مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

لندن تحاول مواجهة «البريكست» بـ«إغراء» الشركات.. و«فيسبوك» تغامر بمقر جديد فيها

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)

بعد عدة أشهر من تسبب بريطانيا في إثارة زوبعة عارمة من القلق العالمي حول مستقبل الاقتصاد، في إثر ظهور نتائج الاستفتاء الشعبي على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي «البريكست» في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، عادت بريطانيا أمس لتلقي حجرا جديدا في البركة التي كادت أن تهدأ، لتثير مخاوف جديدة نابعة هذه المرة من رغبة حكومتها في بث عوامل جذب تساعدها على تخطي مخاطر تفعيل إجراءات الانفصال في الربيع المقبل، لكنها خطوة رأى البعض أنها يمكن أن تسفر عن مشكلة جديدة.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها، وذلك نظرا لحالة عدم اليقين السائدة على المستوى الاقتصادي بسبب خروج بريطانيا من الأوروبي، مؤكدة أنها تهدف إلى خفض الضرائب على الشركات في بلادها إلى «أدنى مستوى لها» في الدول الصناعية الكبرى.
وبعد أنباء عن أن نسبة الخفض الضريبي قد تصل إلى أقل من 15 في المائة، مما ينافس تعهدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ويفقد أيضا «الجارة» آيرلندا لميزتها التنافسية الكبرى، بوصفها صاحبة أقل ضريبة على الشركات العالمية الكبرى في أوروبا.. خرجت متحدثة باسم ماي أمس قائلة للصحافيين، إن الحكومة حددت بالفعل الخطوط العريضة لإجراءات خفض الضرائب على الشركات إلى 17 في المائة بحلول عام 2020. ووصفت أي حديث عن المزيد من الخفض بأنه «تكهنات».
وأثار ذلك التوجه مخاوف حادة فور الإعلان عنه، وخاصة حفيظة الدول الأوروبية، إذ حذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله أمس بريطانيا من «خفض كبير لضريبة الشركات»، وهو ما قد يؤدي في إطار التنافس غير المنضبط إلى «سباق إغراق» أوروبي، مضيفا أنه يتعين على بريطانيا الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي؛ طالما ظلت عضوا في الكتلة؛ أو حتى بعد مغادرتها «إذا كان البريطانيون من أصحاب الحكمة» نظرا لأنها ستبقى ملزمة بالاتفاقات الخاصة بمجموعة دول العشرين، حيث إن المجموعة كانت قد اتفقت خلال القمة التي انعقدت في مدينة انطاليا التركية، على «عدم اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب».
وتعد ألمانيا أكبر اقتصاد في الكتلة الأوروبية، وهي الدولة التي أظهرت التشدد الأكبر في مواجهة بريطانيا عقب إعلان الأخيرة عن نتائج الاستفتاء الخاص بالانفصال في يونيو الماضي. إذ قادت ألمانيا منذ ذلك الوقت الفريق الذي يطالب بريطانيا بخروج «جاد»، وتفعيل «سريع» لإجراءات الانفصال.
* اقتصاد عالمي لا يحتمل «حربا جديدة»:
وعقب الاستفتاء البريطاني على الانفصال مطلع الصيف الماضي، تزايدت المخاوف حول مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ما يعانيه من آثار سلبية وموجة ركود بدأت مطلع العام الجاري، إضافة إلى تباطؤ حركة التجارة وانخفاض أسعار النفط. لكن تأثير «البريكست طويل المدى» ظهر محدودا، سواء على الاقتصاد العالمي أو المحلي في بريطانيا، بعد موجة أولية من الآثار السلبية التي نجحت الأسواق في امتصاصها. ويقول الخبراء إن الكثيرين ضخموا من المخاوف بأكثر مما يجب.
لكن الكثير من الخبراء الاقتصاديين يتفقون حاليا مع مخاوف شيوبله، والمتصلة بما قد ينتج عن خفض بريطانيا لضرائب الشركات إلى حد «مبالغ فيه»، إذ قد يسفر ذلك عن اندلاع معركة تنافسية بداخل الكتلة الأوروبية قد ينجم عنها انقسام الاتحاد الذي يعاني حاليا من هشاشة بالغة، خاصة في ظل ما تكابده دول مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا من مشكلات اقتصادية، إضافة إلى مشكلة القطاع المصرفي في إيطاليا، وكذلك انشغال أقوى دول الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، بأزمة اللاجئين.
وفي ظل انتخاب ترامب، وعدم اليقين في الأسواق حول توجهاته الاقتصادية، التي تشهد تخوفات منذ تصريحاته المثيرة خلال برنامجه الانتخابي وتنذر بإجراءات حمائية من شأنها تهديد جانب كبير من حركة التجارة البينية الدولية، فإن العالم لا يحتمل مزيدا من الصراعات الاقتصادية خاصة في القارة الأوروبية.
* هل هي «ورقة ضغط»؟
وفي ذات الوقت، فإن بعض المراقبين يذهبون في تحليلاتهم إلى أن بريطانيا تسعى من خلال التلويح بـ«خفض الضرائب» إلى الضغط على أوروبا كمجرد «ورقة تهديد» من أجل الحصول على مفاوضات «أكثر ليونة»، واتفاقات أكثر نجاعة لمصلحتها بعد الانفصال، خاصة في ظل ما تواجهه لندن من تشدد وضغوط من قبل برلين وبروكسل.
وبحسب تصريح أول من أمس لوزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند، فإن اقتصاد بلاده قد يواجه تباطؤا بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن قرار البريكست. وقال: «سيكون لدينا مستوى غير مسبوق من عدم اليقين، وذلك واحد من العوامل المسببة لتكهن كثير من المعلقين بأنه سيكون هناك تباطؤ بالنمو الاقتصادي».. وأشار في وضوح: «علينا فقط التخطيط لاستيعاب ذلك».
ويتسق حديث هاموند مع الرأي الذي يذهب إلى أن بريطانيا تسعى إلى البحث عن أوراق مكاسب خلال المفاوضات، خاصة أنه يتماشى كذلك مع ما ذكرته حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، من أنها سوف تبدأ محادثات الخروج الرسمية مع الاتحاد الأوروبي بحلول 31 مارس (آذار)، ولكنها لن تتخلى عن موقفها التفاوضي مسبقا.
ورأى هاموند أنه يجب أن تكون بريطانيا «قادرة على إجراء تحول سلس، عندما تغادر الاتحاد الأوروبي وأن ذلك سيكون جزءا مهما من المفاوضات مع الاتحاد».. كما أنه قال: إن «بعض رؤى الترتيب المستقبلي قد تستغرق فترة طويلة للتفاوض عليها.. لذا فطريقة إدارتنا للتحول من موقعنا الحالي بالخروج من الاتحاد الأوروبي والدخول في شراكة جديدة طويلة الأجل، سيكون جزءا مهما من المناقشات عموما».
وفي إطار خطط الحكومة لمواجهة الآثار السلبية للانفصال عن الأوروبي، والتي يرى جانب من الخبراء أنها خطوة قد تدفع الكثير من الشركات الكبرى للابتعاد عن بريطانيا، خاصة إذا ما فقدت جاذبيتها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، تكثف الحكومة من تحركاتها لإيجاد نقاط جذب جديدة من شأنها أن تحافظ بها على مركزها الدولي.
وقالت ماي في وقت سابق إنها على دراية بمخاوف قادة الأعمال من «احتمال سقوط بريطانيا من حافة هاوية إلى ظروف تجارية ضبابية» عندما تنتهي مباحثات الانفصال الرسمية التي قد تستغرق ما يصل إلى عامين.
وعلقت المتحدثة باسمها أمس بأن بريطانيا تدرس «مجموعة كاملة من الخيارات قبل أن تبدأ مباحثات الانفصال»، موضحة أن «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي يجري العمل عليها مع استعدادانا للمفاوضات.. مع التركيز على كيفية اقتناص أفضل صفقة للمملكة المتحدة».
* «فيسبوك» يتحدى التيار:
ويأتي ذلك متزامنا مع الخطوة الجريئة للغاية التي اتخذها عملاق التقنية «فيسبوك»، إذ أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي الأميركية العملاقة أمس خلال المؤتمر السنوي لمنظمة أرباب العمل البريطاني «سي بي آي»، عن أنها ستفتح مقرا جديدا في لندن العام المقبل، وأيضا عزمها زيادة عدد موظفيها في بريطانيا بنسبة 50 في المائة عبر استحداث 500 وظيفة، في توجه معاكس للخطوات الحذرة والمترقبة التي تتخذها الكثير من الشركات العملاقة بوضع خطط للخروج من بريطانيا أو تخفيض حجم تواجدها عقب تفعيل الانفصال. وهو ما يشكل نبأ سارا إضافيا للمملكة المتحدة بعد قرار مماثل اتخذته «غوغل».. وذلك على الرغم من الشكوك المرتبطة بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وقالت نيكولا مندلسون، نائبة رئيس «فيسبوك» لمنطقة أوروبا، في بيان إن «بريطانيا هي من أفضل المواقع بالنسبة لشركة تعنى بالتكنولوجيا، وهي جزء مهم من تاريخ فيسبوك. جئنا إلى لندن في 2007 مع مجموعة من المتعاونين، وحتى نهاية العام المقبل سنفتتح مقرا جديدا، ونتوقع أن يكون لدينا 1500 موظف في الإجمال».
وبحسب المعلومات المتاحة، سيقام المقر الجديد لشركة «فيسبوك» في لندن في منطقة فيتزروفيا الراقية بوسط العاصمة البريطانية، وهي المنطقة التي تخضع حاليا لعملية إعادة تطوير، وسيتركز أغلب الموظفين الجدد في المقر الجديد.
* ماي تتفهم المخاوف وتحث على تحفيز الاقتصاد:
وعلى صعيد ذي صلة، حثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس قطاع الأعمال على الاستثمار في شركات مبتكرة لتحفيز الاقتصاد الذي يعاني من مستويات إنتاج منخفضة وتحقيق التغيير الذي يتطلبه الانفصال.
وفي كلمتها أمام اتحاد الصناعة البريطاني «سي بي آي»، وهو من أكبر منظمات قطاع الأعمال في بريطانيا والذي يمثل نحو 190 ألفا من المؤسسات التجارية، كشفت ماي المزيد من التفاصيل عن خطتها لتحسين الحوكمة في الشركات. مبدية تفهمها لمخاوف قطاع الأعمال من حدوث انهيار بعد المفاوضات الرسمية للانفصال عن الأوروبي، مضيفة أنها ستتناول هذه المخاوف خلال المفاوضات.
ووعدت ماي، بـ«استراتيجية صناعية جديدة» لتعزيز الاقتصاد البريطاني بعد الخروج من الاتحاد، ولنشر الثروة على الأسر الأكثر فقرا. وقالت: «سوف تكون استراتيجيتنا الصناعية الحديثة طموحة بالنسبة للعمل التجاري، وطموحة بالنسبة لبريطانيا». متابعة أن «الأمر يتعلق بتقدم الحكومة وليس بتراجعها، والبناء على نقاط القوة لدينا، ومساعدة بريطانيا في التغلب على التحديات طويلة الأمد في اقتصادنا، والتي أعاقتنا لفترة طويلة للغاية».
وقالت ماي إنها ترغب في «توفير فرص عمل ونمو اقتصادي لكل مجتمع وركن من أركان البلاد»، معلنة عن زيادة قدرها نحو ملياري جنيه إسترليني (ما يوازي نحو 2.47 مليار دولار) سنويا في الاستثمارات الحكومية في البحث والتطوير «لضمان استمرار الأنشطة التجارية البريطانية في طليعة الاكتشاف العلمي والتكنولوجي».
من جهة أخرى، قال هاموند، أول من أمس، إنه سيستهدف مساعدة الأسر التي تواجه صعوبات وتعزيز فرص النمو الاقتصادي في المدى الطويل عندما يعلن هذا الأسبوع أولى خططه للميزانية منذ التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن مستويات الدين العام مرتفعة «للغاية»، وأنه لن يعلن عن زيادة كبيرة في الإنفاق العام. وقال: «ينبغي أن نتأكد من توزيع ثمار الرخاء الناجم عن اقتناص الفرص في المستقبل عبر أنحاء البلاد وشتى شرائح الدخل»، مرددا فحوى تعهدات ماي بالعمل لصالح الأسر «التي تتدبر أمورها بصعوبة». وقال هاموند إن الحكومة تبقي على خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بمغادرة الاتحاد الأوروبي، مهونا من تصريحات وزير الخارجية بوريس جونسون، بأن على بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الجمركي الأوروبي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.