رئيس الأركان الإيراني يلوح بتأسيس قواعد بحرية في سوريا واليمن

وزير الدفاع الإيراني يؤكد والوزارة تنفي صفقة أسلحة إيرانية ـ روسية

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد البحرية حبيب الله سياري لدى لقائهما في مركز قيادة الجيش بطهران ({الشرق الأوسط})
رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد البحرية حبيب الله سياري لدى لقائهما في مركز قيادة الجيش بطهران ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس الأركان الإيراني يلوح بتأسيس قواعد بحرية في سوريا واليمن

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد البحرية حبيب الله سياري لدى لقائهما في مركز قيادة الجيش بطهران ({الشرق الأوسط})
رئيس الأركان الإيراني محمد باقري وقائد البحرية حبيب الله سياري لدى لقائهما في مركز قيادة الجيش بطهران ({الشرق الأوسط})

بينما كشف رئيس الأركان المسلحة اللواء محمد باقري عن تطلع إيراني لإنشاء قواعد بحرية في شواطئ كل من سوريا واليمن، أكد وزير الدفاع حسين دهقان صحة ما ورد على لسان مسؤولين روس عن اهتمام إيراني بصفقة أسلحة قيمتها 10 مليارات دولار أميركي معلنا أن شراء مقاتلات سوخوي 30 في مقدمة تلك الصفقة وهو ما «كذبته» وزارة الدفاع في بيان لها بعد ساعات من تصريحاته.
وأعرب باقري خلال مؤتمر لقادة القوات البحرية في الجيش الإيراني أمس عن اعتقاده أن «أهمية» حصول إيران على قواعد بحرية «يفوق عشرة أضعاف التكنولوجيا النووية» داعيا القوات البحرية الإيرانية إلى بحث المشروع.
بموازاة ذلك، طالب باقري بإنشاء أسطول بحري في المحيط الهندي على غرار الأسطول العماني وفي غضون ذلك قال: إنه «المدى البعيد ربما تنشئ إيران قواعد عسكرية على الشواطئ اليمنية والسورية» كما أشار باقري إلى إمكانية أن تكون «قواعد في الجزر وقواعد عائمة».
مع ذلك، علل باقري «أهمية» تلك القواعد والتواجد الإيراني بها لمواجهة القراصنة في خليج عدن. بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قالت القوات البحرية الإيرانية إنها أرسلت الأسطول 44 في مهمة «لحماية السفن التجارية الإيرانية» إلى خليج عدن.
في فبراير (شباط) 2011 رست سفينتان من البحرية الإيرانية للمرة الأولى في ميناء اللاذقية بعدما عبرت قناة السويس باتجاه البحر الأبيض المتوسط.
منتصف الأسبوع الماضي بثت وكالات إيرانية مقاطع مصورة قالت: إنها سفن الأسطول 44 التابع للجيش الإيراني تدخل للمرة الأولى في المحيط الأطلسي وقالت وكالة «إيسنا» إن سفينتين إيرانيتين رستا في ميناء ديربان بأفريقيا الجنوبية وكان قائد البحرية الإيرانية الأدميرال حبيب الله سياري في يوليو (تموز) 2011 أعلن رغبة قواتها في إرسال سفن إلى المحيط الأطلسي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2014 أعلن قائد الجيش عطاء الله صالحي توجه نخبة من لواء 65 القوات الخاصة في مهمة مشتركة مع القوات البحرية في خليج عدن.
في سياق متصل، جدد باقري انتقاداته للحكومة قائلا إنها وفرت 20 في المائة من ميزانية القوات المسلحة على الرغم من مضي نصف سنة على العمل بالميزانية الجديدة وأشار إلى أن إيران تمكنت من بيع النفط بعد رفع العقوبات الدولية لكنه أوضح أن تلك الأموال لم تدخل الأراضي الإيرانية.
وقال باقري إن توقعات الحكومة بدخول سلس لأموال النفط إلى إيران كانت خاطئة في إشارة إلى الفترة التي أعقبت دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ وفي نفس السياق كرر انتقادات القادة العسكريين للاتفاق النووي وقال في نبرة لا تخلو من التهكم إن «اتفاق النووي فضلا عن نقاط الضعف لديه نقاط قوة وهي أن تأتي مجموعة 5+1 تبرم اتفاقا مع إيران وبعد ذلك يقولون: إنهم يمزقون الاتفاق».
وطالب باقري بدعم ميزانية القوات العسكرية لتعزيز البحرية الإيرانية موضحا أنه «لا يوجد توازن بين إيران والدول (المستكبرة) على صعيد القوات البحرية» وأضاف أن «الطرق الكلاسيكية لا تتجاوب وأن على القوات البحرية اتخاذ أساليب جديدة ينبغي أن تبقى خفية».
ونفى رئيس الأركان المشتركة أن تكون إيران سعت وراء صناعة قنبلة نووية لكنه شدد على أن لديها «القدرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 95 في المائة» معتبرا أن قدرتها على تخصيب اليورانيوم بهذه النسبة من الدوافع الأساسية للقوى العالمية في قبول المفاوضات مع إيران.
في سياق آخر أكد وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان ما أعلنه قبل أسبوعين رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، فيكتور أوزيروف حول اهتمام إيران بشراء أسلحة ومعدات حربية روسية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي معلنا توجه طهران للحصول على مقاتلات سوخوي 30 وكان الوزير الإيراني أعرب عن رغبة بلاده في الحصول على هذا الطراز من المقاتلات الروسية للمرة الأولى في منتصف فبراير من العام الحالي.
وكانت وسائل إعلام روسية ذكرت نقلا عن أوزيروف تقدم إيران بحقيبة طلبات أولية للحصول على صفقة سلاح قيمتها 10 مليارات دولار مشيرا إلى إمكانية توفير حاجة طهران في حلول العام 2020 إن لم تواجه موسكو معارضة مجلس الأمن.
وذكرت مصادر مطلعة روسية في وقت سابق من هذا الشهر اهتمام إيران بصورة رئيسية بشراء مقاتلات روسية من طراز «سو ­ 30 إس إم»، والمقاتلات الحربية ­ التدريبية «ياك ­ 130»، والمروحيات من طراز «مي ­ 8» و«مي ­ 17»، فضلاً عن منظومة الصواريخ الساحلية «باستيون» المزودة بصواريخ «ياخونت»، وفرقاطات بحرية تعمل على الديزل وغواصات كما أكد قائد القوات البرية الإيرانية السابق ونائب قائد قوات الجيش الحالي أحمد رضا بوردستان اهتمام إيران بالدبابة الروسية «تي ­ 90».
وعلق دهقان أمس لأول مرة على تصريحات المسؤول الروسي أمس خلال خطاب أمام حشد لقوات «الباسيج» في طهران وذكر أن إيران ستوفر حاجاتها العسكرية من أي طرف بإمكانه تلبية المطالب الإيرانية مستثنيا أميركا وإسرائيل.
وتعليقا على ما ورد عن احتمال عودة القوات الروسية إلى استخدام قاعدة «نوجه» العسكرية في همدان قال: إن «التعاون الإيراني الروسي مؤكد في ظل دعم وحماية الحكومة السورية واحتياجاتها» مشددا على أن التعاون يأتي وفق «الظروف الميدانية».
وقال دهقان إن إيران تتعاون مع روسيا مرة أخرى في عودة قواتها الجوية إلى قاعدة «نوجه» همدان إن لزم الدعم الميداني ذلك. وكان الكشف عن استخدام روسيا لقاعدة «نوجه» منتصف أغسطس (آب) أثار جدلا واسعا في إيران وعلى إثر ذلك الجدل انتقد دهقان تسريب الخبر من الجانب الروسي ووصفه بـ«قلة الفهم» و«استعراض روسي في المنطقة والعالم».
في هذا الصدد، بعد ساعات من تناقل وكالات أنباء إيرانية تصريحات حسين دهقان «كذب» بيان لوزارة الدفاع الإيرانية صحة ما أوردته وكالات الأنباء على لسان الوزير وقالت: إنها «لا تؤكد» ذلك.
عقب إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية رجحت أوساط إيرانية أن تسارع طهران خطواتها نحو موسكو خشية تقارب روسي أميركي مقابل الابتعاد عن إيران. وكانت صحيفة «شرق» الإيرانية أرسلت تلميحات قبل أيام قليلة إلى أن مشاورات رئيسة «مجلس الاتحاد» الروسي فالنتينا ماتفيينكو التي زارت طهران مؤخرا شملت إمكانية عودة روسيا إلى همدان في إطار تنازلات كبيرة تغري بها موسكو قبل ترامب.
بهذا الخصوص رهن دهقان أمس أي صفقة أسلحة روسية بنقل تكنولوجيا صناعة تلك الأسلحة وتدريب كوادر من القوات المسلحة الإيرانية فضلا عن الاستثمار في مجال الصناعة العسكرية الإيرانية وأكد دهقان موافقة روسية بالشروط الإيرانية.



السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».