مراكش.. وسياحة الأحلام

فنادقها تحكي تاريخها ورقيها

مراكش.. وسياحة الأحلام
TT

مراكش.. وسياحة الأحلام

مراكش.. وسياحة الأحلام

قليلة هي المدن، عبر العالم، التي تستطيع أن تستقبل الآلاف من الخبراء والمسؤولين والمئات من قادة وزعماء العالم، في تظاهرة دولية معينة، بالحفاوة اللازمة، موفرة لهم، في سبيل ذلك، كل أسباب الإقامة والراحة التي تليق بالضيف والمضيف، على حد سواء.
وفي مراكش، لا يكاد يمر أسبوع من دون أن تسمع عن تنظيم تظاهرة، بمضمون فني أو سياسي أو اقتصادي، أو غيره، يحضرها المئات والآلاف، بل عشرات الآلاف، آخرها مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22)، بمشاركة ما يناهز ثلاثين ألف مندوب، من نحو 196 دولة، وحضور المئات من قادة الدول ومشاهير العالم. ويمكن القول إن مراكش قد أكدت، خلال مثل هذه المناسبات، قيمة بنيتها التحتية وقدرتها على تدبير مقام الآلاف بين جنباتها، ممن يضافون إلى عشرات الآلاف من السياح الذين اعتادت عاصمة السياحة المغربية استقبالهم على مدار العام؛ الشيء الذي مكنها من أن تكرس سمعتها وتؤكد قيمتها وقدرتها على تلبية أذواق وانتظارات كل زائريها، سنة بعد أخرى، حتى صارت إحدى أهم وأفضل الوجهات السياحية العالمية.
ورغم أن مراكش، التي يقال عنها إنها «المكان المثالي الذي يمكن للإنسان أن يسترخي فيه، فينسى الندوب الصغيرة للحياة»، تقبل بالجميع، ببنية استقبال متنوعة، تلائم جميع الجيوب والأذواق، فإنه لا يمكن للمتتبع إلا أن يقف مشدوهًا أمام روعة وتميز عدد من الإقامات الفاخرة، التي تتطلب من الزائر أن يكون «غنيًا بشكل فاحش»، حتى ينزل بها.
وتتوفر مراكش على ما يفوق 70 ألف سرير، وهو ما يمثل ثلث الطاقة الإيوائية السياحية للمغرب، تتوزع على ما يفوق 170 فندقًا مصنفًا، وأزيد من 100 فندق غير مصنف، وأكثر من ألف دار ضيافة، وعدد آخر من القرى والإقامات السياحية. كل هذا، فيما تشكل الفنادق والقصور الفاخرة، التي يمكن القول إنها تبقى خارج كل تصنيف، نقط ضوء تزيد مراكش شهرة وسحرًا وبريقًا.
«رويال منصور»، «المامونية»، «نامسكار»، مثلاً، هي نماذج لعناوين سياحية فاخرة بمراكش، يصعب أن تقنع نفسك والآخرين أنها مجرد أماكن للإقامة السياحية، تتضمن غرفًا ومستقبلين وقائمين على الخدمة المرافقة. إنها أكبر من ذلك، غير أن خاصيتها الأولى أنها ليست في متناول الغالبية الساحقة من الناس، بغض النظر عن جنسياتهم، لتبقى حكرًا على أغنى الأغنياء، لذلك تتجاور في دفاترها الذهبية توقيعات مشاهير السياسة والاقتصاد والفن والرياضة والموضة، عبر العالم.
والمثير في هذه الفنادق الفاخرة أن نزلاءها صاروا يتحدثون عنها كوجهات سياحية قائمة بذاتها، بشكل قد يركز الأهمية على الفندق وليس المدينة أو البلد، حيث يتباهى السائح، حين العودة إلى بلده، بقضائه أياما في فندق «المامونية»، مثلا، ويقول لمعارفه: «لقد كنت في «المامونية»، دون حاجة إلى ذكر المدينة أو البلد حيث يوجد هذا الفندق. وتضمن هذه الإقامات الفاخرة للسائح أكلاً شهيًا، وفق لائحة تقترح عليه طعامًا، حسب جنسية المطبخ، حيث يمكنه أن يطلب طعامًا مغربيًا أو فرنسيًا أو حتى صينيًا. كما تقترح عليه جميع وسائل الراحة، بداية من الحمام والمسبح، وصولاً إلى قاعات الرياضة والتدليك وملاعب التنس والغولف، وغيرها، من رياضات النخبة، فضلاً عن كل الخدمات المرتبطة بالتلفزيون وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة، من هاتف وإنترنت، وغيرها. كما تغرق في سيل من الخدمات، التي لا تتطلب من المقيم بها إلا أن يكون قادرًا على الأداء. بل إنها تعمل على أن تمنح المقيم بها كل ما قد يخطر له على بال، حتى أنه يمكن تقسيم هذه الخدمات، التي تقترحها عليه، إلى خدمات «فوق» الأرض و«تحت» الأرض، إلى درجة أن السائح يستطيع أن يصل هذه الفنادق، مباشرة، من المطار، ليغادرها، مباشرة، إلى بلاده، من دون حاجة إلى زيارة المدينة والاختلاط بباقي «البشر».
* المامونية.. مكان رائع
«هذا مكان رائع وواحد من أفضل الفنادق»، هذه العبارة كتبها رئيس الوزراء البريطاني الأشهر ونستون تشرشل، في رسالة إلى زوجته كلمنتين عام 1935، حيث كان يقيم في «المامونية»، طلبًا للراحة ورسم لوحاته. وإلى هذا الفندق، دعا تشرشل الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ليطل من سطيحته على حدائقه الخلابة.
وتذهب بعض الكتابات التاريخية إلى أن كثيرًا من البساتين والحدائق بالمدينة كانت من تخطيط السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله (محمد الثالث) (1710 - 1790)، الذي كان نائبًا عن أبيه السلطان عبد الله بن إسماعيل بمراكش، انطلاقًا من 1750، قبل أن يتولى الحكم بعد وفاة والده في 1757، و«كان (سيدي محمد بن عبد الله) كلما بلغ أحد أبنائه سن الزواج زوجه ووهب له مسكنًا خارج القصبة وأحاطه بالبساتين والجنان». وكانت الحديقة، التي تحولت، منذ 1923، إلى فندق «المامونية»، هي هدية زواج الأمير مولاي المأمون.
واستقبل فندق «المامونية»، منذ أن فتح أبوابه، عددًا كبيرًا من مشاهير العالم، على غرار ونستون تشرشل، الذي كان يمضي فيه عطلته الشتوية ويمارس هواية الرسم، حيث قام برسم كثير من اللوحات التي اكتسبت أهمية تاريخية، وبيع كثير منها في الفترة الأخيرة، كانت آخرها لوحة «مراكش»، التي أهداها إلى مارغريت ابنة الرئيس الأميركي السابق هاري ترومان عام 1951. وهي لوحة مرسومة بالألوان الزيتية تصور مشهدا لجبال الأطلس، كخلفية لأحد أبواب المدينة.
واستخدم الفندق، لتصوير أفلام عالمية شهيرة، مثل «موروكو» من بطولة الممثلة الألمانية مارلين ديتريش، و«الرجل الذي عرف أكثر من اللازم» للمخرج الشهير ألفريد هيتشكوك. وأقام بـ«المامونية» الفنان الشهير شارلي شابلن، عام 1955؛ كما أقام به عدد لا يحصى من مشاهير ونجوم العالم، أمثال كلود لولوش ومارتن سكورسيزي ونيكول كيدمان وسيلفستر ستالون وريشار جير وسوزان ساراندون وتوم كروز وشارون ستون وكيت وينستلي وشارل أزنافور وجون بول بلموندو وكاترين دونوف وآلان دولون وكلوديا كاردينالي وصوفي مارصو وكيرك دوغلاس وعمر الشريف وإديت بياف، ممن حملتهم إليه رغبة الاستمتاع بهدوء الفندق وفخامته وسحر المدينة وفرادة طقسها. ومن بين هؤلاء النجوم، سبق للمغني الفرنسي جاك بريل أن تغنى بـ«المامونية»، قائلا: «يبقى (المامونية)، على الدوام، حلمًا نتمنى أن نلتقيه كل يوم».
ومن نجوم الموضة، نجد إيف سان لوران وبيير بالمان وفرساتشي وكنزو وفالنتينو وجون بول غوتييه. وإلى نجوم الفن والسينما والموضة، استقبل الفندق رؤساء وملوك العالم، أمثال تيودور روزفلت، ورونالد ريغان، ونيلسون مانديلا، وفاليري جيسكار ديستان، وكوفي عنان، والملكة إليزابيث الثانية، وجاك شيراك، وهيلموت كول. ويحكى أن شارل ديغول، قضى بفندق «المامونية» ليلة واحدة، وذلك خلال زيارة للمغرب، وتردد أن مدير الفندق كان مضطرًا وقتها إلى توفير سرير على مقاس الرئيس الفرنسي الشهير، الذي عرف بطول قامته.
وتبدو قائمة عشاق «المامونية» كما لو أنها بلا حصر، الشيء الذي يبرز قيمة وشهرة وتميز هذا الفندق، الذي يقع بين «باب اجديد»، أحد أشهر أبواب مراكش، وضريح أمير المرابطين، يوسف بن تاشفين، الذي يحسب له أنه أسس المدينة، قبل نحو 11 قرنًا، وعلى مسافة أقل من عشر دقائق من مطار مراكش المنارة، وأقل من دقيقتين عن ساحة جامع الفنا الشهيرة.
* رويال منصور: تحفة معمارية
يرى الكثيرون في «رويال منصور» تحفة معمارية رفيعة، تساهم في تسويق صورة متميزة للأصالة المغربية المتوافقة مع البيئة، عبر أروقته ورياضاته الأصيلة وحدائقه الغناء، ومميزاته التي صنف بفضلها ضمن أحسن الفنادق في العالم. وعلى غرار «المامونية»، يستقبل «رويال منصور» عددًا كبيرًا من مشاهير ونجوم الفن والرياضة عبر العالم وكبار رجال المال والأعمال والسياسة. ويحسب له، حسب كثيرين، أنه يبقى من الفنادق الأكثر تجسيدًا للحرص العميق على البيئة لكونه واحة حقيقية مترابطة من الحدائق، كما يضم رياضات وأجنحة بمعمار أصيل، ومتميز بأسقف منحوتة، وحيطان مزينة بزليج متناسق مع لون مراكش الأحمر، وشرفات مشمسة، دون الحديث عن مطبخه الراقي، تحت إشراف الطباخ الفرنسي، الحائز على نجمة «ميشلان» الشهيرة، يانيك أللينو.
ويقع «رويال منصور» في قلب مراكش، على بعد خطوات من «المامونية»، بجوار عرصة مولاي عبد السلام وصومعة الكتبية، هو الذي ولد من رغبة إحداث فندق بمواصفات راقية، حيث الفخامة والخدمة تتجاوز ما هو منتظر ومتوقع من الزائر، الذي يجد نفسه يدخل، بدفء لافت، في قلب التقاليد المغربية لفن العيش. وقد حرص أرباب هذا المعلم السياحي، لحظة التفكير في إنشائها، في الاحتفاء، على حد سواء، بالهندسة المعمارية وفن الديكور والتزيين التقليدي، وبروح الابتكار المعاصر، وفنون الطبخ المغربي، لذلك انتهى تعبيرًا ومعبرًا عن جزء من متكامل من الموروث المغربي والروح المغربية.
ويزين خشب الأرز، البرونز المحفور والجص المنحوت المدخل الهائل الذي يذكر بالأبواب الكبيرة والشهيرة للمدن التاريخية المغربية، خاصة فاس ومكناس والرباط ومراكش. وتمامًا كـ«باب الخميس»، أحد أشهر أبواب مدينة مراكش التاريخية، تعد أبواب «رويال منصور» بالسعادة والغنى والازدهار. أما فضاءات الاستقبال، الصالونات، المكتبة والمطاعم، وغيرها من مرافق الفندق، فتجعل من البناية مكانًا للحياة السعيدة، فيما تجعل منه العمارة العربية الأندلسية والديكورات الداخلية مكانًا للفن والثقافة. أما الزليج ومربعات الطين المزجج وتدلاكت الجميلة الملمس واللامعة، فتتداخل مع الرخام المشبك. فيما ينافس الحديد المطاوع رقة خشب الأبواب المنحوت.
وتهيمن روح الابتكار على هندسة الخدمة، حيث تقود أنفاق أرضية إلى كل واحد من ثلاثة وخمسين رياضًا، حيث يلج العاملون، بسرعة وسرية، مع حرص على راحة النزلاء بشكل يحترم الخصوصيات. وبعيدًا عن التقاليد الفندقية، يعاش «رويال منصور» كتجربة، حيث يتم تغليب الانفعالات والمشاعر، فيما يترك لكل زائر رغبة خلق حكايته الخاصة ورسم ذكرياته المستقبلية
* ناماسكار.. حلم بلا حدود
يقع قصر «ناماسكار» في منطقة النخيل. ويبقى أول شعور ينتاب الزائر وهو يلج بوابة هذا القصر المترامي الأطراف، هو الفخامة التي تميزه، إضافة إلى هندسته التي تذكرك بأبرز البنايات الرومانية، لكن بلمسة هندية، كما أن الخضرة طاغية والبرك والمسارات المائية في كل مكان، أما أشجار النخيل والزيتون فباسقة، فيما تنقل زقزقة العصافير لهدوء جميل.
ويمكن القول إن «ناماسكار» هو فندق استثنائي، له زبائن من مختلف أنحاء العالم، وهو، على شاكلة «المامونية» و«رويال منصور»، أكثر من مكان للإقامة السياحية. إنه، كما يقول أصحابه: «وجهة متكاملة ورؤية فريدة للفخامة، وتجربة أصيلة، ونقطة جذب أخرى لاستقطاب مزيد من هؤلاء الذين يتعقبون كل شيء استثنائي ومدهش وثمين».
ويتصل قصر «ناماسكار» بحدائق تم تنسيقها بشكل رائع. وفيما تبقيك الفنادق غير المصنفة مرتبطًا بالأرض التي تمشي عليها، يرفعك «ناماسكار» إلى مستويات من الحلم، ضمن مساحة يتداخل فيها التاريخ بالجغرافيا، فتبدو كما لو أنك في بلاد الهند، أو بإحدى جزر الشرق الأقصى، أو في بغداد، زمن هارون الرشيد، وليس في مراكش، في بداية القرن الحادي والعشرين، حيث تحول الخضرة القصر إلى حديقة بهية الأوصاف، مكسوة بمختلف الأشجار والنباتات، مع امتداد مائي يغطي حيزًا بحجم هكتار ونصف من البرك والأحواض والمسابح، بحيث يبدو للزائر كما لو أن كل شيء في القصر قد بني فوق الماء، عبر هندسة تبرز فيها عناصر مستوحاة من مفاهيم «فانغ شوي» مع لمسات أندلسية، ممتزجة بخطوط شرقية وعصرية في تناغم جذاب، فيما تزيد القباب المذهبة، التي تعلو الأبنية، القصر غموضًا، يلف العين والقلب.
وككل الفنادق الفاخرة، لا يمكن لتجربة «ناماسكار» إلا أن تعاش كـ«تجربة استثنائية»، حيث كان هدف أصحابه، من وراء إنشائه، أول مرة: «ابتكار مكان ينفصل فيه ومن خلاله الزائر عن العالم الخارجي».



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.