الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط والشرطة.. وقوات الدفاع المدني تعلن حالة طوارئ

إخلاء عشرات ألوف المواطنين في حيفا من بيوتهم وإصابة أكثر من مائة شخص

عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستدعي الاحتياط والشرطة.. وقوات الدفاع المدني تعلن حالة طوارئ

عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)
عائلة هاربة من النيران التي اجتاحت حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت أجهزة الأمن الإسرائيلية، من الجيش إلى الشرطة وقوات الدفاع المدني، أمس، حالة طوارئ تشبه حالة الحرب، في أعقاب اتساع موجة حرائق لم تشهد إسرائيل مثيلا لها عبر تاريخها كله. فقد سجلت 220 حادثة حريق، وأصيب أكثر من 100 مواطن بحالات اختناق، وتم إخلاء عشرات ألوف المواطنين من بيوتهم. كما أخليت جامعة حيفا، ومعهد الهندسة التطبيقية (التخنيون)، ووضعت خطة لإخلاء سجن الدامون، ومستشفى الكرمل.
وبدأت المخابرات الإسرائيلية العامة، في التحقق من صحة أنباء قالت إن نصف هذه الحرائق، اشتعل بفعل فاعل. وفي الحال جرى اتهام مواطنين عرب من فلسطينيي 48، وكذلك من فلسطينيي الضفة الغربية. بل سارع نواب اليمين الإسرائيلي المتطرف، على تسمية ما جرى بـ«انتفاضة النيران». وأعلن المفتش العام للشرطة، الحنان الشيخ، عن اعتقال عدد من المشتبهين. وفي الأثناء، واصلت قوات الإطفائية الإسرائيلية عمليات الإطفاء، واستدعت طائرات خاصة بإطفاء الحرائق من ست دول، بينها تركيا وروسيا. وأعرب خبراء حالة الطقس، عن مخاوف من استمرار الحرائق حتى يوم الثلاثاء المقبل، لأن الرياح الجافة التي تسيطر على البلاد تقاوم محاولات الإطفاء.
وكانت مئات الحرائق قد نشبت في سائر أنحاء إسرائيل، من القدس في الجنوب، وحتى أعالي منطقة الجليل، منذ الأربعاء. وجرى في بعض الأماكن السيطرة على النيران، لكن الرياح القوية وانخفاض نسبة الرطوبة، وكذلك الاشتباهات بوجود أيد بشرية، نقلت النيران إلى نقاط جديدة. واقتربت النيران ليلا من الشارع الرئيسي الواصل بين تل أبيب والقدس، وتسبب ذلك في اختناقات مرورية ضخمة، بلغت حد إغلاق الشارع. وفي الوقت نفسه، اندلعت حرائق في مناطق أم الفحم، وشفاعمرو، وأبو أسنان، ومنشية زبدة، وكلها مناطق عربية. كما اندلعت حرائق في الضفة الغربية، خصوصا قرب نابلس الفلسطينية، وعدد من المستوطنات اليهودية في المنطقة. وبلغ مجموع الحرائق التي شهدتها البلاد حتى مساء أمس 220 حريقا.
لكن الحريق المهول اندلع في غابات الكرمل، التي هددت أكبر ثالث مدينة في إسرائيل. وقد تسبب الحريق هناك، في حالة هلع كبرى بين المواطنين، إذ أعادت إليهم ذكريات الحريق الضخم الذي أصاب غابات الكرمل قبل خمس سنوات، وتسبب في تدمير الأشجار في مساحة تزيد عن 50 ألف دونم، وفي مقتل 44 شخصا. وقد سارعت الشرطة وقوات الدفاع المدني إلى إخلاء 66 ألف مواطن، من سكان 13 حيا من أحياء المدينة المحاذية للغابات. كما تم إخلاء جامعة حيفا، المتربعة على قمة جبال الكرمل، ويتعلم فيها 18 ألف طالب، ثلثهم من العرب، ومعهد الهندسة التطبيقية والعلوم الحية والهندسة (التخنيون)، وفيه يتعلم 13 ألف طالب ربعهم من العرب. وجرى أعداد خطة لإخلاء مستشفى الكرمل الكبير، في حال اقتراب النيران منه.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حالة طوارئ، واستنفر قوات كبيرة من جيش الاحتياط، فرفد قسما منها لتساعد قوات الشرطة والإنقاذ، ووضع القسم الثاني على أهبة الاستعداد الأمني خوفا من وجود مسلحين. وألغت الشرطة جميع الإجازات، واستدعت مئات العناصر من مركز البلاد، ونشرتهم في الأحياء التي تم أخلاؤها خوفا من عمليات السرقة. وتجمعت في حيفا، معظم قوات الدفاع المدني في إسرائيل، لتساعد في إخلاء المواطنين المحتاجين، علما بأن حيفا تضم نحو 40 ألف مسن، فوق سن التقاعد.
وأعلن وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، أن 50 في المائة من الحرائق التي شهدتها إسرائيل في اليومين الأخيرين، تمت بفعل فاعل. وأن نصف هذه العمليات وقعت نتيجة الإهمال، ونصفها نتيجة لعمل مخطط. لكن المفتش العام للشرطة، قال إن إشعال النيران لا يبدو عملا منظما من خلايا معادية نفذتها. وأنه استنادا إلى التحقيقات الأولية، يراها بالأساس، عمليات فردية. وكشف أن لدى الشرطة عددا من المعتقلين بشبهة إشعال النيران في أكثر من موقع. وقد استغل قادة اليمين المتطرف هذا الإعلان، للتحريض على المواطنين العرب وسائر الفلسطينيين، بدعوى أنهم «يكرهون إسرائيل شعبا وشجرا». وسماها عدد من الوزراء والنواب بـ«انتفاضة النيران الفلسطينية». وانضم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى المحرضين قائلا إن إشعال النيران في الأحراج هو إرهاب، وذلك قبل أن تتضح الصورة الحقيقية لأسباب الحرائق. وقد رد ابن حيفا، النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، على هذه التصريحات قائلا: «للأسف الشديد، نحن تعتصر قلوبنا بالأسى ونحن نشاهد أشجارنا الخضراء تحترق وسكان مدينتنا، اليهود والعرب، يتركون بيوتهم وأثاثهم وذكرياتهم ويهربون من النيران، وهناك من يجدها مناسبة (حلوة) للتحريض علينا». وقال عودة: «إن من يحرض علينا لا يفهم الحقيقية البسيطة. إن هذا هو وطننا وهذه هي أشجارنا. عشنا في ظلالها ألوف السنين. وارتباطنا بها وشائجي عميق، وجذورنا تضرب في أعماق أعماقها. لذلك فإن من يحرقها يحرق قلوبنا. فتعالوا نتعامل بأخلاق حضارية ونضع أيدينا بأيدي بعضنا البعض، حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه من هذه الأشجار، ومن سكان مدينتنا الغالية».
وعلى الرغم من أن قوات الإطفائية عملت ليل نهار، وشغلت كل طواقمها (822 عاملا من قوات المطافئ النظامية، ثم تم تجنيد 212 عامل إطفاء من الاحتياط، وعملت معهم 350 سيارة إطفاء، فيما قامت طائرات إخماد الحرائق بـ107 طلعات، جرى خلالها إلقاء 50 طنا من المواد المساعدة على إخماد الحرائق)، غير أن هذا لم يكف. واتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع رؤساء دول عدة يطلب مساعدتها، فوصلت طائرة إطفاء عملاقة من روسيا، و3 طائرات إطفائية من اليونان، ووصلت طائرات من كرواتيا وقبرص وإيطاليا.`
* حريق الكرمل في 2010
أثار الحريق في غابات الكرمل، أمس، هلعا شديدا في مدينة حيفا، بسبب ذكريات حريق آخر كان قد وقع في أحراجها في مثل هذه الأيام، قبل خمس سنوات، وتحديدا في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2010، حيث حصد 44 نفسا من شرطة السجون (خمسة منهم عرب) ورجال إطفاء.
