«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

«الشرق الأوسط» ترصد معاناة الملايين في مناطق النزاع

طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
TT

«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)

سلبت النزاعات المتعددة في منطقة الشرق الأوسط من الأطفال براءتهم. وتعكس عشرات التقارير والصور اليومية حجم المعاناة التي لم يتحملها الكبار، وأجبر على تكبدها الصغار بين جوع وحرب ونزوح وتجنيد واعتقالات.
قصص لا تكفي صفحات لرصدها تبعثرت بين أوراق المراسلين فلملمتها «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على حجم التحدي الذي يواجه صناع المستقبل في العالم العربي.
وبمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي حل أمس، لا يزال أكثر من 60 في المائة من أطفال سوريا محرومين من حق التعليم. وتُنتهك حقوق بسيطة يستحقها الأطفال في شرق حلب وغيرها من المناطق المحاصَرة في سوريا، حيث يُقطع الغذاء والمياه والرعاية الطبية عن الأطفال. ويعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفًا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد. كما يقبع مئات الأطفال الفلسطينيين وراء القضبان الإسرائيلية، بينما تجند الميليشيات الانقلابية في اليمن الأطفال وتنتهك أبسط حقوقهم بحياة أفضل.
اليوم العالمي للطفل هو أكثر من مجرد يوم نحتفي فيه بالأطفال في كل مكان. إنه فرصة سنوية لنُلزم أنفسنا بحماية حقوق كل طفل، جاء هذا في بيان منظمة «اليونيسيف» الأممية الصادر أمس والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه. تلك الحقوق العالمية الراسخة التي لا يُمكن التنازل عنها، والتي تَعهّد العالم بحمايتها في مثل هذا اليوم من عام 1989، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل.
وأضاف البيان: «حق الطفل في الكرامة والأمن، في أن يُعامَل معاملة عادلة ويعيش حياةً خالية من الظلم. في أن يأخذ فرصته العادلة في الحياة». في يوم الطفل هذا، ينبغي علينا مواجهة الحقيقة المُقلقة أنه، في مختلف أنحاء العالم، يجري انتهاك حقوق الملايين من الأطفال كل يوم. واعتمد العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) كل عام منذ 1954 يومًا عالميًا للطفل.

«البراءة المداماة» ومعاناة أطفال سوريا
وبدورها، أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بمناسبة يوم الطفل العالمي تقريرها السنوي الخاص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال من قبل الجهات الفاعلة في سوريا بعنوان «البراءة الدامية».
وبحسب التقرير، فقد تعرَّض الأطفال في سوريا منذ مارس (آذار) 2011 وحتى اليوم إلى مختلف أنواع الانتهاكات، حيث قُصفت مدارسهم بشكل منهجي من قبل النظام السوري وحلفائه، وهذا يُشير إلى تعمد استهداف أجيال مستقبل سوريا، انتقامًا من المناطق التي طالبت بتغيير النظام الحاكم وخرجت عن سيطرته. وأكد التقرير أنه منذ مارس 2011، قتل نحو 24 ألف طفل في سوريا.
ويتربع النظام السوري وحلفاؤه على رأس الهرم بنسبة تُقارب 94 في المائة من مجمل الانتهاكات، فيما تحتلُّ بقية الأطراف، كقوات الإدارة الذاتية (بشكل رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي فرع حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المتشددة)، وفصائل المعارضة المسلحة، وقوات التحالف الدولي، نسبة الـ6 في المائة المتبقية وبنسب متفاوتة.
وأكد التقرير أن الأطفال في سوريا قد تعرضوا إلى تداعيات تراكمية نتجت عن عمليات القصف والتدمير اليومية، التي تسببت في تضرر قرابة نحو 4 آلاف مركز تعليمي بين مدرسة ورياض أطفال؛ ما أدى إلى خروج ما يزيد على 2.5 مليون طفل داخل سوريا من العملية التعليمية، وتضرُّر قطاع الصحة، فانخفضت معدلات تلقيح الأطفال، وانتشرت الأمراض المعدية كالسلِّ وحمى التيفوئيد، وتدمَّرت أجزاء واسعة من قطاع البنية التحتية وتدمَّرت أحياء كثيرة بشكل شبه كامل ما دفعَ الأسرة السورية إلى اللجوء. وظهرت معاناة من نوع آخر، حيث حُرم 60 في المائة من مجمل الأطفال اللاجئين والذين بلغ عددهم أكثر من 3.8 مليون طفل لاجئ من العملية التعليمية، كما تم استغلالهم في سوق العمل، إضافة إلى تسجيل عدد من حالات العنف الجنسي بحق الأطفال داخل وخارج سوريا، وازدادت بشكل مخيف حالات التزويج المبكر، كما وُلد ما لا يقل عن 160 ألف طفل في مخيمات اللجوء، لم يحصلْ الكثير منهم على أوراق ثبوتية. ووفق التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه جنَّدت التنظيمات المتشددة مئات الأطفال دون سن الـ15، كما مارست عمليات تعذيب بحق أطفال معتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، وقتلت عمليات القصف العشوائي التي قامت بها الكثير من الأطفال، ويُشكل ذلك جرائم حرب.
وأكد التقرير قيام فصائل مختلفة تابعة للمعارضة المسلحة بعمليات تجنيد لعشرات من الأطفال، كما تسبب القصف العشوائي الذي قامت به بعض الفصائل بمقتل عدد من الأطفال، يُشكل كل ذلك جرائم حرب. وأوصى تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بضرورة إيصال المساعدات إلى الأطفال المحاصرين، وإجبار النظام السوري بشكل رئيس على رفع الحصار، بدلاً من اللجوء إلى مجرد إلقاء المساعدات من الجو. كما طالب بإيجاد آليات لوقف قصف المدارس وحمايتها، والعمل على خلق بيئة تعليمية آمنة، وهذا أقل مستويات حماية المدنيين.

أطفال العراق.. النازحون والعاملون
يسلط اليوم العالمي للطفل معاناة الأطفال العراقيين، إذ يعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد، ضمن أكثر من ثلاثة ملايين نازح عراقي خلال العامين الماضيين. وتسببت المعارك الحالية في نزوح مزيد من العائلات وأطفالهم ما دفع منظمات دولية معنية بحقوق الطفولة من التحذير من عدم قدرتها على توفير الرعاية لهؤلاء الأطفال، لا سيما إذا حدث تدفق أكبر حال دخول القوات العراقية الموصل.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» بتقرير سابق أن «أكثر من نصف مليون طفل عراقي انخرطوا في سوق العمل من بين 3.5 مليون طفل لم يعودوا قادرين على الدراسة، يواجهون خطر الموت أو التعرض لإصابة خطيرة أو عنف جنسي أو الخطف أو التجنيد في فصائل مسلحة، في حين اضطر مليون ونصف المليون طفل إلى النزوح جراء الأعمال القتالية.
وأضافت أن عدد الأطفال العاملين بلغ 575 ألفا، وأن 20 في المائة من مدارس العراق أغلقت بسبب الصراع، ولم يعد بوسع نحو 3.5 مليون طفل في عمر الدراسة الذهاب للتعلم. وتؤكد المنظمة أن نحو 4.7 مليون طفل عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية، بينما يواجه الكثير من العائلات الآن أوضاعًا متردية بعد العمليات العسكرية ضد «داعش».
وكانت أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة أن ما يقارب 5 ملايين طفل عراقي محرومون من حقوقهم الأساسية، ومعرضون للانتهاكات الخطيرة لحقوق الطفل. ويذكر أنه تلقى مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقارير تفيد بأن مقاتلي «داعش» قتلوا مدنيين حاولوا الثورة ضدهم. ويبقى نحو 1.5 مليون مدني محاصرين في الموصل إلى اليوم، بينهم 600 ألف طفل على الأقل.

أطفال فلسطين وراء القضبان الإسرائيلية
«أنا لا أستطيع أن أصف لك قساوة السجن، أو قذارة «البوسطة» (أداة نقل الأسرى إلى المحكمة) إنها شيء حقير.. مذل.. لم أر شيئًا مثله في حياتي»، هذا ما قالته الطفلة نوران البلبول (14 عامًا) لـ«الشرق الأوسط» وهي تتذكر الشهور الأربعة التي قضتها في السجن الإسرائيلي منتصف هذا العام. مضيفة بانفعال شديد: «مش قادرة أعبر.. مش عارفة شو أقول. اشي مش.. مش قادرة اشرح. ذل كبير. ذل كبير».
وتختصر معاناة الطفلة البلبول التي ما زالت حاضرة بكل ما لها وعليها في حياتها اليومية، معاناة الكثير من الأطفال الفلسطينيين الذين جربوا كل شيء يمكن أن يجربه شعب تحت الاحتلال. وتزامنًا مع يوم الطفل، أظهر تقرير إحصائي فلسطيني أمس أن إسرائيل تحتجز في سجونها 400 طفل فلسطيني إلى اليوم. ويدفع هؤلاء الأطفال ثمنًا كبيرًا بالمقارنة مع أقرانهم في دول أخرى، إذا ما أخذنا في الاعتبار أنهم دون سن 18 يشكلون نحو نصف المجتمع الفلسطيني، كما أنهم على مدى تاريخ الصراع، كانوا جزءًا «أصيلاً» من المواجهة، وحملوا أسماء مثل: «أطفال الآر بي جي» و«أطفال الحجارة».
ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الاحتلال، لكن الإحصاءات تشير إلى ألفين قتلتهم إسرائيل منذ عام 2000. وقال أستاذ القانون الدولي الدكتور حنا عيسى إن فلسطين تعد من أكثر الدول معاناة، فيما يخص انتهاكات حقوق الأطفال إلى الحد الذي أدى إلى «قطع السياق التنموي التطويري للمجتمع الفلسطيني».
واتهم عيسى إسرائيل بانتهاك القوانين والمواثيق الدولية ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل بشكل جسيم.
وتحتوي اتفاقية حقوق الطفل على «54» مادة تكفل كل ما للأطفال من حقوق وعرفت المادة الأولى منها الطفل بقولها: «كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه». ويقدر عدد الأطفال أقل من 18 سنة منتصف عام 2016 بنحو 2.2 مليون طفل في فلسطين أي ما نسبته نحو 45.8 في المائة من السكان.
وعمليًا جميعهم معرض للقتل أو الاعتقال أو الطرد أو الضرب أو الإعاقة، يقبع منهم الآن في السجون الإسرائيلية 400 طفل، موزعين على سجني «مجدو» و«عوفر».
ويقول تقرير لهيئة شؤون الأسرى إنهم جميعًا تعرضوا خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية. وشرح عبد الله أبو عصب، 16 سنة، كيف أنه عندما شعر بعطش شديد فطلب القليل من الماء ليشرب، صاح به الشرطي الإسرائيلي «بدك (هل تريد) بنزين (وقود) ولا مية نار (ماء نار) لتشرب». ويصف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى، ما يتعرض له الأطفال الأسرى بجريمة حرب. ويتضح من حوادث مختلفة ليس فقط في التعامل مع الأسرى الأطفال أن ثمة تعليمات واضحة باستخدام العنف مع الأطفال. وليس أدل على ذلك من حادثة محمد التميمي، 12 عامًا، الذي اشتهر العام الماضي بعدما أظهر فيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين وهو يمتطي لثامًا بملاحقته وخنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عالٍ ويبكي. آنذاك كان قال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «حسيتو (شعرت) بدو يذلني. كنت خايف بس بعد ما شفت أمي جايه بطلت خايف». وقال والدته إنه «منذ الحادثة يصر على النوم بجانبي». إنه الخوف الطبيعي الذي يتشارك مع القتل والاعتقال والضرب والإهانات والتشريد والاحتجاز والطرد والإعاقات، والإصابات التي تحول دون حياة كالحياة بالنسبة لغالبية الأطفال الفلسطينيين.

دعوات لانقلابيي اليمن بوقف تجنيد الأطفال
دأبت الميليشيات الانقلابية في اليمن على تجنيد الأطفال والتغرير بهم للقتال في جبهات القتال. وجرى أسر أعداد كبيرة من الأطفال المجندين، في حين تمت إعادة تأهيلهم لعدة أشهر، وتقديم دروس نفسية واجتماعية وعلمية وفنية لهم، قبل إعادتهم إلى أهاليهم في عدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية. وبمناسبة اليوم العالمي للطفولة.. أطلقت السلطات في محافظة مأرب اليمنية سراح 5 من الأطفال المجندين في صفوف الميليشيات الحوثية.
إذ تطلق السلطات الأمنية في كل فترة، سراح العشرات منهم بعد العناية الكاملة، حيث سلموا إلى أهاليهم، بعد أن وجدوا عناية ورعاية وتعاملاً إنسانيًا من قبل الجهات التي احتجزتهم، سواء في عدن أو في مأرب وفقًا لمصادر عسكرية.
ودعا ناشطون إلى عدم إقحام الأطفال والنساء في القتال، لا سيما وأنهم يتركون في أحيان كثيرة في جبهات من دون حتى التسليح للدفاع عنهم. وقال وكيل محافظة مأرب، الدكتور عبد ربه مفتاح، إن إطلاق الأطفال المجندين الأسرى «جاء كمبادرة إنسانية بحتة دون أي صفقة مقابلة»، وأن السلطات بمأرب «ترعى وتبارك مثل هذه المبادرات».
وخلال مرحلة ما قبل الانقلاب وما بعده، جندت ميليشيات الحوثي – صالح، آلاف الأطفال في صفوفها، ففي محافظة تعز لوحدها بينت الإحصائيات تجنيد الميليشيات لنحو 5 آلاف طفل. في السياق ذاته، قال رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالجيش اليمني، اللواء محسن خصروف، إن الميليشيات الانقلابية تزج بالأطفال في جبهات القتال دون مراعاة لحق الطفولة، مشيرًا إلى أن هذه الجريمة يعاقب عليها القانون اليمني وجميع القوانين الدولية والإنسانية، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم. وذكر خصروف أن «توجيهات من قيادة الجيش اليمني لجميع الوحدات العسكرية بعدم قبول صغار السن في المؤسسات العسكرية والأمنية»، مثمنًا «دور السلطة المحلية بمأرب والمنظمات العاملة في حقوق الإنسان برعاية وتنظيم مثل هذه الفعاليات التي تثبت للعالم التزام الحكومة الشرعية بمواثيق ومبادئ حقوق الإنسان».
وأضاف المركز أن أهالي الأطفال الأسرى التزموا، خلال الفعالية، بـ«الحفاظ على أبنائهم وعدم الزج بهم في معارك خاسرة»، وقد استعرضت الفعالية الحقوقية بمأرب شهادات الأسرى المجندين ومدى الرعاية والاهتمام بهم من قبل الجيش اليمني، شاكرين جهود قيادة السلطة المحلية والجيش الوطني على هذه المبادرة الإنسانية».
وكشف تحقيق سابق لـ«الشرق الأوسط»، تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل الميليشيات الانقلابية، وأن الميليشيات تستغل أوضاع الأسر الاقتصادية وجهلها، منتهكة بذلك طفولة الصغار الذين حولتهم إلى بيادق محاربة وقرابين مزهقة. وقال أحمد القرشي، رئيس منظمة «سياج» لحماية الطفولة، في التحقيق لـ«الشرق الأوسط»: «حسب تقديرات منظمة سياج فقد تزايدت معدلات تجنيد وإشراك الأطفال في الصراعات المسلحة منذ عام 2015 يتجاوز خمسة أضعاف ما كان عليه الحال في 2014 وما قبلها».



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.