خطة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين زادت من أعدادهم

400 ألف شخص عبروا الحدود عام 2016.. بزيادة بمقدار الربع عن 2015

خطة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين زادت من أعدادهم
TT

خطة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين زادت من أعدادهم

خطة ترامب لترحيل المهاجرين غير الشرعيين زادت من أعدادهم

الاعتقاد السائد لدى معظم المعلقين السياسيين، وآراء هؤلاء يدعمها كثير من استطلاعات الرأي، أن انتخاب دونالد ترامب جاء على خلفية وعوده المتشددة حول الهجرة والمهاجرين. اللافت أن التهديد بطرد المهاجرين من المدن الأميركية شجع مئات الآلاف من دول الجوار في أميركا الوسطى إلى استباق الأحداث ودخول الولايات المتحدة الأميركية قبل تنصيب الرئيس المنتخب في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل. ورغم وعوده التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية بترحيل الملايين ممن يعيشون بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة وبناء حاجز على الحدود مع المكسيك، فإن أعدادا كبيرة من أبناء هذه الدول، التي تعاني من مشكلات اقتصادية وبطالة عالية تحاول دخول الولايات المتحدة بصورة غير شرعية.
وخلال هذا العام اعتقلت السلطات الأميركية قرابة 410 آلاف شخص على امتداد الحدود الجنوبية الغربية مع المكسيك بزيادة بمقدار الربع تقريبا عن العام السابق. والغالبية العظمى من المهاجرين قدموا من غواتيمالا والسلفادور وهندوراس والمكسيك. وعقد وزراء خارجية هذه الدول اجتماعا قبل أيام في المكسيك للتداول في المشكلة واستباق الأمور قبل أن يقوم الرئيس المنتخب بتنفيذ وعوده، التي خفف من حدتها بعد انتخابه. وكان قد وعد خلال حملته الانتخابية بترحيل 11 مليون لاجئ. إلا أنه غير من لهجته وقال إنه سيقوم فقط بترحيل ثلاثة ملايين لاجئ غير شرعي ممن لهم سوابق.
وقال مسؤولون بأميركا الوسطى إن عدد المهاجرين إلى الشمال تصاعد منذ فوز ترامب، وهو ما فاقم الموقف المتأزم على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.
وقالت ماريا أندريا ماتاموروس، نائبة وزير خارجية هندوراس، خلال مقابلة مع «رويترز»: «نحن قلقون لأننا نرى زيادة في تدفق المهاجرين المغادرين للبلاد الذين حثهم المهربون على الهجرة حين قالوا لهم إنه يتعين عليهم الوصول إلى الولايات المتحدة قبل تنصيب ترامب».
وقال كارلوس راؤول موراليس، وزير خارجية غواتيمالا لـ«رويترز»، إن الناس يغادرون بلاده أيضا بصورة جماعية قبل أن يصبح ترامب رئيسا. وأضاف موراليس: «المهربون يتركون الناس في حالة استدانة ويستولون على أملاكهم سدادا للديون».
وفتحت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية الأسبوع الماضي منشأة احتجاز مؤقتة لما يصل إلى 500 شخص قرب حدود ولاية تكساس مع المكسيك بعد ما لمسته من زيادة ملحوظة في عمليات التسلل عبر الحدود.
وكان قد وعد ترامب خلال الحملة الانتخابية ببناء جدار فاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك بتمويل من الجارة الجنوبية من خلال حجز مليارات الدولارات من التحويلات المصرفية للعاملين المكسيكيين. ولا يزال من غير الواضح إن كان سينفذ هذا المقترح. وقال بعض المعلقين إن بناء الجدار من بين أكثر وعود ترامب القابلة للتنفيذ، وربما لن يبنى الجدار من الحديد والإسمنت، كما هو الحال في الجدار الذي بنته إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنما سيكون جدارا «افتراضيا» (إلكترونيا) تتم مراقبته بطائرات الدرون.
