صد هجمات انقلابية بتعز.. ونزع ألغام في الصلو

انقلابيو اليمن يستغلون الهدنة بتعزيز الجبهات عسكريًا

جانب من الدمار الذي ألحقته ميليشيات انقلابيي اليمن في تعز (رويترز)
جانب من الدمار الذي ألحقته ميليشيات انقلابيي اليمن في تعز (رويترز)
TT

صد هجمات انقلابية بتعز.. ونزع ألغام في الصلو

جانب من الدمار الذي ألحقته ميليشيات انقلابيي اليمن في تعز (رويترز)
جانب من الدمار الذي ألحقته ميليشيات انقلابيي اليمن في تعز (رويترز)

قال العقيد عبد العزيز المجيدي، رئيس عمليات المجلس العسكري في تعز، إن «الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها المدفعي وبشكل هستيري، من مواقع تمركزها على الأحياء السكنية في مدينة تعز، وكذلك في مديريتي حيفان والصلو، جنوب المدينة، في خرق وتحد واضح لهدنة وقف إطلاق النار، وسقط على أثرها ضحايا من المدنيين».
وأضاف أن الميليشيات «زادت من انتهاكاتها منذ بدء سريان هدنة وقف إطلاق النار، وأصبح الوضع مشتعلا في تعز، وبهذا أثبتت ميليشيات الحوثي وصالح أنها لا تريد من الهدنة سوى وقف تحليق طيران التحالف»، مؤكدا بأن ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية «استغلت هدنة وقف إطلاق النار وتوقف تحليق طيران التحالف لتدفع بتعزيزات عسكرية بشرية وأسلحة وذخائر كبيرة إلى مواقعها ومحيط مدينة تعز».
يأتي ذلك في الوقت الذي اندلعت فيه معارك عنيفة في محافظة تعز، حيث اشتدت حدة المواجهات في الجبهة الشرقية وجبهة الصلو جنوب المدينة، وذلك على أثر تصدي قوات الجيش اليمني لهجمات الميليشيات الانقلابية على مواقعها في محاولة لاستعادة المواقع التي استعادتها القوات خلال الأيام الماضية القليلة.
واشتدت مواجهات عنيفة في الجبهة الشرقية على أثر هجوم ميليشيات الحوثي وصالح على المواقع التي يسيطر عليها الجيش اليمني، في محاولة منها لاستعادة هذه المواقع، حيث احتدمت المواجهات بشكل أعنف في أسفل حي العسكري وأطراف حي بازرعة.
واستغلت ميليشيات الحوثي وصالح هدنة وقف إطلاق النار والتزام طيران التحالف التي تقوده السعودية بعدم التحليق، لتدفع بتعزيزات عسكرية جديدة من كل مواقعها والمحافظات اليمنية التي لا تزال خاضعة لسيطرتها، إلى محيط مدينة تعز، إضافة إلى تحريك عدد من الأسلحة الثقيلة والدبابات والمدرعات من مواقع الجبهات في تعز إلى مواقع أخرى، وفقا لمصادر ميدانية، قالت إن الميليشيات دفعت أيضا بتعزيزات عسكرية في قرية العقيبة، آخر مواقعها في جبهة الصلو، وذلك بعدما باتت قريبة من سيطرة قوات الجيش اليمني: «واستخدمت المدنيين دروعا بشرية، في الوقت الذي لا تزال فيه فرق نزع الألغام تعمل على نزع وتفكيك الألغام التي زرعتها الميليشيات في منطقة عقبة الصيار، المعقل الرئيسي لها في جبهة الصلو الذي تم دحرها منها قبل الهدنة».
وبينما خرقت الميليشيات الانقلابية هدنة وقف النار، لم تلتزم، أيضا، بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وفك الحصار عنها في مدينة تعز المحاصرة منذ ما يقارب العامين.
وفي اليوم الثاني من بدء سريان الهدنة سجل المركز الإعلامي في تعز خروقات الميليشيات الانقلابية أكثر من 70 خرقا، حيث قصفت ميليشيات الحوثي وصالح وبشكل عنيف الأحياء الشرقية من المدنية بما فيها المستشفى العسكري، شرق المدينة، وذلك جوار المحكمة التجارية في محيط المستشفى ووادي صالة، والمكلل وحي الدعوة ومربع حي محمد علي عثمان.
كما قصفت في الساعات الأولى من بدء الهدنة في اليوم الثاني مختلف الأحياء السكنية ومواقع الجيش اليمني في مختلف جبهات المدينة والجبهات الريفية بما فيها القصف على حي الزهراء، ومحيط مستشفى الحمد وحي الزهراء، شمال شرقي المدينة، وعلى قرية المنطرح في حذران، غرب المدينة، وقرى الصلو وحيفان، جنوبا.‏
وشملت الخروقات القصف العنيف بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية في مدينة تعز وقرى حيفان والصلو الريفية، جنوب المدينة، وخصوصا المواقع التي تخضع لسيطرة الجيش اليمني والقوات الموالية لها، علاوة أيضا إلى القنص من قبل الميليشيات على المواطنين، ما أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين.
كما سجلت لجنة التهدئة خروقات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية التي شملت القصف بالمدفعية وقذائف الهاون على منازل المواطنين في قرى عساب الشعوبة بالمعافر، ومبنى المحافظة ومبنى مشروع المياه، وثعبات، وطريق صبر جنوب شرقي المدينة، ومستوصف المضابي حمير مقبنة غرب تعز، وتبة الخزان شرق اللواء 35 وحي التحرير الأسفل أسفل فندق الشريف، ومنطقة الصيار بالصلو، وحي الزنوج شمال المدينة، وأسفل تبة الأريل وحي مدرسة الخير بيرباشا.
وقال بيان أصدرته لجنة التهدئة المشرفة على وقف إطلاق النار في تعز، أمس الأحد، إن «وتيرة عدوان مسلحي الحوثي وصالح زادت في تعز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية حيث تم رصد 195 خرقا للهدنة رغم حرص الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على الالتزام بوقف إطلاق النار».
وأوضح البيان أن «18 مدنيا قتلوا بينهم ثلاثة أطفال وجرح 27 آخرون بينهم نساء وأطفال بقصف شنه الحوثيون وقوات صالح على مديرية الصلو وقرية المضابي حمير وجبل النبع حمير ومنطقة الضباب ومديرية الأحكوم».
إلى ذلك، أصيبت امرأة، وطفلان برصاص قناصة ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في محافظة البيضاء.
وذكر مصدر عسكري في الجيش اليمني، أن الميليشيات تواصل خرقها للهدنة، وتستهدف المواطنين في مديريتي ولد ربيع والقريشية بقيفة رداع، ومديريتي الزاهر آل حميقان وذي ناعم، طبقًا لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ).
وأوضح المصدر أن الميليشيات أطلقت النار على امرأة في الطريق العام بمنطقة يفعان مديرية ذي ناعم بمحافظة البيضاء، مشيرًا إلى إصابة طفلين برصاص قناصة الانقلابيين، أحدهما يدعى رياض عبد القادر عطبوش الحميقان، أصيب في رأسه أثناء مروره من منطقة يفعان بمديرية ذي ناعم، فيما أصيب الطفل أحمد حسين الحميقاني برصاص قناصة في موقع الملح بمديرية البيضاء.
من جانب آخر، أدان المركز الإنساني للحقوق والتنمية في تعز، استمرار ميليشيات الحوثي وصالح في ارتكاب مجازر الإبادة الجماعية للمدنيين بتعـز. وقال في بيان بشأن الانتهاكات للمدنيين من قبل الميليشيات الانقلابية: «تتوالى الانتهاكات التي تطال المدنيين ضمن سلسلة من القتل الممنهج واستهداف الأحياء السكنية التي هي محل تجمع سكاني وأماكن ازدحام التجمعات وأسواق مكتظة بالسكان، وذلك من خلال سقوط كثير من القذائف المتواصلة على الأحياء السكنية المتعددة».
وتحدث المركز عن الانتهاكات في بيان له أن الميليشيات الانقلابية أطلقت قذيفة «على سوق القات في سوفتل في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من الشهر الحالي وراح ضحيتها 20 مدنيا بين قتيل وجريح، وسقوط قذيفة على شارع المغتربين أحدثت ضررا بأحد المنازل واحتراق كامل لمنزل آخر ولم يسقط فيها ضحايا والقذيفة الثالثة وقعت في حي الضربة، أمس، قتلت مدنيا وأحدثت أضرارًا بأحد المنازل وأفزعت السكان من نساء وأطفال».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.