الغموض يخيم على حكومة ترامب.. واهتمامه بـ «إمبراطوريته» يثير الجدل

فريقه يستعد لخوض «معركة» مع الكونغرس حول تعييناته

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ونائبه مايك بنس وأعضاء من فريقهما الانتقالي يغادرون كنيسة في نيوجيرسي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ونائبه مايك بنس وأعضاء من فريقهما الانتقالي يغادرون كنيسة في نيوجيرسي أمس (أ.ف.ب)
TT

الغموض يخيم على حكومة ترامب.. واهتمامه بـ «إمبراطوريته» يثير الجدل

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ونائبه مايك بنس وأعضاء من فريقهما الانتقالي يغادرون كنيسة في نيوجيرسي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ونائبه مايك بنس وأعضاء من فريقهما الانتقالي يغادرون كنيسة في نيوجيرسي أمس (أ.ف.ب)

بينما كتمت واشنطن أنفاسها لأيام في انتظار إعلان فريق الرئيس المنتخب هوية وزيري الدفاع والخارجية، عمد دونالد ترامب إلى إبقاء الغموض مخيمًا حول تشكيلته الحكومية المقبلة على وقع لقاءات عقدها طوال نهاية الأسبوع في أحد ملاعب الغولف التي يملكها مع مرشحين محتملين لتولي مناصب حكومية.
ووصف دونالد ترامب أمس على حسابه على «تويتر» الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، المرشح لمنصب وزير الدفاع، بعد لقائهما السبت بنيوجيرسي بـ«المبهر». وكتب ترامب أن ماتيس، الجنرال المتقاعد في قوات مشاة البحرية الأميركية والذي كان يرأس القيادة المركزية الأميركية، «كان مبهرًا للغاية بالأمس. جنرال بحق». وتعليقًا على اجتماعاته السبت بعدد من المرشحين، قال ترامب للصحافيين خارج جناح نادي الغولف الفخم الذي يملكه في بيدمينستر في ولاية نيوجيرسي: «نلتقي مواهب رائعة.. أشخاص سيعيدون لأميركا عظمتها كما أقول دائمًا». وأضاف ردًا على أسئلة الصحافيين عن مرشحين جدد لإدارته، قال ترامب: «سيكون لديكم أشياء غدًا (أمس الأحد)».
وكان أهم زواره السبت ميت رومني الذي خرج من عزلته السياسية النسبية في مارس (آذار) الماضي ليدين لغة دونالد ترامب وأفكاره، بينما كانت الطبقة السياسية في الحزب الجمهوري تحاول وقف تقدمه بأي شكل.
وعن رومني، صرّح نائب الرئيس الأميركي المنتخب مايك بنس لبرنامج «فوكس نيوز صنداي» بأن المرشح الجمهوري السابق لانتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني مرشح «بقوة» لتولي منصب وزير الخارجية الأميركية إلى جانب مرشحين آخرين». ورومني الذي التقى مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب أول من أمس السبت كان من المنتقدين لترامب خلال حملته الانتخابية. وقال بنس إن رومني أبدى استعدادًا للترشح للمنصب.
وأضاف أن ترامب كان «ممتنًا بشدة للقاء الحاكم ميت رومني. عقدا اجتماعا جيدا. كان حوارا دافئا وجوهريا، وأعلم أنه مرشح بقوة لوزارة الخارجية.. إلى جانب بعض الأميركيين المتميزين الآخرين». لكن الديمقراطيين شككوا في أن يكون رومني منافسًا فعليًا على المنصب.
وحتى تأكيد بنس أمس، لم يوضّح ترامب ولا رومني ما إذا كان اسم هذا الأخير مطروحا لتولي وزارة الخارجية، أم أن الأمر لا يزيد عن زيارة مجاملة بهدف تضميد الجروح داخل معسكر الجمهوريين. وقال رومني بعد اللقاء الذي استمر ساعة و25 دقيقة: «أجرينا محادثة كبيرة حول مختلف الساحات العالمية التي تمتلك فيها الولايات المتحدة مصالح مهمة».
وقد استقبله ترامب بحرارة خارج مدخل الجناح الذي يقيم فيه، ورافقه إلى الداخل بعد مصافحة مطولة أمام الصحافيين. وقال رومني: «بحثنا هذه المجالات، وتبادلنا وجهات النظر حول هذه المواضيع، كانت محادثة شاملة ومعمقة في الحيز الزمني الذي أتيح لنا. أقدر فرصة الحديث مع الرئيس المنتخب، وأنتظر بفارغ الصبر (تشكيل) الإدارة الجديدة».
من جهته، قال ترامب إن «المحادثة جرت بشكل جيد جدًا»، بينما أكد فريقه في وقت لاحق أنهما «أجريا محادثة جوهرية وعميقة حول قضايا العالم والأمن القومي ومستقبل أميركا».
المرشح الآخر لمنصب وزير الخارجية هو رودي جولياني الذي يدعم ترامب بقوة. لكن تعيين ميت رومني (69 عامًا) يمكن أن يطمئن عددا كبيرا من حلفاء الولايات المتحدة مع أنه لا يملك تجربة دبلوماسية رسمية. وكان رومني وصف ترامب في مارس الماضي بـ«المشعوذ».
وإلى جانب الاختلاف في أسلوبيهما، لدى الرجلين الجمهوريين آراء متباينة في عدد من القضايا وخصوصا روسيا. فترامب يضاعف التصريحات التصالحية حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بينما وصف رومني في 2012 روسيا بأنها «أكبر تهديد جيوسياسي».
وقبل أن يصل إلى بيدمينستر ليمضي عطلة نهاية الأسبوع على بعد تسعين دقيقة عن التظاهرات حول برج ترامب، أعلن الرئيس المنتخب الجمعة تعيين ثلاثة أعضاء في فريقه الحكومي هم: وزير العدل ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ومستشاره للأمن القومي. ويفترض أن يعين 15 مسؤولاً آخرين، بينهم خصوصا وزيرا الخارجية والدفاع.
وبين الشخصيات التي التقاها ترامب السبت الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس المرشح المحتمل لوزارة الدفاع، وميشيل ريي المديرة السابقة المثيرة للجدل لمدارس واشنطن، ومدير مجموعة مطاعم للوجبات السريعة (سي كي آي) أندرو بوزدر.
وتستعد أوساط ترامب أيضًا لمعركة ستبدأ في يناير (كانون الثاني) في مجلس الشيوخ الأميركي الذي يفترض أن يصادق على غالبية التعيينات في الإدارة. فسيناتور ألاباما جيف سيشونز المحافظ المتشدد الذي عين وزيرا للعدل متهم بالإدلاء بتصريحات عنصرية قبل عقود، ويمكن أن يحاول الديمقراطيون عرقلة تعيينه أو إبطاءه. كما أن مايكل فلين الجنرال الذي عين مستشارا للأمن القومي، المنصب الذي لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ، كتب في فبراير (شباط) على «تويتر» «إن الخوف من المسلمين عقلاني».
ودافع رئيس الحزب الجمهوري، راينس بريباس، وكبير موظفي للبيت الأبيض، في حديث لشبكة «سي إن إن» عن هذه المواقف قائلاً إن «الرئيس المنتخب ترامب يعتقد أن هناك بعض الأشخاص من هذه الديانة المعنية نتخوف منهم. لكنه قال أيضا بوضوح إننا لن نقوم بأي تفرقة دينية ولن نضع ديانة بكاملها في الخانة نفسها».
واضطر مساعد ترامب أيضًا إلى الدفاع عن الرئيس المنتخب بعد الكشف عن أن الملياردير التقى هذا الأسبوع ثلاثة مقاولين هنود في مجال العقارات تتعامل معهم مجموعة ترامب، ما أثار تساؤلات حول تضارب المصالح بين الرئيس الجمهوري وشؤونه الخاصة رغم وعده بتسليم أولاده هذه المسؤوليات.
وقال راينس بريباس: «سنحترم كل القوانين، والمدير القانوني للبيت الأبيض سيستعرض كل هذه الأمور».
وإذا كان ترامب نجح في تبديد المخاوف من مواقفه الارتجالية في الأيام التي تلت انتخابه، إلا أنه يواصل إثارة الجدل عبر تغريداته على «تويتر».
ومنذ انتخابه في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، استقبل ترامب عشرات الشخصيات المرشحة لمناصب، بينها خصوصا نواب في الكونغرس والمدير الحالي لـ«وكالة الأمن القومي» الأميرال مايك روجرز. وقد ذكرت صحف أميركية السبت أن وزير الدفاع ورئيس الاستخبارات الأميركيين طلبا قبل شهر إقالة الأميرال مايكل روجرز رئيس وكالة الأمن القومي، الذي يفكر الرئيس المنتخب دونالد ترامب في تعيينه رئيسا لأجهزة الاستخبارات في إدارته.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على هذا الملف، إن «هذا الملف تقدم به إلى البيت الأبيض في أكتوبر (تشرين الأول) وزير الدفاع أشتون كارتر، ومدير الاستخبارات جيمس كلابر».
من جهتها، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» السبت من دون أن تكشف عن مصادرها إن «الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما يفكر في إقالة الأميرال مايكل روجرز من منصبيه على رأس وكالة الأمن القومي والوحدة المكلفة الحرب المعلوماتية في وزارة الدفاع». وأضافت أن ذلك جاء «بعد انتقادات وجهها إليه مسؤولون كبار بشأن السرعة التي تحرك فيها ضد تنظيم داعش، وبشأن تسريبات متكررة للكثير من المعلومات السرية للغاية».
وأوضحت «واشنطن بوست» أن إقالة روجرز أرجئت في نهاية المطاف بسبب التأخير في إصلاح سلسلة القيادة داخل وكالة الأمن القومي ووحدة الحرب المعلوماتية، مشيرة إلى أن هذا الإصلاح طلبه كلابر وكارتر.
من جهة أخرى، قالت الصحيفة نفسها إن لقاء روجرز الخميس مع ترامب في نيويورك «دون إبلاغ رؤسائه مسبقا»، شكل «خطوة غير مسبوقة لعسكري رفيع المستوى» و«سبب استياء على أعلى مستوى في الإدارة الأميركية».
على صعيد متصل، انتقد ترامب «مضايقة» نائبه خلال حضوره عرض لمسرحية موسيقية بعنوان «هاملتون» الجمعة في برودواي في نيويورك، حيث أطلق متفرجون هتافات معادية له عند وصوله إلى الصالة. في نهاية العرض، تلا الممثل الرئيسي إعلانا موجها إلى بنس، يدعو الإدارة الجديدة إلى العمل «باسم الجميع». وطلب ترامب اعتذارات من ممثلي المسرحية لموقفهم «السوقي». وردت كيليان كونواي، الناطقة باسم ترامب، أيضا في تغريدة على «تويتر»، وكتبت «مايك بنس يستحق الاحترام وأمسية هادئة مع ابن شقيقته وابنته». وعلى الفور انتشر هاشتاغ #بويكوتهاملتون (قاطعوا هاملتون) على «تويتر».
وأخيرًا، دعا الرئيس الأميركي السبت في ليما، العالم إلى «منح فرصة» لترامب الذي أثارت تصريحاته حول الإجراءات الحمائية وحلف شمال الأطلسي قلق حلفاء الولايات المتحدة. وقال أوباما على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) «سيكون من المهم ألا يتسرع العالم في الحكم، بل أن يمنح فرصة للرئيس المنتخب».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.