دينق ألور لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية طيبة.. والرئيس سلفا كير سيزور الخليج

وزير خارجية جنوب السودان حمل الاضطرابات الأمنية مسؤولية تعطيل إنتاج النفط

دينق ألور  ({الشرق الأوسط})
دينق ألور ({الشرق الأوسط})
TT

دينق ألور لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية طيبة.. والرئيس سلفا كير سيزور الخليج

دينق ألور  ({الشرق الأوسط})
دينق ألور ({الشرق الأوسط})

كشف وزير خارجية دولة جنوب السودان دينق ألور في حوار لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عقبات تطبيق السلام في دولته الوليدة، وكذلك تطورات التمرد الذي يقوده الدكتور رياك مشار المقيم حاليا في دولة جنوب أفريقيا. وقال إن الدعم الأميركي يقتصر على الجوانب الإنسانية، وإن الحرب على الإرهاب يجب أن تقتصر على العصابات والميليشيات وليس ضد الدول.
وأكد دعم بلاده للقرار الذي اتخذته القمة العربية - الأفريقية بشأن إدانة قانون «جاستا» الأميركي، مشيدا بالعلاقات الطيبة بين السعودية ودولة جنوب السودان، كما كشف عن زيارة مرتقبة للرئيس سلفا كير إلى دولتي الكويت والإمارات، وقال: «أتمنى أن تشمل السعودية».. وإلى نص الحوار:
* ما آخر تطورات الأوضاع في جنوب السودان، وهل انتهت تداعيات أزمة التمرد؟
- الأوضاع أفضل حالاً من الفترة الماضية بعد تعين النائب الأول للرئيس تعبان دينق قاي، خلفًا لرياك مشار، لأن العلاقة بين سلفا كير ودينق قاي أصبحت أفضل من النائب السابق، والوضع السياسي والاقتصادي يشهد تحسنا نوعيا.
* هل ساهم النفط في إنعاش الحالة الاقتصادية لدولة الجنوب؟
- بالتأكيد إنتاج النفط لدولة جنوب السودان سوف يعالج الحالة الاقتصادية، لكن مرحلة التوتر الأمني التي عانى منها الجنوب بسبب التمرد كان لها تأثير سلبي في كمية الإنتاج التي تصل إلى نحو 170 ألف برميل في اليوم، وقبل الحرب كانت نحو 400 ألف برميل، وحاليا وبعد تحسن الوضع الأمني، سوف نعمل على زيادة الكمية إلى 350 ألف برميل يوميا، ومن ثم يمكن التغلب على بعض الأزمات الاقتصادية.
* هل ساهمت الدول المانحة في دعم دولة جنوب السودان وفق الوعود التي أعلنتها؟
- الدول المانحة لم تقدم شيئا لليوم، لأن لديها ملاحظات محددة، وترى من الأهمية التزام دولة جنوب السودان بها، وهي تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعت عليه 4 قوى سياسية في الجنوب، ويسير ببطء، والقوات الإقليمية التي من المفترض نشرها لحفظ السلام هي نحو 4 آلاف من دول: إثيوبيا وكينيا ورواندا، وقد وافقت دولة جنوب السودان، لكن يبقى الخلاف حول نوعية تسليح هذه القوات؛ حيث ترى دولة الجنوب عدم الحاجة إلى الأسلحة الثقيلة، وقد استُغرق وقت في الحديث حول هذا البند، لأن كل هذه الدول تريد أن تأتي بقواتها مع أسلحة ثقيلة. إضافة لذلك، هناك حديث يفضي إلى رغبة قوات أخرى خارج هذه الدول الثلاث؛ أي قوات فنية ستأتي من بعض الدول الأوروبية، وبالتالي الحوار مستمر للتفاهم حول التفاصيل. ولذلك الأمور تسير ببطء لتنفيذ اتفاق السلام.. وعليه، تأخر المجتمع الدولي والدول المانحة في تقديم الدعم والمساعدات، وكذلك صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي، وأعني أن الجميع غير مستعد لمساعدة جنوب السودان ما لم يحصلوا على الضوء الأخضر لاتفاق السلام.
* هل هناك استعداد لتسريع خطى السلام حتى تنتهي هذه المشكلات؟
- بسبب الوقت الذي استغرقه الحوار بين رياك مشار والرئيس سلفا كير، الذي أفضى إلى استمرار المشكلات حتى بعد عودته، تصاعدت المعارك، وبعد الاتفاق على تعين «تعبان» خلفا لرياك مشار، كان هناك بعض الوقت لاختيار المجموعة التي تعمل مع «تعبان».. أخذت بعض الوقت، وبالتالي، فإن تنفيذ اتفاق السلام تعرض لمشكلات أمنية؛ حيث بقاء التمرد في مناطق كثيرة، من بينها (المناطق) الاستوائية وأعالي النيل وملكان.
* هل التمرد مدعوم من جهات خارجية معينة في تقديركم؟
- التمرد مستمر من قبل القوات التابعة للدكتور رياك مشار، ولم يتم تجميع القوات، وتعمل بشكل منفلت، وتقوم بعمليات عسكرية.
* من يقف خلف قوات رياك مشار من الخارج؟
- غير معروف.
* وماذا عن المعارضين الجنوبيين في دولة السودان؟
- توجد أعداد كبيرة، والسودان متعاون، والعلاقة طيبة، وقد تمكن مؤخرا من إعادة رياك مشار إلى جنوب أفريقيا عندما حاول الدخول إلى دولة جنوب السودان مرة أخرى، وكان خط سيره من جنوب أفريقيا إلى السودان، ثم اتجه إلى إثيوبيا وطلب منهم في المطار الدخول إلى دولة جنوب السودان، ورفضت إثيوبيا، فدخل إلى الخرطوم التي قامت بدورها برده إلى جنوب أفريقيا مرة ثانية.
* هل طلبت دولة جنوب السودان مساعدات من القمة العربية - الأفريقية؟
- القمة تستهدف ترتيب آليات الشراكة، مع مناقشة رؤية تنطلق منها الأولويات التي تحقق مصالح الجميع. وبالفعل صدر «إعلان مالابو»، وهو جيد، ويلبى طبيعة المرحلة، وكذلك القرارات وخطة العمل، وكلها تتوج العلاقات العربية – الأفريقية، التي كان من المفترض أن تتم منذ زمن طويل. وبالتالي، القمة في مجملها تدفعني للتفاؤل، لأن هناك جدية وإرادة لأهمية إنجاز خطوات عملية على طريق التعاون المشترك، وأتمنى أن تنعقد القمة المقبلة وقد شاهدنا تطورات أكثر عملية في كل ما تم الاتفاق عليه، خصوصا أن معظم المشاريع تتعلق بالمجال الزراعي.. وحتى نجد ثمرة التعاون، فمؤكد نحتاج لبعض الوقت.
* هل تعتزم دولة جنوب السودان الاستفادة من خطة العمل للتعاون العربي - الأفريقي في المجال الاقتصادي؟
- لدينا استعداد لأن نعمل معًا في مجال الزراعة والبنية التحتية.
* أصدرت القمة قرارا يتعلق برفض قانون «جاستا» ضد رعاة الإرهاب.. كيف ترون هذا الأمر؟
- دولة جنوب السودان مع القرار، والجميع يرفض استهداف أي دولة عربية أو أفريقية تحت بند مكافحة الإرهاب، وليس معنى أن مواطنًا في دولة ما ارتكب عمل إرهاب، أن يتم تصعيد الحروب ضد الدول.. الدولة لا تقوم بالإرهاب. وعليه، يجب التفريق بين الأفراد، والمجموعات، والدول.
* ماذا عن العلاقة بين دولة جنوب السودان والسعودية؟
- لدينا علاقة دبلوماسية طيبة من خلال سفارتنا لدى المملكة العربية السعودية، وكذلك نتواصل ونتبادل الزيارات، والرئيس سلفا كير لديه دعوة لزيارة الكويت والإمارات، وأتوقع أن تكون هناك زيارة إلى السعودية، وإن كنا لم ننسق (الأمر) بعدُ مع المملكة.
* ماذا عن دعم الولايات المتحدة لدولة جنوب السودان؟
- لا يوجد أي دعم، وإنما لديها مواقف ضد قيادة وحكومة دولة جنوب السودان، لأنها لم تنفذ اتفاق السلام بالطريقة التي يريدون، ومؤخرا تمت إدانة من مجلس الأمن لبعض القادة في دولة جنوب السودان؛ لرئيس هيئة الأركان، ووزير الإعلام.. وبالتالي، المساعدات تقتصر فقط على دعم الجوانب الإنسانية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.