وفي حينه، هرب طفل في الرابعة عشرة من مدرسته، وراح يدخن نرجيلة قرب قريته العربية عسفيا. وبعد انتهائه من التدخين، قذف الجمرات بلا مسؤولية، فتسببت في نشوب حريق هائل. وامتدت النيران إلى سجن الدامون، الذي يعتبر غالبية نزلائه من الأسرى الفلسطينيين.
وتبين يومها، أن إسرائيل غير مستعدة بشكل جدي لمواجهة كوارث طبيعية كبرى، وطلبت مساعدات من دول عدة، بينها الأردن والسلطة الفلسطينية. وبالفعل، وصلت طائرات إطفاء من روسيا وتركيا بريطانيا واليونان ومصر وقبرص وبلغاريا وأذربيجان وكرواتيا وفرنسا وإسبانيا. كما وصلت ثلاث وحدات من الدفاع المدني الفلسطيني ومثلها من الأردن. وأرسلت إسرائيل طائرات نقل عسكرية إلى فرنسا، لإحضار مواد لإخماد الحريق، والتي نفدت من مخازنها. وكان هذا أكبر حريق شب في تاريخ إسرائيل. واعتبره وزير الدفاع يومها، إيهود باراك: «كارثة خطيرة جدًا».
* العرب يستضيفون اليهود
في الوقت الذي كان فيه قادة اليمين الإسرائيلي الحاكم يحرضون على العرب، بدعوى أنهم تسببوا في قسم كبير من الحرائق التي شهدتها البلاد، أمس، كان العرب ينقسمون إلى قسمين: قسم تعرض لأخطار الحرائق مباشرة، وقسم كان بعيدا عن الحرائق، لكنه هرع لإخماد الحرائق، أو استضاف يهودا ممن اضطروا لإخلاء بيوتهم.
فقد التهمت النيران عددا من البيوت العربية في مناطق عدة، مثل قرى نابلس في الضفة الغربية، وبلدات شفاعمرو، وأبو سنان، وأم الفحم في إسرائيل نفسها. وفي حيفا، التي يشكل السكان العرب فيها نسبة 12 في المائة من مجموع السكان، لوحظ وجود عشرات المتطوعين الذين ساهموا في عمليات الإنقاذ.
وعرض سكان عسفيا بيوتهم لاستضافة المنكوبين، بغض النظر عن انتمائهم القومي.
وفي أبو غوش، القرية الصغيرة ألقابعة على جبال القدس، فتحت عشرات البيوت أبوابها للجيران اليهود من بلدة نتاف المنكوبة.
وروى أبرهام بورغ، أحد سكان القرية الذي شغل في الماضي، منصب رئيس الوكالة اليهودية ورئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إن الشرطة نقلت السكّان اليهود إلى بلدة أبو غوش المجاورة، حيث جرى استقبالهم في مبنى مجلس البلدة العربيّة المحلي والبيوت. وأن السكّان العرب حرصوا على جلب ألعابٍ وأغراضَ مفيدة معهم للأولاد، وإحضار الطّعام من المطاعم المُجاورة المشهورة بأطباق الحمّص الشهيّة. وقال: «إلى جانب الخوف والقلق من الضرر الذي يمكن أن يلحق بالبيت، هناك شعورٌ بالارتياح بعد أن استضافنا جيراننا الأوفياء، الذين استقبلونا بطريقة مميزة.
لقد علمنا أن هناك مكانا يمكننا اللجوء إليه في أمكنة كثيرة، ولكن التحضيرات لاستقبالنا في هذه البلدة العربية تبعث السعادة في قلوبنا».
وقال رئيس مجلس أبو غوش المحلي، عيسى جبر: «عندما سمعنا عن الحريق، فتحنا فورا أبواب المجلس المحلّي لمساعدة جيراننا». وقالت شهيرة جبر، المربية في روضة أطفال في أبو غوش، وقد استقبلت أطفال من روضة نتاف: «تواصل الأطفال ولعبوا معا منذ اللحظة الأولى. فهم يتعاملون مع الأمور ببساطة أكثر، يلعبون سويّة وحسب. فرح الأطفال في روضتنا جدًّا لاستقبال الأطفال الضيوف».
* حيفا.. مدينة ثقافة وتعايش
تعتبر حيفا ثالثة كبرى المدن في إسرائيل بعد القدس الغربية وتل أبيب. يبلغ عدد سكانها 272 ألف نسمة، 12 في المائة منهم عرب. تقع المدينة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، على سفوح جبال الكرمل. وتعتبر أجمل المدن على الإطلاق. وغاباتها الخضراء تضم ملايين الأشجار، وهي محمية طبيعية لمئات الأنواع من الحيوانات البرية.
وقد كانت واحدة من أهم مدن فلسطين التاريخية، التي شهدت حياة سياسية وثقافية واقتصادية غنية بشكل خاص. ويوجد فيها اليوم أهم ميناء في إسرائيل، وثلاثة مستشفيات عملاقة. وجامعة كبرى وعشرات الكليات الأكاديمية. وأحد أضخم مراكز «الهايتك». وفيها أهم معهد للعلوم (التخنيون)، الذي يحتل المرتبة المرموقة 26 في قائمة معاهد البحوث العلمية في العالم. وأكبر دار نشر عربية في إسرائيل («كل شيء» لصاحبها صالح عباسي)، وجريدة الاتحاد، ومعهد إميل توما للبحوث برئاسة عضو الكنيست السابق عصام مخول، و«جمعية مساواة» بقيادة الناشط السياسي جعفر فرح، ومعهد روبين للموسيقى. ويسكن فيها وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، ورئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة.
مع أن تاريخ المدينة يعود إلى عشرات الآلاف من السنين، كما تدل بقايا الهياكل البشرية التي عثر عليها، وتعود إلى العصر الحجري، إلا أن تاريخها المعروف يعود إلى القرن الرابع عشر ق. م، حيث جعلها الكنعانيون قرية صغيرة. وفُتِحت المدينة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام 633، ونتيجة لذلك بدأت القبائل العربية الاستقرار في فلسطين. وبقيت حيفا جزءًا من الدولة الإسلامية طيلة العهدين الأموي والعباسي. إلا أن حيفا الحديثة، تأسست عام 1761 على يد القائد ظاهر العمر، الذي أسس إمارة شبه مستقلة عن العثمانيين في الجليل. وفي العهد العثماني، ازدهرت مدينة حيفا، وتأسس فيها أول مجلس بلدي عام 1873، وقد سقطت المدينة بأيدي المنظمات اليهودية في 21 أبريل (نيسان) 1948، بعد معارك عنيفة عدة، نتج عنها طرد جماعي لمعظم السكان العرب. ولم يبق فيها سوى بضع عشرات منهم. لكن العرب زحفوا إليها بعد الاحتلال من القرى المجاورة، ليصبحوا اليوم نحو 30 ألف نسمة، ويمثلون في المجلس البلدي بعضوين، أحدهما نائب رئيس البلدية.
وترعرع في هذه المدينة عدد من القادة السياسيين والمثقفين العرب، أمثال المؤرخ إميل توما، والأديب إميل حبيبي، والشاعر عصام العباسي، والشاعر حنا أبو حنا، والقادة السياسيين توفيق طوبي، وحنا نقارة، وصليبا خميس، وزاهي كركبي، وبولس فرح، وحبب قهوجي. وفيها مدفون الشيخ عز الدين القسام. وفيها عاش لسنين طويلة الشعراء محمود درويش، وسميح القاسم، وسالم جبران، وسهام داهود.
وهذه المدينة بالذات، معروفة بعلاقات حسن الجوار والتعايش بين العرب واليهود، والمسلمين، والمسيحيين، والدروز، والأحمديين. وفيها يقوم معهد رئيسي للبهائيين، يعتبر بحدائقه المعلقة وقبة عباس المميزة، أحد أهم معالم المدينة.



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended