المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

الروس يعتمدون طرطوس قاعدة لأسطولهم.. ويجرّبون قاذفاتهم في إدلب وحمص

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»
TT

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

المعارضة السورية حذرة مع تغيرات واشنطن.. وموسكو تستغل «الغياب الأميركي»

تدل كل المؤشرات العسكرية والسياسية على أن الأزمة السورية دخلت مرحلة من «الجمود السلبي»، في ظل غياب أي دور للولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الانتقالية قبل تسلّم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهامه، واستغلال روسيا هذا الوضع عبر تصعيدها العسكري في أكثر من منطقة، محاولة الإمساك بالورقة السورية، والضغط بها في أي لحظة يتقرر فيها استئناف المفاوضات. وفي سياق التصعيد الروسي، تبدو موسكو على عجل من أمرها بشأن تحويل قاعدة الدعم التقني في ميناء طرطوس إلى قاعدة بحرية للأسطول الروسي، وهي وإن كانت لا توضح أسباب عجلتها، فالواضح أنها تتعامل مع مسألة حقها في تحويل الميناء إلى قاعدة بحرية مجرد تحصيل حاصل، بانتظار أن ينجز المشرعون في روسيا خطوات المصادقة على ما يطلقون عليه حتى الآن «وثائق متعلقة بقاعدة طرطوس تقوم الوزارات الروسية المعنية بإعدادها»، دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت موسكو قد أبرمت مع النظام السوري اتفاقية بخصوص تلك القاعدة البحرية.

واقع المعارضة المؤلم
هذا الواقع المؤلم تدركه المعارضة السورية تمامًا، وهي التي كانت تعوّل على وصول مرشّحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض، وهو يضعها - أي المعارضة - أمام مرحلة من الترقّب الحذر، بانتظار وضوح السياسة الأميركية الجديدة، وهنا تأمل أن تكون سياسة ترامب أقل سلبية من سياسة سلفه باراك أوباما. والحال، أنه بينما ينظر البعض في أوساط المعارضة السورية بعين إيجابية لما ستكون عليه سياسة ترامب رغم مواقفه المقلقة في هذا الإطار. وبالتالي، يأملون إعادته النظر بسياسة سلفه وتصحيح الأخطاء السابقة، يرى البعض الآخر أنه في ظل هذا التصعيد - وبالأخص من جانب الروس - لم يعد هناك أي مكان للحلّ السياسي في الأزمة السورية، مع تمسكّهم بشرط رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد عن السلطة.
وبعدما وصل عدد القتلى والجرحى في حلب وحدها بعد 60 يومًا على انهيار الهدنة الأميركية الروسية إلى 5100 شخص، توقّع الرئيس السابق للمجلس العسكري الثوري في حلب، العميد زاهر الساكت، أن تواصل موسكو حملتها مستغلة الفراغ على أكثر من جهة. بينما يرى هشام مروة، نائب رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» السابق، أن الواقع في سوريا سيستمر في «المراوحة» خلال المرحلة الانتقالية في أميركا إلى حين تسلّم ترامب مهامه في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
مروة قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «موسكو تستغل ما وصفه بـ«العطالة السياسية» أو الفراغ في أميركا عبر التصعيد العسكري في عدد من المناطق، ولا سيما في حلب من دون أي قرار بالحسم، إذ تلجأ حينًا إلى الهدن وحينًا آخر إلى التصعيد والتقدم، وذلك كي تبقى حلب ورقة ضغط في يدها تستفيد منها في أي مفاوضات مقبلة، في حين لا يزال المجتمع الدولي ساكتًا ورافضًا التساهل أو الخضوع لمطالبها».
وعما إذا كانت المعارضة تتوقع أو لمست أي إشارات إيجابية في هذا الإطار، يقول مروة: «لغاية الآن الأمور ليست واضحة. إنما، ومما لا شك فيه، كنا نأمل إيجابية أكبر إذا وصلت كلينتون إلى الرئاسة». لكنه أضاف: «مع هذا، نتمنى أن يعيد ترامب النظر في السياسة الأميركية القديمة، ويكتشف أن التراخي مع الروس على الطريقة القديمة سيؤدي إلى استمرار الأزمة، بل إلى تفاقمها، بعدما اتبعت موسكو سياسة (الإغراء بالوعود) بعيدًا عن أي خطوات عملية أو تنفيذ للقرارات الدولية».
أما الساكت فانتقد لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه «التخاذل الأممي والموقف الأميركي المتردّد طوال كل السنوات الماضية، وغياب أي محاسبة للنظام وروسيا لتجاوزهما كل القرارات الدولية، وكان آخرها إعلان موسكو انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية»، وأردف: «هذه كلّها عوامل منحت الروس فرصة التصعيد العسكري في سوريا، مستخدمين أفظع أساليب العنف التي وصلت إلى حدّ استهداف المستشفيات والمدارس من دون حسيب أو رقيب».

