قالت: «هيومن رايتس ووتشأمس» أمس إن جماعة بارزة ضمن ميليشيا «الحشد الشعبي» المدعومة من الحكومة العراقية احتجزت وضربت رعاة من قرية قرب الموصل من بينهم أطفال في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 للاشتباه في انتمائهم لتنظيم داعش.
وكشف «ضحايا وشهود» للمنظمة الدولية أن عناصر من «عصائب أهل الحق» احتجزوا 10 رعاة وضربوا 5 منهم على الأقل، بما في ذلك الطفل «بشكل متكرر أحيانا». وبحسب «هيومن رايتس ووتش» «فإن الرعاة قد فرّوا من قرية عداية، فأوقفوا واحتجزوا لعدة ساعات في قرية غزيل. أطلق المقاتلون سراحهم ولكنهم أخذوا منهم نحو 300 رأس غنم، قطيع القرية بأكمله».
وقالت المنظمة عبر موقعها الإلكتروني أمس نقلا عن نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش لمى فقيه: «يُعرّض المدنيون الفارون من (داعش) حياتهم للخطر بحثا عن الأمان. على القوات الحكومية القيام بكلّ ما في وسعها لحمايتهم ومساعدتهم، وليس الاعتداء عليهم ونهبهم».
وقالت المنظمة إنها اطلعت في 10 من الشهر الحالي على مخيم يأوي نازحين من جنوب الموصل وقابلت 10 من سكان عداية، 35 كلم جنوب غربي الموصل، كانوا قد فروا من منازلهم صباح 3 نوفمبر في مجموعة تضم 500 شخص تقريبا بعد أن ألحقت غارة جوية أضرارا ببعض المنازل. ما زالت المنطقة تحت سيطرة «داعش»، ولكن مقاتليه لم يمنعوا القرويين من المغادرة.
في غضون ذلك، شددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن على جميع قوات الأمن والجماعات المسلحة التقيد بالقانون الدولي واحترام الحظر المطلق على التعذيب وسوء المعاملة.
وذكرت المنظمة في بيانها الصحافي أنه «يُعتبر الحظر على التعذيب وسوء المعاملة من المحظورات الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا توجد أي ظروف استثنائية يُمكن أن تبرر التعذيب» مشيرة إلى أن «العراق طرف في أهم الاتفاقيات الدولية التي تحظر التعذيب في جميع الظروف، حتى أثناء حالات الطوارئ المعترف بها، وهو مُلزم بالتحقيق مع المتورطين ومحاكمتهم. التعذيب والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الشخصية كلها جرائم حرب».
وبحسب رواية المنظمة فإن المجموعة الهاربة من «داعش» نحو 10 كلم اعترضهم مقاتلون عرّفوا بأنفسهم على أنهم من «لواء الطفوف»، وهي قوة صغيرة تابعة لقوات الحشد الشعبي، في قرية الطسة.
قال القرويون للمنظمة إن المقاتلين فتشوا المجموعة وفحصوا بطاقات هويتهم ووضعوهم في سيارات وساروا بهم جنوبا نحو مخيم الجدعة للنازحين. لكن مجموعة من 10 رعاة استمروا سيرا على الأقدام مع نحو 300 رأس غنم من القرية.
وأضافت المنظمة أنه «لما وصل القرويون الذين أخذوا في سيارات إلى غزيل، أبعد بسبعة كلم نحو الجنوب، نحو الساعة 2 ظهرا، اعترضهم مقاتلون من عصائب أهل الحق، عرّفوا بأنفسهم وكانوا يحملون شعار هذه الجماعة على الرايات والشارات».
بهذا الخصوص قال 5 رجال من المجموعة لـ«هيومن رايتس ووتش» إنهم سمعوا المقاتلين يتهمون المجموعة بالانتماء لـ«داعش»، وقالوا إنهم سيحتجزونهم أو يقتلونهم. ولكن تدخل قائد من لواء الطفوف وأمر عناصر مقاتلي عصائب أهل الحق بترك القرويين في حالهم، ففعلوا. وصلت السيارات إلى مخيم الجدعة، 65 كلم جنوب الموصل، نحو الـ4 ظهرا، بحسب القرويين.
كما أشار تقرير المنظمة إلى حالات أخرى من اختطاف القرويين والرعاة على يد ميليشيا «عصائب أهل الحق» وقال الرعاة إن «الحراس سألوهم إن كانوا ينتمون لـ(داعش) أو إن كانوا يعرفون منتمين آخرين».
وسجلت المنظمة شهادات من قاصرين تعرضوا للتعذيب والضرب من ناحية الرأس بهدف الاستجواب، كما نقلت المنظمة تفاصيل عن حالات أخرى من عملية الاستجواب، وذكر شهود عيان للمنظمة أنهم تعرضوا لحالات ضرب بالعصي وضرب بالأيدي والركل على الأرض وإطلاق رصاص فوق الرأس.
بهذا الصدد، قالت المنظمة إنه «يُحظر على الأطراف المشاركة في نزاع مسلّح النهب والاستحواذ على الممتلكات الخاصة للمدنيين قسرا، في المناطق التي يفتكون بها من العدو، لاستخدامهم الشخصي، وذلك يرقى لجريمة حرب».
وطالبت المنظمة السلطات العراقية «التحقيق في جميع الجرائم المشتبه بها، بما في ذلك النهب والتعذيب والقتل والانتهاكات الأخرى التي يرتكبها أي طرف في النزاع بشكل سريع وشفاف وفعال، وبما يشمل أعلى مستويات المسؤولية. وكلما ظهرت أدلة تثبت المسؤولية الجنائية، يجب أن تكون متبوعة بمحاكمات»، مشددا على ضرورة «أن يكون المشرفون على التحقيقات والذين يتخذون القرارات المتعلقة بالمحاكمة مستقلين عن الأطراف المشمولة بالتحقيق، ومن خارج سلسلة القيادة العسكرية، وقراراتهم لا تخضع لأي تدخل سياسي. على السلطات أيضا ضمان سلامة الشهود».
ونوهت مسؤولة المنظمة إلى أن «المدنيين الفارين من (داعش) يتركون كل شيء خلفهم تقريبا. وأن يسلبهم المقاتلون الممتلكات القليلة التي تمكنوا من جلبها معهم فهو أمر لا يُغتفر».
10:21 دقيقه
«هيومن رايتس ووتش» تحذر قوات «الحشد الشعبي» من احتجاز المدنيين والأطفال
https://aawsat.com/home/article/791156/%C2%AB%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%86-%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%B3-%D9%88%D9%88%D8%AA%D8%B4%C2%BB-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84
«هيومن رايتس ووتش» تحذر قوات «الحشد الشعبي» من احتجاز المدنيين والأطفال
مسؤولة دولية: أن يسلبهم المقاتلون الممتلكات القليلة التي تمكنوا من جلبها معهم أمر لا يُغتفر
«هيومن رايتس ووتش» تحذر قوات «الحشد الشعبي» من احتجاز المدنيين والأطفال
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






