وسط قلق أنقرة وتشكيكها في نوايا واشنطن تجاه عملية «درع الفرات» التي تدعم فيها تركيا قوات الجيش السوري الحر في شمال سوريا، والتباين حول دخول هذه القوات إلى مدينة الباب معقل «داعش»، أعلن الجيش التركي مقتل 12 عنصرًا من ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية و8 من تنظيم داعش الإرهابيين، في إطار «درع الفرات» التي انطلقت في 24 أغسطس (آب) الماضي بشمال شرقي محافظة حلب، بأقصى شمال سوريا.
وبينما تشهد المعارك حول الباب، وهي النقطة الاستراتيجية المهمة لتركيا في سعيها لقطع الصلة بين مناطق سيطرة الميليشيات الانفصالية الكردية، سباقا بين هذه الميليشيات والقوات التركية وقوات المعارضة السورية المدعومة منها، التي وصلت إلى مسافة كيلومترين فقط من المدينة، أشار البيان الصادر أمس السبت إلى أن «قوة المهام الخاصة السابعة» في الجيش السوري الحر وبتغطية نارية من القوات التركية في منطقة قره داغ بمحافظة حلب سيطرت على منطقتين مأهولتين بالسكان وتتابع أعمالها بهدف تطهير المنطقتين من المتفجرات. ولفت البيان إلى أن اشتباكات وقعت، الجمعة، أدت إلى مقتل 12 من عناصر «وحدات حماية الشعب» و8 من «داعش»، وإصابة عنصرين من الجيش الحر. وأوضح أن عناصر من «داعش» هاجمت بصاروخين موجهين في منطقة الكفير، غرب مدينة الباب، دبابتين تركيتين ما أدى إلى إصابتهما بشكل خفيف ولم يسفر الهجوم عن إصابات في صفوف الجنود الأتراك.
من جهة أخرى، أشار البيان إلى أن عدد المناطق المأهولة بالسكان التي سيطر عليها الجيش الحر، منذ بدء عملية «درع الفرات» وصل إلى 214 منطقة، بمساحة ألف و780 كيلومترًا مربعًا. وأفاد أن القوات المسلحة دمرت 88 هدفًا لـ«داعش» و6 أهداف لميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية، تضم ملاجئ ومواقع دفاعية ومقرات قيادية، إضافة إلى عربات وأسلحة.
أيضًا لفت البيان إلى أن المقاتلات التركية لم تجرِ طلعات جوية في المنطقة، إلا أنها ظلت على أهبة الاستعداد تحسبًا لأي تطور آني قد يطرأ، مشيرًا إلى أن قوات التحالف أيضًا لم تقم بطلعات جوية. ومعلوم أن تركيا تسعى لإنشاء «منطقة آمنة» في شمال سوريا على مساحة 5 آلاف كيلومتر مربع بعمق 45 كيلومترا وامتداد 98 كيلومترا، بين مدينتي جرابلس وأعزاز لإيواء لاجئين سوريين وتأمين حدودها من «داعش»، ومنع إقامة دويلة فيدرالية كردية على طول حدودها الجنوبية تشجع دعاة الانفصال الأكراد في جنوب شرقي تركيا.
يأتي هذا التطور مع توقع مسؤولين في الاستخبارات الأميركية أن تركيا وروسيا ستسعيان إلى توسيع عملياتهما العسكرية في سوريا خلال الشهرين المقبلين، قبل أن يتولى الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب دونالد ترامب مهام عمله بعد خروج الرئيس الحالي باراك أوباما من البيت الأبيض.
وبحسب صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية، فإن إدارة أوباما «أفسحت الطريق أمام القوات التركية التي توغلت في شمال سوريا». ولكن من ناحية أخرى تصاعدت الضربات الجوية الروسية على الأحياء الشرقية من حلب هذا الأسبوع، ووجهت القوات الروسية ضرباتها إلى المدينة بصواريخ كروز وبالطائرات المقاتلة التي انطلقت من حاملة الطائرات الروسية المتمركزة في البحر الأبيض المتوسط. وحسب مسؤول أميركي: «تسعى أنقرة وموسكو للاستفادة من علامات الإرباك الدبلوماسي الدائر داخل فريق ترامب حول السياسة المستقبلية للولايات المتحدة في سوريا».
وفي سياق متصل، ناقش وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو مع نظيره الأميركي جون كيري، عبر اتصال بينهما مساء الجمعة، آخر التطورات الميدانية المتعلقة بالحملة العسكرية لتطهير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش الإرهابي، والحملة المرتقبة على محافظة الرقّة السورية للغرض نفسه.
ووفق مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية التركية، فإنّ اتصال جاويش أوغلو بكيري تناول هاتين المسألتين بشكل موسع. وأضافت أن الوزير التركي جدد لنظيره الأميركي موقف بلاده الرافض لمشاركة عناصر منظمة حزب الاتحاد الديمقراطي السوري وذراعه العسكري ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية في عملية تحرير الرقّة. ولفت إلى أن أنقرة جادة في مسألة عدم المشاركة بالحملة العسكرية المرتقبة في حال كانت عناصر المنظمة المذكورة من بين القوات التي ستدخل المدينة السورية العربية. هذا، وكانت ميليشيات «قوات سوريا الديمقراطية» - التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية قوامها الرئيسي – قد أجرت عمليات حول الرقّة منذ أسابيع بدعم أميركي، بينما تتواصل المباحثات بين أنقرة وواشنطن حول دور مستقبلي في العملية.
في هذه الأثناء، في الموضوع نفسه، انتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس باراك أوباما مع الأزمة السورية، وقال: «إن أسلوب تناول إدارة أوباما للأزمة السورية، شكل مصدر إزعاج لتركيا». وأضاف إردوغان في لقاء تلفزيوني مع قناة «سي بي إس» الأميركية، سيبث غدا الاثنين: «هذه السياسات (الأميركية) لعبت دورًا في ظهور تهديدات أمنية على الحدود الجنوبية لتركيا»، لافتًا إلى أنه نقل الملفات المتعلقة بالأزمة السورية إلى الرئيس أوباما ونائبه جو بايدن «لكنهما لم يتعاملا بجدية مع هذه الملفات وهذا ما أزعجنا».
كذلك أعرب الرئيس التركي عن خيبة أمله إزاء السياسة الخارجية الأميركية خلال الفترة الأخيرة، متابعًا: «لدينا تطلعات حول إدارة دونالد ترامب الذي فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة».
على صعيد آخر، أعلن أندريه كارلوف، السفير الروسي لدى تركيا، أن بلاده تتفق مع تركيا على مبدأ الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وترغب في التنسيق مع أنقرة لتحقيق هذا الهدف.
وادعى كارلوف في تصريحات أدلى بها لصحيفة «ميلليت» التركية أن «روسيا لا تدعم نظام بشار الأسد في سوريا، بل تهدف إلى الحفاظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا». وتابع: «يتهموننا بالدفاع عن نظام بشار الأسد في سوريا، علمًا بأننا منذ بداية الأزمة كنا ندعو لحلها بالطرق السلمية، ففي حال تعرضت هيكلية الدولة للدمار فإن سوريا ستكون مثل ليبيا التي غابت عنها سلطة الدولة، ونحن متفقون مع الأتراك على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، لذا فإنني على قناعة بأن التنسيق السياسي بين روسيا وتركيا سيؤثر إيجابًا على الأزمة السورية وعلى الأمن والاستقرار العالميين».
10:21 دقيقه
جاويش أوغلو يبحث مع كيري عملية الرقة وسط استمرار المعارك حول مدينة الباب
https://aawsat.com/home/article/788441/%D8%AC%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%B4-%D8%A3%D9%88%D8%BA%D9%84%D9%88-%D9%8A%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D9%85%D8%B9-%D9%83%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8
جاويش أوغلو يبحث مع كيري عملية الرقة وسط استمرار المعارك حول مدينة الباب
إردوغان يتهم إدارة أوباما بأنها لم تتعامل بجدية مع الأزمة السورية
متطوعون من الانقاذ المدني يسعفون جريحاً إثر غارات للنظام على حلب (أ.ف.ب)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
جاويش أوغلو يبحث مع كيري عملية الرقة وسط استمرار المعارك حول مدينة الباب
متطوعون من الانقاذ المدني يسعفون جريحاً إثر غارات للنظام على حلب (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











