«واسط».. معمل لرفع طاقة معالجة الغاز في السعودية 20 %

تلبية للاحتياجات المحلية من الطاقة ولتعزيز «رؤية المملكة 2030»

مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)
مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)
TT

«واسط».. معمل لرفع طاقة معالجة الغاز في السعودية 20 %

مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)
مهندسون من ضمن فريق عمل التشغيل والصيانة والهندسة في معمل واسط يراجع لائحة الاختبار قبل البدء بالمهام («الشرق الأوسط»)

عندما كانت طائرات المسافرين تحلّق في سماء السعودية ليلاً، كان الركاب لعقود، يطالعون في نوافذها منظر الصحراء المهيب وهي تتلألأ بلون رمالها البرتقالي الذي تعكسه شعلات الغاز الطبيعي في مواقع آبار النفط الخام، في وقت كان يُنظر فيه للغاز على أنه منتج ثانوي لا قيمة له.
إلا أن كل ذلك قد تغير مع أوائل حقبة السبعينات من القرن العشرين عندما عمدت المملكة إلى إنشاء شبكة الغاز الرئيسة لتسخير طاقة الغاز الطبيعي من أجل تزويد مدنها بالكهرباء ودفع عجلة الاقتصاد الوطني. وقد استندت في هذا القرار الحكيم إلى رؤية بعيدة المدى تستشرف تطوير المملكة وتنميتها، واستغلال الغاز الطبيعي زهيد الثمن لتلبية احتياجات الطاقة على الصعيد المحلي، مع بيع وتصدير النفط الخام الأعلى قيمة وغيره من أنواع الوقود السائل خارج البلاد.
ويأتي معمل الغاز في واسط، الواقع شمال مدينة الجبيل الصناعية، كأحدث معمل للغاز يساعد في تلبية احتياجات المملكة من الطاقة، وكجزء من رؤية المملكة 2030، التي تنص في محورها الاقتصادي على أهمية مضاعفة إنتاجنا من الغاز وإنشاء شبكة وطنية للتوسع في أنشطة توزيعه.
يسهم هذا المعمل العملاق بمفرده في رفع طاقة معالجة الغاز في المملكة بنسبة 20 في المائة. وعلى عكس معامل الغاز الأخرى العائدة لـ«أرامكو السعودية»، التي تعالج الغاز الطبيعي المصاحب للنفط الخام في الحقول التقليدية، صُممت معامل جديدة، ومن بينها معمل واسط، لمعالجة كميات ضخمة من الغاز غير المصاحب تبلغ 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم، وإنتاج 1.7 مليار قدم مكعبة قياسية من غاز البيع أو الميثان وضخها إلى شبكة الغاز الرئيسة، و4800 طن متري يوميًا من الكبريت المذاب التي تقوم بدورها بتوفير إمدادات الغاز الطبيعي إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه التي تلبي احتياجات المملكة من الكهرباء والمياه في القطاعين الصناعي والسكني. كما يعالج معمل واسط 250 ألف برميل زيت يوميًا لإنتاج أنواع متعددة من اللقيم مثل الإيثان والبروبان والبوتان والبنزين الطبيعي للقطاع الصناعي للبتروكيميائيات.

* رؤية للتنمية
كانت شبكة الغاز الرئيسة بمثابة خطوة استراتيجية تنطوي على آفاق ورؤى مستقبلية لخدمة المملكة، وتحقيق فوائد ومنافع للمجتمع في صور كثيرة مهمة، فالغاز الطبيعي يعد لقيمًا مهمًا لصناعة البتروكيميائيات الوليدة والمتنامية، الأمر الذي يساعد في إيجاد مواد خام يمكن تحويلها إلى منتجات عالية القيمة، مثل الدهانات والمواد اللاصقة واللدائن البلاستيكية ومواد العزل بل وحتى قطع غيار السيارات.
وفي الوقت الذي يرتكز فيه ازدهار السعودية ورفاهها على كونها أكبر مورد للنفط الخام في العالم، يشكل الغاز الطبيعي قاعدة أساسية لتطوير اقتصاد المملكة وتحقيق فوائد جمة للمجتمع. فالغاز الطبيعي وقود نظيف، واستخدامه بدلاً من النفط الخام يساعد المملكة على الحد من الانبعاثات وإيجاد بيئة أنظف لأبنائها كي ينعموا بالعيش فيها. كما أن الغاز الطبيعي يوفر سبل التمكين والنجاح للصناعات الجديدة، التي تخلق فرص عمل للكوادر الوطنية على أرض المملكة، واستخدامه كوقود في المنازل يسمح للمملكة ببيع كميات أكبر من النفط الخام وأنواع الوقود السائل الأخرى الأعلى قيمة، وتصديرها للخارج، بما يحقق مزيدًا من الإيرادات للمملكة لتلبية احتياجات أبنائها من الطرق والمدارس وغيرها من الخدمات المجتمعية.

* مصدر الغاز
دأبت «أرامكو السعودية» على التنقيب في مياه الخليج العربي بحثًا عن حقول الغاز الطبيعي لتزويد معمل الغاز في واسط، وتكللت جهودها بالنجاح، حيث اكتشفت حقلين رئيسين للغاز غير المصاحب، وهما حقل الحصباة الذي يضم سبع منصات أحادية الآبار، وحقل العربية الذي يضم ست آبار. وسيزود هذان الحقلان معًا معمل الغاز في واسط بإجمالي 2.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز غير المصاحب، بواقع 1.3 مليار قدم مكعب قياسية في اليوم من كل حقل على حدة.
جدير بالذكر أن فريقًا من «أرامكو السعودية» يضم خبراء ومختصين من إدارة المشاريع في واسط وأعمال الغاز في منطقة الأعمال الشمالية هو الذي قاد عملية بناء معمل الغاز في واسط. ويأتي بناء معمل الغاز في واسط، متسقًا مع رؤية المملكة 2030 ومع الأهداف الاستراتيجية لـ«أرامكو السعودية» لتلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وتحمل «أرامكو السعودية» على عاتقها مسؤولية توفير الطاقة على الصعيدين المحلي والعالمي، لكن في إطار سعيها لتوفير موارد الطاقة، فإنها لا تبحث في العادة عن الموارد فقط، بل تبحث أيضًا في الطاقة التي يمكن أن توجد نوعًا آخر من الطاقة أو يمكن تحويلها إلى منتجات جديدة، ومعارف جديدة وقدرات جديدة للشباب السعودي.
وتُعد المملكة واحدة من الدول الرئيسة المنتجة للغاز، وتبذل «أرامكو السعودية» قصارى جهدها لتحقيق الريادة ليس فقط في مجال إنتاج النفط، ولكن أيضًا في إنتاج الغاز، ومشروع واسط هو جزء من هذه المنظومة، فبعد اكتشاف حقلي الحصباة والعربية، أطلقت هذه المبادرة بهدف زيادة إنتاج الشركة من الغاز، التي ستكون بدورها رافدًا كبيرًا لشركات الكهرباء والماء، وفي الوقت نفسه مصدرًا لدعم شركات البتروكيميائيات لتصنيع مجموعة كبيرة من المنتجات بما يعود بالنفع على المملكة والعالم أجمع.

* التحول الاستراتيجي
تدرك «أرامكو السعودية» بوصفها شركة النفط المملوكة للدولة والمسؤولة عن جزء كبير من إيرادات الميزانية في المملكة، تمامًا، مدى تأثير أعمالها وأنشطتها على المملكة وأبنائها. وللمساعدة في ضمان استمرارية الأثر الإيجابي لأعمال الشركة على المواطنين السعوديين، فقد أطلقت «أرامكو السعودية» برنامج التحول الاستراتيجي المتسارع متعدد الأوجه للتحول من مجرد شركة نفط وغاز إلى شركة متكاملة ورائدة للطاقة والكيميائيات على مستوى العالم، تركز على تعظيم إيجاد القيمة عبر جميع مراحل سلسلة المواد الهيدروكربونية، وتسهيل التوسع المستدام للاقتصاد الوطني، وإتاحة مقومات النجاح والتمكين لقطاع مزدهر للطاقة في المملكة.
واسترشادًا ببرنامج التحول الاستراتيجي المتسارع، ترعى «أرامكو السعودية» كثيرًا من المستثمرين المحليين والدوليين بما توفره لهم من فرص كثيرة تدعم صناعات جديدة داخل المملكة، وهي صناعات من شأنها أن توفر منتجات عالية القيمة من النفط والغاز في مصانع تم بناؤها حديثًا. وبذلك فإن «أرامكو السعودية» توفر البيئة المواتية التي تمكن من خلق فرص عمل جديدة وإيجاد مزيد من روافد الدخل للاقتصاد الوطني.
وجعل الاقتصاد السعودي أكثر استدامة يعني شراء مزيد من السلع والخدمات من موردين محليين، ويعني أيضًا إيجاد الطرق التي تتيح لـ«أرامكو السعودية» تخفيف الحمل على شبكة الكهرباء الوطنية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في تلبية احتياجاتها من الطاقة في القطاع الصناعي.
وتعد محطة الإنتاج المشترك في معمل الغاز في واسط خير مثال على التخطيط الرامي لتحقيق الاستدامة. فمن خلال تحويل حرارة نفايات معمل الغاز إلى بخار، يستطيع معمل واسط توليد 750 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات المعمل، وينقل أكثر من 600 ميغاواط إلى معامل أخرى تابعة لـ«أرامكو السعودية» من خلال شبكة الكهرباء السعودية. وتسمح هذه العملية، المعروفة باسم الإنتاج المشترك، لـ«أرامكو السعودية» بتوليد الكهرباء كنتيجة طبيعية لأعمالها: وهي عملية تتطلب كميات أقل من الوقود لإنتاج الطاقة الكهربائية وحرق كميات أقل من الوقود.
الطاقة البشرية تقف وراء طاقة الإنتاج المشترك وتعضدها. ويرجع الفضل، بعد المولى (عز وجل)، إلى الموظفين السعوديين الذين تولوا تصميم وبناء معمل الغاز في واسط ومرافق التوليد المشترك للطاقة. ومما يدعو للفخر والاعتزاز أن جميع أعضاء فريق أعمال الإنتاج المشترك كانوا سعوديين، وكثير منهم من شباب الخريجين من برنامج التدرج الذي ترعاه الشركة. ولقد حمل هذا الفريق الشاب على عاتقه مسؤولية كبيرة، حيث كانت الضرورة تحتم أن توفر محطة الإنتاج المشترك الكهرباء والبخار لدعم أنشطة التشغيل التجريبي استعدادًا لبدء أعمال معمل الغاز في واسط.
علاوة على ما سبق، فقد وجه مشروع واسط كثيرًا من مشترياته من السلع والخدمات على وجه التحديد إلى شركات محلية، حيث تم شراء أربعين في المائة من مواد المشروع محليًا وتصنيعها داخل المملكة، وهو ما يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل وإتاحة فرص عمل للسعوديين في المصانع. كما أن عددًا كبيرًا من موظفي المقاولين العاملين في المشروع (أكثر من 1800) هم من السعوديين، سواء من الفنيين أو المهندسين أو مديري المشاريع.

* موقع وسط
كانت «أرامكو السعودية» حريصة كل الحرص على اختيار موقع مناسب لأحدث معامل الغاز في الشركة، وقد وقع اختيارها في النهاية على موقعٍ وَسَط، بالمعنى الحرفي للكلمة، بين مشاريع ومرافق أخرى قائمة، مع سهولة الوصول إلى البنية التحتية القريبة من خطوط الكهرباء وغيرها من المنافع.
لقد اعتادت «أرامكو السعودية» تسمية المشروع باسم موقعه، وكان البدو الذين يعيشون حول الجبيل قد أطلقوا على هذا الموقع اسم واسط، لأنه محاط بكثير من التلال. وعندما وقع الاختيار على هذا الموقع، أطلقت الشركة الاسم نفسه على المشروع.
وليس ثمة اسم آخر أنسب من واسط؛ فبقربه من الجبيل والمشاريع الأخرى، استطاع فريق العمل في مشروع واسط خفض تكاليف المشروع وزيادة ما يجلبه من فوائد لقطاع الطاقة والمجتمع على حد سواء.
وللاستدلال، فإن المنافع التي تدعم هذا المشروع، مثل الكهرباء والمياه، متوفرة بالفعل في الخرسانية والجبيل، أضف إلى ذلك توفر البنية التحتية القريبة، مثل الطرق المؤدية للمشروع عبر طريق الظهران - الخفجي السريع القريب، بالإضافة إلى المشاريع المستقبلية مثل مشروع معمل الغاز في الفاضلي ومشروع السكك الحديدية الواصل إلى شركة «معادن»، وهي المتعاقد الرئيس لشراء الكبريت من واسط ونقله إلى مدينة رأس الخير، التي ستكون قريبة جدًا من موقع المشروع وسيتم استخدامها لنقل الكبريت عبر خطوط السكك الحديدية.

* مهارات الشباب
خلال العام الماضي ومع تسليم عدة أجزاء من المعمل إلى إدارة الأعمال، عمل فريق أعمال «أرامكو السعودية» مع إدارة المشاريع من أجل المحافظة على متطلبات السلامة والجودة والتشغيل والصيانة.
ويوجد حاليًا أكثر من 400 موظف يعملون في معمل الغاز في واسط بنسبة سعودة تبلغ 100 في المائة، في كل القطاعات الهندسية، بما في ذلك مهندسو الكيمياء والميكانيكا والكهرباء ومختصو الأجهزة والمعدات. أما بالنسبة لأقسام الصيانة والأعمال، فقد تم تدريب خريجي برنامج التدرج في معامل غاز أخرى عاملة علاوة على تلقيهم تدريبات في مركز تدريبات المشاريع في واسط.
وهناك نخبة من الموظفين من ذوي الخبرات الطويلة إلى المتوسطة تشكل 30 في المائة من إجمالي القوة العاملة في المعمل كي يتمكنوا من نقل معرفتهم وخبراتهم للموظفين الجدد من خلال التدريبات والتوجيه والإرشاد وتقديم الاستشارات المهنية والفنية والمساعدة في الأعمال، علما بأن البعض منهم يشغلون مناصب قيادية كرؤساء أقسام أو وحدات.
في الوقت الذي تستثمر فيه «أرامكو السعودية» في مستقبل الاقتصاد الوطني، فإنها تستثمر في الوقت نفسه في كوادرها البشرية. ولهذا السبب كلفت الشركة عددًا من شباب موظفيها وحديثي التخرج ليتولوا مرحلة تصميم وبناء مشروع واسط، ولهذا فإن عددًا كبيرًا من موظفيها في إدارة الأعمال دون سن الثلاثين. ويتلقى المشاركون في برنامج التطوير الرائد الذي أطلقته الشركة، المعروف باسم برنامج التطوير المهني، لخريجي الجامعات الجدد، مجموعة كبيرة من المهام خلال السنوات القليلة الأولى قبل أن يتم تكليفهم للعمل بشكل دائم في إحدى الإدارات أو لشغل منصب ما. وهذا يعني أن حديثي التخرج في الجامعات يوضعون على نحو سريع في الخطوط الأمامية، مما يؤهلهم لاتخاذ قرارات رئيسية واكتساب خبرة مهنية متقدمة.



إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
TT

إصابة سفينة بـ«مقذوف» قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)
سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

أفادت وكالة بحرية بريطانية، الخميس، أن سفينة أصيبت بمقذوف خلال ابحارها قبالة سواحل الإمارات بالقرب من مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وأفادت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها «تلقت بلاغا في تمام الساعة 23,00 بتوقيت غرينتش الأربعاء يفيد بأن سفينة أصيبت بمقذوف مجهول تسبب باندلاع حريق على متنها قبالة ميناء خورفكان الإماراتي في خليج عُمان».


وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي: التمادي الإيراني سيكون له ثمن

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

دعا الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي إيران لوقف اعتداءاتها على الدول الخليجية والعربية، محذراً من أن «هذا التمادي سيكون له ثمن».

حديث وزير الخارجية السعودي جاء في المؤتمر الصحافي الذي أعقب الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية، بهدف مزيد من التشاور والتنسيق حيال سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها، الذي استضافته الرياض، واختتم فجر الخميس.

وقال الأمير فيصل بن فرحان إن الاجتماع أدان بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج ودول عربية وإسلامية، وعكس إدراكاً مشتركاً لحجم المخاطر التي تواجه المنطقة، وضرورة التحرك الجماعي لتفادي مزيد من التدهور، مع التركيز على حماية أمن الدول واستقرارها.

وأوضح الأمير أن الدول المشاركة شدّدت على أهمية تعزيز التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، والعمل بشكل جماعي لدعم استقرار المنطقة ومنع اتساع رقعة الصراع.

وحذّر وزير الخارجية من أن توقيت طهران لاستهدافها الرياض ليتصادف مع انعقاد الاجتماع التشاوري، يمثل رسالة تصعيدية، مؤكداً أن الاعتداءات الإيرانية على الدول لم تكن مبررة. وقال: «هذه الدول وعلى رأسها المملكة أكدت مسبقاً أن أراضيها لن تتحول إلى منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف دول الجوار»، مضيفاً: «إيران لن تكون شريكاً حقيقياً لدول المنطقة، وهي تتصرف على هذا النحو العدواني، مشيراً إلى أن «الثقة معها قد تحطمت».

جانب من مشاركة الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التشاوري (الخارجية السعودية)

ورداً على سؤال بشأن ادعاء إيران استهداف مواقع عسكرية لقواعد أميركية في الخليج، قال وزير الخارجية السعودي إن «هذا الخطاب كان مألوفاً من إيران منذ سنين. وإيران دأبت على إنكار علاقاتها بالميليشيات المسلحة في المنطقة وإنكار علاقاتها بالحوثيين. وهي دوماً تطرح حججاً واهية باستهداف الوجود الأميركي».

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان: «أوضحنا مسبقاً لإيران أن المملكة لن تكون طرفاً في هذه الحرب، ولن تسمح باستخدام أصولها العسكرية في هذه الحرب، ولكننا تلقينا ضربات نحو البنية التحتية منذ اليوم الأول لهذه الحرب».

وأشار إلى أن «إيران خططت مسبقاً لهذه الاعتداءات الآثمة، وهذا السلوك امتداد لنهج قائم على الابتزاز ورعاية الميليشيات، بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار»، مضيفاً أن الإيرانيين يمارسون «سياسة ابتزاز، وهذا ما لا تقبله المملكة، ولا دول الخليج».

وتابع الأمير فيصل بن فرحان: «على إيران أن تعي أن دول الخليج قادرة على الردّ السياسي وغيره، ولن تتجنب الدفاع عن بلدانها»، وتابع: «آمل أن يفهموا رسالة هذا الاجتماع، ويتوقفوا عن استهداف جيرانهم، ولكني أشكّ أن لديهم هذه الحكمة».

الاجتماع الوزاري التشاوري بحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها (الخارجية السعودية)

وبينما أكّد الاجتماع أن المساس بحرية الملاحة يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، قال الأمير فيصل بن فرحان إن «الإيرانيين يستمرون في استهداف المصادر الاقتصادية، واستهداف شريان الحياة للمملكة»، متسائلاً: «ما هي الغاية من استهداف مصافي النفط في الخليج؟» ليضيف: «على إيران أن تعي العواقب».

وشدّد وزير الخارجية السعودي على إدانة «الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي»، وحذّر مجدداً من استهداف الممرات الملاحية، وما تسببه من أضرار على دول الخليج والعالم، خاصة في تصدير الطاقة ومرور سلاسل الإمداد، وقال إن الضرر الأكبر تتلقاه دول عربية وإسلامية، و«هذا الوضع لن نقبل به».

وشدّد على أنه «إذا لم تتوقف إيران فوراً عن توجيه هذه الاعتداءات فلن يكون هناك أي شيء يمكنه أن يستعيد الثقة معها»، و«الصبر الذي مارسناه ليس بلا حدود، والتصعيد الإيراني سيقابله تصعيد في الجهة المقابلة، سواء عبر الموقف السياسي أو غيره».

وقال إن «إيران لم تكن يوماً شريكاً استراتيجياً للمملكة، وكان يمكنها أن تصبح كذلك لو تخلت عن أفكار الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة واستخدام القوة». وأضاف: «كانت هناك محاولات متكررة من المملكة لمدّ يد الأخوة للإيرانيين، وآخرها اتفاق بكين، لكن الجانب الإيراني لم يقابل هذه اليد الممدودة بمثلها».

وشهدت الرياض، مساء الأربعاء، انعقاد أعمال الاجتماع الاستثنائي التشاوري حول أمن المنطقة، وشارك فيه وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين وأذربيجان ولبنان ومصر وسوريا والأردن وباكستان وتركيا، لبحث سبل دعم أمن المنطقة واستقرارها وإيجاد حلّ لإنهاء الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.


السعودية تشدد على أهمية حماية الممرات البحرية

المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)
المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)
TT

السعودية تشدد على أهمية حماية الممرات البحرية

المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)
المهندس كمال الجنيدي المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن الأربعاء (هيئة النقل)

شدَّدت السعودية على أهمية حماية الممرات البحرية، وحرية الملاحة، وضمان استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدة مواصلتها عملها كشريك مسؤول وملتزم بضمان السلامة البحرية وصون الأرواح، ودعم النظام الدولي القائم على القانون والتعاون المشترك.

وأشار المهندس كمال الجنيدي، المندوب السعودي الدائم لدى المنظمة البحرية الدولية، خلال جلسة استثنائية لمجلسها في لندن، الأربعاء، إلى التزام بلاده الكامل بأحكام اتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS)، ولا سيما ما يتعلق بالتحذيرات الملاحية، ومجالات البحث والإنقاذ، وتوجيه السفن، وتجنب المخاطر البحرية.

وأكدت السعودية مواصلة بذل جميع الجهود لتعزيز أمن الملاحة البحرية، من خلال تعزيز المراقبة البحرية، وتبادل المعلومات، ورفع الجاهزية والاستجابة لأي تهديدات، وتسهيل انسياب التجارة العالمية عبر ممرات آمنة ومستقرة من خلال موقعها الاستراتيجي ودورها الإقليمي والدولي.

وتمثل الهيئة العامة للنقل السعودية في مجلس المنظمة، التي تواصل تفعيل الالتزامات حيال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المشتركة والمساهمة في القرار الدولي، ويأتي عمل المملكة امتداداً لجهود الرياض بوصفها عضواً فاعلاً وداعماً للمبادرات العالمية.