جهاز «بوشهر» الإشعاعي النووي المفقود يثير قلق دول الخليج

التميمي لـ «الشرق الأوسط»: التنسيق مع الوكالة الدولية لرصد الآثار السلبية للمفاعل الإيراني

موظفة تتابع عملها في مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية في ميناء بوشهر على الخليج العربي (غيتي)
موظفة تتابع عملها في مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية في ميناء بوشهر على الخليج العربي (غيتي)
TT

جهاز «بوشهر» الإشعاعي النووي المفقود يثير قلق دول الخليج

موظفة تتابع عملها في مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية في ميناء بوشهر على الخليج العربي (غيتي)
موظفة تتابع عملها في مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية في ميناء بوشهر على الخليج العربي (غيتي)

أكد لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور عدنان التميمي، مدير مركز مجلس التعاون الخليجي لإدارة حالات الطوارئ، أنهم يتابعون بقلق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الآثار السلبية الممكنة للبرنامج النووي الإيراني، التي يمكن أن تؤدي إلى تلوث مياه الخليج العربي، الذي تعتمد دوله على تحلية مياه البحر مصدرا أساسيا لحياة شعوبها، وأضاف بأنه في حال وصل التلوث لمحطات التحلية ستكون هناك أزمة كبيرة، وهو ما يجعلنا نأخذ الأمر في عين الاعتبار والمتابعة.
وأبدى التميمي، قلقه من فقدان أحد الأجهزة الإشعاعية التابعة لمفاعل بوشهر، بعد سرقة السيارة التي كانت تحمل الجهاز الذي يستخدم في الأغراض الصناعية، والتي عثر عليها مرة أخرى دون أن يكون الجهاز في داخلها، مضيفا أن التقديرات العلمية تشير إلى أن الجهاز الإشعاعي يفقد نصف قوته بعد 74 يوما من توقفه عن العمل، إلا أن الأمر يتطلب التعامل بحذر، في حال كان القصد من الحادث هو تهريب الجهاز للمنطقة.
وأشار إلى أن ما يثير المخاوف فعلا، هو مستويات الأمن والسلامة المتدنية جدا في مفاعل بوشهر الإيراني، في ظل عدم الوضوح من الجانب الإيراني، وعدم التزامهم بالشفافية والإفصاح عن البرامج النووية، مضيفا بأن ذلك ما يجعل الدول الخليجية في حالة تحفظ وخوف وترقب لما يمكن أن يحدث.
وأوضح التميمي، أن هناك حالات إنذار مبكر في كل دولة خليجية في حال تسرب الإشعاعات للهواء والماء ومجالات البيئة كافة، مبينا أن تمرينا خاصا حول الإصابات الإشعاعية سيجري العام المقبل، بالتعاون بين مجلس التعاون والوكالة الدولية.
وزاد تجاوز إيران للحد المسموح به لإنتاج الماء الثقيل خلافًا للمتفق عليه وفق الاتفاق النووي، وتطويرها غير القانوني للصواريخ الباليستية، واحتجازها الرهائن، من حدة الانتقادات لإدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، التي كانت وراء الاتفاق، الذي أعطى طهران دفعة إيجابية لزيادة نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.
وكان الكونغرس الأميركي أقر أخيرا، بأغلبية 419 صوتا، قانون تمديد العقوبات على إيران لعشر سنوات؛ ما يؤكد اتخاذ الحزب الجمهوري الذي يهيمن على أكثرية مقاعد الكونغرس سياسات جديدة وحازمة تجاه النظام الإيراني.
وإلى جانب قرار تمديد العقوبات ضد إيران بسبب استمرارها بدعم الإرهاب وانتهاك القرارات الأممية من خلال تطوير وتجربة الصورايخ الباليستية، وافق مجلس النواب أيضا بالتصويت على مشروع قانون سيفرض عقوبات على حكومة النظام السوري ومؤيديها، ومن بينهم روسيا وإيران، لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويدرس الجمهوريون أيضا، مشروع قرار آخر جرى تقديمه سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت عنوان «قانون العقوبات ضد إرهاب الحرس الثوري الإيراني»، لردع الإرهاب الإيراني المستمر والمتزايد في سوريا والعراق واليمن ودول المنطقة.
ويلزم القرار الذي تقدمت به اللجنة الفرعية لشؤون مكافحة الإرهاب، في حال التصويت عليه، وزارة الخزانة الأميركية بأن تقدم تقريرًا شاملاً في غضون 30 يومًا عن الأنشطة التي تستوجب وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب.
ومن المتوقع أن تكلف وزارة الخزانة أيضا، بدراسة حول الأجهزة المرتبطة بالحرس الثوري أو مؤسسات تابعة له كفيلق القدس المتورط بالعمليات الخارجية في النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط.
وتأتي تطورات الموقف الأميركي، في ظل تزايد تدخلات الحرس الثوري الدموية في العراق وسوريا واليمن ولبنان، ودعمه الإرهاب في الدول العربية، وتسليحه ودعمه الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق وسوريا.



نظام «نزاهة» السعودي الجديد يتيح إجراء تسويات مع متهمي الفساد إذا طلبوها

نظام الهيئة حدد صور جرائم الفساد التي تختص الهيئة بمباشرتها وكذلك اختصاصاتها (الشرق الأوسط)
نظام الهيئة حدد صور جرائم الفساد التي تختص الهيئة بمباشرتها وكذلك اختصاصاتها (الشرق الأوسط)
TT

نظام «نزاهة» السعودي الجديد يتيح إجراء تسويات مع متهمي الفساد إذا طلبوها

نظام الهيئة حدد صور جرائم الفساد التي تختص الهيئة بمباشرتها وكذلك اختصاصاتها (الشرق الأوسط)
نظام الهيئة حدد صور جرائم الفساد التي تختص الهيئة بمباشرتها وكذلك اختصاصاتها (الشرق الأوسط)

جسدت موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» (نزاهة) خلال الجلسة التي عقدت، الثلاثاء، الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة البلاد، والمستمر في تطوير منظومة التشريعات لأجهزة إنفاذ القانون، في الوقت الذي منح النظام الجديد الهيئة صلاحية إجراء تسويات مالية مع من بادروا بتقديم طلبات بذلك ممن ارتكبوا جرائم فساد من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية.

وأوضح مازن الكهموس رئيس «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد»، أن هذا النظام «سيسهم في تعزيز دور الهيئة في مباشرة اختصاصاتها فيما يتعلق بمكافحة الفساد المالي والإداري بصوره وأشكاله كافة، بما يساهم في حفظ المال العام، والمحافظة على مقدرات الوطن ومكتسباته»، مشيراً إلى «أن ذلك يأتي تجسيداً لدعم القيادة السعودية المستمر لتطوير منظومة التشريعات لأجهزة إنفاذ القانون، بما يكفل ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد ومحاسبتهم وفق المقتضى الشرعي والنظامي، واسترداد الأموال وعائداتها الناتجة عن ارتكاب تلك الجرائم للخزينة العامة للدولة».

وأوضح: «إن النظام أكد الاستقلال التام للهيئة، ومكّنها من خلال منحها الصلاحيات اللازمة لمباشرة اختصاصاتها وأداء مهماتها وترسيخ دورها بكل حياد، ويؤكد في الوقت نفسه مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الفساد».

مازن الكهموس رئيس «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» في السعودية (واس)

وأبان أن «نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد المشتمل على 24 مادة، تضمن العديد من الأحكام النظامية، التي حُددت فيها صور جرائم الفساد التي تختص الهيئة بمباشرتها، وهي جرائم الرشوة، والاعتداء على المال العام، وإساءة استعمال السلطة، وأي جريمة أخرى ينص على أنها جريمة فساد بناءً على نص نظامي، وحدد كذلك اختصاصات الهيئة في الرقابة الإدارية والتحقيق والادعاء الإداري وحماية النزاهة وتعزيز الشفافية والتعاون الدولي مع الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية في مجال عمل الهيئة، والتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري والتحقيق والادعاء الجنائي».

وأشار إلى «أن النظام حوى أحكاماً تتصل بوحدة التحقيق والادعاء الجنائي واستقلالها، بالإضافة إلى مجلس للوحدة يُعنى بالشؤون الوظيفية لأعضاء الوحدة، كما حوى أحكاماً تتصل بمكافحة جرائم الفساد المالي والإداري، ومنها: عقوبة الفصل من الوظيفة للموظف العام أو من في حكمه عند الإدانة بجريمة فساد، وأحكاماً تتعلق بالإثراء غير المشروع، وهرب المتهم إلى خارج المملكة، وكذلك منح الهيئة صلاحية إجراء تسويات مالية مع من بادروا بتقديم طلبات بذلك ممن ارتكبوا جرائم فساد من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية».

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في السعودية (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى «أن تلك التسويات في بعض جرائم الفساد المالي والإداري، ستساهم في تقليل بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق المصلحة العامة باسترداد الأموال المنهوبة للخزينة العامة للدولة من خلال الأخذ بإحدى صور العدالة الرضائية الجنائية البديلة للإجراءات الجنائية العادية».

وأكد أن «المواطن والمقيم وجميع الجهات العامة والخاصة، شركاء للهيئة في تعزيز جهود حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وأن النظام كفل للهيئة اتخاذ جميع الإجراءات لتوفير الحماية اللازمة لمن يُبلغ أو يُدْلِي بمعلومات عن أي من المخالفات الإدارية أو جرائم الفساد، وفقاً للأحكام المنظمة لذلك».

ورفع رئيس «هيئة الرقابة ومكافحة الفساد» الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان «على ما تجده الهيئة من دعم كبير يعزز من جهودها في تحقيق كل ما شأنه حماية النزاهة والشفافية، ومكافحة الفساد المالي والإداري، بما يواكب التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة في ضوء رؤيتها 2030».