«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

«الشرق الأوسط» ترصد معاناة الملايين في مناطق النزاع

طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
TT

«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)
طفل يمني يلعب بدراجة مكسورة في أحد مخيمات النازحين في عمران شمال اليمن (إ.ب.أ)

سلبت النزاعات المتعددة في منطقة الشرق الأوسط من الأطفال براءتهم. وتعكس عشرات التقارير والصور اليومية حجم المعاناة التي لم يتحملها الكبار، وأجبر على تكبدها الصغار بين جوع وحرب ونزوح وتجنيد واعتقالات.
قصص لا تكفي صفحات لرصدها تبعثرت بين أوراق المراسلين فلملمتها «الشرق الأوسط» لتسليط الضوء على حجم التحدي الذي يواجه صناع المستقبل في العالم العربي.
وبمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي حل أمس، لا يزال أكثر من 60 في المائة من أطفال سوريا محرومين من حق التعليم. وتُنتهك حقوق بسيطة يستحقها الأطفال في شرق حلب وغيرها من المناطق المحاصَرة في سوريا، حيث يُقطع الغذاء والمياه والرعاية الطبية عن الأطفال. ويعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفًا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد. كما يقبع مئات الأطفال الفلسطينيين وراء القضبان الإسرائيلية، بينما تجند الميليشيات الانقلابية في اليمن الأطفال وتنتهك أبسط حقوقهم بحياة أفضل.
اليوم العالمي للطفل هو أكثر من مجرد يوم نحتفي فيه بالأطفال في كل مكان. إنه فرصة سنوية لنُلزم أنفسنا بحماية حقوق كل طفل، جاء هذا في بيان منظمة «اليونيسيف» الأممية الصادر أمس والتي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه. تلك الحقوق العالمية الراسخة التي لا يُمكن التنازل عنها، والتي تَعهّد العالم بحمايتها في مثل هذا اليوم من عام 1989، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل.
وأضاف البيان: «حق الطفل في الكرامة والأمن، في أن يُعامَل معاملة عادلة ويعيش حياةً خالية من الظلم. في أن يأخذ فرصته العادلة في الحياة». في يوم الطفل هذا، ينبغي علينا مواجهة الحقيقة المُقلقة أنه، في مختلف أنحاء العالم، يجري انتهاك حقوق الملايين من الأطفال كل يوم. واعتمد العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) كل عام منذ 1954 يومًا عالميًا للطفل.

«البراءة المداماة» ومعاناة أطفال سوريا
وبدورها، أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بمناسبة يوم الطفل العالمي تقريرها السنوي الخاص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال من قبل الجهات الفاعلة في سوريا بعنوان «البراءة الدامية».
وبحسب التقرير، فقد تعرَّض الأطفال في سوريا منذ مارس (آذار) 2011 وحتى اليوم إلى مختلف أنواع الانتهاكات، حيث قُصفت مدارسهم بشكل منهجي من قبل النظام السوري وحلفائه، وهذا يُشير إلى تعمد استهداف أجيال مستقبل سوريا، انتقامًا من المناطق التي طالبت بتغيير النظام الحاكم وخرجت عن سيطرته. وأكد التقرير أنه منذ مارس 2011، قتل نحو 24 ألف طفل في سوريا.
ويتربع النظام السوري وحلفاؤه على رأس الهرم بنسبة تُقارب 94 في المائة من مجمل الانتهاكات، فيما تحتلُّ بقية الأطراف، كقوات الإدارة الذاتية (بشكل رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي فرع حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المتشددة)، وفصائل المعارضة المسلحة، وقوات التحالف الدولي، نسبة الـ6 في المائة المتبقية وبنسب متفاوتة.
وأكد التقرير أن الأطفال في سوريا قد تعرضوا إلى تداعيات تراكمية نتجت عن عمليات القصف والتدمير اليومية، التي تسببت في تضرر قرابة نحو 4 آلاف مركز تعليمي بين مدرسة ورياض أطفال؛ ما أدى إلى خروج ما يزيد على 2.5 مليون طفل داخل سوريا من العملية التعليمية، وتضرُّر قطاع الصحة، فانخفضت معدلات تلقيح الأطفال، وانتشرت الأمراض المعدية كالسلِّ وحمى التيفوئيد، وتدمَّرت أجزاء واسعة من قطاع البنية التحتية وتدمَّرت أحياء كثيرة بشكل شبه كامل ما دفعَ الأسرة السورية إلى اللجوء. وظهرت معاناة من نوع آخر، حيث حُرم 60 في المائة من مجمل الأطفال اللاجئين والذين بلغ عددهم أكثر من 3.8 مليون طفل لاجئ من العملية التعليمية، كما تم استغلالهم في سوق العمل، إضافة إلى تسجيل عدد من حالات العنف الجنسي بحق الأطفال داخل وخارج سوريا، وازدادت بشكل مخيف حالات التزويج المبكر، كما وُلد ما لا يقل عن 160 ألف طفل في مخيمات اللجوء، لم يحصلْ الكثير منهم على أوراق ثبوتية. ووفق التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه جنَّدت التنظيمات المتشددة مئات الأطفال دون سن الـ15، كما مارست عمليات تعذيب بحق أطفال معتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، وقتلت عمليات القصف العشوائي التي قامت بها الكثير من الأطفال، ويُشكل ذلك جرائم حرب.
وأكد التقرير قيام فصائل مختلفة تابعة للمعارضة المسلحة بعمليات تجنيد لعشرات من الأطفال، كما تسبب القصف العشوائي الذي قامت به بعض الفصائل بمقتل عدد من الأطفال، يُشكل كل ذلك جرائم حرب. وأوصى تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بضرورة إيصال المساعدات إلى الأطفال المحاصرين، وإجبار النظام السوري بشكل رئيس على رفع الحصار، بدلاً من اللجوء إلى مجرد إلقاء المساعدات من الجو. كما طالب بإيجاد آليات لوقف قصف المدارس وحمايتها، والعمل على خلق بيئة تعليمية آمنة، وهذا أقل مستويات حماية المدنيين.

أطفال العراق.. النازحون والعاملون
يسلط اليوم العالمي للطفل معاناة الأطفال العراقيين، إذ يعيش نحو مليون طفل عراقي ظروفا قاسية داخل مخيمات متفرقة بالبلاد، ضمن أكثر من ثلاثة ملايين نازح عراقي خلال العامين الماضيين. وتسببت المعارك الحالية في نزوح مزيد من العائلات وأطفالهم ما دفع منظمات دولية معنية بحقوق الطفولة من التحذير من عدم قدرتها على توفير الرعاية لهؤلاء الأطفال، لا سيما إذا حدث تدفق أكبر حال دخول القوات العراقية الموصل.
وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» بتقرير سابق أن «أكثر من نصف مليون طفل عراقي انخرطوا في سوق العمل من بين 3.5 مليون طفل لم يعودوا قادرين على الدراسة، يواجهون خطر الموت أو التعرض لإصابة خطيرة أو عنف جنسي أو الخطف أو التجنيد في فصائل مسلحة، في حين اضطر مليون ونصف المليون طفل إلى النزوح جراء الأعمال القتالية.
وأضافت أن عدد الأطفال العاملين بلغ 575 ألفا، وأن 20 في المائة من مدارس العراق أغلقت بسبب الصراع، ولم يعد بوسع نحو 3.5 مليون طفل في عمر الدراسة الذهاب للتعلم. وتؤكد المنظمة أن نحو 4.7 مليون طفل عراقي بحاجة لمساعدة إنسانية، بينما يواجه الكثير من العائلات الآن أوضاعًا متردية بعد العمليات العسكرية ضد «داعش».
وكانت أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة أن ما يقارب 5 ملايين طفل عراقي محرومون من حقوقهم الأساسية، ومعرضون للانتهاكات الخطيرة لحقوق الطفل. ويذكر أنه تلقى مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقارير تفيد بأن مقاتلي «داعش» قتلوا مدنيين حاولوا الثورة ضدهم. ويبقى نحو 1.5 مليون مدني محاصرين في الموصل إلى اليوم، بينهم 600 ألف طفل على الأقل.

