67 عامًا هل تبرر محاولات تركيا الانضمام إلى «الأوروبي»؟ ولماذا «شنغهاي»؟

67 عامًا هل تبرر محاولات تركيا الانضمام إلى «الأوروبي»؟ ولماذا «شنغهاي»؟
TT

67 عامًا هل تبرر محاولات تركيا الانضمام إلى «الأوروبي»؟ ولماذا «شنغهاي»؟

67 عامًا هل تبرر محاولات تركيا الانضمام إلى «الأوروبي»؟ ولماذا «شنغهاي»؟

على مدى 67 عامًا في الفترة بين 1959 و2016 سعت تركيا جاهدة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وعانت في تلك الحقبة الزمنية من فتور أوروبي تجاهها منذ بدايات محاولاتها الأولى للانضمام إلى مؤسساته التأسيسية، وكان كل انتقال أو تطور إيجابي لهذه العلاقة يحتاج إلى وقت طويل.
لماذا تسعى تركيا للانضمام إلى هذا الاتحاد؟ وكيف واجه الاتحاد الأوروبي طلب تركيا المتكرر؟ وما العوائق التي حالت دون اكتمال شروط انضمام تركيا إلى الاتحاد؟ هل أجبر الاتحاد الأوروبي تركيا على الانسحاب ودفعها إلى تحويل مسار الانضمام إلى تكتل اتحادي آخر؟ لماذا منظمة شنغهاي للتعاون بدلاً من الاتحاد الأوروبي؟
إن محاولات تركيا على مدى الحقبة الزمنية بدءًا من 31 يوليو (تموز) 1959 وصولاً إلى تصريح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس (الأحد) 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، بأن بلاده ليست بحاجة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأي ثمن، وأنها قد تصبح بدلاً من ذلك عضوًا في تكتل أمني تهيمن عليه روسيا والصين ودول آسيا الوسطى، تعود إلى أسباب تركية منطقية لمصلحتها أولاً، حيث تقلل عملية انضمامها إلى تكتل اتحادي دولي من الحواجز التي تعوق التجارة وتدفق رؤوس الأموال وتنقل الأشخاص بين تركيا والاتحاد (المنضم إليه)، إضافة إلى أن رغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خاصة تشكل نوعًا من الضغط الذي يدفع إلى الأمام عجلة الإصلاحات التي تحتاجها تركيا بشدة.
تركيا تضع مسألة الوصول إلى السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي على رأس قائمة أهدافها، حيث ينص أحد بنود اتفاق أنقرة (1963) وكذلك بروتوكول أنقرة (1971) على أنه ينبغي أن يتم إنشاء الاتحاد الجمركي قبل تنفيذ عملية الانضمام إلى السوق الداخلية، ولم تتوقف الآثار الناتجة عن الاتحاد الجمركي الذي تم تكوينه بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في عام 1996، عند حد القضاء على التعريفات الجمركية والحواجز الكمية على التجارة في السلع الصناعية والمنتجات الزراعية المصنعة، لكنها تجاوزته إلى القيام بعمل مواءمة بين المعايير واللوائح الاقتصادية.
تقدمت تركيا بطلب لعضوية الجمعية الأوروبية إبان تأسيسها عام 1959 وقبلت فيها عام 1963 بتوقيع اتفاقية أنقرة، ثم تقدمت بطلب لعضوية الاتحاد عام 1987 فقبلها الأخير مرشحة عام 1999، غير أن مفاوضات العضوية الكاملة لم تبدأ إلا عام 2005 في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية الأولى، لكن دون تحديد سقف زمني لها.
وتطرح دول أوروبية كثيرة أسبابًا تعتبرها وجيهة لرفض عضوية تركيا في الاتحاد، أهمها الهوية والجغرافيا، إذ لا تنظر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تركيا بوصفها دولة أوروبية، باعتبار أن الجزء الأكبر من مساحتها يقع في القارة الآسيوية، كما أن عدد سكانها سيجعل منها ثانية دول الاتحاد الكبرى حال قبول عضويتها، فضلاً عن توقعات بأن تتجاوز ألمانيا خلال سنوات قليلة، الأمر الذي سيعطيها - وهي البلد المسلم - أغلبية في البرلمان الأوروبي، ويجعلها دولة مؤثرة في توجيه وتحديد سياسات الاتحاد الذي تعتبره دول كثيرة ناديًا مسيحيًا.

إضافة إلى ذلك، تعتبر دول الاتحاد الأوروبي أن الاقتصاد التركي سبب وجيه آخر يمنع انضمامها إلى الاتحاد، ورغم سرعة نمو الاقتصاد التركي أعلى من معدلات الاتحاد، فإن تركيا ما زالت متأخرة عنه في مجالات أخرى، مثل البطالة وعجز الموازنة والديون الخارجية، كما أن اليد العاملة التركية - كبيرة العدد وزهيدة الأجر - تخيف عددًا من الدول الأوروبية بقدر ما تخيفهم احتمالية غرق أسواقهم بالبضائع التركية، وعلى رأسها المنتجات الزراعية الأجود والأرخص من مثيلاتها الأوروبية، وهذا قد يفسر استثناءها من اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الطرفين.
هناك تكامل جيد نسبيًا بين كلا الاقتصادين في الوقت الحالي، ففي عام 2008، كان الاتحاد الأوروبي في أعلى القائمة التركية لكبار شركائها التجاريين، حيث يمثل الاتحاد نحو 41.7 في المائة من التدفقات التجارية، بما يفوق بكثير روسيا (11.4 في المائة) والصين (5.2 في المائة) والولايات المتحدة (4.9 في المائة). وما بين عامي 2006 و2007، بلغت تدفقات الاستثمار الأوروبي المباشر إلى تركيا أكثر من 24 مليار يورو، وسجلت أسهم الاستثمار الأوروبي المباشر أكثر من 48 مليار يورو مع بداية عام 2008.
ولا يزال هناك كثير من العوائق الفنية والإدارية التي تقف في طريق التجارة، خصوصًا في القطاع الخدمي، وهناك حاجة إلى التغلب على هذه العوائق قبل انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا من شأنه أن يحقق مكاسب كبيرة للاقتصاد التركي، فمجرد تحقيق التناغم بين العوائق والتنظيمات من شأنه أن يزيد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.8 في المائة والتجارة الثنائية بنسبة من 12: 18 في المائة سنويًا، وفقًا لبعض التقييمات المتحفظة.
والمكسب الرئيسي من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يتمثل في تحسن المؤسسات الاقتصادية والسياسية في تركيا، فخلال الخمسين عامًا الماضية، كانت المساعي التركية الرامية إلى الانضمام الأوروبي بمثابة دفعة لتحقيق إصلاحات مؤسسية حساسة من الناحية السياسية، وكذلك إدخال تعديلات مميزة على السياسات الاقتصادية التي عادت بالنفع على تركيا، حتى إن فشلت في مفاوضاتها من أجل الانضمام إلى الاتحاد.
ويقف خلاف تركيا مع كل من اليونان وأرمينيا حجر عثرة أمام قبولها في الاتحاد، حيث تضع الأولى «فيتو» على عضوية تركيا لموقفها تحديدًا من القضية القبرصية، أبرز ملفات الخلاف بين البلدين.
اليوم، وبعد 56 عامًا من تقديم الطلب وأكثر من 11 سنوات من بدء المفاوضات الفعلية، ما زال أمام تركيا شوط كبير لتقطعه في مسيرة عضويتها المأمولة، فهناك 14 فصلاً فقط (من أصل 35 فصلا) قد فتحت للتفاوض، بينما تعلق دول مثل فرنسا وألمانيا وقبرص الجنوبية (اليونانية) ثمانية فصول أخرى وتمنع فتحها، وفي نظام الاتحاد الأوروبي - الذي يشترط موافقة جميع الدول الأعضاء لفتح أي فصل للتفاوض - قد يعني هذا استحالة أو على الأقل تأجيل قبول تركيا عضوًا في الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى.
إن انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في حد ذاته مفيد جدًا للاقتصاد التركي على مستوى القطاعات، بحيث إن عوائق التعريفة وغيرها من العوائق التي تمثل فعليًا نوعيات من الضرائب، سوف تؤدي إزالتها إلى تغيير في أسعار السلع المنتجة في تركيا والاتحاد الأوروبي، فمن وجهة النظر التركية سوف يسمح ذلك للمنتجين بالتخصص في المجالات التي تتميز فيها تركيا، مثل المنسوجات والملابس وخدمات الأعمال والنقل، وقبل كل هذا السلع الزراعية، التي تمثل أكثر من 50 في المائة من صادرات تركيا.
من وجهة النظر الأوروبية، يعد هذا إحدى العقبات السياسية والاجتماعية الرئيسية أمام انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى قضية حرية انتقال الأفراد، حيث من المرجح أن يؤدي وصول تركيا إلى الأسواق الأوروبية الداخلية إلى زيادة المنافسة التي يواجهها المزارعون الأوروبيون، والفرنسيون منهم على وجه الخصوص، وإلى تحويل التجارة بعيدًا عن دول وسط وشرق أوروبا، التي لها عضوية في الاتحاد، ففي ضوء تخصص تلك الدول في نفس القطاعات الاقتصادية التي تتخصص فيها تركيا، من المرجح بشكل كبير أن يؤدي وصول تركيا إلى الأسواق الداخلية إلى خسارة في الإنتاج في تلك الدول، فحتى الآن استفادت دول وسط وشرق أوروبا من ميزة الوصول إلى الأسواق الأوروبية الأخرى، وانضمام تركيا إلى الاتحاد سوف يزيد من حدة المنافسة وسوف يؤدي حتمًا إلى بعض الخسارة في القوة السوقية.
