هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟

الأسواق أرسلت إشارة قوية بعد فوز ترامب.. ثم غيرت رأيها

هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟
TT

هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟

هل كانت نتائج الانتخابات الأميركية جيدة أم سيئة للمستثمرين؟

تعكس استجابة أسواق الأسهم المضطربة إثر انتخاب دونالد ترامب - الصعود أولا ثم الهبوط ثانيًا - مأزقًا مثيرًا للاهتمام: هل كانت نتائج الانتخابات جيدة أم سيئة بالنسبة للمستثمرين؟
يبدو أنهم، الآن، قد عقدوا سلامًا هادئًا مع احتمالات رئاسة ترامب للبلاد، حيث أغلق مؤشر «ستاندارد آند بورز» (المؤشر الكبير للأسهم)، الأسبوع الماضي، عند 1.5 نقطة مئوية أعلى من المستوى المسجل عشية الانتخابات الرئاسية، ولكن هذا يعد انعكاسًا كبيرًا من التقدير الأولي. فخلال الحملة الانتخابية، ارتفعت الأسهم في كل مرة كانت استطلاعات الرأي تفيد بانخفاض فرص فوز ترامب بالانتخابات.
اذكروا الأحداث الأربعة الكبرى التي سببت التحول في السباق الرئاسي بشكل كبير. فلقد ارتفعت الأسهم بصورة حادة في أعقاب المناظرة الرئاسية الأولى، وهي التي ظن أغلب الناس بعدها أن السيد ترامب قد خسر الانتخابات، ثم عاودت الأسهم الارتفاع مرة أخرى بعد نشر شريط للفيديو يُظهر المفاخرات الجنسية للسيد ترامب. وعندما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالية أنه بمعرض النظر في مجموعة جديدة من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالسيدة هيلاري كلينتون، ارتفعت أسهم السيد ترامب الانتخابية، ولكن الأسهم الأميركية هبطت في المقابل. وعندما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالية أنه ليس هناك من جديد يُذكر بشأن رسائل البريد الإلكتروني الجديدة، ارتفعت الأسهم من جديد على احتمالات أكبر لخسارة السيد ترامب.
وتشير كل استجابة من استجابات الأسواق إلى اعتقاد المستثمرين أن الأسهم سوف تنخفض قيمتها كثيرًا في عهد الرئيس ترامب. ولقد عملت على توثيق هذا النمط في مقال كتبته قبل الانتخابات، ومرة أخرى في ورقة بحثية قمت فيها برفقة إريك زيزيفيتز، خبير الاقتصاد في جامعة دارتموث، بدراسة هذه البيانات بعناية أكبر، وخلصنا سويًا إلى أن الأسواق تصرفت كما لو كانت تحاول تسعير «خصومات ترامب»، وربما بمقدار يصل إلى 12 نقطة مئوية. وإن كان هذا صحيحًا، فمن شأن الفوز المفاجئ لدونالد ترامب أن يدفع الأسهم إلى الانخفاض والتراجع بشكل حاد، ولكن مقدار الانخفاض والتراجع يتوقف على كيفية استيعاب الأسواق فعليًا لفوز السيد ترامب، وأفضل تخمين لدينا هو أن نتيجة الانتخابات النهائية سوف تؤدي بالأسواق إلى خسارة تتراوح بين 8 إلى 10 نقاط مئوية دفعة واحدة. ولقد تابعت الأسواق هذا السيناريو، في البداية على أقل تقدير. ومع تسجيل الأصوات الانتخابية حتى المساء، أصبح من الواضح أن السيد ترامب كان في طريقه للفوز بالانتخابات. وبحلول منتصف الليل، كانت التوقعات الحية والمباشرة قد منحته فرصة للفوز تقترب من 95 في المائة، كما فعل المتداولون في أسواق التوقعات السياسية. وكما كان متوقعًا، كانت استجابة المتداولين في الأسواق قاسية للغاية بين عشية وضحاها، حيث هبطت الأسهم بشكل كبير. وعندما سجل مؤشر «ستاندارد آند بورز» للعقود الآجلة نسبة 5 نقاط مئوية هبوطًا، تسبب ذلك في قطع لتيار المداولات في بورصة شيكاغو التجارية، واهتزت بسبب ذلك أيضا مؤشرات الأسهم الأجنبية. وفي حين أن الأسواق بدأت في الانخفاض على النحو المتوقع، فإنها بدت تسير على طريقها المعتاد.
ولكن بدأ توجه آخر غير متوقع في الظهور. فقد أعيد افتتاح سوق العقود الآجلة، والمتداولون الذين حتى الآن كان لديهم بعض الوقت لاستيعاب حقيقة فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية عكسوا مسارهم. وعبر الساعات الأربع التالية، استعادت أسهم العقود الآجلة نحو ثلثي خسائرها السابقة. وبحلول الوقت الذي افتتحت فيه الأسواق الرئيسية في الولايات المتحدة، في صباح اليوم التالي، للتداول المنتظم، كانت الأسهم قد عادت تقريبًا إلى مستويات ما قبل الانتخابات الرئاسية، حيث ارتفعت الأسهم مرة أخرى خلال اليومين التاليين.
ما الذي يفسر هذا التذبذب في الصعود والهبوط؟
اقترح بعض المعلقين أن تكون الأسواق قد ارتفعت ردًا على خطاب الفوز التقليدي نسبيًا للسيد ترامب، وتركيزه على الإنفاق على مشروعات البنية التحتية على وجه الخصوص، ما قد يعزز من توقعات النمو على المدى القريب، ولكن الخطاب بدأ قبل الساعة الثالثة صباحًا، بعد ثلاث ساعات من تحولات السوق. وكان الخطاب عبارة عن إعادة صياغة لسياسات السيد ترامب المعلنة مسبقًا. ومن شأن الدفعة القوية في مجال البنية التحتية أن تكون جيدة بالنسبة للأسهم، ولكن يصعب الاعتقاد أن ما قيل في الساعة الثالثة صباحًا قد غير من الاحتمالات حيال التنفيذ. وعلاوة على ذلك، فإن حجم المحفزات التي من المرجح أن تواجه جزئيًا تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي، ليست كبيرة بما يكفي لتفسير حركة الأسواق الرئيسية.
والاحتمال الآخر هو أن الأسواق استجابت للأنباء التي أشاعت أن الحزب الجمهوري سوف يسيطر على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس. ولكن وفقًا لتوقعات موقع «ذا آب شوت»، التابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، كان ذلك من الواضح بكل تأكيد بحلول الساعة العاشرة صباحًا، في حين أن تحولات الأسواق بدأت في الحدوث بعد ذلك بساعات.
وفسر آخرون صعود الأسواق بسبب أن الانتخابات قللت من حالة عدم اليقين، والأسواق تكره عدم اليقين بشدة. ولكننا في حالة يمكن للحدس العارض أن يكون مضللا لكثيرين. فلقد تمكنت الانتخابات من حل مسألة غامضة واحدة، ولكن بطريقة زادت من عدم اليقين بصورة أكبر، فقد انتقلت الأسواق من نقطة مواجهة الاحتمال المجرد بأن المرشح الأكثر خطورة سوف يفوز بالانتخابات، إلى نقطة اليقين بأنه سوف يكون رئيس البلاد بالفعل. وبصعود المخاطرة وعدم اليقين، أدى في نهاية المطاف ذلك إلى هبوط في أسعار الأسهم. وربما كانت الأسواق تستجيب لبعض المصادر الأخرى من الأخبار الجيدة حول الاقتصاد، فلقد بحثت عن مصادر للأخبار من ليلة الانتخابات حيال غيرها من الأحداث التي قد تنتقل للأسواق، فلم أعثر على شيء يستحق الذكر.
وعندما تفشل التفسيرات التقليدية، يكون الوقت مناسبًا للبحث عن تفسيرات غير تقليدية.
يعتقد السيد زيزيفيتز أن ما حدث يماثل الخطأ في الاقتراع؛ كانت أسواق العقود الآجلة بين عشية وضحاها مليئة بعدد قليل نسبيًا من المتداولين الذين يحاولون توقع استجابة السوق الكبيرة في اليوم التالي. تمامًا كما تظهر أخطاء الاقتراع عندما تعلن استطلاعات الرأي عن المزيد من الديمقراطيين أو الجمهوريين مما هو موجود بالفعل في الواقع، فيمكن للأسواق المسائية إرسال إشارات خاطئة عندما تعكس وجود المزيد من الدببة أو الثيران بأكثر مما هو فعلي في السوق الكبيرة.
وكما قال، بدأ تحول الأسواق في الانتعاش مع افتتاح الأسواق المالية الأوروبية للتداول المنتظم في نحو الساعة الثانية صباحًا (التوقيت الشرقي)، واستمر بقوة كبيرة حيث استيقظ معظم المتداولين في العالم ليكتشفوا فوز دونالد ترامب بالرئاسة، وأن الأسهم رخيصة.
إنها قصة توحي بأهمية الاستماع إلى الإشارات الواردة من الأسواق المسائية، وذلك لأنها تجلب الأنباء الصحيحة في المتوسط، ولكنها تشير أيضا إلى إشارات تفسيرية مع حذر أكبر مما ظهر لدينا، نظرًا لأنها من المقاييس الناقصة لمعنويات الأسواق الواسعة.
وفي تقديري، أن تقلبات الأسواق خلال الأسبوع الماضي تعكس الفشل الجوهري للأسواق ذاتها.
ولنسمه فشلا في التصور، حيث أخفق المستثمرون بكل بساطة في تصور إحساسهم عندما يستيقظون ويجدون دونالد ترامب في البيت الأبيض.
ولقد وثق علماء النفس ما يسمونه «الوهم المركز»، ووصفه دانيال كانيمان، عالم الاقتصاد السلوكي الذي يبحث في علم نفس اتخاذ القرارات، بأنه فكرة مفادها: «لا شيء في الحياة على قدر الأهمية الذي تعتقده في أثناء تفكيرك فيه».
وفي إحدى التجارب الكلاسيكية، كان الأشخاص الذين سُئلوا عما إذا كان الناس أكثر سعادة في كاليفورنيا عن الغرب الأوسط يركزون على الخلافات البارزة بين المكانين - ومنها الطقس الشتوي - مما دفعهم إلى الاستنتاج «الخاطئ» بأن سكان كاليفورنيا هم الأكثر سعادة. وربما وقع المستثمرون في خطأ مماثل، عندما قارنوا الحياة في عهد ترامب بالحياة في عهد هيلاري كلينتون، حيث ركزوا تفكيرهم على الخلافات البارزة، مثل الحالة المزاجية لكل منهم، بينما تجاهلوا تمامًا مجموعة من العوامل الأخرى المهمة التي تشكل سياسات كل منهم.
ولعل واقع الاستيقاظ على رئيس جديد يحكم البلاد قد تسبب في كسر لهذا التفكير أو التركيز ضيق الأفق، وهو ما أدى بالمستثمرين إلى النظر لما وراء الاهتمامات الضيقة، وإلى ثقتهم الواسعة في قوة المؤسسات السياسية الأميركية. أو ربما، كما قالت شركة «بريدجووتر وشركاه» لإدارة الاستثمار في مذكرة إلى العملاء، أن المستثمرين تحولوا من التركيز على «الرجل» إلى التركيز على «سياسات الرجل». وفي الواقع، لاحظ زميلي نيل إيروين أن بعض سياسات السيد ترامب - بما في ذلك التخفيضات الهائلة في الضرائب على الشركات - هي من الأنباء السارة للغاية بالنسبة للمستثمرين. ومن اللافت للنظر أن المستثمرين لم يركزوا على هذه المسألة حتى بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.
ومن المتوقع للمستثمرين الأذكياء أن يتطلعوا ناحية الأمام، وتحدوهم الرغبة القوية في تحقيق الأرباح. كانت هناك أرباح ضخمة ومحتملة - من خلال الفرصة لشراء الأسهم عندما كانت الأسعار رخيصة - لأي مستثمر ممن لديهم بُعد نظر لما بعد عشية الانتخابات، لتصور أن رفاقهم سوف يستيقظون ويبدأون في تفسير ما كانوا بالفعل يعلمونه حول السيد ترامب بصورة أوسع، أو أشد تفاؤلا.
وهذا الفشل في تصور الآثار المترتبة على العالم الجديد ليس فشلا عقلانيًا، ولكنه فشل بشري محض. وأعترف بأن أفكاري في الأيام اللاحقة على فوز السيد ترامب تختلف تمامًا عن الأفكار التي هيمنت على محادثاتي عشية الانتخابات.
ما الذي كنت سوف أستنتجه من التوقعات بانهيار الأسهم إذا ما فاز السيد ترامب بالانتخابات؟ والإجابة الوحيدة هي أننا كنا على حق، وأن الأسواق - على الأقل حتى منتصف الليل - قد انهارت بشكل حاد. والإجابة الأكثر تواضعًا هي أن الدعوة وصلتنا بصورة خاطئة تمامًا. ولا يتعلق الأمر بسوء التقدير لما تخبرنا به الأسواق، فإنني على ثقة من أننا تفهمنا هذا الأمر بصورة صحيحة، ولكن الأسواق يمكن أن تغير رأيها، ونحن لا نزال نفتقر إلى الوسيلة لتوقع ذلك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

ترقب حذر في الأسواق الآسيوية مع تجدد أزمة «هرمز» وتهديدات ترمب

يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)
يعمل تاجر عملات بالقرب من شاشة تعرض أسعار النفط في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

ساد الهدوء المشوب بالحذر أسواق الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مع ظهور بوادر تصدع سريعة في الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً، وذكّر المستثمرين بأن التداعيات التضخمية للصراع ستستمر لفترة طويلة.

وبرزت مؤشرات واضحة على تعثر فتح الممرات المائية الحيوية؛ حيث لم تظهر أي بوادر ملموسة على فتح مضيق هرمز بشكل فعال، في ظل استعراض إيران لسيطرتها على الشريان النفطي العالمي ومطالبتها بـ«رسوم عبور» لضمان المرور الآمن.

وفي المقابل، أشعل الرئيس دونالد ترمب فتيل التوتر بتصريحات عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعلن فيها أن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى يتم التوصل إلى اتفاق والالتزام الكامل به، محذراً من أن «إطلاق النار سيبدأ من جديد» في حال عدم الامتثال.

تزامن هذا التوتر السياسي مع تصعيد عسكري حاد، حيث نفذت إسرائيل أعنف ضرباتها على لبنان منذ بدء المواجهة، مما أدى إلى سقوط المئات.

ويرى محللون أن الأسواق كانت تفرط في التفاؤل بالعودة إلى المسار الطبيعي، بينما لا يزال خامس إمدادات النفط العالمية تحت تأثير مباشر لأطراف النزاع.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «لا تحتاج إلى حصار كامل لرفع أسواق النفط بقوة؛ فالصواريخ لا تزال تُطلق، وإسرائيل تقاتل على جبهة أخرى، ومع ذلك تتصرف الأسواق وكأن المنطقة عادت إلى طبيعتها».

ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3.1 في المائة لتصل إلى 97.33 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 96.86 دولار.

أداء الأسهم

اتسم أداء البورصات بالتباين والميل نحو الهبوط الطفيف بعد القفزات الكبيرة التي حققتها في الجلسة السابقة:

  • اليابان: تذبذب مؤشر «نيكي» حول نقطة التعادل بعد ارتفاعه السابق بنسبة 5.4 في المائة.
  • كوريا الجنوبية: انخفض المؤشر بنسبة 0.4 في المائة عقب قفزة هائلة بلغت 6.8 في المائة.
  • الصين: تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة.
  • وول ستريت»: تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» بنسبة 0.2 في المائة.

ومع بقاء أسعار النفط أعلى بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل الصراع، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين الأساسية في الولايات المتحدة. وأظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير انقساماً، حيث يرى عدد متزايد من الأعضاء أن رفع الفائدة قد يكون ضرورياً لاحتواء التضخم، بدلاً من التوجه نحو الخفض الذي كان متوقعاً في السابق.


محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
TT

محضر الاحتياطي الفيدرالي يكشف انفتاحاً على رفع الفائدة تحت ضغط الحرب

ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)
ختم مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي في أرضية مبنى تابع للاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

رأت مجموعة متنامية من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي أن رفع أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً لمواجهة التضخم الذي استمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لا سيما في ظل التأثير التضخمي للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وذلك وفقاً لمحضر اجتماعهم المنعقد في 17-18 مارس (آذار).

وأشار محضر الاجتماع إلى أن بعض المشاركين رأوا ضرورةً قويةً لتقديم وصفٍ ثنائي الجوانب لقرارات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة المستقبلية في بيان ما بعد الاجتماع، بما يعكس إمكانية رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إذا ما استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة. وأشار المحضر إلى تأييد صياغة في بيان سياسة الاحتياطي الفيدرالي تُوحي باحتمالية خفض أو رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وقد بدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة منذ عام 2024، وجاء بيانه مُصمماً ليميل نحو المزيد من التخفيضات مستقبلاً، وهي الصياغة التي تم الإبقاء عليها في اجتماع مارس.

رئسش الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي بعد قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

ومع ذلك، يُظهر محضر اجتماع مارس وجود مجموعة أكبر منفتحة على رفع أسعار الفائدة المحتمل مقارنةً باجتماع يناير (كانون الثاني)، حيث لم يكن سوى عدد قليل من المسؤولين على استعداد لفتح الباب أمام سياسة نقدية أكثر تشدداً.

عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أشار العديد من المشاركين إلى خطر استمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول من المتوقع في ظل الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بينما أعرب آخرون عن مخاوفهم بشأن تزايد توقعات التضخم، ومخاطر أن يؤدي ارتفاع التضخم المعلن إلى زيادة معدلات التضخم الأساسية.

أسعار الطاقة

وذكر محضر الاجتماع أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، «فمن المرجح أن تنتقل تكاليف المدخلات المرتفعة إلى التضخم الأساسي». وأضاف: «سلّط بعض المشاركين الضوء على احتمال أن تصبح توقعات التضخم على المدى الطويل، بعد عدة سنوات من التضخم الذي يتجاوز الهدف المحدد، أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة... ولاحظ المشاركون أن التقدم نحو تحقيق هدف اللجنة البالغ 2 في المائة قد يكون أبطأ مما كان متوقعاً سابقاً، ورأوا أن خطر استمرار التضخم فوق هدف اللجنة قد ازداد».

لم تتأثر الأسهم بالنهج المتشدد الذي اتسم به محضر الاجتماع، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية على أمل التوصل إلى تسوية دائمة للحرب مع إيران.

وخفّض متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة رهاناتهم السابقة بشأن تخفيف الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية في وقت لاحق من هذا العام، مع بقاء الرهانات على أي رفع لأسعار الفائدة ضئيلة.

وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي في مارس سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ثابتاً في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مع الإشارة إلى حالة عدم اليقين الجديدة التي أحدثتها الحرب في التوقعات الاقتصادية.

وعلى الرغم من مخاطر التضخم، لا يزال «العديد من المشاركين» يرون أن خفض أسعار الفائدة جزء من توقعاتهم الأساسية، حيث رأى «معظم المشاركين» أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً كبيراً بالنمو الاقتصادي، ما يستدعي المزيد من التخفيضات.

قلق من الشرق الأوسط

وأشار محضر الاجتماع إلى أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، الأمر الذي قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، حيث إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وذكر المحضر أن «معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في أوضاع سوق العمل، ما قد يستدعي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة، إذ إن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُقلل من القدرة الشرائية للأسر، ويُضيّق الأوضاع المالية، ويُبطئ النمو في الخارج».

وقد نُشر محضر الاجتماع يوم الأربعاء، بعد يوم من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وقد تسبب هذا الخبر في انخفاض أسعار النفط بأكثر من 15 في المائة لتصل إلى حوالي 92 دولاراً للبرميل.

بين الصراع والقرار

وأبرزت المناقشات الحادة بين صانعي السياسات في اجتماع الشهر الماضي كيف أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي عطّل الشحن العالمي وتسبب في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50 في المائة، كان يُؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مما يُهدد هدفه المتعلق بالتضخم وتفويضه لتحقيق التوظيف الكامل.

وأشار الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماع إلى أنه من غير المرجح أن يُغيّر سعر الفائدة حتى يتضح ما إذا كان تأثيره على التضخم أم على سوق العمل هو الخطر الأكبر. وفي التوقعات الاقتصادية الجديدة الصادرة بالتزامن مع بيان سياسته، توقع المسؤولون ارتفاعًا في التضخم لهذا العام، مع تغير طفيف في معدل البطالة.

خلال العروض التقديمية في الاجتماع، رأى موظفو الاحتياطي الفيدرالي مخاطر تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي وفرص العمل، وارتفاع التضخم عن المتوقع في توقعاتهم لشهر يناير، وذلك نظراً لـ«الآثار الاقتصادية المحتملة للتطورات في الشرق الأوسط، وتغييرات السياسات الحكومية، واعتماد الذكاء الاصطناعي».

وبالنظر إلى أن التضخم تجاوز الهدف المحدد منذ عام 2021، «كان من أبرز المخاطر أن يكون التضخم أكثر استمراراً مما توقعه الموظفون».


النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي، نتيجة الشكوك حول وقف إطلاق النار الهش الذي استمر أسبوعين في الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.96 دولار، أو 2.07 في المائة، لتصل إلى 96.71 دولار للبرميل عند الساعة 03:25 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.60 دولار، أو 2.75 في المائة، ليصل إلى 97.01 دولار للبرميل.

وكان سعرا النفط القياسيين انخفضا إلى ما دون 100 دولار للبرميل في جلسة التداول السابقة، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط أكبر انخفاض له منذ أبريل (نيسان) 2020، وذلك على خلفية التوقعات الأولية بأن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشار المحللون إلى أن المشاركين في السوق مترددون في تعديل الأسعار بشكل كامل تحسباً للمخاطر الجيوسياسية، ولا يوجد وضوح بشأن تأثير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على تدفقات النفط.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، متوقعةً استمرار تقلبات أسعار النفط: «تبدو فرص إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فعلي في أي وقت قريب ضئيلة».

وأضافت: «يبدو أن سوق العقود الآجلة يعاني من خلل ما. وإلا، لكان من المفترض أن تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار بحلول الآن».

يربط هذا الممر المائي الحيوي إمدادات النفط والغاز من منتجي الخليج، وينقل عادةً نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وتُثار الشكوك حول جدوى وقف إطلاق النار، مع استمرار إسرائيل في مهاجمة لبنان يوم الأربعاء، ما دفع إيران إلى التلميح بأن المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم سيكون «غير منطقي».

كما صرّح الشاحنون يوم الأربعاء بأنهم بحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن بنود وقف إطلاق النار قبل استئناف عبورهم مضيق هرمز.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أصدرت خرائط لتوجيه السفن حول الألغام في الممر المائي، وحددت مسارات آمنة للعبور بالتنسيق مع الحرس الثوري.

وقال محللون في بنك «ستاندرد تشارترد» في مذكرة: «إنّ الانقطاعات اللوجستية، والمخاوف الأمنية، وارتفاع أقساط التأمين، والقيود التشغيلية، تعني أنه من غير المرجح أن يتم توريد كميات إضافية ضئيلة جداً من الطاقة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين المقبلين».

في غضون ذلك، أبقى بنك «غولدمان ساكس» على توقعاته لأسعار النفط للربعين الثالث والرابع دون تغيير، عند 82 و80 دولاراً لخام برنت، و77 و75 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط على التوالي.

وخفض البنك الاستثماري توقعاته للربع الثاني لخام برنت إلى 90 دولاراً ولخام غرب تكساس الوسيط إلى 87 دولاراً «نظراً لانخفاض علاوة المخاطر في بداية منحنى الأسعار»، مع «ارتفاع طفيف» في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.