أطفال فلسطين وراء القضبان الإسرائيلية
«أنا لا أستطيع أن أصف لك قساوة السجن، أو قذارة «البوسطة» (أداة نقل الأسرى إلى المحكمة) إنها شيء حقير.. مذل.. لم أر شيئًا مثله في حياتي»، هذا ما قالته الطفلة نوران البلبول (14 عامًا) لـ«الشرق الأوسط» وهي تتذكر الشهور الأربعة التي قضتها في السجن الإسرائيلي منتصف هذا العام. مضيفة بانفعال شديد: «مش قادرة أعبر.. مش عارفة شو أقول. اشي مش.. مش قادرة اشرح. ذل كبير. ذل كبير».
وتختصر معاناة الطفلة البلبول التي ما زالت حاضرة بكل ما لها وعليها في حياتها اليومية، معاناة الكثير من الأطفال الفلسطينيين الذين جربوا كل شيء يمكن أن يجربه شعب تحت الاحتلال. وتزامنًا مع يوم الطفل، أظهر تقرير إحصائي فلسطيني أمس أن إسرائيل تحتجز في سجونها 400 طفل فلسطيني إلى اليوم. ويدفع هؤلاء الأطفال ثمنًا كبيرًا بالمقارنة مع أقرانهم في دول أخرى، إذا ما أخذنا في الاعتبار أنهم دون سن 18 يشكلون نحو نصف المجتمع الفلسطيني، كما أنهم على مدى تاريخ الصراع، كانوا جزءًا «أصيلاً» من المواجهة، وحملوا أسماء مثل: «أطفال الآر بي جي» و«أطفال الحجارة».
ولا توجد إحصائية دقيقة لعدد الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الاحتلال، لكن الإحصاءات تشير إلى ألفين قتلتهم إسرائيل منذ عام 2000. وقال أستاذ القانون الدولي الدكتور حنا عيسى إن فلسطين تعد من أكثر الدول معاناة، فيما يخص انتهاكات حقوق الأطفال إلى الحد الذي أدى إلى «قطع السياق التنموي التطويري للمجتمع الفلسطيني».
واتهم عيسى إسرائيل بانتهاك القوانين والمواثيق الدولية ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل بشكل جسيم.
وتحتوي اتفاقية حقوق الطفل على «54» مادة تكفل كل ما للأطفال من حقوق وعرفت المادة الأولى منها الطفل بقولها: «كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه». ويقدر عدد الأطفال أقل من 18 سنة منتصف عام 2016 بنحو 2.2 مليون طفل في فلسطين أي ما نسبته نحو 45.8 في المائة من السكان.
وعمليًا جميعهم معرض للقتل أو الاعتقال أو الطرد أو الضرب أو الإعاقة، يقبع منهم الآن في السجون الإسرائيلية 400 طفل، موزعين على سجني «مجدو» و«عوفر».
ويقول تقرير لهيئة شؤون الأسرى إنهم جميعًا تعرضوا خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية. وشرح عبد الله أبو عصب، 16 سنة، كيف أنه عندما شعر بعطش شديد فطلب القليل من الماء ليشرب، صاح به الشرطي الإسرائيلي «بدك (هل تريد) بنزين (وقود) ولا مية نار (ماء نار) لتشرب». ويصف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى، ما يتعرض له الأطفال الأسرى بجريمة حرب. ويتضح من حوادث مختلفة ليس فقط في التعامل مع الأسرى الأطفال أن ثمة تعليمات واضحة باستخدام العنف مع الأطفال. وليس أدل على ذلك من حادثة محمد التميمي، 12 عامًا، الذي اشتهر العام الماضي بعدما أظهر فيديو كيف أقدم أحد الجنود الإسرائيليين وهو يمتطي لثامًا بملاحقته وخنقه، على الرغم من أنه كان يعاني من كسر في يده ويصرخ بصوت عالٍ ويبكي. آنذاك كان قال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «حسيتو (شعرت) بدو يذلني. كنت خايف بس بعد ما شفت أمي جايه بطلت خايف». وقال والدته إنه «منذ الحادثة يصر على النوم بجانبي». إنه الخوف الطبيعي الذي يتشارك مع القتل والاعتقال والضرب والإهانات والتشريد والاحتجاز والطرد والإعاقات، والإصابات التي تحول دون حياة كالحياة بالنسبة لغالبية الأطفال الفلسطينيين.

دعوات لانقلابيي اليمن بوقف تجنيد الأطفال
دأبت الميليشيات الانقلابية في اليمن على تجنيد الأطفال والتغرير بهم للقتال في جبهات القتال. وجرى أسر أعداد كبيرة من الأطفال المجندين، في حين تمت إعادة تأهيلهم لعدة أشهر، وتقديم دروس نفسية واجتماعية وعلمية وفنية لهم، قبل إعادتهم إلى أهاليهم في عدن الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية. وبمناسبة اليوم العالمي للطفولة.. أطلقت السلطات في محافظة مأرب اليمنية سراح 5 من الأطفال المجندين في صفوف الميليشيات الحوثية.
إذ تطلق السلطات الأمنية في كل فترة، سراح العشرات منهم بعد العناية الكاملة، حيث سلموا إلى أهاليهم، بعد أن وجدوا عناية ورعاية وتعاملاً إنسانيًا من قبل الجهات التي احتجزتهم، سواء في عدن أو في مأرب وفقًا لمصادر عسكرية.
ودعا ناشطون إلى عدم إقحام الأطفال والنساء في القتال، لا سيما وأنهم يتركون في أحيان كثيرة في جبهات من دون حتى التسليح للدفاع عنهم. وقال وكيل محافظة مأرب، الدكتور عبد ربه مفتاح، إن إطلاق الأطفال المجندين الأسرى «جاء كمبادرة إنسانية بحتة دون أي صفقة مقابلة»، وأن السلطات بمأرب «ترعى وتبارك مثل هذه المبادرات».
وخلال مرحلة ما قبل الانقلاب وما بعده، جندت ميليشيات الحوثي – صالح، آلاف الأطفال في صفوفها، ففي محافظة تعز لوحدها بينت الإحصائيات تجنيد الميليشيات لنحو 5 آلاف طفل. في السياق ذاته، قال رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالجيش اليمني، اللواء محسن خصروف، إن الميليشيات الانقلابية تزج بالأطفال في جبهات القتال دون مراعاة لحق الطفولة، مشيرًا إلى أن هذه الجريمة يعاقب عليها القانون اليمني وجميع القوانين الدولية والإنسانية، ولا يمكن أن تسقط بالتقادم. وذكر خصروف أن «توجيهات من قيادة الجيش اليمني لجميع الوحدات العسكرية بعدم قبول صغار السن في المؤسسات العسكرية والأمنية»، مثمنًا «دور السلطة المحلية بمأرب والمنظمات العاملة في حقوق الإنسان برعاية وتنظيم مثل هذه الفعاليات التي تثبت للعالم التزام الحكومة الشرعية بمواثيق ومبادئ حقوق الإنسان».
وأضاف المركز أن أهالي الأطفال الأسرى التزموا، خلال الفعالية، بـ«الحفاظ على أبنائهم وعدم الزج بهم في معارك خاسرة»، وقد استعرضت الفعالية الحقوقية بمأرب شهادات الأسرى المجندين ومدى الرعاية والاهتمام بهم من قبل الجيش اليمني، شاكرين جهود قيادة السلطة المحلية والجيش الوطني على هذه المبادرة الإنسانية».
وكشف تحقيق سابق لـ«الشرق الأوسط»، تفاقم ظاهرة تجنيد الأطفال من قبل الميليشيات الانقلابية، وأن الميليشيات تستغل أوضاع الأسر الاقتصادية وجهلها، منتهكة بذلك طفولة الصغار الذين حولتهم إلى بيادق محاربة وقرابين مزهقة. وقال أحمد القرشي، رئيس منظمة «سياج» لحماية الطفولة، في التحقيق لـ«الشرق الأوسط»: «حسب تقديرات منظمة سياج فقد تزايدت معدلات تجنيد وإشراك الأطفال في الصراعات المسلحة منذ عام 2015 يتجاوز خمسة أضعاف ما كان عليه الحال في 2014 وما قبلها».



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended