مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

لندن تحاول مواجهة «البريكست» بـ«إغراء» الشركات.. و«فيسبوك» تغامر بمقر جديد فيها

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)

بعد عدة أشهر من تسبب بريطانيا في إثارة زوبعة عارمة من القلق العالمي حول مستقبل الاقتصاد، في إثر ظهور نتائج الاستفتاء الشعبي على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي «البريكست» في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، عادت بريطانيا أمس لتلقي حجرا جديدا في البركة التي كادت أن تهدأ، لتثير مخاوف جديدة نابعة هذه المرة من رغبة حكومتها في بث عوامل جذب تساعدها على تخطي مخاطر تفعيل إجراءات الانفصال في الربيع المقبل، لكنها خطوة رأى البعض أنها يمكن أن تسفر عن مشكلة جديدة.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها، وذلك نظرا لحالة عدم اليقين السائدة على المستوى الاقتصادي بسبب خروج بريطانيا من الأوروبي، مؤكدة أنها تهدف إلى خفض الضرائب على الشركات في بلادها إلى «أدنى مستوى لها» في الدول الصناعية الكبرى.
وبعد أنباء عن أن نسبة الخفض الضريبي قد تصل إلى أقل من 15 في المائة، مما ينافس تعهدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ويفقد أيضا «الجارة» آيرلندا لميزتها التنافسية الكبرى، بوصفها صاحبة أقل ضريبة على الشركات العالمية الكبرى في أوروبا.. خرجت متحدثة باسم ماي أمس قائلة للصحافيين، إن الحكومة حددت بالفعل الخطوط العريضة لإجراءات خفض الضرائب على الشركات إلى 17 في المائة بحلول عام 2020. ووصفت أي حديث عن المزيد من الخفض بأنه «تكهنات».
وأثار ذلك التوجه مخاوف حادة فور الإعلان عنه، وخاصة حفيظة الدول الأوروبية، إذ حذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله أمس بريطانيا من «خفض كبير لضريبة الشركات»، وهو ما قد يؤدي في إطار التنافس غير المنضبط إلى «سباق إغراق» أوروبي، مضيفا أنه يتعين على بريطانيا الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي؛ طالما ظلت عضوا في الكتلة؛ أو حتى بعد مغادرتها «إذا كان البريطانيون من أصحاب الحكمة» نظرا لأنها ستبقى ملزمة بالاتفاقات الخاصة بمجموعة دول العشرين، حيث إن المجموعة كانت قد اتفقت خلال القمة التي انعقدت في مدينة انطاليا التركية، على «عدم اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب».
وتعد ألمانيا أكبر اقتصاد في الكتلة الأوروبية، وهي الدولة التي أظهرت التشدد الأكبر في مواجهة بريطانيا عقب إعلان الأخيرة عن نتائج الاستفتاء الخاص بالانفصال في يونيو الماضي. إذ قادت ألمانيا منذ ذلك الوقت الفريق الذي يطالب بريطانيا بخروج «جاد»، وتفعيل «سريع» لإجراءات الانفصال.
* اقتصاد عالمي لا يحتمل «حربا جديدة»:
وعقب الاستفتاء البريطاني على الانفصال مطلع الصيف الماضي، تزايدت المخاوف حول مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ما يعانيه من آثار سلبية وموجة ركود بدأت مطلع العام الجاري، إضافة إلى تباطؤ حركة التجارة وانخفاض أسعار النفط. لكن تأثير «البريكست طويل المدى» ظهر محدودا، سواء على الاقتصاد العالمي أو المحلي في بريطانيا، بعد موجة أولية من الآثار السلبية التي نجحت الأسواق في امتصاصها. ويقول الخبراء إن الكثيرين ضخموا من المخاوف بأكثر مما يجب.
لكن الكثير من الخبراء الاقتصاديين يتفقون حاليا مع مخاوف شيوبله، والمتصلة بما قد ينتج عن خفض بريطانيا لضرائب الشركات إلى حد «مبالغ فيه»، إذ قد يسفر ذلك عن اندلاع معركة تنافسية بداخل الكتلة الأوروبية قد ينجم عنها انقسام الاتحاد الذي يعاني حاليا من هشاشة بالغة، خاصة في ظل ما تكابده دول مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا من مشكلات اقتصادية، إضافة إلى مشكلة القطاع المصرفي في إيطاليا، وكذلك انشغال أقوى دول الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، بأزمة اللاجئين.
وفي ظل انتخاب ترامب، وعدم اليقين في الأسواق حول توجهاته الاقتصادية، التي تشهد تخوفات منذ تصريحاته المثيرة خلال برنامجه الانتخابي وتنذر بإجراءات حمائية من شأنها تهديد جانب كبير من حركة التجارة البينية الدولية، فإن العالم لا يحتمل مزيدا من الصراعات الاقتصادية خاصة في القارة الأوروبية.
* هل هي «ورقة ضغط»؟
وفي ذات الوقت، فإن بعض المراقبين يذهبون في تحليلاتهم إلى أن بريطانيا تسعى من خلال التلويح بـ«خفض الضرائب» إلى الضغط على أوروبا كمجرد «ورقة تهديد» من أجل الحصول على مفاوضات «أكثر ليونة»، واتفاقات أكثر نجاعة لمصلحتها بعد الانفصال، خاصة في ظل ما تواجهه لندن من تشدد وضغوط من قبل برلين وبروكسل.
وبحسب تصريح أول من أمس لوزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند، فإن اقتصاد بلاده قد يواجه تباطؤا بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن قرار البريكست. وقال: «سيكون لدينا مستوى غير مسبوق من عدم اليقين، وذلك واحد من العوامل المسببة لتكهن كثير من المعلقين بأنه سيكون هناك تباطؤ بالنمو الاقتصادي».. وأشار في وضوح: «علينا فقط التخطيط لاستيعاب ذلك».
ويتسق حديث هاموند مع الرأي الذي يذهب إلى أن بريطانيا تسعى إلى البحث عن أوراق مكاسب خلال المفاوضات، خاصة أنه يتماشى كذلك مع ما ذكرته حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، من أنها سوف تبدأ محادثات الخروج الرسمية مع الاتحاد الأوروبي بحلول 31 مارس (آذار)، ولكنها لن تتخلى عن موقفها التفاوضي مسبقا.
ورأى هاموند أنه يجب أن تكون بريطانيا «قادرة على إجراء تحول سلس، عندما تغادر الاتحاد الأوروبي وأن ذلك سيكون جزءا مهما من المفاوضات مع الاتحاد».. كما أنه قال: إن «بعض رؤى الترتيب المستقبلي قد تستغرق فترة طويلة للتفاوض عليها.. لذا فطريقة إدارتنا للتحول من موقعنا الحالي بالخروج من الاتحاد الأوروبي والدخول في شراكة جديدة طويلة الأجل، سيكون جزءا مهما من المناقشات عموما».
وفي إطار خطط الحكومة لمواجهة الآثار السلبية للانفصال عن الأوروبي، والتي يرى جانب من الخبراء أنها خطوة قد تدفع الكثير من الشركات الكبرى للابتعاد عن بريطانيا، خاصة إذا ما فقدت جاذبيتها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، تكثف الحكومة من تحركاتها لإيجاد نقاط جذب جديدة من شأنها أن تحافظ بها على مركزها الدولي.
وقالت ماي في وقت سابق إنها على دراية بمخاوف قادة الأعمال من «احتمال سقوط بريطانيا من حافة هاوية إلى ظروف تجارية ضبابية» عندما تنتهي مباحثات الانفصال الرسمية التي قد تستغرق ما يصل إلى عامين.
وعلقت المتحدثة باسمها أمس بأن بريطانيا تدرس «مجموعة كاملة من الخيارات قبل أن تبدأ مباحثات الانفصال»، موضحة أن «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي يجري العمل عليها مع استعدادانا للمفاوضات.. مع التركيز على كيفية اقتناص أفضل صفقة للمملكة المتحدة».
* «فيسبوك» يتحدى التيار:
ويأتي ذلك متزامنا مع الخطوة الجريئة للغاية التي اتخذها عملاق التقنية «فيسبوك»، إذ أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي الأميركية العملاقة أمس خلال المؤتمر السنوي لمنظمة أرباب العمل البريطاني «سي بي آي»، عن أنها ستفتح مقرا جديدا في لندن العام المقبل، وأيضا عزمها زيادة عدد موظفيها في بريطانيا بنسبة 50 في المائة عبر استحداث 500 وظيفة، في توجه معاكس للخطوات الحذرة والمترقبة التي تتخذها الكثير من الشركات العملاقة بوضع خطط للخروج من بريطانيا أو تخفيض حجم تواجدها عقب تفعيل الانفصال. وهو ما يشكل نبأ سارا إضافيا للمملكة المتحدة بعد قرار مماثل اتخذته «غوغل».. وذلك على الرغم من الشكوك المرتبطة بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وقالت نيكولا مندلسون، نائبة رئيس «فيسبوك» لمنطقة أوروبا، في بيان إن «بريطانيا هي من أفضل المواقع بالنسبة لشركة تعنى بالتكنولوجيا، وهي جزء مهم من تاريخ فيسبوك. جئنا إلى لندن في 2007 مع مجموعة من المتعاونين، وحتى نهاية العام المقبل سنفتتح مقرا جديدا، ونتوقع أن يكون لدينا 1500 موظف في الإجمال».
وبحسب المعلومات المتاحة، سيقام المقر الجديد لشركة «فيسبوك» في لندن في منطقة فيتزروفيا الراقية بوسط العاصمة البريطانية، وهي المنطقة التي تخضع حاليا لعملية إعادة تطوير، وسيتركز أغلب الموظفين الجدد في المقر الجديد.
* ماي تتفهم المخاوف وتحث على تحفيز الاقتصاد:
وعلى صعيد ذي صلة، حثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس قطاع الأعمال على الاستثمار في شركات مبتكرة لتحفيز الاقتصاد الذي يعاني من مستويات إنتاج منخفضة وتحقيق التغيير الذي يتطلبه الانفصال.
وفي كلمتها أمام اتحاد الصناعة البريطاني «سي بي آي»، وهو من أكبر منظمات قطاع الأعمال في بريطانيا والذي يمثل نحو 190 ألفا من المؤسسات التجارية، كشفت ماي المزيد من التفاصيل عن خطتها لتحسين الحوكمة في الشركات. مبدية تفهمها لمخاوف قطاع الأعمال من حدوث انهيار بعد المفاوضات الرسمية للانفصال عن الأوروبي، مضيفة أنها ستتناول هذه المخاوف خلال المفاوضات.
ووعدت ماي، بـ«استراتيجية صناعية جديدة» لتعزيز الاقتصاد البريطاني بعد الخروج من الاتحاد، ولنشر الثروة على الأسر الأكثر فقرا. وقالت: «سوف تكون استراتيجيتنا الصناعية الحديثة طموحة بالنسبة للعمل التجاري، وطموحة بالنسبة لبريطانيا». متابعة أن «الأمر يتعلق بتقدم الحكومة وليس بتراجعها، والبناء على نقاط القوة لدينا، ومساعدة بريطانيا في التغلب على التحديات طويلة الأمد في اقتصادنا، والتي أعاقتنا لفترة طويلة للغاية».
وقالت ماي إنها ترغب في «توفير فرص عمل ونمو اقتصادي لكل مجتمع وركن من أركان البلاد»، معلنة عن زيادة قدرها نحو ملياري جنيه إسترليني (ما يوازي نحو 2.47 مليار دولار) سنويا في الاستثمارات الحكومية في البحث والتطوير «لضمان استمرار الأنشطة التجارية البريطانية في طليعة الاكتشاف العلمي والتكنولوجي».
من جهة أخرى، قال هاموند، أول من أمس، إنه سيستهدف مساعدة الأسر التي تواجه صعوبات وتعزيز فرص النمو الاقتصادي في المدى الطويل عندما يعلن هذا الأسبوع أولى خططه للميزانية منذ التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن مستويات الدين العام مرتفعة «للغاية»، وأنه لن يعلن عن زيادة كبيرة في الإنفاق العام. وقال: «ينبغي أن نتأكد من توزيع ثمار الرخاء الناجم عن اقتناص الفرص في المستقبل عبر أنحاء البلاد وشتى شرائح الدخل»، مرددا فحوى تعهدات ماي بالعمل لصالح الأسر «التي تتدبر أمورها بصعوبة». وقال هاموند إن الحكومة تبقي على خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بمغادرة الاتحاد الأوروبي، مهونا من تصريحات وزير الخارجية بوريس جونسون، بأن على بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الجمركي الأوروبي.



عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان: اتفاقات استثمارية بـ520.6 مليون دولار للمناطق الاقتصادية

جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)
جانب من توقيع الاتفاقات (وكالة الأنباء العمانية)

وقَّعت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العمانية حزمةً من اتفاقات الاستثمار، ومذكرة تعاون مشتركة، تشمل مشروعات جديدة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، والمنطقة الحرة بصلالة، ومدينة خزائن الاقتصادية، بتكلفة استثمارية إجمالية تتجاوز 200 مليون ريال (520.6 مليون دولار).

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، تتوزَّع المشروعات على قطاعات متعددة، أبرزها مصنع لقوالب الصلب في الدقم تُنفِّذه «مجموعة الشايع» باستثمارات تبلغ 41 مليون ريال (106.7 مليون دولار)، وطاقة إنتاجية تصل إلى 306 آلاف طن متري سنوياً في مرحلته الأولى، ومن المُقرَّر أن يبدأ الإنتاج التجاري عام 2028.

كما تشمل التوقيعات مشروعاً لتصنيع مواد الأنود المُستخدَمة في بطاريات الليثيوم للمركبات الكهربائية في المنطقة الحرة بصلالة، تنفِّذه شركة «جي إف سي إل إي» للمواد المتقدمة بتكلفة 35 مليون ريال (91 مليون دولار).

أما مدينة خزائن الاقتصادية، فوقّعت 4 اتفاقات بإجمالي استثمارات يتجاوز 12.8 مليون ريال (33 مليون دولار)، تشمل مصنعاً للغراء، ووحدة لتقطيع البلاط، ومصنعاً لمنتجات البنية الأساسية والأسمنت، ومستودعاً للأدوية، ومصنعاً لأنابيب البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد.

وأكد رئيس الهيئة، قيس اليوسف، أنَّ هذه الاتفاقات تُعدُّ خطوةً مهمةً في مسار تعزيز التنويع الاقتصادي وترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزاً إقليمياً جاذباً للاستثمارات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2040». من جانبه، قال مدير عام تطوير قطاع الاستثمار في الهيئة، الدكتور سعيد القريني، إنَّ السنوات الماضية شهدت كثيراً من الجهود لاستقطاب استثمارات جديدة، وهو ما انعكس إيجاباً على الإحصاءات والبيانات التي أشارت إلى ارتفاع حجم الاستثمار في المناطق إلى 22.4 مليار ريال (58 مليون دولار) بنهاية العام الماضي، مُسجِّلاً نمواً بنسبة 6.8 في المائة عن مستواه في عام 2024.

وفي السياق ذاته، وقَّعت الهيئة مع شركة «مجان الخليج» للاستثمار مذكرة تعاون مشتركة لتأطير 3 فرص استثمارية يبلغ حجمها أكثر من 110 ملايين ريال (286 مليون دولار).


بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
TT

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)
وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء بعد أن صرحت المدعية العامة الأميركية جنين بيرو بأنها ستغلق تحقيقاً جنائياً مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما قد يزيل العقبة الرئيسية التي تعترض طريق تثبيت وارش.

وكانت بيرو أعلنت يوم الجمعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها أنهت تحقيقها بشأن باول وتجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار، مع أنها أشارت إلى إمكانية استئناف التحقيق إذا كشف المفتش العام للبنك المركزي عن أدلة على ارتكاب مخالفات.

هذا التحفظ أثار بعض الحذر في الكونغرس، حيث بات يُنظر إلى التحقيق على نطاق واسع على أنه إساءة استخدام للسلطة من قبل وزارة العدل، التي لاحقت خصوم الرئيس دونالد ترمب المزعومين بادعاءات واهية في كثير من الأحيان تتعلق بسلوك إجرامي منذ العام الماضي، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وحددت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، ذات الأغلبية الجمهورية، موعداً للتصويت في 29 أبريل (نيسان). ولم يُدلِ السيناتور توم تيليس (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية)، الذي كان يعرقل ترشيح وارش حتى أوقفت بيرو تحقيقها، بأي تعليق علني حول ما إذا كان سيدعم الآن المضي قدماً في الترشيح.

ويتمتع الجمهوريون بأغلبية 13-11 في اللجنة، ما يعني أن أي انشقاق قد يُفشل التصويت.

لم يتأثر الديمقراطيون بتراجع إدارة ترمب عن التحقيق مع باول. واتهمت السيناتورة إليزابيث وارين (من ولاية ماساتشوستس)، وهي العضو الديمقراطي الأبرز في اللجنة، الجمهوريين إما بالسذاجة أو بتضليل الرأي العام عمداً. وأشارت إلى أن البيت الأبيض وصف التحقيق مع باول بأنه جارٍ، وأن تحقيقاً منفصلاً يستهدف ليزا كوك، محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، لا يزال قائماً.

وقالت وارين في بيان لها السبت: «لا ينبغي لأي جمهوري يدّعي الاهتمام باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش»، واصفةً إياه بأنه «دمية الرئيس ترمب».

وأشارت وارين وديمقراطيون آخرون إلى أن ترمب سعى مراراً وتكراراً إلى ترهيب باول و«الاحتياطي الفيدرالي» والضغط عليهما لخفض أسعار الفائدة، بل وأهانه وهدّده بالإقالة، في خروج عن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» التقليدية. وخلال جلسة استماع تثبيت وارش، ضغطوا عليه مراراً وتكراراً بشأن ما إذا كان سيتصرف باستقلالية عن البيت الأبيض فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وهو ما أكده.

تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في 15 مايو (أيار)، مع إمكانية اختياره البقاء عضواً في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المكون من سبعة أعضاء حتى أوائل عام 2028. وكان باول قد صرّح بأنه سيستمر في منصبه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» حتى يتمّ تثبيت خليفته، لكن ترمب هدّد بإقالته إذا لم يرحل عند انتهاء ولايته. وقد أثار ذلك شبح وضع غير مستقر ومتقلب في البنك المركزي إذا استمرّ تعثّر تثبيت وارش، وهو احتمال كان من شأنه أن يُثير مخاوف الأسواق ويُحدث صدمة في الاقتصاد.

وبالتالي، زاد ذلك من أهمية تثبيت وارش، وضغط على البيت الأبيض لإيجاد حلّ لتجاوز اعتراضات تيليس. وبينما لا تزال النتيجة النهائية غير مؤكدة، فإن قرار وزارة العدل بإسقاط التحقيق يُمثّل تراجعاً نادراً لإدارة ترمب وسعيها لمعاقبة من يُعتبرون خصوم الرئيس.


«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
TT

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)
مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

استقال ناصر بن محمد السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد»، على أن تسري الاستقالة بدءاً من 1 يونيو (حزيران) 2026، مع استمراره عضواً في المجلس واللجنة التنفيذية حتى نهاية الدورة الحالية في 16 أبريل (نيسان) 2028، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الإدارة للفترة ذاتها.

وأعلن البنك، في بيان، أن مجلس الإدارة أقر خلال اجتماعه المنعقد في 23 أبريل الحالي، إجراء تغييرات على مستوى المجلس والإدارة التنفيذية، وذلك بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي.

وشملت التعديلات تعيين عبد العزيز بن محمد العنيزان رئيساً لمجلس الإدارة رئيساً للجنة التنفيذية بدءاً من 1 يونيو 2026، مع تغيير صفته إلى عضو غير تنفيذي، وذلك عقب قبول استقالته من منصب الرئيس التنفيذي.

رئيس تنفيذي جديد

كما قرر المجلس تعيين بشار بن يحيى القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك بدءاً من التاريخ ذاته، بعد الحصول على عدم ممانعة «البنك المركزي» السعودي، وهو يتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 25 عاماً في القطاع المصرفي، كان آخرها شغله منصب نائب الرئيس التنفيذي الأول للأعمال في البنك.

وتضمنت القرارات أيضاً قبول استقالة أديب بن محمد أبانمي من منصب نائب رئيس مجلس الإدارة بدءاً من 1 يونيو 2026، مع استمراره عضواً في المجلس رئيساً للجنة المراجعة حتى نهاية الدورة الحالية.

وأعرب مجلس الإدارة عن شكره وتقديره للمستقيلين على ما قدموه من جهود خلال فترة عملهم، مشيداً بإسهاماتهم في دعم مسيرة البنك وتعزيز نمو أعماله.

وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني ثبتت في 23 أبريل الحالي تصنيف «قدرة المُصدر على الوفاء بالالتزامات طويلة الأجل» لـ«بنك البلاد» عند «إيه-» مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما ثبتّت تصنيف «القدرة على الاستمرار» عند «بي بي بي-». وذكرت الوكالة أن «بنك البلاد» يعدّ أحد أصغر البنوك في السعودية وتبلغ حصته في التمويل القطاعي 4 في المائة. وتوفر له مكانته المختصة في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد وتوجّهه الإسلامي وصولاً جيداً إلى ودائع الأفراد قليلة التكلفة والدقيقة؛ إذ بلغت حصة الحسابات الجارية وحسابات التوفير 60 في المائة من الودائع بنهاية عام 2025.