بونغ بونج جويريرو: نجاح الفعالية لا يحتاج إلى نرجسية أحد

عثرات ومطبات قليلة وعزيمة كبيرة للدفع بـ«فاشن فوروود» إلى الأمام

بونج جويريرو.. المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فاشن فوروود»  -  من عرض إزرا (الصور من غيتي)  -  طاهر سلطان  -  «هاوس أوف رونالد»
بونج جويريرو.. المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فاشن فوروود» - من عرض إزرا (الصور من غيتي) - طاهر سلطان - «هاوس أوف رونالد»
TT

بونغ بونج جويريرو: نجاح الفعالية لا يحتاج إلى نرجسية أحد

بونج جويريرو.. المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فاشن فوروود»  -  من عرض إزرا (الصور من غيتي)  -  طاهر سلطان  -  «هاوس أوف رونالد»
بونج جويريرو.. المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«فاشن فوروود» - من عرض إزرا (الصور من غيتي) - طاهر سلطان - «هاوس أوف رونالد»

هناك لحظات نادرة، تشعر فيها بأنك محظوظ لأنك شاهد على ولادة حدث جميل تعرف بكل جوارحك بأنه سيختصر الزمن وينمو بشكل طبيعي وعضوي في غضون سنوات قليلة. هذا الشعور، بلا شك انتاب كل من واكب ولادة «فاشن فوروود»، الحدث الذي هو في الحقيقة وعلى الرغم من اسمه، بمثابة أسبوع موضة دبي. بعد أقل من عام فقط على ولادته، يمكن وصفه بطفل يحاول المشي، يتعثر قليلا ثم يعود سريعا إلى الوقوف والمشي مستجمعا كل قواه، مستمتعا باهتمام وتشجيع كل من يشرف عليه، وأيضا بفضل الكاريزما المعدية التي يتمتع بها واحد من أهم مؤسسيه، بونج جويريرو، الذي يقول إن حلمه أن يتحول «فاشن فوروود» إلى حدث عالمي يتمتع بشخصية خاصة وهوية واضحة تليق به.

