مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

كبّدوا ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
TT

مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)

في أبعد نقطة على خريطة الجغرافيا السعودية جنوبا، تظهر محافظتا: صامطة والطوال، ومن ثم آخر المراكز السعودية على الحدود: «مركز الموَسّم»، الذي ظلّ اسما دائم الحضور في الصمود، والتضحية.
هنا في الموَسّم، أرض ربما تكون استثناء بين بقية المناطق الحدودية، إذ إن أرضها المستوية ميزة حاول الانقلابيون معها تهديد أرض السعودية، لكنها تحطمت بفعل القوة المقابلة، مشاة البحرية السعودية، على أرض البر، مسافة ليست بالقريبة، بعيدة عن جازان بساعة ونصف، إلى الجنوب الغربي، وعلى وصلة قريبة من البحر، حيث قوة بحرية أخرى تابعة للقوات الملكية البحرية السعودية.
أصوات المدفعية السعودية من خلف مناطق وجودنا، كانت قوية باتجاه أهداف محددة، كانت فترات هدوئها وصمتها تمر في حدود بضع دقائق وتزيد أحيانا، وهي وفق أحاديث القادة، غرضها الأساسي الرد على كل ما يشكل تهديدا أو خرقا لحدود المملكة العربية السعودية.
مسيرة «الشرق الأوسط» للحدود السعودية الجنوبية مستمرة، مشاة البحرية، تتمثل في الميدان كقوة خاصة، إذ إن أساليبها التدريبية المتواصلة تجلّت بشكل كبير في الميدان، حيث يشرفون على عدد من المناطق في خطوط أمامية لرصد تحركات العدو، وضمان حماية قصوى لحدود البلاد.
بهامات رجالها وعلم المملكة المطرز على أكتافهم، وتتزين به مدرعاتهم، لا تكون الخوذ العسكرية ذات الصلابة بلونها المصقول من تربة الأرض، مجرد حماية فحسب، بل يرونها فخرا، كونهم على نقطة مفتوحة أمام الحدود، يتصف رجال مشاة البحرية برجال الحسم في المواقف، والدفاع الشرس، فكانت ملامح ذلك نقطة لافتة في زيارة «الموسّم» ذات التميز الجغرافي والاستراتيجي، بوقوعها على إطلالتين بحرية وبرية.
زيارة لم يختلف في مشهدها شيء كبير عن زيارة المناطق الجبلية الوعرة، فالهمم ذاتها والطمأنينة بالنصر تلوح في أعين الضباط والجنود السعوديين، جميعهم تشكلوا في انسجام كبير مع بقية القطاعات العسكرية السعودية من وزارة الحرس الوطني وقطاعات وزارة الداخلية.
على جانب متقدم من مركز الموَسّم الحدودي، صمام جديد يتجلى: «ليس لتبعية الاسم أي مانع في حضورهم المكاني بريا»، هكذا يقول، المقدم البحري، رياض الزهراني، مشيرا إلى أن المهام التي يقوم بها مشاة البحرية تتمثل في تشكيل نقاط دفاع عن الحدود السعودية، وكذلك نقطة مراقبة لتحركات العدو، وفي حالة التعدي على حدود المملكة يتم التعامل معها بطريقة سريعة، وفق أحدث التقنيات التي تستطيع تمييز مكان العدو بصورة كبيرة.
يضيف المقدم البحري الزهراني، الذي رافقته «الشرق الأوسط» خلال جولته على مراكز تابعة لقيادته؛ أن الحوثيون لا يعمدون إلى الهدن المعلنة عبر الأمم المتحدة للالتزام، وإنما يستمرون في القصف العشوائي، لكن إعلانهم يأتي لمحاولة إعادة ترتيب صفوفهم التي سجلت خسائرها خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، مفيدا بأن محاولات اختراقهم وقصفهم قلّت عن بدايات إعلان «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية اليمنية.
يشير المقدم البحري، رياض الزهراني: «نحن لا نهاجم، نحن فقط ندافع، وهذه الميليشيات يتم التعامل معهم في حينه»، نحن أمام توجيهات عليا وغرض أساسي، والمهمة الموكلة لنا هي تنسيق بين القطاعات المختلفة، لتأمين الحدود وضمان سلامة المدنيين.
يستشهد الزهراني بالمعنويات العالية، حيث يوجد في مركز مراقبته مع أحد جنوده، وهو أمر لافت، تلحظه العين، فلا رتب عسكرية تميّز العمل. الرقيب ثويع الدوسري، من خندقه يقول: إنهم في مهمة المراقبة على امتداد ساعات اليوم، لا يمنعهم أمر عن تحقيق التقدم العملياتي والوقائي للدفاع عن حدود بلادهم، وإنه لا فرق بين رتبة وأخرى «لأن الجميع كأسنان المشط» في التصدي للعدو.
على خطوات قليلة، يظهر شاخصا خلف رتل دفاعي مدرعات تحمل أسلحة متنوعة، تتصدى لأي عملية مريبة على الحدود، في ظل تراجع أعمالهم التهديدية، يتحدث المقدم البحري الركن، عبد الله الرويلي، من كتيبة مشاة البحرية، أن من أخطر المواجهات العسكرية هي مواجهة الميليشيات لا الجيوش النظامية، وأن القوة البحرية تقوم بأعمالها، البرية والبحرية في آن، وعلى بعد مقربة من الإطلالة البحرية هناك الكثير من القطع البحرية الحربية، التي تؤمن مياه البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، وأمام سواحل المنطقة الجنوبية بالتكامل مع قوات خفر السواحل التابعة لحرس الحدود السعودي. ويؤكد المقدم البحري الرويلي، أنه على مدى الفترة الماضية كان هناك انخفاض كبير وتنازلي في مواجهاتهم، نظرا للخسائر التي تعرضوا لها، ونحن في الفترة الحالية حققنا الكثير من النتائج، التي نفخر بها وبتوالي علامات النصر المحقق لأمن الوطن، والقضاء على من يهدد أمنه، ويعيد أوضاع اليمن الشقيق.
يضيف المقدم الرويلي، جميع النقاط جاهزة وفقا لأحدث التقنيات، والمعنويات تتعالي يوما بعد آخر، رغم كل الظروف المناخية والطبيعية، حيث إن القوات العسكرية السعودية أفقدت الحوثي شوكته العسكرية ودمرت الكثير مما كانوا يعدون العدة له، بمواجهة حقيقية لكل ما يريدون تحقيقه، في مواجهة حتمية لا مناص عنها لتدمير المخططات العدوانية.
ومع إعلان المؤشرات العسكرية الميدانية تحقيق أهداف عدة على الأرض نحو تحقيق هدف قوات التحالف الأسمى، تظهر بوادر الأمل نحو تحرير اليمن من قبضة الانقلابيين بعد انتصارات كبرى داخل اليمن وعلى حدود السعودية الجنوبية، التي ساهمت في تفكك شعرة الربط بين الحوثي وصالح، واقتراب نهوض مشروع «الانتصار».
الموسّم، على بعد مسافات ليست بالقصيرة، على حدود بحرية، تجاورهم فيها لقوات تأمين البحر، كما أن قوات البحرية الملكية، تتابع ذلك عبر أفرع قواتها الشاملة من طيران بحري عمودي، وقوات خاصة، علاوة على مشاتها المتميزين فرديا وفي تكتلهم المكاني، نظرا للأهمية العالمية لا الوطنية فقط في تأمين حدود ومياه المنطقة الإقليمية، التي سجلت نجاحاتها خلال أوائل بدء عاصفة الحزم، كان أبرزها تأمين باب المندب خلال فترة وجيزة من محاولات امتلاك محيطه.
ست ساعات فقط، هي مدة تحرير مضيق «باب المندب» من ميليشيا الحوثي التي كانت تسيطر على المضيق مع قطع بحرية إيرانية كانت تحاول تعكير صفو التجارة العالمية، هي مدة وجيزة في عُرف المعارك، لكن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية قدمت الخدمة الأهم ليس للمنطقة، لكن للعالم في سبيل تسهيل مهمات بضائعه، فكانت خلاصة المرحلة هي القضاء على جس النبض الإيراني نحو السعودية ودول البحر الأحمر، وتأكيد القومية العربية لباب المندب.
وتظهر الممرات المائية عادة في المنهج الجيوسياسي، كمنطقة خصبة لاندلاع الحروب، وفي «باب المندب» تاريخ مفصل من محاولات عدة لتدويل المنطقة، وجعلها في قلب النزاع، عبر استغلال مستمر من قبل دول في المنطقة لضمان تحقيق امتداد لها عبر المياه العالمية. لكن، كانت الخطة لقوات التحالف العربي ذو بعد أعمق.
مضيق باب المندب، هو هدف استراتيجي للإيرانيين كما هو مضيق هرمز في الخليج العربي، فكلاهما معبر شحنات النفط، بينما يظهر باب المندب كأهم ممر مائي في العالم، إذ معه وعبر قناة السويس المصرية تكون تكلفة الشحنة التجارية أقل بكثير مما كانت تمر به في سنين مئوية ماضية عبر رأس الرجاء الصالح.
قوات البحرية بتشكيلاتهم، يشكلون قناة التواصل بين البر والبحر، فحضورهم مع بقية عناصر وفصائل القوات المسلحة السعودية، هو تأمين لما يتجاوز الإقليم، نحو الأمن العالمي، فالرصد الدقيق بكافة المعدات المتطورة، يفسر الحرص الإقليمي خاصة من قبل الرياض لتحقيق السلامة وضمان تأمين الممر لتحقيق الغايات الاقتصادية لدول البحر الأحمر، والعالم، وتشرف اليوم على المضيق قوات بحرية من السعودية تجوب مياه البحر استطلاعا وتأمينا، فالغايات واحدة، بنقاط شتى في الحماية.



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.