مرحبا بكم مجددا في نادي كرة القدم، مرحبا بكم إلى ذلك النوع الذي لا يجبر المشاهدين على الانتظار يوما آخر حتى يشاهدوا برنامجا مثل، «أنا مشهور»، أو «أخرجني من هنا». فالأحداث تتكشف خلال عطلة المباريات الدولية لتظهر أن بعضا من مشجعي إيفرتون يرون أنه من الواجب تكميم فم مدربهم رونالد كويمان.
لم تكن تعليقات الهولندي رونالد كويمان عن مهاجمه روميلو لوكاكو وحظوظ نادي ليفربول وفرصه في الفوز باللقب دبلوماسية، لكن على مشجعي إيفرتون ألا يحلموا بالرومانسية التي افتقدوها منذ زمن المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز.
فهم لا يهتمون كثيرا بنغمة الكلام في الملاحظات التي أدلى بها المدرب مؤخرا، ويرون أنه على مسؤولي النادي التدخل لإسكاته في المرة القادمة لو أنه قال مثلا إنه على اللاعب روميلو لوكاكو البحث عن مكان آخر لإثبات ذاته، أو عندما يقول مثلا إن ليفربول يلعب بصورة تؤهله للفوز بلقب الدوري العام متجاهلا فريقه الذي يعد المنافس الأكبر لليفربول في المدينة.
فليس جميع مشجعي إيفرتون في حالة غضب، وينبغي التأكيد على هذا، لكن زيارة سريعة لموقع «ميرسيسايد» المختص بأخبار كرة القدم والدردشة سوف نلحظ بعض التعليقات من البعض الذي ذهب لحد القول بأن كويمان قد شرد وتخطى جميع الحدود. كانت صراحة المدرب الهولندي مقبولة عندما تناول الحديث عن تواضع أداء روس باركلي وعمر نيازي الذي خسر تأييد الجماهير، لكن حديثه لن يكون ممتعا بكل تأكيد لو أن الموضوع تغير ليتناول مستقبل المدرب الشخصي، فقد اندفع كويمان كثيرا عندما تحدث عن رغبته في تدريب منتخب هولندا يوما ما أو تدريب فريق ليفربول الطرف الغريم في المدينة الشمالية.
قلة قليلة من الصحافيين تهوى المراقبة، لكن هؤلاء الصحافيين لا يستطيعون الاعتراض على ما قام به القائمون على المؤتمر الصحافي للمدرب السابق روبرتو مارتينيز عندما حددوا مهلة لا تتعدى عشر دقائق لتوجيه الأسئلة، والدرس المستفاد هنا هو «انتبه لما تتمناه». بالتأكيد الأمر لا يقتصر فقط على ستة أشهر بعد رحيل مارتينيز غير باكين عليه، ولا على تعليقات كويمان الخرقاء التي أغضبت جماهير إيفرتون بسبب إجاباته المباشرة.
علينا أن نتذكر دوما أنه عندما تجلب كلمات المدرب أو حتى اللاعبين، الصداع، فدائما ما يكون السبب أن ما قيل جاء ردا على أسئلة أو استفزازات. فكويمان لم يتواصل مع الصحافيين البلجيكيين للتعبير عن مخاوفه من عدم تمكن لوكاكو من تحقيق جميع طموحاته بإيفرتون. بالتأكيد ما حدث هو أنه تلقى سؤالا وأعطى إجابة بالغة الصراحة، وبالطبع سيكون الأمر أسهل بكثير لكل من يعنيه الأمر لو أن المدرب قال مثلا إن إيفرتون في قمة مستواه وأن لوكاكو ورفاقه يسيرون في المسار الصحيح وفي طريقهم ليحلوا محل مانشستر سيتي وآرسنال في دوري أبطال أوروبا بعد موسم واحد أو اثنين، لكن تصريحات كهذه كان الناس سيرونها تضليلا وخداعا.
فكل من شاهد إيفرتون مؤخرا لا بد وأن يدرك تماما أنهم على مسافة بعيدة من الوصول إلى دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي، ناهيك بخوض منافساته، ولذلك فما فعله كويمان لم يكن أكثر من التصريح بالحقائق. ونسب إلى المدرب السابق لفريق ساوثهامبتون في الأسبوع الأول لوصوله إلى ملعب ميرسيسايد قوله إنه حتى في ظل إدارة إيفرتون الجديدة بقيادة المالك فيرهاد موشيري سوف يكون من الصعب للفريق تحقيق إنجاز أكبر من أن يكون رابع أكبر فريق في شمال غربي إنجلترا، في حين أن كل ما قاله كويمان هو أنه لم ينكر تلك الحقيقة، فما قاله كويمان بالحرف: «أعرف أنه من الصعب جدا تخطي ليفربول، ويونايتد ومانشستر سيتي».
ووفقًا لما يعانيه يونايتد فريق جوزيه مورينيو (فقد أعطى الأخير الفرصة لإيفرتون كي يحارب، لكن كويمان لم يدرك ذلك في حينه. ففي الصيف الماضي، حطم اليونايتد الرقم العالمي في الانتقالات وأبرم عقودا مع عدد كبير من اللاعبين الدوليين. وكان أداء إيفرتون أكثر تواضعا، وكان الفريق قد حصل على خدمات لاعبين مثل يانيك بولاسي، وأشلي ويليامز، وإدريسا غايي، لكن أكثر ما حسدوا أنفسهم عليه هو احتفاظهم بلوكاكو. بمقدور إيفرتون وبشكل معقول أن ينهي الموسم الحالي متقدما على يونايتد لو أن الأمور الاعتيادية بملعب أولد ترافورد استمرت على حالها، ولو أن هذا في حد ذاته ليس كافيا للابتهاج، إذ يكفي أن يتمكن ليفربول وتشيلسي من العودة لدوري الأبطال بعد أن تخطوا إيفرتون في الترتيب.
والسؤال الذي تردد كثيرا عندما ترك كويمان ساوثهامبتون متجها لإيفرتون أطل برأسه من جديد: هل كانت هذه بالفعل دفعة للأعلى أم خطوة للأمام؟ يستطيع إيفرتون الإشارة إلى خطوة أكثر حسما، وربما عليه أن يدفع أكثر مما يدفع ساوثهامبتون، لكن كلا الناديين في منطقة دون مستوى البطولات الأوروبية، منطقة لا تجعل طموحاتهم تتخطى الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» في أحسن الأحوال. الفارق هو أن فريق ساوثهامبتون سعيد بهذا السيناريو، في حين أن إيفرتون شعر بالضجر من السير بتثاقل خلف جارهم بشمال غربي البلاد.
فسواء كان ذلك متعمدا أم لا، فقد نكز كويمان عش الدبابير المليء بعدم الرضا والظلم. الظلم؟ نعم، لكن المسافة المتاحة هنا أصغر من أن تستوعب التفاصيل، وفي الحقيقة قد تكون الحياة أقصر من أن نستمر في نكز الجراح القديمة. لكن عددا لا بأس به من جماهير ملعب غوديسون يرون أن تراجع إيفرتون ليصبح فريقا من الصف الثاني على ملعب ميرسيسايد يمكن أن يكون سببه المباشر هو الحظر الذي فرض على الأندية الإنجليزية في مرحلة ما بعد مأساة ملعب هيسل في أوروبا وبسبب نادي ليفربول. تستطيع أن تتذكر ذلك، وتتذكر الفريق الفائز والذي يدربه هيوارد كيندال وحرمانه من اللقب عام 1985 ومن فرصة مزاحمة جيرانهم الذين حققوا النجاح في كأس أوروبا.
بالتأكيد ليس كويمان نموذج «بيتر بلو» الذي شاهدناه في الحلقات التلفزيونية الشهيرة، وإلا ما كان له أن يبدي إعجابه بمنافسي فريقه. فالمدرب يواجه حاليا الاتهامات من مشجعي ناديه الذين غضبوا من تصريحه برغبته في الرحيل عن النادي مبكرا بسبب النتائج المخيبة، مما يمهد الطريق لبيع لوكاكو في يناير (كانون الثاني) والبحث من الآن عن نادٍ جديد بعد أن أدرك أن إيفرتون ليس نقطة الانطلاق التي تمناها.
قد يكون بعض ما قيل أعلاه صحيحا. فكما قيل حينها، فإن قيادة إيفرتون ليست بالمهمة السهلة لأي مدرب، فالهوامش المتاحة للتحسن صغيرة جدا، والتمويل المادي غير كاف عكس الحال في تشيلسي أو مانشستر سيتي اللذين سعيا لتطوير نفسهيما وباتا منافسين منتظمين بدوري الأبطال، ففي البداية رحب مشجعو إيفرتون بكويمان لقبوله التحدي، لكنهم باتوا الآن ينعون افتقاد رومانسية مارتينيز، ويلومون سلفه على صراحته وواقعيته الشديدة.
قد يحاول كويمان أن يكون أكثر دبلوماسية، ولو أن تلك ليست طبيعة الرياضيين الهولنديين التي نعرفها، وليس هذا ما يحتاجه إيفرتون في الوقت الحالي. ولأنه في حال فوز ليفربول باللقب هذا العام - فالفريق يحتل قمة الجدول حاليا، ولم يكن كويمان يفشي سرا عندما قال إن أداءهم جيد ويسجلون الكثير من الأهداف - فإن سد فجوة عمرها 27 عاما سيكون لها نتائجها لكلا الفريقين بملعب ستانلي بارك.
سيكون من الإنصاف القول إن جماهير إيفرتون استمتعت بأداء ليفربول على مدى ربع قرن من الزمان ولا تزال، وذلك عقب سنوات من المهانة عاشتها الجماهير في حقبة السبعينات والثمانينات عندما كان الناس يخشون من أن سيطرة إنفيلد قد لا تنتهي أبدا، وجاءت مرحلة الراحة بعد ذلك ليرحب بها الجميع. لكن الحقيقة غير المريحة هي أن إيفرتون ظل ساكنا طيلة السبعة وعشرين عام الماضية أيضًا. لقد استطاع إيفرتون أن يترك ذكرى طيبة بين الأربعة الكبار أعلى الجدول، لكن كانت المرة الوحيدة التي حل فيها رابعا في موسم 2005 والتي قادته إلى دوري الأبطال لكن مسيرته تعرقلت في الدور الأول، عكس منافسه بالمدينة ليفربول الذي نجح في الوصول لنهائي دوري الأبطال مرتين.
لم يقل كويمان ما يسيء للنادي، لكن لو كان يعني مكانه الحالي، لكان هناك من نصحه بألا يتحدث في هذا الموضوع. لكن شأن الكثير من الموضوعات التي تحدث فيها مدرب إيفرتون، لم يكن له أن ينكر حقيقة الوضع الحالي لإيفرتون.
رونالد كويمان يدخل «عش الدبابير» في إيفرتون
الجماهير رأت أن إبداء إعجابه بليفربول هو انتقاص من فريقه.. أو رغبة في الرحيل عن النادي مبكرًا
كويمان يخرج منكس الرأس وسط غضب جماهير إيفرتون (رويترز) - كويمان لمح بإمكانية رحيل لوكاكو أبرز مهاجميه
رونالد كويمان يدخل «عش الدبابير» في إيفرتون
كويمان يخرج منكس الرأس وسط غضب جماهير إيفرتون (رويترز) - كويمان لمح بإمكانية رحيل لوكاكو أبرز مهاجميه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