فرص الحل السياسي
ومن هنا يرى الساكت أن الحلّ السياسي لن يجد طريقه إلى التطبيق ما لم تتم محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، موضحًا: «لا يمكن القبول بالعودة إلى أي مفاوضات لا تنص على رحيل الأسد... لقد شبعنا من الوعود التي لطالما سمعناها في عهد أوباما وعلى لسان وزير خارجيته جون كيري. لم يعد أمامنا اليوم إلا انتظار أي سياسة أميركية جديدة ستأخذ طريقها في سوريا، وبتنا اليوم نعوّل على الجمهوريين بعدما خذلنا الديمقراطيون».
وأمام هذا الجمود، كان «الائتلاف» على لسان رئيسه أنس العبدة، قد طالب المجتمع الدولي بـ«اعتماد مقاربة جديدة لحماية المدنيين»، كما طالب الإدارة الأميركية الجديدة بعدد من الأمور منها: «سحب الاعتراف بشرعية تمثيل حكومة الأسد لدى الولايات المتحدة، والدعم لاتخاذ القرار نفسه من قبل حكومات بريطانيا وفرنسا وباقي الدول، إضافة إلى ضم الميليشيات الطائفية والعابرة للحدود من إيران والعراق وأفغانستان ولبنان إلى قائمة التنظيمات الإرهابية الصادرة من الحكومة الأميركية».
كذلك طالب العبدة بتفعيل تطبيق منطقة حظر جوي لطيران النظام أو منطقة خالية من القصف ضمن المناطق التي يتم تحريرها من تنظيم داعش، ومنع استهداف المدنيين من خلال منع استهداف المناطق المحرّرة. وحثّ الإدارة الأميركية الجديدة «على النظر لما يحصل في سوريا بعين متوازنة»، وأن «تعتبر وجود الميليشيات الطائفية أمرًا غير مقبول، وملاحقة مجرمي الحرب كافة عبر كل الوسائل المتاحة قانونيًا على المستوى الوطني والدولي». وكان العبدة قد زار خلال الأيام العشرة الماضية عددًا من الدول بدأت بسويسرا، حيث التقى المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، ثم الأردن وألمانيا وكندا، على أن يلتقي اليوم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وذلك ضمن خطة للمطالبة بوضع استراتيجية جديدة تعتمد على حماية المدنيين، ودعم مشاريع الحكومة السورية المؤقتة في التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

طرطوس قاعدة دائمة
في هذه الأثناء في موسكو، نقلت وكالة «إنتر فاكس» عن مصدر مطلع على الموضوع قوله إن «روسيا تشبع قاعدة الدعم التقني في طرطوس بالسفن وقوارب المعدات الضرورية (لأعمال تشييد قاعدة بحرية للأسطول) دون أن تنتظر إلى حين استكمال الصياغة القانونية لرفع مستوى القاعدة الروسية هناك من قاعدة دعم تقني إلى قاعدة حربية - بحرية»، مؤكدًا أن «الساحبة البحرية (م ب 31) التابعة لأسطول البحر الأسود ومعها رافعة عائمة عبرت قبل أيام الممرات في البحر الأسود باتجاه جنوب - غرب»، أي نحو الساحل السوري. وتجدر الإشارة إلى أن قاعدة الدعم التقني الروسية في ميناء طرطوس ليست مؤهلة بعد لتصبح مقرًا دائمًا للأسطول البحري، وهي بحاجة لأعمال منها زيادة العمق بما يسمح للسفن بالتوقف، فضلاً عن تشييد البنى التحتية اللازمة لتخديم الأسطول.
في غضون ذلك لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت روسيا قد وقعت مع دمشق أم لا اتفاقية بخصوص استخدام قاعدة طرطوس وتحويلها إلى قاعدة «دائمة» للأسطول. وأول حديث رسمي حول هذا الأمر جاء من الجانب الروسي، وذلك في تصريحات يوم العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) على لسان نيكولاي بانكوف، نائب وزير الدفاع الروسي، وذلك في كلمة له أمام اجتماع حينها للجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي، قال فيها: «ستكون لدينا قاعدة عسكرية - بحرية بصورة دائمة في طرطوس، وكل الوثائق المطلوبة تم إعدادها حاليًا، وهي تجتاز عمليات التوافق ما بين الوزارات». وتوقع أن تتوجه وزارة الدفاع الروسية في وقت قريب بطلب من أعضاء البرلمان للمصادقة على تلك الوثائق، ولكن لم يذكر أي كلمة حول أي اتفاق مع دمشق بهذا الخصوص.
ثم بعد أسبوع على حديث بانكوف، نقلت «إنتر فاكس» عن مصدر في البرلمان الروسي قوله إن «القاعدة البحرية في طرطوس تؤسس وتؤهل لتبقى طيلة 49 سنة». ولفتت الوكالة إلى أن المصدر وجد صعوبة في الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت روسيا قد وقعت مع النظام السوري اتفاقية بهذا الخصوص أم لا. وعوضًا عن التوضيح المباشر حاول المصدر الإيحاء بأن الاتفاقية تم توقيعها لكن الأمر سري حتى الآن، وذلك حين أشار إلى أن الاتفاقية حول قاعدة حميميم الجوية التي صادق عليها البرلمان الروسي في أكتوبر، كانت قد وقعت في أغسطس (آب) عام 2015، وأن الأمر بقي فترة طويلة قيد الكتمان. وبغض النظر عن عدم صدور تأكيد رسمي حول اتفاقية طرطوس يرى مراقبون أن روسيا ما كانت لتتحدث عن «مصادقة في البرلمان» على اتفاقية ليست موجودة بعد، وما كانت لتباشر أعمال تهيئة المنطقة في محيط قاعدة الدعم التقني لتصبح قادرة على استقبال سفن كبيرة تابعة للأسطول الروسي لو لم تكن واثقة من أن طرطوس أصبحت قاعدة عسكرية لها على المتوسط.
وفي شأن متصل باستغلال روسيا الأزمة السورية للترويج لأسلحتها واختبارها في ظروف حرب حقيقية، لا يخفي الجانب الروسي أن مشاركة قاذفات استراتيجية وسفن من الأسطول الروسي في عمليات القصف التي تنفذها القوات الروسية حاليًا ليست سوى اختبارات للأسلحة الروسية في ظروف حرب حقيقية. وكانت صحيفة «كوميرسانت» قد نقلت عن مصدر مطلع قوله إنه «لم يكن من الضروري بالتأكيد استخدام القاذفات الاستراتيجية لتوجيه ضربات في محافظتي إدلب وحمص، إلا أن العسكريين أرادوا من ذلك إجراء اختبارات عملية لصواريخ (إس - 101) عالية الدقة، وستقوم قيادة القوات الجوية بتحليل النتيجة التي حصلوا عليها خلال القصف يوم الخميس، كما سيفعل الأمر ذاته منتجو الصاروخ».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.