ليبيا: سفيرا أميركا وبريطانيا يغازلان المشير حفتر للمرة الأولى

نبرة سياسية ودبلوماسية مختلفة بعد انتصارات الجيش في بنغازي

نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق يصافح وزير خارجية إيطاليا باولو جينتلوني خلال لقائهما بقصر فارنسينا في روما أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق يصافح وزير خارجية إيطاليا باولو جينتلوني خلال لقائهما بقصر فارنسينا في روما أمس (إ.ب.أ)
TT

ليبيا: سفيرا أميركا وبريطانيا يغازلان المشير حفتر للمرة الأولى

نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق يصافح وزير خارجية إيطاليا باولو جينتلوني خلال لقائهما بقصر فارنسينا في روما أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق يصافح وزير خارجية إيطاليا باولو جينتلوني خلال لقائهما بقصر فارنسينا في روما أمس (إ.ب.أ)

بدا أمس أن اقتراب قوات الجيش الوطني في ليبيا من حسم المعارك العسكرية ضد المتطرفين في مدينة بنغازي بالمنطقة الشرقية، سيغير الكثير من المواقف السياسية والدبلوماسية لأطراف طالما نظرت بعداء، أو بعدم رضا إلى استمرار المشير خليفة حفتر في منصبه كقائد عام للجيش الموالي للسلطات الشرعية في البلاد.
ولم يتوقف الغزل، الذي ساد اللهجة الجديدة عند مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، والذي رأى في تغريدة له عبر «تويتر» أن «الجيش الوطني الليبي يتكبد خسائر مؤلمة في الأرواح في سبيل محاربة الإرهاب في بنغازي محققا تقدما مهما»، معتبرا أن القضاء على الإرهاب لمصلحة جميع الليبيين، بل تخطاه إلى مبعوثي بريطانيا والولايات المتحدة أيضا.
فقد لفت جوناثان وينر، المبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا، إلى أن جنود الجيش الوطني الليبي يقدمون ما وصفه بتضحيات صعبة، مشيرا إلى تقارير تحدثت عن سقوط 60 ما بين قتيل وجريح في معارك مكافحة الإرهاب في بنغازي.
ومن جهته، قال بيتر ميليت سفير بريطانيا إن «الجيش الوطني الليبي يحـرر ضاحية القوارشة في بنغازي من داعش وأنصار الشريعة»، مقدما في تغريدة عبر «تويتر» أيضا تعازيه لمن وصفهم بـ«شهداء» الجيش الذين ضحوا من أجل ليبيا.
وتعتبر هذه ربما المرة الأولى التي يصف فيها المبعوثون الثلاثة الجيش الذي يقوده حفتر بأنه «الجيش الوطني الليبي»، كما أنها سابقة أولى أيضا بحديثهم عن «تضحيات الجيش ونضاله لتحرير البلاد من قبضة الإرهاب».
من جانبه، أشاد مجلس النواب الليبي بتحرير القوارشة، التي اعتبرها من أهم معاقل الإرهابيين والمتطرفين، بهمم الأبطال وبعزيمة الرجال، رغم قلة الإمكانات وحظر السلاح المفروض جورا من العالم على الجيش. وقال المجلس في بيان له: «نبارك إلى شعبنا الليبي العظيم وللقيادة العامة ولكل منتسبي القوات المسلحة هذه الانتصارات ونشد على أياديهم لاستكمال تحرير بنغازي وكافة تراب الوطن».
وعلى الأرض، قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان الكامل والمنتظر عن تحرير بنغازي بات وشيكا، لكنها لم تحدد موعدا رسميا بانتظار أن يتمكن الجيش من القضاء على المتطرفين الذين يتحصنون في منطقة قنفودة.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش، إنه سيتم قريبا إعلان تحرير كامل المنطقة الغربية من بنغازي، مؤكدا في مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس في بنغازي، أن العمليات العسكرية بالمدينة لن تتوقف حتى يتم اجتثاث الإرهاب منها، وقال إن «التاريخ سيسجل أن القوات المسلحة الليبية هي أول من أعلنت الحرب على الإرهاب في منطقة حوض البحر المتوسط»، على حد تعبيره.
وبسطت قوات الجيش الليبي قبل يومين سيطرتها على أحد المعاقل الأخيرة للفصائل المسلحة، التي يتحصن بها المتطرفون، حيث استؤنف القتال في حي قنفودة جنوب غربي بنغازي وحي القوارشة القريب.
وقال المسماري لوكالة رويترز إن «قوات الجيش الليبي حررت منطقة القوارشة وقواتنا وجدت خمس عشرة جثة تابعة للمجموعات الإرهابية». فيما شنت طائرات تابعة للجيش أيضا غارات جوية على حي قنفودة وحي الصابري، كما أحبط الجيش عملية انتحارية تلت انفجار لغم في القوارشة.
من جهة أخرى، أعلنت رئاسة الجمهورية الإيطالية أن الوضع في ليبيا وسوريا والعراق، إلى جانب إعادة إطلاق نظام دفاع أوروبي مشترك، ستكون على جدول اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، الذي دعا لعقده الرئيس الإيطالي سيرجو ماتّريلا، الخميس المقبل.
ونقلت وكالة «أكي» الإيطالية عن مذكرة صدرت عن قصر الرئاسة الإيطالي أن «جدول الأعمال الرسمي ينطوي على الوضع الراهن والتطورات المحتملة للأزمة في ليبيا، خاصة وجهات نظر حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج، ومخاطر زيادة زعزعة الاستقرار ونشوب صراع داخلي، وخط العمل الدبلوماسي والعسكري الإيطالي، على المستوى الثنائي وفي إطار المجتمع الدولي».
وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية في بيان لها أمس أن الحوار الاقتصادي الليبي الثاني الذي تم عقده في روما أول من أمس أحرز ما وصفته بخطوات تقدّم باتجاه توفير قدر أكبر من الأمن للسكان، واستئناف العمل في ظلّ سياسة اقتصادية وضرائبية مشتركة، مشيرة إلى أن القدرة التنافسية للاقتصاد والعملة الليبية، واستئناف تصدير النفط تشكّل عوامل أساسية لتخطّي المصاعب التي تواجهها البلاد اليوم.
وحضر الحوار الذي انطلق إثر اجتماع جرى في لندن الشهر الماضي بمبادرة إيطالية - أميركية، محافظ بنك ليبيا المركزي ومارتن كوبلر الممثّل الخاص للأمم المتحدة، وممثلون عن صندوق النقد الدولي، والمصرف العالمي، والولايات المتحدة، وفرنسا وبريطانيا.
وقالت الخارجية الإيطالية في البيان الذي بثه موقعها الإلكتروني الرسمي إن اجتماع روما سمح بتحديد مخطّط يضمّ الخطوات العملية الواجب تحقيقها على أساس برنامج توقيتي وافق عليه المجتمعون المشاركون في اللقاء، وهو يتعلّق بالموافقة على موازنة البلاد لعام 2017 في مهلة لا تتخطى مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بالإضافة إلى آلية تنسيق مؤسساتية بين الحكومة والبنك المركزي. وأكد وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني عقب اجتماعه مع أحمد معيتيق، نائب السراج، على دعم إيطاليا للاتفاق السياسي الليبي والمؤسسات الرسمية المنبثقة عنه».
وانزلقت ليبيا في أتون الاضطرابات السياسية والصراع بعد الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي في انتفاضة قبل خمس سنوات. وفي 2014 شُكل برلمانان وحكومتان متنافستان في طرابلس وشرق ليبيا، وكلاهما تدعمه تحالفات فضفاضة من جماعات مسلحة، وتعارض حكومة الشرق المدعومة من الجيش الوطني الليبي تلك التي تساندها الأمم المتحدة والتي وصلت إلى العاصمة طرابلس في مارس (آذار) الماضي برئاسة السراج.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended