دينق ألور لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية طيبة.. والرئيس سلفا كير سيزور الخليج

وزير خارجية جنوب السودان حمل الاضطرابات الأمنية مسؤولية تعطيل إنتاج النفط

دينق ألور  ({الشرق الأوسط})
دينق ألور ({الشرق الأوسط})
TT

دينق ألور لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية طيبة.. والرئيس سلفا كير سيزور الخليج

دينق ألور  ({الشرق الأوسط})
دينق ألور ({الشرق الأوسط})

كشف وزير خارجية دولة جنوب السودان دينق ألور في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عقبات تطبيق السلام في دولته الوليدة، وكذلك تطورات التمرد الذي يقوده الدكتور رياك مشار المقيم حاليا في دولة جنوب أفريقيا. وقال إن الدعم الأميركي يقتصر على الجوانب الإنسانية، وإن الحرب على الإرهاب يجب أن تقتصر على العصابات والميليشيات وليس ضد الدول.
وأكد دعم بلاده للقرار الذي اتخذته القمة العربية - الأفريقية بشأن إدانة قانون «جاستا» الأميركي، مشيدا بالعلاقات الطيبة بين السعودية ودولة جنوب السودان، كما كشف عن زيارة مرتقبة للرئيس سلفا كير إلى دولتي الكويت والإمارات، وقال: «أتمنى أن تشمل السعودية».. وإلى نص الحوار:
* ما آخر تطورات الأوضاع في جنوب السودان، وهل انتهت تداعيات أزمة التمرد؟
- الأوضاع أفضل حالاً من الفترة الماضية بعد تعين النائب الأول للرئيس تعبان دينق قاي، خلفًا لرياك مشار، لأن العلاقة بين سلفا كير ودينق قاي أصبحت أفضل من النائب السابق، والوضع السياسي والاقتصادي يشهد تحسنا نوعيا.
* هل ساهم النفط في إنعاش الحالة الاقتصادية لدولة الجنوب؟
- بالتأكيد إنتاج النفط لدولة جنوب السودان سوف يعالج الحالة الاقتصادية، لكن مرحلة التوتر الأمني التي عانى منها الجنوب بسبب التمرد كان لها تأثير سلبي في كمية الإنتاج التي تصل إلى نحو 170 ألف برميل في اليوم، وقبل الحرب كانت نحو 400 ألف برميل، وحاليا وبعد تحسن الوضع الأمني، سوف نعمل على زيادة الكمية إلى 350 ألف برميل يوميا، ومن ثم يمكن التغلب على بعض الأزمات الاقتصادية.
* هل ساهمت الدول المانحة في دعم دولة جنوب السودان وفق الوعود التي أعلنتها؟
- الدول المانحة لم تقدم شيئا لليوم، لأن لديها ملاحظات محددة، وترى من الأهمية التزام دولة جنوب السودان بها، وهي تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعت عليه 4 قوى سياسية في الجنوب، ويسير ببطء، والقوات الإقليمية التي من المفترض نشرها لحفظ السلام هي نحو 4 آلاف من دول: إثيوبيا وكينيا ورواندا، وقد وافقت دولة جنوب السودان، لكن يبقى الخلاف حول نوعية تسليح هذه القوات؛ حيث ترى دولة الجنوب عدم الحاجة إلى الأسلحة الثقيلة، وقد استُغرق وقت في الحديث حول هذا البند، لأن كل هذه الدول تريد أن تأتي بقواتها مع أسلحة ثقيلة. إضافة لذلك، هناك حديث يفضي إلى رغبة قوات أخرى خارج هذه الدول الثلاث؛ أي قوات فنية ستأتي من بعض الدول الأوروبية، وبالتالي الحوار مستمر للتفاهم حول التفاصيل. ولذلك الأمور تسير ببطء لتنفيذ اتفاق السلام.. وعليه، تأخر المجتمع الدولي والدول المانحة في تقديم الدعم والمساعدات، وكذلك صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي، وأعني أن الجميع غير مستعد لمساعدة جنوب السودان ما لم يحصلوا على الضوء الأخضر لاتفاق السلام.
* هل هناك استعداد لتسريع خطى السلام حتى تنتهي هذه المشكلات؟
- بسبب الوقت الذي استغرقه الحوار بين رياك مشار والرئيس سلفا كير، الذي أفضى إلى استمرار المشكلات حتى بعد عودته، تصاعدت المعارك، وبعد الاتفاق على تعين «تعبان» خلفا لرياك مشار، كان هناك بعض الوقت لاختيار المجموعة التي تعمل مع «تعبان».. أخذت بعض الوقت، وبالتالي، فإن تنفيذ اتفاق السلام تعرض لمشكلات أمنية؛ حيث بقاء التمرد في مناطق كثيرة، من بينها (المناطق) الاستوائية وأعالي النيل وملكان.
* هل التمرد مدعوم من جهات خارجية معينة في تقديركم؟
- التمرد مستمر من قبل القوات التابعة للدكتور رياك مشار، ولم يتم تجميع القوات، وتعمل بشكل منفلت، وتقوم بعمليات عسكرية.
* من يقف خلف قوات رياك مشار من الخارج؟
- غير معروف.
* وماذا عن المعارضين الجنوبيين في دولة السودان؟
- توجد أعداد كبيرة، والسودان متعاون، والعلاقة طيبة، وقد تمكن مؤخرا من إعادة رياك مشار إلى جنوب أفريقيا عندما حاول الدخول إلى دولة جنوب السودان مرة أخرى، وكان خط سيره من جنوب أفريقيا إلى السودان، ثم اتجه إلى إثيوبيا وطلب منهم في المطار الدخول إلى دولة جنوب السودان، ورفضت إثيوبيا، فدخل إلى الخرطوم التي قامت بدورها برده إلى جنوب أفريقيا مرة ثانية.
* هل طلبت دولة جنوب السودان مساعدات من القمة العربية - الأفريقية؟
- القمة تستهدف ترتيب آليات الشراكة، مع مناقشة رؤية تنطلق منها الأولويات التي تحقق مصالح الجميع. وبالفعل صدر «إعلان مالابو»، وهو جيد، ويلبى طبيعة المرحلة، وكذلك القرارات وخطة العمل، وكلها تتوج العلاقات العربية – الأفريقية، التي كان من المفترض أن تتم منذ زمن طويل. وبالتالي، القمة في مجملها تدفعني للتفاؤل، لأن هناك جدية وإرادة لأهمية إنجاز خطوات عملية على طريق التعاون المشترك، وأتمنى أن تنعقد القمة المقبلة وقد شاهدنا تطورات أكثر عملية في كل ما تم الاتفاق عليه، خصوصا أن معظم المشاريع تتعلق بالمجال الزراعي.. وحتى نجد ثمرة التعاون، فمؤكد نحتاج لبعض الوقت.
* هل تعتزم دولة جنوب السودان الاستفادة من خطة العمل للتعاون العربي - الأفريقي في المجال الاقتصادي؟
- لدينا استعداد لأن نعمل معًا في مجال الزراعة والبنية التحتية.
* أصدرت القمة قرارا يتعلق برفض قانون «جاستا» ضد رعاة الإرهاب.. كيف ترون هذا الأمر؟
- دولة جنوب السودان مع القرار، والجميع يرفض استهداف أي دولة عربية أو أفريقية تحت بند مكافحة الإرهاب، وليس معنى أن مواطنًا في دولة ما ارتكب عمل إرهاب، أن يتم تصعيد الحروب ضد الدول.. الدولة لا تقوم بالإرهاب. وعليه، يجب التفريق بين الأفراد، والمجموعات، والدول.
* ماذا عن العلاقة بين دولة جنوب السودان والسعودية؟
- لدينا علاقة دبلوماسية طيبة من خلال سفارتنا لدى المملكة العربية السعودية، وكذلك نتواصل ونتبادل الزيارات، والرئيس سلفا كير لديه دعوة لزيارة الكويت والإمارات، وأتوقع أن تكون هناك زيارة إلى السعودية، وإن كنا لم ننسق (الأمر) بعدُ مع المملكة.
* ماذا عن دعم الولايات المتحدة لدولة جنوب السودان؟
- لا يوجد أي دعم، وإنما لديها مواقف ضد قيادة وحكومة دولة جنوب السودان، لأنها لم تنفذ اتفاق السلام بالطريقة التي يريدون، ومؤخرا تمت إدانة من مجلس الأمن لبعض القادة في دولة جنوب السودان؛ لرئيس هيئة الأركان، ووزير الإعلام.. وبالتالي، المساعدات تقتصر فقط على دعم الجوانب الإنسانية.



العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».


الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار) 2011، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.