المقاتلون المحاصرون في حمص القديمة يواصلون المقاومة

المعارضة تهاجم ثكنة هنانو لتأمين مناطق نفوذها في حلب

مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاتلون المحاصرون في حمص القديمة يواصلون المقاومة

مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)

أكد ناشطون سوريون أمس أن الأحياء المحاصرة في مدينة حمص شهدت تصعيدا كبيرا في اليوم الرابع من المعركة التي بدأتها القوات الحكومية للسيطرة على أحياء حمص القديمة، فيما تضاربت الأنباء حول سيطرة قوات المعارضة على ثكنة هنانو في حلب التي تعد المعقل الرئيس للقوات النظامية في أحياء حلب القديمة.
وتواصلت الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية وقوات الدفاع الوطني في أحياء حمص المحاصرة، بحسب ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مصدر معارض في حمص لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات تصاعدت بشكل كثيف، مع محاولة القوات النظامية اقتحام الأحياء التي يتمركز فيها مقاتلو المعارضة في حمص القديمة المحاصرة، التي لا تتعدى مساحتها الأربعة كيلومترات.
وقال المصدر إن مقاتلي المعارضة «ردوا بقذائف الـ(هاون) على الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات النظامية، وتقطنها أغلبية علوية في محيط حمص القديمة، بهدف الضغط على قوات النظام»، مشيرا إلى أنها «جاءت ردا على قصف القوات الحكومية أحياء حمص التي يرفض المقاتلون فيها الاستسلام، ويتوعدون قوات النظام بمعركة كبيرة في حال حاولوا الدخول إليها». وذكر المرصد السوري أن قذيفة «هاون» سقطت في حي النزهة الذي تقطنه غالبية علوية. وتتشكل أحياء حمص القديمة من شوارع ضيقة ومبان أثرية مبنية وفق طراز معماري يُعرف بـ«العقد»، وتتيح هذه الشوارع لمقاتلي المعارضة التستّر والاحتماء، مما يصعب دخول القوات النظامية إليها. ويراهن المقاتلون المعارضون على أن قوات النظام لا تستطيع تدميرها بالكامل، وفي حال قصفها بعنف، فإنها ستتعرض لخسائر كبيرة نتيجة القتال في الشوارع الضيقة والمنازل المتلاصقة.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن المقاتلين الذين رفضوا الخروج من حمص «هم أبناء المنطقة، ويريدون القتال حتى آخر رمق»، لافتا إلى أن معظم المقاتلين الذي خرجوا بموجب الهدنة في فبراير (شباط) الماضي، «هم من المقاتلين الأجانب». غير أن عوائق كثيرة تحول دون صمودهم، أهمها انقطاع الدعم وطرق الإمداد، والشح في الغذاء. وأكد أن المعارضين «رفضوا التسوية القائمة على السماح لهم بمغادرة المكان نحو مناطق شمال سوريا، مع الاحتفاظ بسلاح فردي».
ويحاول مقاتلو المعارضة الاستيلاء على الغذاء من أحياء قريبة من مناطق وجودهم، بعد انقطاع خطوط الدعم من حي الخالدية في الصيف الماضي. وأكد المصدر أن مقاتلي المعارضة «سيطروا على سيارة تقل مواد غذائية بعد معارك مع الشبيحة في حي السائح الواقع في منطقة الحميدية في حمص القديمة»، وهو حي مختلط يسكنه سنة ومسيحيون.
وأفاد ناشطون أن دوي انفجار القذائف يُسمع في أرجاء مدينة حمص كافة، مما يشير إلى أن المعركة محتدمة وسط اشتباكات عنيفة. ويقدر عدد المقاتلين المحاصرين في أحياء حمص القديمة بأكثر من ألف مقاتل. وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن وحدات من الجيش والقوات المسلحة «واصلت تقدمها في أحياء حمص القديمة في إطار سعيها لتخليص المدينة»، مشيرة إلى سيطرة القوات الحكومية على «عدة مبان في أحياء باب هود والحميدية والقصور وجورة الشياح والقرابيص، ودمرت وكرا لمتزعمي المجموعات الإرهابية بمن فيه ومستودعا للذخيرة».
هذا، وأطلق أهالي أحياء حمص المحاصرة عبر ناشطين نداء استغاثة إلى الأمم المتحدة من أجل الدفع باتجاه تطبيق القرار 2139 القاضي بفك الحصار عن جميع المدن السورية المحاصرة، وفتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية للسكان.
وأدان الائتلاف الوطني السوري المعارض «التضييق على المحاصرين في حمص بعد أكثر من 600 يوم على الحصار في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني»، عادّا أنه «خرق واضحا لقرار مجلس الأمن الأخير 2139». وطالب الائتلاف الأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء سوريا «لندن 11» بالضغط نحو التطبيق المباشر لكل فقرات قرار مجلس الأمن رقم 2139 فيما يتعلق بحماية المدنيين ورفع الحصار عن الأحياء والمدن المحاصرة.
وفي سياق متصل، أفاد المرصد السوري بتعرض مناطق في مدينة الرستن وبلدة الغنطو لقصف من قبل القوات النظامية، في حين قتل مقاتل من الكتائب الإسلامية المقاتلة في اشتباكات مع القوات النظامية في محيط بلدة تلبيسة. ومن المعروف أن تلبيسة والرستن وغنطو، هي مناطق النزاع الباقية في أرياف حمص، وتعد تلبيسة من أهم المدن التي تسيطر عليها قوات المعارضة، بعد استعادة القوات النظامية السيطرة على مناطق شاسعة في أرياف حمص.
في غضون ذلك، تضاربت الأنباء حول اقتحام ثكنة هنانو في حلب. وفيما أفاد «مكتب أخبار سوريا» بأن كتائب تابعة لـ«تجمع كتائب فجر الحرية»، المقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر، اقتحمت ثكنة هنانو، نفت مصادر المعارضة في المدينة ذلك، وقالت إن محيط الثكنة يشهد اشتباكات عنيفة في محاولة لتقدم قوات المعارضة للسيطرة على أبرز معاقل القوات الحكومية في مدينة حلب القديمة. وتسعى كتائب المعارضة منذ شهر لإكمال السيطرة على كل مدينة حلب.
وأفاد ناشطون بأن كتائب المعارضة تسللت إلى محيط الثكنة «عبر حفر عدة أنفاق» وقامت بتفخيخها وتفجيرها عن بعد. وأفاد مصدر عسكري معارض أن الاقتحام جرى من عدة محاور؛ وهي حلب القديمة وباب الحديد وكرم الجبل، وأدى ذلك إلى قتل عدد من عناصر قوات النظام الموجودة في الثكنة وسيطرة الكتائب المعارضة على أجزاء كبيرة منها، فيما لا تزال المعارك مستمرة داخلها.
غير أن عضو المجلس الوطني السوري حسان نعناع، نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» السيطرة الكاملة على المبنى، مؤكدا أن قوات المعارضة «تقدمت على محور حلب القديمة ، حيث شهدت المنطقة المحيطة بثكنة هنانو معارك عنيفة»، مشيرا إلى «عزم قوات المعارضة على استرجاع سيطرتهم على الثكنة». وأكد أن قوات المعارضة «بدأت بقصف تمهيدي للثكنة قبل محاولة التقدم فيها».
وكانت قوات الجيش السوري الحر سيطرت ثكنة هنانو قبل 15 شهرا، لتستعيد القوات الحكومية السيطرة عليها قبل نحو عام. وتعد هذه النقطة المرتفعة استراتيجية بالنسبة لقوات النظام لأنها تقع على مرتفع يكشف الأحياء القديمة في حلب. ويقول نعناع إن مجموعة من القناصين ورماة المدفعية يتمركزون في الثكنة ويقصفون الجيش الحر والمدنيين في محيطها، مشيرا إلى أنها تكشف مناطق تخضع لسيطرة المعارضة في حلب من الشرق والشمال، كما أنها تكشف مناطق خاضعة لسيطرة النظام من جهة الغرب. وقال إن أهم أحياء المعارضة التي تشرف عليها الثكنة، هي مناطق حلب القديمة وأحياء الشعار وطريق الباب وباب الحديد.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended