مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

كبّدوا ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
TT

مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)

في أبعد نقطة على خريطة الجغرافيا السعودية جنوبا، تظهر محافظتا: صامطة والطوال، ومن ثم آخر المراكز السعودية على الحدود: «مركز الموَسّم»، الذي ظلّ اسما دائم الحضور في الصمود، والتضحية.
هنا في الموَسّم، أرض ربما تكون استثناء بين بقية المناطق الحدودية، إذ إن أرضها المستوية ميزة حاول الانقلابيون معها تهديد أرض السعودية، لكنها تحطمت بفعل القوة المقابلة، مشاة البحرية السعودية، على أرض البر، مسافة ليست بالقريبة، بعيدة عن جازان بساعة ونصف، إلى الجنوب الغربي، وعلى وصلة قريبة من البحر، حيث قوة بحرية أخرى تابعة للقوات الملكية البحرية السعودية.
أصوات المدفعية السعودية من خلف مناطق وجودنا، كانت قوية باتجاه أهداف محددة، كانت فترات هدوئها وصمتها تمر في حدود بضع دقائق وتزيد أحيانا، وهي وفق أحاديث القادة، غرضها الأساسي الرد على كل ما يشكل تهديدا أو خرقا لحدود المملكة العربية السعودية.
مسيرة «الشرق الأوسط» للحدود السعودية الجنوبية مستمرة، مشاة البحرية، تتمثل في الميدان كقوة خاصة، إذ إن أساليبها التدريبية المتواصلة تجلّت بشكل كبير في الميدان، حيث يشرفون على عدد من المناطق في خطوط أمامية لرصد تحركات العدو، وضمان حماية قصوى لحدود البلاد.
بهامات رجالها وعلم المملكة المطرز على أكتافهم، وتتزين به مدرعاتهم، لا تكون الخوذ العسكرية ذات الصلابة بلونها المصقول من تربة الأرض، مجرد حماية فحسب، بل يرونها فخرا، كونهم على نقطة مفتوحة أمام الحدود، يتصف رجال مشاة البحرية برجال الحسم في المواقف، والدفاع الشرس، فكانت ملامح ذلك نقطة لافتة في زيارة «الموسّم» ذات التميز الجغرافي والاستراتيجي، بوقوعها على إطلالتين بحرية وبرية.
زيارة لم يختلف في مشهدها شيء كبير عن زيارة المناطق الجبلية الوعرة، فالهمم ذاتها والطمأنينة بالنصر تلوح في أعين الضباط والجنود السعوديين، جميعهم تشكلوا في انسجام كبير مع بقية القطاعات العسكرية السعودية من وزارة الحرس الوطني وقطاعات وزارة الداخلية.
على جانب متقدم من مركز الموَسّم الحدودي، صمام جديد يتجلى: «ليس لتبعية الاسم أي مانع في حضورهم المكاني بريا»، هكذا يقول، المقدم البحري، رياض الزهراني، مشيرا إلى أن المهام التي يقوم بها مشاة البحرية تتمثل في تشكيل نقاط دفاع عن الحدود السعودية، وكذلك نقطة مراقبة لتحركات العدو، وفي حالة التعدي على حدود المملكة يتم التعامل معها بطريقة سريعة، وفق أحدث التقنيات التي تستطيع تمييز مكان العدو بصورة كبيرة.
يضيف المقدم البحري الزهراني، الذي رافقته «الشرق الأوسط» خلال جولته على مراكز تابعة لقيادته؛ أن الحوثيون لا يعمدون إلى الهدن المعلنة عبر الأمم المتحدة للالتزام، وإنما يستمرون في القصف العشوائي، لكن إعلانهم يأتي لمحاولة إعادة ترتيب صفوفهم التي سجلت خسائرها خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، مفيدا بأن محاولات اختراقهم وقصفهم قلّت عن بدايات إعلان «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية اليمنية.
يشير المقدم البحري، رياض الزهراني: «نحن لا نهاجم، نحن فقط ندافع، وهذه الميليشيات يتم التعامل معهم في حينه»، نحن أمام توجيهات عليا وغرض أساسي، والمهمة الموكلة لنا هي تنسيق بين القطاعات المختلفة، لتأمين الحدود وضمان سلامة المدنيين.
يستشهد الزهراني بالمعنويات العالية، حيث يوجد في مركز مراقبته مع أحد جنوده، وهو أمر لافت، تلحظه العين، فلا رتب عسكرية تميّز العمل. الرقيب ثويع الدوسري، من خندقه يقول: إنهم في مهمة المراقبة على امتداد ساعات اليوم، لا يمنعهم أمر عن تحقيق التقدم العملياتي والوقائي للدفاع عن حدود بلادهم، وإنه لا فرق بين رتبة وأخرى «لأن الجميع كأسنان المشط» في التصدي للعدو.
