«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

«الشرق الأوسط» ترصد معاناة الملايين في مناطق النزاع

طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
TT

«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)

سلبت النزاعات المتعددة في منطقة الشرق الأوسط من الأطفال براءتهم. وتعكس عشرات التقارير والصور اليومية حجم المعاناة التي لم يتحملها الكبار، وأجبر على تكبدها الصغار بين جوع وحرب ونزوح وتجنيد واعتقالات.
قصص لا تكفي صفحات لرصدها تبعثرت بين أوراق المراسلين فلملمتها «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على حجم التحدي الذي يواجه صناع المستقبل في العالم العربي.
وبمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي حل أمس، لا يزال أكثر من 60 في المائة من أطفال سوريا محرومين من حق التعليم. وتُنتهك حقوق بسيطة يستحقها الأطفال في شرق حلب وغيرها من المناطق المحاصَرة في سوريا، حيث يُقطع الغذاء والمياه والرعاية الطبية عن الأطفال. ويعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفًا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد. كما يقبع مئات الأطفال الفلسطينيين وراء القضبان الإسرائيلية، بينما تجند الميليشيات الانقلابية في اليمن الأطفال وتنتهك أبسط حقوقهم بحياة أفضل.
اليوم العالمي للطفل هو أكثر من مجرد يوم نحتفي فيه بالأطفال في كل مكان. إنه فرصة سنوية لنُلزم أنفسنا بحماية حقوق كل طفل، جاء هذا في بيان منظمة «اليونيسيف» الأممية الصادر أمس والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه. تلك الحقوق العالمية الراسخة التي لا يُمكن التنازل عنها، والتي تَعهّد العالم بحمايتها في مثل هذا اليوم من عام 1989، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل.
وأضاف البيان: «حق الطفل في الكرامة والأمن، في أن يُعامَل معاملة عادلة ويعيش حياةً خالية من الظلم. في أن يأخذ فرصته العادلة في الحياة». في يوم الطفل هذا، ينبغي علينا مواجهة الحقيقة المُقلقة أنه، في مختلف أنحاء العالم، يجري انتهاك حقوق الملايين من الأطفال كل يوم. واعتمد العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) كل عام منذ 1954 يومًا عالميًا للطفل.

