في معدلات الإنتاج الحالية. وقال الفالح أمس إن خادم الحرمين الشريفين سيدشن مشاريع غير مسبوقة وستحقق الاستدامة وتنويع مصادر الدخل وتشكل قاعدة صلبة للاقتصاد السعودي.
وزاد أن هذه المشاريع في الطاقة والصناعة والتعدين ومشروع مهم وبارز لدعم التنمية البشرية والثقافية، لافتا إلى أن مشاريع الطاقة التي سيدشنها خادم الحرمين الشريفين إنتاجها يصل إلى نحو ثلاثة ملايين برميل، بينها توسعة حقل خريص الذي سيصل إنتاجه إلى 1.5 مليون برميل يوميًا وهي كمية تعادل إنتاج دول في منظمة أوبك.
وقال الفالح إن تكلفة الطاقة الإنتاجية في الحقول السعودية تكلفة بسيطة إذا تم قياسها بما تنتجه الحقول من براميل نفطية، وأشار إلى أن شركة أرامكو بنت 27 جزيرة في حقل منيفة للحفاظ على التنوع البيئي في خليج منيفة لرفع الطاقة الإنتاجية للحقل إلى 900 ألف برميل الذي سيغذي مصافي ساتورب ومصفاة ياسروف ومصفاة جازان التي ستدخل مرحلة الإنتاج في العام 2018.
وتابع الفالح: «في حقل شيبة تم رفع الإنتاج إلى مليون برميل يوميًا، كما تم رفع إنتاج سوائل الغاز إلى 240 ألف برميل يوميًا، وذلك للحفاظ على مستوى إنتاج السعودية من النفط يوميًا في حدود 12.5 مليون برميل».
وتشمل المشاريع التي سيدشنها خادم الحرمين الشريفين مشروع واسط للغاز غير المصاحب ومعامل تجزئة سوائل الغاز، وأوضح الفالح أن السعودية أصبحت تمتلك ثلاثة معامل كبرى للغاز هي واسط والجعيمة وينبع، كما أشار إلى الاستثمار في خطوط النقل وتغذية المعامل ومصافي التكرير ومحطات الكهرباء وشركات البتروكيماويات.
وقال الفالح رغم إنتاج ثلاثة مليارات برميل من النفط سنويًا، فإن شركة أرامكو السعودية قادرة على تعويض هذه الكميات.
وعن التعاون بين شركة أرامكو السعودية وشركة سابك، قال الفالح «سننتظر الانتهاء من دراسة الجدوى للمشروع المشترك، ونتمنى أن تطرح مشاريع مشتركة أخرى بين الشركتين بما يعود عليها وعلى الاقتصاد السعودي بالنفع».
وحول تطوير الحقول النفطية القديمة، قال وزير الطاقة السعودي إن لدى شركة أرامكو السعودية احتياطيات نفطية تقدر بـ260 مليار برميل، والتطوير يجري في الحقول الكبيرة باستمرار، وعمليات الابتكار والتطوير في أعمال الحفر وحقن المياه وحقن الغاز مستمرة ولدى الشركة مشروع استخراج البترول باستخدام غاز «ثاني أكسيد الكربون» من حقل العثمانية، معتبرًا ذلك نوعًا من التطوير الذي أدخلته الشركة في عمليات استخراج الزيت.
وسيدشن خادم الحرمين الشريفين مشروع صدارة للبتروكيماويات وهو مشروع مشترك بين شركة أرامكو السعودية وشركة داو كيميكال الأميركية باستثمارات تقدر بـ21.4 مليار دولار (80 مليار ريال) لإنتاج بتروكيماويات عالية الجودة تنتج لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، كما سيشمل التدشين مشروع مصفاة ساتورب التي تتعامل مع 400 ألف برميل من النفط الثقيل يوميًا، لإنتاج مليون طن من البتروكيماويات سنويًا. كذلك سيتم تدشين مشروع المطاط الذي دخلت فيه شركة سابك شراكة مع شركة اكسون موبيل، كما سيجري تشدين مشاريع التعدين في مدينة رأس الخير.
وأشار الفالح إلى أن المجمع البحري الذي تنوي شركة أرامكو السعودية بالشراكة مع شركات محلية وعالمية تنفيذه سيبدأ العمل في المرحلة الأولى من المجمع في العام 2018، على أن يكتمل في العام 2021. وتابع الفالح أن جزءا من المجمع البحري سيكون بتمويل حكومي، كما سيكون هناك شراكات متفرعة لبناء أجهزة الحفر ومصانع المعدات والمحركات، إضافة إلى سلسلة من المشاريع المترابطة التي تدعم نشاط المجمع.
وعن الـ500 ألف وظيفة التي تحدثت عنها شركة أرامكو، قال الفالح إنها في برامج اكتفاء ومدينة الطاقة والمجمع البحري ومشروع صدارة؛ وليست وظائف مباشرة في شركة أرامكو السعودية.
ولفت الفالح إلى أن المشاريع الثلاثة التي سيجري تدشينها في مدينة الجبيل هي مع شركات أجنبية متخصصة في الصناعة والابتكار عالميًا، وقال: إن هذه المشاريع رسالة واضحة للعالم، وهي تدل دلالة واضحة على أن المملكة منفتحة على الاستثمارات الأجنبية وأنها بيئة خصبة للاستثمارات، وأضاف: «هذه رسالة واضحة أن ما أطلق من مبادرات وأعلن عنه في رؤية (السعودية 2030) هي فرص حقيقية وتوجه جاد».
وحول الطاقة الكهربائية، قال وزير الطاقة إن خادم الحرمين الشريفين سيدشن مشروعين هما الأكبر في الطاقة الكهربائية، مشروع هجر وهو شراكة مع القطاع الخاص لإنتاج نحو 4000 ميغاواط وهو خطوة للأمام لتقبل دور القطاع الخاص في التشغيل والتمويل وتكلفة المشروع تصل إلى 2.6 مليار دولار (10 مليارات ريال)، كذلك سيجري تدشين توسعة محطة قرية والتي تعد الأكبر على مستوى العالم حيث سيصل إنتاجها إلى 4800 ميغاواط وتكلفة المشروع 533 مليون دولار (ملياري ريال)، كما سيجري تدشين ثلاثة مشاريع أخرى في قطاع النقل والتوزيع.

الفالح: ما حدث في مركز الملك عبد العزيز كان مؤسفًا ولا دخل لنا فيه

> قال المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة ورئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، إن ما حدث في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، مساء الجمعة الماضي، كان عارضًا ولا دخل لشركة أرامكو السعودية فيه. وأضاف: «كان الأمر مؤسفًا وتسبب في تأجيل التدشين من يوم الجمعة إلى يوم الخميس المقبل، بسبب فيضان المياه في مدخل المركز».
وتابع الفالح: «كان تسرب المياه بسيطًا وتمت السيطرة عليه، والمبنى جديد، وكانت الأمطار غزيرة جدًا ذلك المساء، وكان من الصعوبة التعامل مع تلك الحالة الطارئة».
وأوضح الفالح أن كمية الأمطار التي سقطت تلك الليلة بلغت نحو 15 ملليمترًا، مضيفًا أن قنوات تصريف مياه الأمطار كان يمكن أن تستوعب كمية المطر لكن لم يحدث ذلك.
وقال الفالح إن «ذلك ليس عذرًا، وكان يجب ألا يكون، ولكن مشيئة الله أن تهطل الأمطار قبل ساعة من الافتتاح»، وأكد الفالح أن هناك تحقيقًا تجريه شركة أرامكو السعودية حول ما حدث.
وأضاف أن الموقع جاهز للاستقبال في الفترة الراهنة، وقال: «سنستقي الدروس، والسيناريوهات مأخوذة في الحسبان، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات لتطبيقها في المشاريع المقبلة».



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.