على خطوات قليلة، يظهر شاخصا خلف رتل دفاعي مدرعات تحمل أسلحة متنوعة، تتصدى لأي عملية مريبة على الحدود، في ظل تراجع أعمالهم التهديدية، يتحدث المقدم البحري الركن، عبد الله الرويلي، من كتيبة مشاة البحرية، أن من أخطر المواجهات العسكرية هي مواجهة الميليشيات لا الجيوش النظامية، وأن القوة البحرية تقوم بأعمالها، البرية والبحرية في آن، وعلى بعد مقربة من الإطلالة البحرية هناك الكثير من القطع البحرية الحربية، التي تؤمن مياه البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، وأمام سواحل المنطقة الجنوبية بالتكامل مع قوات خفر السواحل التابعة لحرس الحدود السعودي. ويؤكد المقدم البحري الرويلي، أنه على مدى الفترة الماضية كان هناك انخفاض كبير وتنازلي في مواجهاتهم، نظرا للخسائر التي تعرضوا لها، ونحن في الفترة الحالية حققنا الكثير من النتائج، التي نفخر بها وبتوالي علامات النصر المحقق لأمن الوطن، والقضاء على من يهدد أمنه، ويعيد أوضاع اليمن الشقيق.
يضيف المقدم الرويلي، جميع النقاط جاهزة وفقا لأحدث التقنيات، والمعنويات تتعالي يوما بعد آخر، رغم كل الظروف المناخية والطبيعية، حيث إن القوات العسكرية السعودية أفقدت الحوثي شوكته العسكرية ودمرت الكثير مما كانوا يعدون العدة له، بمواجهة حقيقية لكل ما يريدون تحقيقه، في مواجهة حتمية لا مناص عنها لتدمير المخططات العدوانية.
ومع إعلان المؤشرات العسكرية الميدانية تحقيق أهداف عدة على الأرض نحو تحقيق هدف قوات التحالف الأسمى، تظهر بوادر الأمل نحو تحرير اليمن من قبضة الانقلابيين بعد انتصارات كبرى داخل اليمن وعلى حدود السعودية الجنوبية، التي ساهمت في تفكك شعرة الربط بين الحوثي وصالح، واقتراب نهوض مشروع «الانتصار».
الموسّم، على بعد مسافات ليست بالقصيرة، على حدود بحرية، تجاورهم فيها لقوات تأمين البحر، كما أن قوات البحرية الملكية، تتابع ذلك عبر أفرع قواتها الشاملة من طيران بحري عمودي، وقوات خاصة، علاوة على مشاتها المتميزين فرديا وفي تكتلهم المكاني، نظرا للأهمية العالمية لا الوطنية فقط في تأمين حدود ومياه المنطقة الإقليمية، التي سجلت نجاحاتها خلال أوائل بدء عاصفة الحزم، كان أبرزها تأمين باب المندب خلال فترة وجيزة من محاولات امتلاك محيطه.
ست ساعات فقط، هي مدة تحرير مضيق «باب المندب» من ميليشيا الحوثي التي كانت تسيطر على المضيق مع قطع بحرية إيرانية كانت تحاول تعكير صفو التجارة العالمية، هي مدة وجيزة في عُرف المعارك، لكن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية قدمت الخدمة الأهم ليس للمنطقة، لكن للعالم في سبيل تسهيل مهمات بضائعه، فكانت خلاصة المرحلة هي القضاء على جس النبض الإيراني نحو السعودية ودول البحر الأحمر، وتأكيد القومية العربية لباب المندب.
وتظهر الممرات المائية عادة في المنهج الجيوسياسي، كمنطقة خصبة لاندلاع الحروب، وفي «باب المندب» تاريخ مفصل من محاولات عدة لتدويل المنطقة، وجعلها في قلب النزاع، عبر استغلال مستمر من قبل دول في المنطقة لضمان تحقيق امتداد لها عبر المياه العالمية. لكن، كانت الخطة لقوات التحالف العربي ذو بعد أعمق.
مضيق باب المندب، هو هدف استراتيجي للإيرانيين كما هو مضيق هرمز في الخليج العربي، فكلاهما معبر شحنات النفط، بينما يظهر باب المندب كأهم ممر مائي في العالم، إذ معه وعبر قناة السويس المصرية تكون تكلفة الشحنة التجارية أقل بكثير مما كانت تمر به في سنين مئوية ماضية عبر رأس الرجاء الصالح.
قوات البحرية بتشكيلاتهم، يشكلون قناة التواصل بين البر والبحر، فحضورهم مع بقية عناصر وفصائل القوات المسلحة السعودية، هو تأمين لما يتجاوز الإقليم، نحو الأمن العالمي، فالرصد الدقيق بكافة المعدات المتطورة، يفسر الحرص الإقليمي خاصة من قبل الرياض لتحقيق السلامة وضمان تأمين الممر لتحقيق الغايات الاقتصادية لدول البحر الأحمر، والعالم، وتشرف اليوم على المضيق قوات بحرية من السعودية تجوب مياه البحر استطلاعا وتأمينا، فالغايات واحدة، بنقاط شتى في الحماية.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».