ملف الهجرة هو العقبة الكبرى سياسيًا واقتصاديًا، فأكثر الدراسات تحفظًا تقدر تدفقات المهاجرين من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي عند 2.9 مليون مهاجر، عندما يتم الأخذ بنظام حرية انتقال الأفراد، وهو ما يمثل 3 في المائة من سكان وسط وشرق أوروبا و0.7 في المائة من سكان غرب أوروبا، وتتكهن الدراسات بأن 76 في المائة من بين هؤلاء المهاجرين المحتملين سوف يستقرون في ألمانيا، و8 في المائة يستقرون في فرنسا و4 في المائة في هولندا.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاتحاد الأوروبي، بأنه يريد دفع أنقرة إلى التخلي عن عملية الانضمام إليه، وتحدث عن خيار إجراء استفتاء لحسم هذه القضية شعبيًا، ملمحًا إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء شعبي.
وقال إردوغان في مقابلة مع صحيفة «حرييت»، إن «الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إجبارنا على الانسحاب من هذه العملية (الانضمام)، إذا كانوا لا يريدوننا، فليقولوا ذلك بوضوح وليتخذوا القرار». وأضاف أن «لصبرنا حدودًا، إذا احتاج الأمر يمكن أن نذهب نحن أيضًا لمشاورة شعبنا»، مشيرًا إلى الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، «نحن أيضًا يمكن أن نسأل شعبنا».
الاتحاد الأوروبي انتقد «تراجع» تركيا في التزامها بمعايير الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، خصوصًا على صعيد حرية التعبير ودولة القانون.
إن العقبات والمفاوضات الفعلية على مدى 11 عامًا، أحدثت نوعًا من الفتور الكبير بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، حيث لجأت الأخيرة إلى التلويح للانضمام إلى تكتل اتحادي آخر، بإعلانها التوجه نحو منظمة شنغهاي للتعاون، المنظمة الدولية التي تأسست في 2001، وتضم الصين، وروسيا، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان.
هناك أكثر من 17 اتحادًا ومنظمة دولية، تملك تركيا عضوية في نحو 3 منها، يأتي في مقدمتها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهو اتحاد عسكري يهدف إلى حراسة حرية الدول الأعضاء وحمايتها من خلال القوة العسكرية، كما أن تركيا عضو في مجموعة أستراليا المنتدى غير الرسمي للدول الأعضاء، حيث يسعى من خلال توافق أدوات مراقبة الصادرات إلى ضمان ألا تسهم الصادرات في تطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، إضافة إلى عضويتها في بنك التنمية الآسيوي الذي يهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان آسيا والمحيط الهادي من خلال القروض والمساعدات التقنية.
وبالعودة إلى منظمة شنغهاي للتعاون، حيث لوحت تركيا بالانضمام إليها بدلاً من «الأوروبي»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن مسألة انضمام بلاده إلى المجموعة سهلة، معتقدًا أنه إذا انضمت تركيا إلى المنظمة سيكون بمقدورها التصرف براحة أكبر.
ولدت نواة المنظمة عام 1996، بهدف تعزيز الثقة والاستقرار في المناطق الحدودية بين الصين وروسيا وعدد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، لتكبر وتنمو حتى أصبحت ما يعرف اليوم باسم منظمة شنغهاي.
وتضم المنظمة 6 دول دائمة العضوية، هي روسيا، والصين، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان وأوزبكستان، و5 دول تملك صفة مراقب وتحضر الاجتماعات السنوية، وهي الهند، وإيران، ومنغوليا، وباكستان وأفغانستان، كما أن سريلانكا وبيلاروس وتركيا تعتبر شركاء في الحوار.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غنغ شوانغ، قال معلقًا على تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حول إمكانية عضوية بلاده في منظمة شنغهاي للتعاون: «نولي أهمية كبرى لرغبة تركيا في تعزيز التعاون مع المنظمة».
وفي معرض رده على سؤال بشأن «تصريحات إردوغان حول إمكانية التفكير بعضوية شنغهاي»، أشار غنغ، خلال مؤتمر صحافي اليوم (الاثنين)، إلى أن «تركيا تعد دولة مهمة في أوراسيا، وأن شنغهاي تعد شريكة حوار مهمة». ولفت إلى أن «بكين مستعدة للعمل مع الدول الأعضاء بشأن تنظيم الهيكل القانوني للمنظمة».
وكان إردوغان صرح خلال عودته من زيارة أوزبكستان الأسبوع الماضي، بأن بلاده ستشعر بالارتياح في حال انضمامها إلى منظمة شنغهاي.
يذكر أنه إلى جانب الدول دائمة العضوية والدول المراقبة في المنظمة، من المتوقع أن تمنح القمة المقبلة العضوية الكاملة لباكستان والهند.



الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.