السعودية: لن نتهاون في الذود عن الحرمين الشريفين

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز أدان ما تتعرض له حلب وريفها من اعتداء وقصف وحشي

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر اليمامة بالرياض أمس.. ويبدو الامير محمد بن نايف ولي العهد السعودي (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر اليمامة بالرياض أمس.. ويبدو الامير محمد بن نايف ولي العهد السعودي (واس)
TT

السعودية: لن نتهاون في الذود عن الحرمين الشريفين

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر اليمامة بالرياض أمس.. ويبدو الامير محمد بن نايف ولي العهد السعودي (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في قصر اليمامة بالرياض أمس.. ويبدو الامير محمد بن نايف ولي العهد السعودي (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي تأكيد بلاده على ما جاء في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في مكة المكرمة بأن السعودية لن تتهاون في الذود عن الحرمين الشريفين، وما تضمنه الاجتماع من تشديد على ضرورة وضع حد للممارسات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية وأعوانهم، ومن ذلك تماديهم بإطلاق صاروخ باليستي تجاه منطقة مكة المكرمة في استفزاز لمشاعر المسلمين وتهديد غير محسوب العواقب للمقدسات الإسلامية.
جاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة بمدينة الرياض بعد ظهر أمس، حيث أطلع الملك سلمان، في مستهل الجلسة، المجلس على فحوى الرسالتين اللتين تسلمهما من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وعلى نتائج لقاءاته ومباحثاته مع عبد المالك السلال الوزير الأول الجزائري، ورئيس وزراء إثيوبيا هايلي ماريام دسالني، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني، ووزير الداخلية الإيطالي أنجيلينو ألفانو.
وأدان مجلس الوزراء السعودي ما يتعرض له الشعب السوري في محافظة حلب وريفها من القصف الوحشي والعمل الإجرامي لا سيما على المستشفيات والمدارس، مما أسفر عن تدميرها وخروجها عن الخدمة، وحرمان المدنيين من المساعدات الإغاثية وارتفاع مأساتهم، مشددًا على أن أعمال القصف تندرج ضمن الممارسات الهمجية التي تجافي مبادئ وقيم وجوهر القانون الدولي الإنساني ومبادئ الإنسانية عمومًا.
وفي حديث خادم الحرمين الشريفين للمجلس عن الاقتصاد الوطني، إثر اطلاعه على التقرير السنوي الثاني والخمسين لمؤسسة النقد العربي السعودي للعام المالي 2005م، نوه الملك سلمان بالوضع المالي للسعودية نتيجة ما تتمتع به من أمن واستقرار، مقدرًا ما تبذله مؤسسة النقد من جهود لخدمة الاقتصاد الوطني.
وأعرب المجلس عن أمله في المستقبل المشرق الذي ستصل إليه السعودية من خلال مسارها التنموي الجديد، الذي حددت أهدافه «رؤية المملكة 2030» و«برنامج التحول الوطني»، مما سيكون له الأثر الاقتصادي الملموس من خلال تنويع مصادر الاقتصاد الوطني.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي، لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء تطرق إلى ما أكده الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، من أهمية حماية الأطفال من الظاهرة التي تهدد مقومات المجتمعات الإنسانية وتنتهك براءة الطفولة وتستبيح كرامتهم بالاعتداء عليهم بأي شكل من الأشكال، وأن استضافة السعودية للملتقى الوطني للوقاية من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت يعكس ما توليه المملكة من اهتمام وعناية لحقوق الإنسان عمومًا وحقوق الطفولة على وجه الخصوص النابع من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
كما اطلع المجلس على ما أبرزه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماع الدورة الخامسة عشرة لمجلس الدفاع المشترك بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تطلع الجميع إلى دفع مسيرة عمل المجلس إلى الأمام، لا سيما في المجال العسكري في ظل التحديات التي تواجهها اليوم دول المنطقة، وتحتم التنسيق والعمل على تطوير الأعمال بشكل سريع.
واطلع مجلس الوزراء على ما أكدته السعودية أمام مؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في دورته الثانية والعشرين في مراكش من التزامها الراسخ بدورها في مواجهة مشكلة التغير المناخي، وبتلبية احتياجات العالم من الطاقة البترولية على المدى البعيد مع دعم التحول التدريجي نحو مستقبل بيئي أكثر استدامة، وأشاد المجلس بنتائج المؤتمر و«نداء مراكش» الذي تبناه المؤتمر، وكذلك تأكيد المملكة أمام قمة العمل الأفريقية بأن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تسعى إلى التعاون المثمر على المستوى العربي الأفريقي لما فيه الخير لمستقبل الشعوب، في ظل التحديات الاستراتيجية التي تواجهها المنطقة، وتكريس الشراكة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة التي أُقرت بنيويورك عام 2015م.
في حين أشاد المجلس بنتائج اجتماع وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الثالثة والثلاثين في الرياض، وما طُرح خلال الاجتماع من مبادرات وبرامج ستسهم بفاعلية في كثير من المجالات بقطاعي العمل والتنمية الاجتماعية، ومن ذلك تنفيذ السوق الخليجية المشتركة.
وثمن المجلس ما حققه التمرين الخليجي المشترك «أمن الخليج العربي الأول» الذي شاركت به السعودية تنفيذًا لأمر خادم الحرمين الشريفين، مع الإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت، وذلك بالبحرين، وما يمثله التمرين من ثقلٍ في تعزيز التكاتف والتعاون الأمني الخليجي، والانسجام التام في ترسيخ دعائم الأمن وردع أعداء الوطن.
وأفاد الدكتور الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقد انتهى المجلس إلى الموافقة على تفويض ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الزامبي في شأن مشروع مذكرة تعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية زامبيا في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية وتهريبها، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وأشار وزير الثقافة والإعلام السعودي إلى أن المجلس بعد أن اطلع على المعاملة المتعلقة بتخصيص الأندية الرياضية في المملكة، وبعد الاطلاع على توصية مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم «3-38-7 - ب» وتاريخ 14-2-1438هـ، أقر عددًا من الترتيبات؛ من بينها الموافقة على تخصيص الأندية الرياضية التي تشارك في بطولة الدوري السعودي لأندية الدرجة الممتازة لكرة القدم (دوري المحترفين)، وذلك وفقًا لما ورد في محضر لجنة التوسع في الخصخصة المؤرخ في 8-9-1437هـ، إضافة إلى تحويل الأندية الرياضية التي يتقرر تخصيصها إلى شركات بالتزامن مع بيعها، وتتولى الهيئة العامة للرياضة منح هذه الشركات تراخيص وفق شروط تضعها لذلك، إلى جانب قيام الهيئة العامة للرياضة بالتنسيق مع وزارة التجارة والاستثمار، ووزارة الاقتصاد والتخطيط بوضع الضوابط والشروط اللازمة لممارسة شركات الأندية لنشاطها، ورفع ما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية في شأنها. وكذلك تكوين لجنة تتولى الإشراف على متابعة استكمال مراحل تخصيص الأندية الرياضية وتنفيذ إجراءاتها، برئاسة رئيس الهيئة العامة للرياضة، وعضوية كل من نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، ووكيل وزارة التجارة والاستثمار للأنظمة واللوائح، وممثل عن وزارة المالية، وممثل عن الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم، وممثل عن رابطة دوري المحترفين.
كما أوضح الدكتور الطريفي أن المجلس بعد اطلاعه على ما رفعه وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (65-32) وتاريخ 5-7-1437هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية ووزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف في مجال الشؤون الإسلامية والأوقاف، الموقع عليها في مدينة (ماليه) بتاريخ 7-2 -1437هـ. وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
كما وافق مجلس الوزراء السعودي على تفويض وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الجيبوتي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية ووزارة الشؤون الإسلامية والثقافة والأوقاف في جمهورية جيبوتي في مجال الشؤون الإسلامية، والرفع بما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية.
في حين وافق المجلس على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي في شأن مشروع اتفاقية مقر بين حكومة السعودية والهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان في منظمة التعاون الإسلامي، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
فيما قرر مجلس الوزراء الموافقة على إقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وجمهورية أفريقيا الوسطى، على مستوى «سفير غير مقيم» وتفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتوقيع على بروتوكول بذلك.
ووافق المجلس على اتفاق في مجال توظيف العمالة المنزلية بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في السعودية ووزارة الوظيفة العامة في تشاد، الموقع في مدينة الرياض بتاريخ 19-1-1437هـ وقد أعد مرسوم ملكي بذلك، وذلك بعد اطلاع المجلس على ما رفعه وزير العمل والتنمية الاجتماعية. وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم «119-52» وتاريخ 2-1-1438هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاق في مجال توظيف العمالة المنزلية بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية ووزارة الوظيفة العامة في جمهورية تشاد، الموقع في مدينة الرياض بتاريخ 19-1-1437هـ.
كما قرر مجلس الوزراء السعودي الموافقة على تعديل البند «خامسًا» من قرار مجلس الوزراء رقم «95» وتاريخ 17-3-1437هـ، ليصبح بالنص الآتي: خامسًا: ينشأ برنامج باسم (البرنامج الوطني لتعظيم منافع الحوافز الحكومية من قطاعي الطاقة والمياه)، يهدف إلى ترشيد استهلاك منتجات الطاقة والمياه، وإعادة النظر في السياسات والآليات المعمول بها حاليًا في تقديم الحوافز الحكومية من قطاعي الطاقة والمياه، بما يكفل تحسين الكفاية الاقتصادية للقطاعات الإنتاجية، ويراعي عدالة توجيه تلك الحوافز واستغلالها الاستغلال الأمثل، أخذًا في الاعتبار تفاوت الوضع الاقتصادي بين فئات المجتمع، وصولاً إلى تعظيم منافع الحوافز الحكومية من قطاعي الطاقة والمياه بالقدر الممكن، وتكون للبرنامج لجنة تنفيذية من عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة.
ووافق المجلس على تجديد عضوية المهندس محمد بن عبد الله بن إبراهيم الخريف «من رجال الأعمال» في مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وتعيين كل من رامي بن خالد بن علي التركي وياسر بن محمد بن صالح باحارث، عضويْن «من رجال الأعمال» في مجلس إدارة الهيئة، وذلك لمدة ثلاث سنوات ابتداءً من تاريخ نفاذ القرار.
كما وافق مجلس الوزراء السعودي على ترقيات بالمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة، وشملت ترقية سامي بن عبد الله بن محمد المبارك على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وحمد بن ناصر بن حمد الوهيبي على وظيفة «مستشار تعليمي» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة التعليم، ومحمد بن سعود بن مطلق الخمشي على وظيفة «مدير عام فرع منطقة مكة المكرمة» بالمرتبة الخامسة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، والدكتور عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز الدهش على وظيفة «مستشار شرعي» بالمرتبة الخامسة عشرة بالمجلس الأعلى للقضاء، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله الجماز على وظيفة «مدير عام الشؤون الإدارية والمالية» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة التعليم، والمهندس محمد بن هميل بن سعد السبيعي على وظيفة «وكيل الأمين للتعمير والمشاريع» بالمرتبة الرابعة عشرة بأمانة محافظة الطائف.
كما اطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها نتائج الاجتماع الاستثنائي لوزراء العدل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد أحاط المجلس علمًا بما جاء فيه، ووجه حياله بما رآه.



استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
TT

استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)

تتوالى محاولات ميليشيا الحوثي لاستهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، في اعتداء صارخ على المقدسات الإسلامية، وإصرارٍ على تجاوز كافة الخطوط الحمراء والأعراف الإنسانية والدينية.

وفي أحدث فصول هذا التصعيد، أعلنت الدفاعات الجوية السعودية (السبت) اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا تجاه مكة والمدينة؛ حيث أدى الاعتراض العسكري الناجح إلى تناثر الشظايا في مواقع عدة، كان أبرزها سقوط أجزاء منها في «وادي المغمّس» على بُعد نحو 23 كيلومتراً من المسجد الحرام، وقريباً من مشعر عرفات.

وسارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم، وأكدت «رابطة العالم الإسلامي» أن استهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الدين، واعتداءً سافراً على مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.

بدوره، أدان الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات ووضع حد لممارساتها.

واستنكر علماء ورجال دين وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم، محاولات استهداف المقدسات والمدنيين، وعدُّوها جريمة محرَّمة شرعاً، ومجرَّمة بقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدين تضامن العالم الإسلامي الكامل مع السعودية، في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وادي المغمّس الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه (واس)

استهداف لقدسية المكان وتاريخيته

يُشكل «وادي المغمّس» الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه، أحد الأودية الرئيسية في سهل تهامة شرقي مكة المكرمة؛ حيث يحاذي مشعر عرفات من جهتها الشمالية الشرقية، ويربط جغرافياً بين عرفات ووادي حنين.

ويكتسب الوادي أهمية تاريخية بارزة لوقوع «حادثة الفيل» الشهيرة فيه (نحو عام 570–571م) وهو العام الذي وافق مولد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. وتُسجِّل المدونات التاريخية أن قائد الحملة «أبرهة» اتخذ من وادي المغمّس معسكراً لجيشه المزوّد بالأفيال، تمهيداً للتقدم ونقض الكعبة المشرفة، قبل أن تتوقف الحملة في الوادي نتيجة رفض الفيل التقدم نحو مكة، وتعرض الجيش لاحقاً لهلاك واسع، ما اضطر من تبقى منه إلى الانكفاء والانسحاب باتجاه اليمن.

وقال علي بن حامد النافعي، وكيل الشؤون الفكرية برئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام، أن تكرار الاعتداءات والعمليات العابرة للحدود من قبل ميليشيا الحوثي لم يعد مجرد مناوشات عسكرية عابرة؛ بل بات يعكس سلوكاً ممنهجاً وأبعاداً لاستراتيجية تستهدف الرمزية الأمنية والمعنوية لمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تشكلان عمقاً روحياً ومقصداً لملايين الزوار والمعتمرين على مدار العام.

وأوضح النافعي أن الاستمرار في توجيه الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة باتجاه هذه المناطق يثبت اتساع نطاق الأهداف الحوثية، لتتجاوز الصراع الميداني المباشر إلى التأثير على الأمن الإقليمي واستقرار المشاعر المقدسة، وسلامة وأمن زوارها وقاصديها.

وأضاف أن «كفاءة التصدي التي أظهرتها المنظومات الدفاعية في وجه كل محاولات ميليشيا الحوثي، تترجم مستوى اليقظة العالية والجاهزية الكبيرة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية السعودية»، مؤكداً أن «حماية الأعيان المقدسة وتأمين سلامة زوارها يمثلان أولوية أمنية وسياسية قصوى لدى القيادة السعودية، وأن هذه الاعتداءات تزيد من صرامة الإجراءات الوقائية والدفاعية، للتعامل مع أي تهديدات مستقبلاً».

من جانبه، أكد الدكتور فواز بن عادل غنيم، الباحث والأكاديمي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، أن المكانة القانونية والدينية للحرمين الشريفين، تمثل ركيزة أصلية في تاريخ المنطقة والمنظومة التشريعية؛ موضحاً أن حماية هذه الأعيان والمقاصد كانت ولا تزال محل احترام وتوقير عبر العصور، حتى قبل الإسلام؛ حيث كانت قوافل قاصدي البيت الحرام تتمتع بحماية وأعراف تجرِّم التعدي عليها.

وأشار الدكتور غنيم إلى أن النصوص الشرعية والأصول الكلية وضعت حماية الأماكن المقدسة ودماء قاصديها في مقدمة «الضروريات الخمس» التي تسعى المنظومات التشريعية والأمنية لحفظها؛ لافتاً إلى أن التهديدات الموجهة لنطاق مكة المكرمة أو المدينة المنورة تُعدُّ إخلالاً صريحاً بحرمة هذه المناطق، وجريمة تمس الأمن الروحي والعقائدي لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم.

وأضاف الأكاديمي بجامعة طيبة أن تكرار المحاولات التخريبية أو الاعتداءات العابرة للحدود يستوجب موقفاً كاملاً وتكاملاً بين الجهات الأمنية والمؤسسات الفكرية والمجتمعية، مؤكداً أن دعم الجهود القائمة على حماية المشاعر المقدسة والساهرين على أمنها يمثِّل واجباً وطنياً ومجتمعياً لحفظ الاستقرار ودرء مخاطر الفتن والتصعيد عن المنطقة.


التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
TT

التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت عدداً من الصواريخ الباليستية ومسيّرتين خلال أقل من 12 ساعة، أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت 10 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، وصاروخ «كروز» أُطلق باتجاه خميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض، في حين أسفر سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، وأضرار مادية في مبانٍ سكنية ومركبات في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة.

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

سقوط الشظايا نتجت عنه إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية وأضرار مادية في 3 مبانٍ سكنية و7 مركبات (واس)

وباشر الدفاع المدني السعودي حادثة سقوط شظايا في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، إثر اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية. وأوضح أن الحادثة أسفرت عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، إلى جانب أضرار مادية لحقت بثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات، مؤكداً استكمال الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

وفي الرياض، أعلن الدفاع المدني زوال الخطر عن المدينة، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتحذير السكان من المخاطر المحتملة.

وفي سياق متصل، أعلن مطار الملك خالد الدولي عن تشغيل جزئي للعمليات التشغيلية، ابتداء من أمس (الأحد)، بتخصيص صالة المسافرين الأولى للرحلات الداخلية، والثانية للرحلات الدولية، وذلك للناقلات الوطنية، وذلك بعد تعرض المطار لاستهداف من قبل الميليشيات الحوثية، خلف على أثرها 13 وفاة، وأكثر من 400 مصاب.

ورصدت جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، صباح الأحد، في أروقة مطار الملك خالد الدولي، ملامح العودة التدريجية للحركة الطبيعية، حيث تجمّع عدد من المسافرين عند بوابات المغادرة استعداداً لرحلات متجهة إلى جَدة وأبها، وسط جهود مكثفة لتهيئة المطار لاستعادة كامل طاقته التشغيلية المعتادة.


إدانات واسعة لاستهداف المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة

سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
TT

إدانات واسعة لاستهداف المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة

سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)
سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

توالت الإدانات الخليجية والإسلامية للاعتداءات الحوثية التي استهدفت مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسط تأكيدات بأن تعريض المقدسات الإسلامية لهذه الهجمات يمثل انتهاكاً لحرمتها وتهديداً لأمن المدنيين، ودعوات إلى تحرك دولي حازم لوقف الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكداً أن تعريض مكة المكرمة لمخاطر هذه الهجمات يمثل تجاوزاً بالغ الخطورة، ويهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وشدّد البديوي على أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مؤكداً وقوف دول الخليج صفاً واحداً إلى جانب المملكة، ومساندتها في الإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها وصون أمن مواطنيها والمقيمين فيها.

من جهته، أدان الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي وإمام وخطيب المسجد الحرام، استمرار استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أن تكرار هذه الاعتداءات يكشف عن نهج عدواني واستخفاف بحرمة الحرمين الشريفين ومكانتهما لدى المسلمين.

وشدّد السديس على أن استهداف المقدسات والمدنيين والمنشآت يمثل جريمة محرمة شرعاً ومدانة إنسانياً، ومخالفة للمواثيق والأعراف الدولية، مشيداً بجهود السعودية في حماية الحرمين الشريفين، وصون أمنهما وسلامة قاصديهما.

بدورها، أدانت رابطة العالم الإسلامي، باستنكار شديد، استهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما رافقه من سقوط أجزاء من الصواريخ وشظايا الاعتراض في مواقع بمنطقة مكة المكرمة ومحافظات جدة والطائف ورابغ.

وأكد الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، أن استهداف المقدسات يمثل استفزازاً خطيراً لمشاعر أكثر من ملياري مسلم، وانتهاكاً للقيم الدينية والمبادئ الإنسانية. وجدّد التأكيد على التضامن الكامل مع السعودية في الإجراءات التي تتخذها لردع الاعتداءات، وصون حرمة المقدسات وحماية أرواح الآمنين.

كما أدان إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات، ووضع حد لممارساتها.

وأكد ولد الشيخ أحمد تضامن المنظمة الكامل مع السعودية، ودعمها في الإجراءات كافة التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشدداً على أن انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية يُمثل اعتداءً على الأمة الإسلامية جمعاء، ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً ومساءلة مرتكبيه.