المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات

قال لـ «الشرق الأوسط» إن خلافات طرفي الانقلاب مستمرة على الانفراد بالحكم

المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات
TT

المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات

المخلافي: سنفصل ملاحظاتنا على الخطة الأممية.. ونطالب بأخرى تلتزم بالمرجعيات

قال وزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي إن حكومة اليمن ستقبل أي تهدئة تنطلق من أرضية المرجعيات الثلاث؛ وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار رقم 2216، مؤكدا أن التعاطي مع حل شامل للأزمة يجب أن يسبقه انسحاب الميليشيات وتسليم السلاح.
وأوضح المخلافي في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيعود إلى المنطقة في جولة مفاوضات جديدة عبر الرياض ومسقط قريبا، لافتا إلى أن حكومته ستقدم ملاحظاتها على الخطة التي قدمها، وأنها ستعبر عن عدم قبولها مستندة للمرجعيات. وقال إن حكومته ستقدم «بالتفصيل أين المخالفات التي لن توصلنا إلى السلام الذي يجب أن نعمل من أجله».
وعدّ وزير الخارجية اليمني «المشروع الحوثي في اليمن مشروعا إيرانيا يستهدف المنطقة كلها خدمة لأجندة طهران»، مرجعا ذلك إلى «عدم قدرة الحوثي على إطلاق الصواريخ وتهديد حدود المملكة العربية السعودية»، متهما الحوثيين بأنهم «موجهون من إيران لاستهداف أمن وسلامة السعودية».. فإلى تفاصيل الحوار:
* أعلنت الولايات المتحدة أن خطة وزير خارجيتها جون كيري بشأن اليمن قابلة للتعديل.. ماذا يعني ذلك؟
- نحن طلبنا أن يكون هناك خطة جديدة تلتزم بالمرجعيات الثلاث؛ وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار رقم 2216، ونرى أن أي خطة تتضمن هذه العناصر سوف نتعامل معها بإيجابية.
* كيف ترون الطرح الذي تحدث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وتعيين نائب للرئيس؟
- الأساس هو المرجعيات الثلاث التي ذكرتها، وأبلغنا المبعوث الأممي أنه لا مانع من وجود شق سياسي في أي خطة تلتزم بتلك المرجعيات، ولكن هذا يجب أن يكون بعد عملية الانسحاب وتسليم السلاح، لأن هذه الخطوة هي التي ستؤدي إلى الحل السياسي وليس العكس.
* متى سيعود المبعوث الأممي إلى استئناف مهامه؟
- إسماعيل ولد الشيخ أبلغنا بأنه سيقوم بجولة جديدة بين الأطراف في الرياض ومسقط، وسنقدم ملاحظاتنا على الخطة التي قدمها، وسنعبر عن عدم قبولنا لهذه الخطة مستندين للمرجعيات، كما سنحدد بالتفصيل أين المخالفات التي لن توصلنا إلى السلام الذي يجب أن نعمل من أجله.
* هل يعني ذلك أنه لا مجال أمام إقرار هدنة تمهد لوقف العمليات العسكرية؟
- أعطينا الكثير من الفرص ولم نجد التزاما، حتى أبسط الالتزامات، حيث اتفقنا بموجب اتفاق أبريل (نيسان) لوقف إطلاق النار الذي أطلق برعاية الأمم المتحدة الذي سبق مشاورات الكويت على تشكيل لجنة للتهدئة والتواصل تقوم بالإشراف على وقف إطلاق النار، هذه اللجنة اجتمعت بعض الوقت في الكويت، ولكن عطل الحوثي تفعيلها والتزامها بشروط وثيقة وقف إطلاق النار، وبعد ذلك اتفقنا في الكويت أيضا أن تواصل هذه اللجنة عملها، وأن يتم نقلها إلى جنوب السعودية، ومنذ ذلك الوقت نحن موجودون ومعنا الأمم المتحدة وهم لم يأتوا، وإضافة لذلك عندما قدموا لوزير الخارجية كيري التزاما مكتوبا في مسقط يتضمن الذهاب إلى ظهران الجنوب وتفعيل لجنة التهدئة والتواصل، هذا الالتزام المكتوب على أساسه وافقنا على هدنة لمدة 48 ساعة تبدأ بتفعيل لجنة التهدئة والتواصل، ولم يلتزموا مجددا، وكل تجارب بناء الثقة أفقدتنا الثقة بسبب تراكم الخروقات، ناهيك عن الوضع على الأرض واستمرار الحشد في أوقات الإعلان عن هدنة مع استمرار إطلاق الصواريخ ومواصلة ضرب المدنين في مدينة تعز، ورفض فك الحصار عنها، رغم أن ذلك أحد الشروط الدائمة في الاتفاقات على التهدئة، ومن ثم عدم التزامهم، إنهم يتحملون مسؤولية تبعاته أمام الشعب اليمني، ونحن سنقبل في أي وقت بهدنة حقيقية تؤدي إلى وقف إطلاق نار فعلي، وليس مجرد وعود على الورق.
* هل سيعرض اليمن التطورات والمستجدات خلال القمة الخليجية المقرر انعقادها في المنامة؟
- الاجتماع المشترك مع الإخوة في الخليج للتنسيق وبحث الأوضاع والمستجدات ووضع رؤية مستقبلية للتحرك معا.
* ألا ترى أن إطالة أمد الأزمة في اليمن يستهدف الجميع؟
- يوجد طرف؛ الحوثي وصالح. يصر على استمرار الحرب والانقلاب وعدم الوصول إلى تسوية ويرفض السلام الذي يحقن الدماء، وعليه، نحن نبحث عن السلام دون استسلام ووضع حد لهذا العبث الذي تمارسه الميليشيات الانقلابية.
* من المستفيد بإطالة الاستنزاف في اليمن؟
- لا شك أن كل اليمن خاسر من استمرار الأزمة ونحن لم نختر. الحوثي هو المستفيد، ولن يفكر في الدولة والشعب ولا بالاستقرار، هم يذهبون إلى القتال والاستفادة ماليا من خلال السوق السوداء ونهب البنك المركزي وسلاح الدولة والاستيلاء على مهام غير شرعية في كل المحافظات. هي جماعة لا تعرف سوى القتل، وربيت على الحروب، هكذا يرون الصورة المثلى لليمن، أما نحن فنرى أن الأمن والسلام والاستقرار هو الوضع الطبيعي.
* كيف ترى مستقبل تكاتف الحوثي وصالح في ظل استمرار الخلافات التي تتكشف من وقت لآخر؟
- ذكرت أكثر من مرة أن التحالف بين الحوثي وصالح لن يتجاوز حالة غرام الأفاعي، وهذا النوع من العلاقة سوف ينتهي. إنها وضعية غير طبيعية بين نظام رحل وأراد أن يستمر عبر استخدام القوة ونهب موارد الشعب، وبين جماعة تريد أن تفرض نفسها وهي أقلية سياسية واجتماعية. وقد التقوا بالسلاح ضد الشعب اليمني، وفي النهاية كل طرف يفكر في الانفراد بالحكم ولهذا تظل الخلافات قائمة.
* هل تعتقد أن الحوثي تلقى دعما أجنبيا إلى جانب الدعم الإقليمي؟
- لا يوجد دعم معلن من أي قوى أجنبية، باستثناء الموقف الإيراني الذي يعترف بالمجموعة الانقلابية. بينما نرى أن كل دول العالم تعترف بالحكومة الشرعية وتطالب بتنفيذ القرار 2216 والوصول إلى سلام ينهي حالة الحرب والانقلاب.
* بماذا تفسر إطلاق الصواريخ على الحدود مع السعودية؟
- المشروع الحوثي في اليمن هو مشروع إيراني بامتياز، وهو يستهدف المنطقة كلها خدمة للأجندة الإيرانية؛ لأن الحوثي لا يمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ وتهديد حدود المملكة العربية السعودية، وهم في هذا موجهون من إيران لاستهداف أمن وسلامة السعودية.
* الحوثي يدافع عن نفسه ويقول إنه كان يستهدف مطار جدة وليس مكة. واليوم ملف الاعتداء على مكة نقل إلى الأمم المتحدة، هل يمكن للمجتمع الدولة معاقبة الانقلابين على هذه الفعلة؟
- الاعتداء على أي دولة بالصواريخ جريمة يجب المعاقبة عليها. هل يقبل أن تستخدم أراضي يمنية في خدمة المشروع الإيراني والاعتداء على دولة جارة؟ وهل سيختلف الأمر إذا ما استهدفت بلدا آخر أو كانت وجهة الصواريخ مختلفة؟ بالتالي ما حدث اعتداء إيراني استخدمت فيه أدوات حوثية لتهديد أمن وسلامة المملكة، والخليج واليمن، ومن ثم يجب أن يكون هناك موقف دولي لوضع حد لهذه التهديدات الإيرانية.
* كانت هناك تسريبات حول قدرة الحوثي على إطلاق صواريخ أكثر تطورا في اتجاه مناطق أخرى بالسعودية؟ ما مدى صحة ذلك؟
- هذه شطحات حوثية تهدف إلى الإرباك، لكنهم لن يستطيعوا تشكيل هذا التحدي الخطير حتى للشعب اليمنى الذي يواجههم ويقاومهم.
* على صعيد القمة العربية الأفريقية وما شهدته من خلافات. كيف ترى تأثير تلك الخلافات على مستقبل العلاقات العربية - الأفريقية؟
- يجب أن نحرص على العلاقات العربية الأفريقية، خاصة أن المصالح المشتركة كبيرة في دعم القضايا العربية وفي المقدمة قضية فلسطين، وهذا أمر لا يمكن إنكاره ولهذا يجب أن نصل إلى حل يؤدي إلى نقلة جديدة في هذه العلاقات وتجاوز أسباب الخلاف، خاصة أن المشكلة لا تتعلق بعلاقة التعاون والشراكة وإنما بضوابط المشاركة، وقد اتفق على عقد اجتماع مشترك لوزراء الخارجية العرب والأفارقة للاتفاق على صيغ جديدة تمنع تكرار ما حدث في مالابو.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.