مصادر أوروبية لـ {الشرق الأوسط}: لدينا خطتنا لتحريك المسألة السورية

أكدت أنه لا مناص من إحداث تغيير في الوضع الميداني لإعادة تحريكها

مصادر أوروبية لـ {الشرق الأوسط}: لدينا خطتنا لتحريك المسألة السورية
TT

مصادر أوروبية لـ {الشرق الأوسط}: لدينا خطتنا لتحريك المسألة السورية

مصادر أوروبية لـ {الشرق الأوسط}: لدينا خطتنا لتحريك المسألة السورية

بينما كان متوقعا أمس عقد لقاء بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمبعوث الدولي - العربي الأخضر الإبراهيمي في جنيف على هامش الاجتماع الرباعي المخصص لبحث الوضع في أوكرانيا، قالت مصادر أوروبية وثيقة الاطلاع على الاتصالات الخاصة بالأزمة السورية إن طريق الحل السياسي «مسدود تماما» وإنه «لا استئناف في الظروف الحالية لمفاوضات جنيف المعلقة بين النظام والمعارضة إلا بعد أن يقبل الأول وبضمانات جدية» العمل بخريطة الطريق» المعروفة باسم «بيان جنيف» الصادر في يونيو (حزيران) 2012.
وعدت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» مطولا أن العودة إلى «حوار الطرشان» الذي شهدته جولتا جنيف2 «لا معنى لها ما دام يسعى النظام لكسب الوقت ونسف أسس المفاوضات من خلال تنظيم انتخابات رئاسية على مقاس الرئيس السوري» الأمر الذي ترى فيه «رفضا نهائيا» لأهم فقرة في بيان جنيف وهي تشكيل هيئة حكم انتقالية تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية.
بيد أن هذه المصادر لا ترى من هي الجهة الخارجية التي يمكنها أن تقدم الضمانات المطلوبة بل إنها تعتبر أن الموقف الروسي الذي كان الجميع يعول عليه لدفع النظام السوري إلى التعاون وإظهار الليونة «لم يتزحزح» من مكانه شأنه في ذلك شأن موقف طهران التي ما زالت على دعمها المطلق للنظام السوري ومتمسكة بـ«تصورها» للحل القائم على إجراء انتخابات «مفتوحة» أمام كافة الأطراف. ويعتقد الغربيون، وفق المصادر المشار إليها، أن مناخ «الحرب الباردة» القائم حاليا بين روسيا والغرب بسبب أوكرانيا «لا يساعد أبدا» على اجتذاب الدبلوماسية الروسية للعب دور «إيجابي» بمعنى تسهيل تطبيق بيان جنيف1 والدفع باتجاه حل سياسي.
إزاء هذا الوضع، يدرس الغربيون الذين يؤكدون أكثر من أي وقت مضى أنه لا حل عسكريا للأزمة السورية «الخيارات المتاحة» لتحريك المسألة السورية إن على الصعيد الدولي أو على صعيد الوضع الميداني. وفي هذا السياق، يعمل الغربيون على خطين: الأول، نزع الشرعية مسبقا عن أي انتخابات رئاسية يسعى النظام لإجرائها وتكون نتائجها مضمونة سلفا للرئيس الأسد لأن ذلك معناه «التمديد للأزمة سنوات واستمرار الحرب» التي حصدت حتى الآن 150 ألف قتيل. ويقوم الخط الثاني على العمل من داخل مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة على إبراز انتهاكات النظام لحقوق الإنسان على نطاق واسع وارتكابه المجازر والجرائم ضد الإنسانية. ويندرج التقرير المسمى «قيصر» الذي يوثق للآلاف من حالات التعذيب الممنهج ضمن هذا السياق. والغرض من إعادته إلى الواجهة زيادة الضغط على النظام بحيث يكون تأثيره كالذي جاء به الكشف عن استخدام النظام للسلاح الكيماوي في غوطتي دمشق الشرقية والغربية في شهر أغسطس (آب) من العام الماضي.
ولا يستبعد أن يعود الغرب للتنديد باستخدام النظام لورقة نزع السلاح الكيماوي للابتزاز والتلاعب بالأسرة الدولية بحجج مختلفة منها الوضع الأمني ومنها إلقاء اللوم على الأسرة الدولية التي لم توفر المعدات اللازمة.
وقالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعا على مستوى المجموعة الضيقة من أصدقاء الشعب السوري سيعقد في الأسبوع الأول من مايو (أيار) لتدارس التطورات السورية ولبلورة خطة تحرك سياسي - دبلوماسي متوازية للجهود المبذولة لمساعدة المعارضة ميدانيا وزيادة دعمها المادي على جبهات القتال. ومؤخرا تم تشكيل لجنة مصغرة من داخل المجموعة الضيقة للنظر فيما يمكن فرضه من عقوبات مالية واقتصادية إضافية على النظام السوري.
وتعود المصادر الغربية إلى المسلمة الأولى التي خلاصتها أنه لا مجال لحل سياسي ما لم تتغير المعادلة العسكرية التي تميل في الوقت الحاضر لصالح النظام. ويريد داعمو المعارضة تمكينها من تقوية مواقعها للدفاع عن المناطق «المحررة» التي تسيطر عليها وحماية المدنيين والدفاع عنهم وإظهار أن هناك «بديلا» عن نظام الأسد. فضلا عن ذلك، فإنها ترى أن تحقيق هذا الهدف يفترض زيادة كميات السلاح المخصص للمعارضة المعتدلة وتحسين نوعيته الأمر الذي بدأ بالظهور ميدانيا.
وما زالت المخاوف من انتقال السلاح المتطور إلى الأيدي الجهادية حاضرة. لكن داعمي المعارضة السورية يريدون في الوقت عينه تحقيق هدفين متلازمين: من جهة، دعم المعارضة المعتدلة من غير المرور بالمجلس العسكري الذي كانوا يراهنون عليه في السابق والذي تبينت عدم فاعليته في الأسابيع الأخيرة. ومن جهة أخرى، مساعدة هذه المعارضة في مواجهتها للجماعات الجهادية المتطرفة المتمثلة حتى الآن بـ«داعش». وقالت مصادر من المعارضة السوري لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور بدأت بالتغير» في الأسابيع الأخيرة فيما خص وصول الأعتدة والأسلحة إلى المعارضة أكان ذلك مكن الحدود الجنوبية أو الحدود الشمالية. بيد أنها رفضت الخوض أكثر في التفاصيل، معتبرة أنه يتعين الانتظار «بعض الوقت» لتبدأ الأمور بالتغير في ساحات القتال حيث ما زالت المبادرة بأيدي قوات النظام مدعومة بالعناصر الخارجية في محيط دمشق ووسط سوريا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.