المواجهة الدامية بين فيون وجوبيه.. والحسم الأحد المقبل

المرشح اليميني يسعى لردم الهوة مع خصمه بالتصويب على برنامجه

فرنسوا فيون حصل على أكثر من 44 % من أصوات الفرنسيين الذين صوتوا في الجولة الأولى (رويترز)
فرنسوا فيون حصل على أكثر من 44 % من أصوات الفرنسيين الذين صوتوا في الجولة الأولى (رويترز)
TT

المواجهة الدامية بين فيون وجوبيه.. والحسم الأحد المقبل

فرنسوا فيون حصل على أكثر من 44 % من أصوات الفرنسيين الذين صوتوا في الجولة الأولى (رويترز)
فرنسوا فيون حصل على أكثر من 44 % من أصوات الفرنسيين الذين صوتوا في الجولة الأولى (رويترز)

يحكى في الدوائر المقربة من المرشح اليميني آلان جوبيه أنه في الدقائق التي تلت إعلان نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط الفرنسي الأحد الماضي، تساءل كثيرون من أوفيائه عن «الفائدة» في الاستمرار في معركة تبدو خاسرة سلفا. ذلك أن المرشح الآخر فرنسوا فيون اكتسح الانتخابات وحصل على أكثر من 44 في المائة من أصوات الملايين الأربعة من الفرنسيين الذين صوتوا في الجولة الأولى. وبالمقابل، فإن جوبيه الذي كان يظن أنه سيحتل المرتبة الأولى في المنافسة، لم يتخط سقف الـ24 في المائة. لكنه، رغم هذه النتائج المخيبة للآمال، سارع إلى وضع حد للجدل بالإعلان أنه «ماض في المعركة» وأن المقارعة «ستكون بين برنامجين انتخابيين» سيحسم بينهما ناخبو الأحد المقبل.
حقيقة الأمر أن جوبيه لم يكن يتوقع، مثله مثل المرشحين الآخرين، فوز فيون الساحق بل كان يتهيأ لمواجهة رئيس الجمهورية السابق نيكولا ساركوزي في الجولة الثانية. لكن ما تمخضت عنه الجولة الأولى قلب المعادلات والاستراتيجيات. كذلك فإن التقدم الكبير لفيون على منافسه جوبيه (16 نقطة) دفع الأخير إلى الإسراع في مهاجمة منافسه واستخدام الأسلحة السياسية المتوافرة كافة لقلب المعادلة وردم الهوة الفاصلة بينهما أملا في التقدم عليه. وما يزيد المنافسة حدة أن الذي سيخرج فائزا من صندوق الاقتراع مساء 27 الحالي سيكون قد لامس قصر الرئاسة وسيكون له حظ وفير بأن يصبح ثامن رئيس للجمهورية الفرنسية في مايو (أيار) المقبل، خلفا للرئيس الاشتراكي الحالي فرنسوا هولاند.
يقال: لا صداقات ولا عداوات دائمة في عالم السياسة وإنما مصالح. وهذه المقولة برزت صحتها في اليومين الماضيين، حيث أعداء فيون في الأمس أصبحوا اليوم من أشد أنصاره وأشرس المدافعين عنه. وبعد أن أعلن الرئيس ساركوزي أنه سيصوت لصالح فرنسوا فيون، ضاقت مكاتب الأخير التي غزاها الموالون والأنصار الجدد من نواب وأعضاء مجلس الشيوخ وقادة اليمين وكبار عمداء المدن. وتجمع المصادر المتابعة للعملية الانتخابية أن جوبيه يحتاج لـ«معجزة» حتى يتمكن من الفوز بترشيح اليمين الفرنسي. ويتعين على جوبيه أولا أن يهدم الهوة السحيقة التي تفصله عن فيون (16 نقطة) وأن يجتذب ناخبين إضافيين يمكنونه من تخطي عتبة الخمسين في المائة فيما خصمه لا يحتاج إلا لست نقاط. ويعول فيون على ناخبي ساركوزي (20 في المائة) وناخبي المرشح الشاب برونو لو مير (2.5 في المائة) اللذين دعيا للتصويت لصالحه. وتبين عملية حسابية بسيطة أن فوز فيون بالأكثرية يبدو في متناول لديه إلا إذا حصل زلزال سياسي أو ارتكب خطأ كبيرا في الأيام الأربعة الفاصلة عن الجولة الثانية.
يريد جوبيه (وقد بدأ ذلك منذ أول من أمس) التصويب على برنامج منافسه فيون في جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الداخل والخارج. كذلك يسعى لأن يدمج صورة فيون بصورة ساركوزي لأنه كان رئيس حكومته طيلة ولاية كاملة وبذلك يجعله «شريكا» في تحمل أخطاء وأوزار عهده. لكن النقطة المفصلية لخطة جوبيه هي تفنيد برنامج منافسه. ففي الجانب الاقتصادي، يعتبر أن مقترحات فيون «عنيفة» من جهة و«صعبة التنفيذ» من جهة أخرى. فبرنامج فيون مغرق في ليبراليته إلى درجة أن يقارن برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر أو الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لأنه يريد خفض التقديمات الاجتماعية وتحجيم الآلة الحكومية والإدارية عن طريق إلغاء 500 ألف وظيفة في السنوات الخمس المقبلة وزيادة الضريبة المضافة نقطتين ورفع سن التقاعد إلى 65 عاما وإلغاء ضريبة الثروة التي تفيد الأغنياء وتخفيف العبء الضريبي عن الشركات. وبحسب جوبيه فإن هذا البرنامج لا يمكن تنفيذه دون إحداث خضات عنيفة داخل المجتمع الهش وبالتالي فإنه سيكون خطرا على السلم الاجتماعي. لكن تتعين الإشارة إلى أن بعض ما يقترحه فيون موجود في برنامج جوبيه ولكن بشكل مخفف قليلا.
أما في الجانب الاجتماعي، فإن جوبيه يركز على كون فرنسوا فيون مغرقا في «رؤية محافظة» للمجتمع؛ إذ إنه يتبنى النظرة الكاثوليكية المحافظة التي وقفت (وما زالت تقف) بوجه التحولات الاجتماعية. ويستفيد فيون من دعم المجموعات الأكثر محافظة في المجتمع الفرنسي التي أرادت أن تقصي ساركوزي من المنافسة ولكن دون أن تبنى طروحات جوبيه «الوسطية». وكان الأخير قد انتهج الخط الوسطي ليجذب إليه ناخبيهم وناخبي اليسار الذي «يئسوا» من الاشتراكيين وطريقتهم في إدارة شؤون البلاد في السنوات الخمس الماضية. وكما في البلدان الأوروبية الأخرى، فإن اليمين الفرنسي المحافظ يعيش «ربيعا» جديدا تحت تأثير التحولات الاجتماعية والسياسية بما فيها ظاهرة الإرهاب والهجرات وتصاعد الشعور المعادي للأجانب والإسلام بشكل خاص.
يبقى أن جوبيه لن يترك جانبا خطوط السياسة الخارجية التي يمكن أن يعتمدها فيون ومنها تقاربه مع روسيا والرئيس بوتين بالذات ودعوته للانفتاح على الرئيس السوري بشار الأسد ونظرته المشككة للاتحاد الأوروبي وللثنائية الفرنسية - الألمانية. وأمس، أعلن الناطق باسم الكرملين أن بوتين وفيون كانت لهما علاقات «مثمرة» يوم كان كل منهما رئيس حكومة بلده. وأضاف ديمتري بيسكوف أن الجانب الروسي «يراقب عن كثب مجريات الانتخابات التمهيدية إذ إن فرنسا شريك» كذلك «يمكن أن نقيم معها تعاونا أكبر من الذي قائم اليوم».
كل هذه العناصر تبين أن المعركة بين الرجلين ستكون طاحنة لأنها ستنتهي بإزاحة أحدهما وقطع طريق قصر الإليزيه عليه. ويراقب اليسار عن كثب ما يجري في الساحة اليمينية. ويبدو أن اليسار أكثر ارتياحا لفوز فيون لأنه سيكون بوسعه تأليب صفوف اليسار لمواجهة برنامج يميني محافظ ورجعي بينما مواجهة جوبيه كانت ستزيد من الصعوبات بوجهه.



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.