وقال أومبرتو روك فيلانوفا، نائب وزير الداخلية المكسيكي لشؤون الهجرة لـ«رويترز»، في اليوم التالي للانتخابات الأميركية، إن بلاده مستعدة للضغط على الكونغرس الأميركي واستخدام كل السبل القانونية لعرقلة خطة ترامب الرامية إلى وقف تحويلات المهاجرين. واستباقا لخطط ترامب اجتمع وزراء خارجية المكسيك والسلفادور وهندوراس وغواتيمالا يوم الاثنين الماضي في غواتيمالا سيتي للتداول في الموضوع، ونظر إلى الاجتماع بوصفه استعراضا تضامنيا بين دول أميركا الوسطى بعد فوز دونالد ترامب، الذي أثار قلقا في هذه البلدان التي تعتمد بشدة على التحويلات المصرفية والتجارة الثنائية مع جارتها الشمالية الغنية. وخلال اجتماعهم طلب وزراء الخارجية من المكسيك المساعدة من إنشاء شبكة لحماية المهاجرين بالتنسيق مع السلطات الأميركية وعقد اجتماعات منتظمة حول القضية.
وهناك مخاوف من أن يكون لتعهد ترامب بترحيل ملايين تداعيات خطيرة في دول أميركا الوسطى التي لا يوجد بها سوى قليل من الوظائف وتعاني من عدم استقرار الوضع الأمني.
وأضاف نائب وزير الداخلية المكسيكي أن ترحيل المهاجرين المكسيكيين غير الشرعيين في الولايات المتحدة حين يتولى الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه قد يزيد، لكن هذه العملية لن تبدأ قريبا.
وأضاف فيلانويفا، في مقابلة مع «رويترز»: «ربما تزيد ترحيلات ما يقدر بنحو ستة ملايين مكسيكي غير موثقين لكننا لا نعتقد أن هذا الإجراء سيتخذ قريبا أو سريعا». وأضاف: «المكسيكيون الموجودون هناك مفيدون لاقتصاد أميركا الشمالية ويجب أن يدرك الرئيس المنتخب ترامب الآثار الاقتصادية للوعد الذي قطعه خلال حملته».
وكانت قد اعتبرت المرشحة الديمقراطية إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية، هيلاري كلينتون، خلال المناظرة الرئاسية الأخيرة مع منافسها الجمهوري ترامب، خطة الأخير لترحيل المهاجرين غير الشرعيين ستؤدي إذا ما طبقت إلى «تمزيق البلاد». وقالت كلينتون: «لا أريد أن أرى قوة الترحيل التي تحدث عنها دونالد (..) أعتقد أنها فكرة ستؤدي إلى تمزيق بلدنا».
في المقابل رد الملياردير الجمهوري بأنه يعتزم، إذا ما أصبح رئيسا، بناء جدار فصل على الحدود مع المكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية. وقال ترامب إن «برنامجها هو إزالة الحدود. ستكون لدينا كارثة في التجارة والحدود». وردا على سؤال لمدير المناظرة بشأن ما نشره «ويكيليكس» نقلا عن معلومات سرية تمت قرصنتها من الحساب البريدي لمدير حملتها، جون بوديستا، قالت كلينتون إن ما قصدته في قولها إنها تأمل في حدود مفتوحة هو «سوق مشتركة في عموم النصف الشمالي من القارة الأميركية».
وفاز ترامب بالانتخابات التي جرت في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) متعهدا بإنهاء الهجرة غير الشرعية وإعادة النظر في المعاهدات التجارية التي قال إنها دفعت الشركات الأميركية لتشغيل عمال في دول تقع إلى جنوب الولايات المتحدة للاستفادة من انخفاض الأجور. وقالت وزيرة خارجية المكسيك، كلاوديا رويس ماسيو، إن سياسة الهجرة الأميركية لا تزال كما هي حتى الآن. مضيفة أن تركيز المكسيك على حقوق الإنسان وتعزيز العلاقات الثنائية - بما في ذلك مجال الحدود - لم يتأثر.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.