«البراءة المداماة» ومعاناة أطفال سوريا
وبدورها، أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بمناسبة يوم الطفل العالمي تقريرها السنوي الخاص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال من قبل الجهات الفاعلة في سوريا بعنوان «البراءة الدامية».
وبحسب التقرير، فقد تعرَّض الأطفال في سوريا منذ مارس (آذار) 2011 وحتى اليوم إلى مختلف أنواع الانتهاكات، حيث قُصفت مدارسهم بشكل منهجي من قبل النظام السوري وحلفائه، وهذا يُشير إلى تعمد استهداف أجيال مستقبل سوريا، انتقامًا من المناطق التي طالبت بتغيير النظام الحاكم وخرجت عن سيطرته. وأكد التقرير أنه منذ مارس 2011، قتل نحو 24 ألف طفل في سوريا.
ويتربع النظام السوري وحلفاؤه على رأس الهرم بنسبة تُقارب 94 في المائة من مجمل الانتهاكات، فيما تحتلُّ بقية الأطراف، كقوات الإدارة الذاتية (بشكل رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي فرع حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المتشددة)، وفصائل المعارضة المسلحة، وقوات التحالف الدولي، نسبة الـ6 في المائة المتبقية وبنسب متفاوتة.
وأكد التقرير أن الأطفال في سوريا قد تعرضوا إلى تداعيات تراكمية نتجت عن عمليات القصف والتدمير اليومية، التي تسببت في تضرر قرابة نحو 4 آلاف مركز تعليمي بين مدرسة ورياض أطفال؛ ما أدى إلى خروج ما يزيد على 2.5 مليون طفل داخل سوريا من العملية التعليمية، وتضرُّر قطاع الصحة، فانخفضت معدلات تلقيح الأطفال، وانتشرت الأمراض المعدية كالسلِّ وحمى التيفوئيد، وتدمَّرت أجزاء واسعة من قطاع البنية التحتية وتدمَّرت أحياء كثيرة بشكل شبه كامل ما دفعَ الأسرة السورية إلى اللجوء. وظهرت معاناة من نوع آخر، حيث حُرم 60 في المائة من مجمل الأطفال اللاجئين والذين بلغ عددهم أكثر من 3.8 مليون طفل لاجئ من العملية التعليمية، كما تم استغلالهم في سوق العمل، إضافة إلى تسجيل عدد من حالات العنف الجنسي بحق الأطفال داخل وخارج سوريا، وازدادت بشكل مخيف حالات التزويج المبكر، كما وُلد ما لا يقل عن 160 ألف طفل في مخيمات اللجوء، لم يحصلْ الكثير منهم على أوراق ثبوتية. ووفق التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه جنَّدت التنظيمات المتشددة مئات الأطفال دون سن الـ15، كما مارست عمليات تعذيب بحق أطفال معتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، وقتلت عمليات القصف العشوائي التي قامت بها الكثير من الأطفال، ويُشكل ذلك جرائم حرب.
وأكد التقرير قيام فصائل مختلفة تابعة للمعارضة المسلحة بعمليات تجنيد لعشرات من الأطفال، كما تسبب القصف العشوائي الذي قامت به بعض الفصائل بمقتل عدد من الأطفال، يُشكل كل ذلك جرائم حرب. وأوصى تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بضرورة إيصال المساعدات إلى الأطفال المحاصرين، وإجبار النظام السوري بشكل رئيس على رفع الحصار، بدلاً من اللجوء إلى مجرد إلقاء المساعدات من الجو. كما طالب بإيجاد آليات لوقف قصف المدارس وحمايتها، والعمل على خلق بيئة تعليمية آمنة، وهذا أقل مستويات حماية المدنيين.

أطفال العراق.. النازحون والعاملون
يسلط اليوم العالمي للطفل معاناة الأطفال العراقيين، إذ يعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد، ضمن أكثر من ثلاثة ملايين نازح عراقي خلال العامين الماضيين. وتسببت المعارك الحالية في نزوح مزيد من العائلات وأطفالهم ما دفع منظمات دولية معنية بحقوق الطفولة من التحذير من عدم قدرتها على توفير الرعاية لهؤلاء الأطفال، لا سيما إذا حدث تدفق أكبر حال دخول القوات العراقية الموصل.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» بتقرير سابق أن «أكثر من نصف مليون طفل عراقي انخرطوا في سوق العمل من بين 3.5 مليون طفل لم يعودوا قادرين على الدراسة، يواجهون خطر الموت أو التعرض لإصابة خطيرة أو عنف جنسي أو الخطف أو التجنيد في فصائل مسلحة، في حين اضطر مليون ونصف المليون طفل إلى النزوح جراء الأعمال القتالية.
وأضافت أن عدد الأطفال العاملين بلغ 575 ألفا، وأن 20 في المائة من مدارس العراق أغلقت بسبب الصراع، ولم يعد بوسع نحو 3.5 مليون طفل في عمر الدراسة الذهاب للتعلم. وتؤكد المنظمة أن نحو 4.7 مليون طفل عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية، بينما يواجه الكثير من العائلات الآن أوضاعًا متردية بعد العمليات العسكرية ضد «داعش».
وكانت أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة أن ما يقارب 5 ملايين طفل عراقي محرومون من حقوقهم الأساسية، ومعرضون للانتهاكات الخطيرة لحقوق الطفل. ويذكر أنه تلقى مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقارير تفيد بأن مقاتلي «داعش» قتلوا مدنيين حاولوا الثورة ضدهم. ويبقى نحو 1.5 مليون مدني محاصرين في الموصل إلى اليوم، بينهم 600 ألف طفل على الأقل.

أطفال فلسطين وراء القضبان الإسرائيلية
«أنا لا أستطيع أن أصف لك قساوة السجن، أو قذارة «البوسطة» (أداة نقل الأسرى إلى المحكمة) إنها شيء حقير.. مذل.. لم أر شيئًا مثله في حياتي»، هذا ما قالته الطفلة نوران البلبول (14 عامًا) لـ«الشرق الأوسط» وهي تتذكر الشهور الأربعة التي قضتها في السجن الإسرائيلي منتصف هذا العام. مضيفة بانفعال شديد: «مش قادرة أعبر.. مش عارفة شو أقول. اشي مش.. مش قادرة اشرح. ذل كبير. ذل كبير».
وتختصر معاناة الطفلة البلبول التي ما زالت حاضرة بكل ما لها وعليها في حياتها اليومية، معاناة الكثير من الأطفال الفلسطينيين الذين جربوا كل شيء يمكن أن يجربه شعب تحت الاحتلال. وتزامنًا مع يوم الطفل، أظهر تقرير إحصائي فلسطيني أمس أن إسرائيل تحتجز في سجونها 400 طفل فلسطيني إلى اليوم. ويدفع هؤلاء الأطفال ثمنًا كبيرًا بالمقارنة مع أقرانهم في دول أخرى، إذا ما أخذنا في الاعتبار أنهم دون سن 18 يشكلون نحو نصف المجتمع الفلسطيني، كما أنهم على مدى تاريخ الصراع، كانوا جزءًا «أصيلاً» من المواجهة، وحملوا أسماء مثل: «أطفال الآر بي جي» و«أطفال الحجارة».
ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الاحتلال، لكن الإحصاءات تشير إلى ألفين قتلتهم إسرائيل منذ عام 2000. وقال أستاذ القانون الدولي الدكتور حنا عيسى إن فلسطين تعد من أكثر الدول معاناة، فيما يخص انتهاكات حقوق الأطفال إلى الحد الذي أدى إلى «قطع السياق التنموي التطويري للمجتمع الفلسطيني».
واتهم عيسى إسرائيل بانتهاك القوانين والمواثيق الدولية ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل بشكل جسيم.
وتحتوي اتفاقية حقوق الطفل على «54» مادة تكفل كل ما للأطفال من حقوق وعرفت المادة الأولى منها الطفل بقولها: «كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه». ويقدر عدد الأطفال أقل من 18 سنة منتصف عام 2016 بنحو 2.2 مليون طفل في فلسطين أي ما نسبته نحو 45.8 في المائة من السكان.
وعمليًا جميعهم معرض للقتل أو الاعتقال أو الطرد أو الضرب أو الإعاقة، يقبع منهم الآن في السجون الإسرائيلية 400 طفل، موزعين على سجني «مجدو» و«عوفر».
ويقول تقرير لهيئة شؤون الأسرى إنهم جميعًا تعرضوا خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية. وشرح عبد الله أبو عصب، 16 سنة، كيف أنه عندما شعر بعطش شديد فطلب القليل من الماء ليشرب، صاح به الشرطي الإسرائيلي «بدك (هل تريد) بنزين (وقود) ولا مية نار (ماء نار) لتشرب». ويصف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى، ما يتعرض له الأطفال الأسرى بجريمة حرب. ويتضح من حوادث مختلفة ليس فقط في التعامل مع الأسرى الأطفال أن ثمة تعليمات واضحة باستخدام العنف مع الأطفال. وليس أدل على ذلك من حادثة محمد التميمي، 12 عامًا، الذي اشتهر العام الماضي بعدما أظهر فيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين وهو يمتطي لثامًا بملاحقته وخنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عالٍ ويبكي. آنذاك كان قال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «حسيتو (شعرت) بدو يذلني. كنت خايف بس بعد ما شفت أمي جايه بطلت خايف». وقال والدته إنه «منذ الحادثة يصر على النوم بجانبي». إنه الخوف الطبيعي الذي يتشارك مع القتل والاعتقال والضرب والإهانات والتشريد والاحتجاز والطرد والإعاقات، والإصابات التي تحول دون حياة كالحياة بالنسبة لغالبية الأطفال الفلسطينيين.

دعوات لانقلابيي اليمن بوقف تجنيد الأطفال
دأبت الميليشيات الانقلابية في اليمن على تجنيد الأطفال والتغرير بهم للقتال في جبهات القتال. وجرى أسر أعداد كبيرة من الأطفال المجندين، في حين تمت إعادة تأهيلهم لعدة أشهر، وتقديم دروس نفسية واجتماعية وعلمية وفنية لهم، قبل إعادتهم إلى أهاليهم في عدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية. وبمناسبة اليوم العالمي للطفولة.. أطلقت السلطات في محافظة مأرب اليمنية سراح 5 من الأطفال المجندين في صفوف الميليشيات الحوثية.
إذ تطلق السلطات الأمنية في كل فترة، سراح العشرات منهم بعد العناية الكاملة، حيث سلموا إلى أهاليهم، بعد أن وجدوا عناية ورعاية وتعاملاً إنسانيًا من قبل الجهات التي احتجزتهم، سواء في عدن أو في مأرب وفقًا لمصادر عسكرية.
ودعا ناشطون إلى عدم إقحام الأطفال والنساء في القتال، لا سيما وأنهم يتركون في أحيان كثيرة في جبهات من دون حتى التسليح للدفاع عنهم. وقال وكيل محافظة مأرب، الدكتور عبد ربه مفتاح، إن إطلاق الأطفال المجندين الأسرى «جاء كمبادرة إنسانية بحتة دون أي صفقة مقابلة»، وأن السلطات بمأرب «ترعى وتبارك مثل هذه المبادرات».
وخلال مرحلة ما قبل الانقلاب وما بعده، جندت ميليشيات الحوثي – صالح، آلاف الأطفال في صفوفها، ففي محافظة تعز لوحدها بينت الإحصائيات تجنيد الميليشيات لنحو 5 آلاف طفل. في السياق ذاته، قال رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالجيش اليمني، اللواء محسن خصروف، إن الميليشيات الانقلابية تزج بالأطفال في جبهات القتال دون مراعاة لحق الطفولة، مشيرًا إلى أن هذه الجريمة يعاقب عليها القانون اليمني وجميع القوانين الدولية والإنسانية، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم. وذكر خصروف أن «توجيهات من قيادة الجيش اليمني لجميع الوحدات العسكرية بعدم قبول صغار السن في المؤسسات العسكرية والأمنية»، مثمنًا «دور السلطة المحلية بمأرب والمنظمات العاملة في حقوق الإنسان برعاية وتنظيم مثل هذه الفعاليات التي تثبت للعالم التزام الحكومة الشرعية بمواثيق ومبادئ حقوق الإنسان».
وأضاف المركز أن أهالي الأطفال الأسرى التزموا، خلال الفعالية، بـ«الحفاظ على أبنائهم وعدم الزج بهم في معارك خاسرة»، وقد استعرضت الفعالية الحقوقية بمأرب شهادات الأسرى المجندين ومدى الرعاية والاهتمام بهم من قبل الجيش اليمني، شاكرين جهود قيادة السلطة المحلية والجيش الوطني على هذه المبادرة الإنسانية».
وكشف تحقيق سابق لـ«الشرق الأوسط»، تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل الميليشيات الانقلابية، وأن الميليشيات تستغل أوضاع الأسر الاقتصادية وجهلها، منتهكة بذلك طفولة الصغار الذين حولتهم إلى بيادق محاربة وقرابين مزهقة. وقال أحمد القرشي، رئيس منظمة «سياج» لحماية الطفولة، في التحقيق لـ«الشرق الأوسط»: «حسب تقديرات منظمة سياج فقد تزايدت معدلات تجنيد وإشراك الأطفال في الصراعات المسلحة منذ عام 2015 يتجاوز خمسة أضعاف ما كان عليه الحال في 2014 وما قبلها».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.