مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

كبّدوا ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
TT

مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)

في أبعد نقطة على خريطة الجغرافيا السعودية جنوبا، تظهر محافظتا: صامطة والطوال، ومن ثم آخر المراكز السعودية على الحدود: «مركز الموَسّم»، الذي ظلّ اسما دائم الحضور في الصمود، والتضحية.
هنا في الموَسّم، أرض ربما تكون استثناء بين بقية المناطق الحدودية، إذ إن أرضها المستوية ميزة حاول الانقلابيون معها تهديد أرض السعودية، لكنها تحطمت بفعل القوة المقابلة، مشاة البحرية السعودية، على أرض البر، مسافة ليست بالقريبة، بعيدة عن جازان بساعة ونصف، إلى الجنوب الغربي، وعلى وصلة قريبة من البحر، حيث قوة بحرية أخرى تابعة للقوات الملكية البحرية السعودية.
أصوات المدفعية السعودية من خلف مناطق وجودنا، كانت قوية باتجاه أهداف محددة، كانت فترات هدوئها وصمتها تمر في حدود بضع دقائق وتزيد أحيانا، وهي وفق أحاديث القادة، غرضها الأساسي الرد على كل ما يشكل تهديدا أو خرقا لحدود المملكة العربية السعودية.
مسيرة «الشرق الأوسط» للحدود السعودية الجنوبية مستمرة، مشاة البحرية، تتمثل في الميدان كقوة خاصة، إذ إن أساليبها التدريبية المتواصلة تجلّت بشكل كبير في الميدان، حيث يشرفون على عدد من المناطق في خطوط أمامية لرصد تحركات العدو، وضمان حماية قصوى لحدود البلاد.
بهامات رجالها وعلم المملكة المطرز على أكتافهم، وتتزين به مدرعاتهم، لا تكون الخوذ العسكرية ذات الصلابة بلونها المصقول من تربة الأرض، مجرد حماية فحسب، بل يرونها فخرا، كونهم على نقطة مفتوحة أمام الحدود، يتصف رجال مشاة البحرية برجال الحسم في المواقف، والدفاع الشرس، فكانت ملامح ذلك نقطة لافتة في زيارة «الموسّم» ذات التميز الجغرافي والاستراتيجي، بوقوعها على إطلالتين بحرية وبرية.
زيارة لم يختلف في مشهدها شيء كبير عن زيارة المناطق الجبلية الوعرة، فالهمم ذاتها والطمأنينة بالنصر تلوح في أعين الضباط والجنود السعوديين، جميعهم تشكلوا في انسجام كبير مع بقية القطاعات العسكرية السعودية من وزارة الحرس الوطني وقطاعات وزارة الداخلية.
على جانب متقدم من مركز الموَسّم الحدودي، صمام جديد يتجلى: «ليس لتبعية الاسم أي مانع في حضورهم المكاني بريا»، هكذا يقول، المقدم البحري، رياض الزهراني، مشيرا إلى أن المهام التي يقوم بها مشاة البحرية تتمثل في تشكيل نقاط دفاع عن الحدود السعودية، وكذلك نقطة مراقبة لتحركات العدو، وفي حالة التعدي على حدود المملكة يتم التعامل معها بطريقة سريعة، وفق أحدث التقنيات التي تستطيع تمييز مكان العدو بصورة كبيرة.
يضيف المقدم البحري الزهراني، الذي رافقته «الشرق الأوسط» خلال جولته على مراكز تابعة لقيادته؛ أن الحوثيون لا يعمدون إلى الهدن المعلنة عبر الأمم المتحدة للالتزام، وإنما يستمرون في القصف العشوائي، لكن إعلانهم يأتي لمحاولة إعادة ترتيب صفوفهم التي سجلت خسائرها خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، مفيدا بأن محاولات اختراقهم وقصفهم قلّت عن بدايات إعلان «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية اليمنية.
يشير المقدم البحري، رياض الزهراني: «نحن لا نهاجم، نحن فقط ندافع، وهذه الميليشيات يتم التعامل معهم في حينه»، نحن أمام توجيهات عليا وغرض أساسي، والمهمة الموكلة لنا هي تنسيق بين القطاعات المختلفة، لتأمين الحدود وضمان سلامة المدنيين.
يستشهد الزهراني بالمعنويات العالية، حيث يوجد في مركز مراقبته مع أحد جنوده، وهو أمر لافت، تلحظه العين، فلا رتب عسكرية تميّز العمل. الرقيب ثويع الدوسري، من خندقه يقول: إنهم في مهمة المراقبة على امتداد ساعات اليوم، لا يمنعهم أمر عن تحقيق التقدم العملياتي والوقائي للدفاع عن حدود بلادهم، وإنه لا فرق بين رتبة وأخرى «لأن الجميع كأسنان المشط» في التصدي للعدو.
على خطوات قليلة، يظهر شاخصا خلف رتل دفاعي مدرعات تحمل أسلحة متنوعة، تتصدى لأي عملية مريبة على الحدود، في ظل تراجع أعمالهم التهديدية، يتحدث المقدم البحري الركن، عبد الله الرويلي، من كتيبة مشاة البحرية، أن من أخطر المواجهات العسكرية هي مواجهة الميليشيات لا الجيوش النظامية، وأن القوة البحرية تقوم بأعمالها، البرية والبحرية في آن، وعلى بعد مقربة من الإطلالة البحرية هناك الكثير من القطع البحرية الحربية، التي تؤمن مياه البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، وأمام سواحل المنطقة الجنوبية بالتكامل مع قوات خفر السواحل التابعة لحرس الحدود السعودي. ويؤكد المقدم البحري الرويلي، أنه على مدى الفترة الماضية كان هناك انخفاض كبير وتنازلي في مواجهاتهم، نظرا للخسائر التي تعرضوا لها، ونحن في الفترة الحالية حققنا الكثير من النتائج، التي نفخر بها وبتوالي علامات النصر المحقق لأمن الوطن، والقضاء على من يهدد أمنه، ويعيد أوضاع اليمن الشقيق.
يضيف المقدم الرويلي، جميع النقاط جاهزة وفقا لأحدث التقنيات، والمعنويات تتعالي يوما بعد آخر، رغم كل الظروف المناخية والطبيعية، حيث إن القوات العسكرية السعودية أفقدت الحوثي شوكته العسكرية ودمرت الكثير مما كانوا يعدون العدة له، بمواجهة حقيقية لكل ما يريدون تحقيقه، في مواجهة حتمية لا مناص عنها لتدمير المخططات العدوانية.
ومع إعلان المؤشرات العسكرية الميدانية تحقيق أهداف عدة على الأرض نحو تحقيق هدف قوات التحالف الأسمى، تظهر بوادر الأمل نحو تحرير اليمن من قبضة الانقلابيين بعد انتصارات كبرى داخل اليمن وعلى حدود السعودية الجنوبية، التي ساهمت في تفكك شعرة الربط بين الحوثي وصالح، واقتراب نهوض مشروع «الانتصار».
الموسّم، على بعد مسافات ليست بالقصيرة، على حدود بحرية، تجاورهم فيها لقوات تأمين البحر، كما أن قوات البحرية الملكية، تتابع ذلك عبر أفرع قواتها الشاملة من طيران بحري عمودي، وقوات خاصة، علاوة على مشاتها المتميزين فرديا وفي تكتلهم المكاني، نظرا للأهمية العالمية لا الوطنية فقط في تأمين حدود ومياه المنطقة الإقليمية، التي سجلت نجاحاتها خلال أوائل بدء عاصفة الحزم، كان أبرزها تأمين باب المندب خلال فترة وجيزة من محاولات امتلاك محيطه.
ست ساعات فقط، هي مدة تحرير مضيق «باب المندب» من ميليشيا الحوثي التي كانت تسيطر على المضيق مع قطع بحرية إيرانية كانت تحاول تعكير صفو التجارة العالمية، هي مدة وجيزة في عُرف المعارك، لكن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية قدمت الخدمة الأهم ليس للمنطقة، لكن للعالم في سبيل تسهيل مهمات بضائعه، فكانت خلاصة المرحلة هي القضاء على جس النبض الإيراني نحو السعودية ودول البحر الأحمر، وتأكيد القومية العربية لباب المندب.
وتظهر الممرات المائية عادة في المنهج الجيوسياسي، كمنطقة خصبة لاندلاع الحروب، وفي «باب المندب» تاريخ مفصل من محاولات عدة لتدويل المنطقة، وجعلها في قلب النزاع، عبر استغلال مستمر من قبل دول في المنطقة لضمان تحقيق امتداد لها عبر المياه العالمية. لكن، كانت الخطة لقوات التحالف العربي ذو بعد أعمق.
مضيق باب المندب، هو هدف استراتيجي للإيرانيين كما هو مضيق هرمز في الخليج العربي، فكلاهما معبر شحنات النفط، بينما يظهر باب المندب كأهم ممر مائي في العالم، إذ معه وعبر قناة السويس المصرية تكون تكلفة الشحنة التجارية أقل بكثير مما كانت تمر به في سنين مئوية ماضية عبر رأس الرجاء الصالح.
قوات البحرية بتشكيلاتهم، يشكلون قناة التواصل بين البر والبحر، فحضورهم مع بقية عناصر وفصائل القوات المسلحة السعودية، هو تأمين لما يتجاوز الإقليم، نحو الأمن العالمي، فالرصد الدقيق بكافة المعدات المتطورة، يفسر الحرص الإقليمي خاصة من قبل الرياض لتحقيق السلامة وضمان تأمين الممر لتحقيق الغايات الاقتصادية لدول البحر الأحمر، والعالم، وتشرف اليوم على المضيق قوات بحرية من السعودية تجوب مياه البحر استطلاعا وتأمينا، فالغايات واحدة، بنقاط شتى في الحماية.



منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.


تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.