أهم ما يثيرك عند مقابلة بونغ والحديث معه دماثته ودفؤه، وتلك النظرة الثاقبة والشقية التي تنبعث من عينيه وهو يحادثك ليشعرك بأنك صديق قديم. صديق ربما فرقت بينكما المسافات لفترة، لكن خيط الود لم ينقطع أبـــــــــدا.
عندما قدم بونغ جويريرو إلى دبي في بداية التسعينات، لم يكن عمره يتعدى الـ24 عاما. أول وظيفة حصل عليها كانت إدارة بيت أزياء محلي، يعتبر حاليا من أكبر البيوت في المنطقة. فالكاريزما التي يتمتع بها وتنبعث من شخصيته الاجتماعية ساعدت على أن يكون شبكة علاقات مهمة مع المجتمع الراقي في دبي. يقول بونغ: «لم أتعمد دخول هذا المجال بل وجدت نفسي فيه بمحض الصدفة. ورغم أني لا أدعي أني مصمم أزياء، إلا أنني كنت أعرف بعض الأبجديات الأساسية، مثل الطريق إلى أحسن الخياطين وكيف يمكن التعامل معهم للحصول على منتج جيد». لما يتذكر بونغ البدايات، لا ينتابه أي ندم على أن الصدفة والحاجة إلى العمل دفعته إلى مجال الموضة، بل العكس تماما، فهو يعترف بأنه فتح له الكثير من الأبواب، وقربه من المجتمع الخليجي والثقافة العربية أكثر. بعد سبع سنوات من العمل في نفس دار الأزياء، شعر بأن الوقت قد حان للتغيير، وكانت الخطوة الطبيعية أن يتخصص في إدارة الأعمال، وتحديدا تنظيم فعاليات وحفلات في شتى المجالات بما فيها الموضة. فبحكم خبرته السابقة في عالم الأزياء، وجد نفسه مطلوبا لتنظيم عروض أزياء في المنطقة.
يشرح: «كانت تربطني علاقات جيدة مع مصممي الأزياء من جميع الجنسيات في المنطقة، وما ساعدني على النجاح في هذا المجال، أني كنت أحظى باحترامهم على أساس أني واحد من الرياديين في المنطقة. مع مرور الزمن، وبعد مراقبتي لما يجري حولي ومدى حب الناس للموضة وتزايد أهميتها وتأثيرها، شعرت بأن الوقت حان لكي يكون لدبي حدث خاص يليق بمكانتها بصفتها واحدة من أهم مناطق الجذب وعواصم التسوق في العالم، على شرط أن يحتفل بمصمميها».
كل من تتحدث معه في دبي، يشرح لك أن «فاشن فوروود» مختلف عن كل المحاولات السابقة. فقد كانت هناك محاولات سابقة لتأسيس أسبوع موضة، بعضها لم يسعفها النجاح وبعضها لم يكن التوقيت في صالحها واختفت من الرادار بالتدريج. أما ما لا يختلف عليه اثنان أن كل العناصر متوفرة لإنجاح هذا الحديث، والكل متعطش له.
يعترف بونغ أن فكرة أن تتحول دبي إلى عاصمة موضة مبدعة كانت تدغدغه منذ زمن طويل «كنت أحلم أنه لو أتيحت لي الفرصة والإمكانيات لنظمت فعالية أطلق عليها (فاشن فوروود) لأن اختصار الاسم الإنجليزي Forward هو FWD وإذا أخذنا هذه الأحرف الثلاثة على حدة لأمكننا الحصول على Fashion week Dubai أي أسبوع دبي للموضة». رغم أن الاسم يتمتع برنة قوية، إلا أن من الأسباب التي دعت إلى التفكير فيه أن اسم أسبوع موضة دبي كان مأخوذا، ولم يكن من الممكن استعماله من قبل جهات أخرى.
من خلال متابعاته وإلمامه بخبايا الأمور في دبي، فكر بونغ أنه بالإمكان ملء الفراغ وتحويله إلى فرصة ذهبية. كان التحدي كبيرا، لكن إمكانية الفشل لم تكن مطروحة بالنسبة له، لهذا قبل أن يبدأ في التطبيق يشرح: «جمعت كل المصممين المهمين الذين أعرفهم جيدا وأؤمن بقدراتهم، فضلا عن أنهم كانوا يشجعونني كثيرا أن أقوم بهذه الخطوة، وقلت لهم إنهم إذا أرادوني فعلا أن أبدأ العمل عليها، عليهم أن يتعاونوا معي بشكل جدي، فضلا عن مشاركتهم الدائمة فيه».
ويضيف ضاحكا، لكن بنظرة جادة: «قلت لهم إن أهم شيء في مشاركتهم أن يتركوا أي (أنا متضخمة) بعيدا عن الملعب، أو منصات العرض هنا، لأن نجاح مشروع من هذا النوع والحجم لا يحتاج إلى نرجسية أو أنا متضخمة. لم يمانعوا أبدا، وهكذا بدأنا في التحضير. استغرقت عملية التحضير أكثر من عامين، لهذا عندما انطلق (فاشن فوروود) في موسمه الأول في أبريل (نيسان) من العام الماضي، بدأ قويا بنظرته المستقبلية، ومستقويا بمجموعة مهمة من المصممين الذين قدموا كل ما عندهم».
بونغ كان أول من ترك النرجسية بعيدا عن الملعب، ليس لأنه يعاني منها بالأساس بل لأنه كان يعرف أن العمل يجب أن يكون جماعيا تتكاثف فيه كل الجهود. ساعده على الأمر أن كل العاملين في مجال الموضة، من وسائل الإعلام إلى صناعها والمؤثرين فيها إما أصدقاؤه أو المؤمنين بقدراته. ومع ذلك، وعلى الرغم من الإنجازات التي حققها لحد الآن، يحب أن يضع الأمور في نصابها الطبيعي، ويقول إنه لا يريد أن يجري أو يقفز قبل أن يتعلم المشي بثقة. يعترف أيضا أن «فاشن فوروود» لا يزال في بداياته، لهذا من الطبيعي أن يتعثر ويتعرض لمطبات وأخطاء، لكن المهم هو التعلم منها وتداركها بغض النظر عنها إذا كانت النية هي الاستمرار والمهنية. يقول: «كل شيء ممكن حاليا، نحن في بداية الطريق، وسنواجه بعض العثرات قبل أن نصل إلى المبتغى، لكن الأفكار والحماس والرغبة في إنجاحه متوفرة، وهذا يعني أن المستقبل سيكون لنا».
ويتابع: «مع كل احترامي أنا أعتقد بأن هناك أربعة أسابيع موضة عالمية فقط لحد الآن هي نيويورك، وميلانو، وباريس ولندن، لهذا لا أريد أن أدخل في منافسة معها، بقدر ما أطمح إلى خلق فعالية تعكس البيئة التي نعيش فيها وتطلعاتها. العالم شاسع وكل أسبوع من هؤلاء له شخصية خاصة لا تتعارض مع الآخر، أو تأخذ منه شيئا. أنا لا أدعي بأننا سنكون العاصمة الخامسة أو السادسة أو حتى السابعة، لأن المهم بالنسبة لي أن يتمتع «فاشن فوروود» بشخصية خاصة وهوية مميزة، لأن المنطقة تستحق أن يكون لها مصممون من بيئتها وصلبها، يقتدى بهم دون النظر دائما إلى الغير».
المشكلة التي قد يواجهها الأسبوع لحد الآن ليست التنظيم بل نوعية المصممين. فبعضهم لا يزال يتلمس طريقه، وبالتالي قد لا يكون كل ما يقدمونه يعبر عن إمكانياتهم بعد، إضافة إلى «أنا» بعضهم أو وحماسهم الجامح والمتسرع للنجاح أحيانا. يوافق بونغ قائلا: «المصمم بطبعه حساس وطموح. فهو يريد أن يلفت الأنظار من أول عرض، وأن يحقق النجاح في أول موسم وأن يحصل على تغطيات كبيرة من أول تجربة، وهو ما أحاول أن أشرحه حتى لأقرب أصدقائي ممن عملوا في المهنة لسنوات. أقول لهم دائما أن يصبروا ولا يصابوا بالإحباط بعد أول أو ثاني تجربة، لأن الاستمرارية مهمة. نحن الآن في مرحلة الغربلة، بعضهم قد يغيب لموسم ويعود بعد فترة، وبعضهم مستمرون معنا من الموسم الأول، مدفوعون بإيمانهم به والرغبة أن يكونوا طرفا في تكوينه وولادته وشاهدون على نموه، وبالتالي تستشعر حماسهم في كل عرض». ويستطرد، بنظرة فلسفية تتفهم ما يجول بخاطر المصممين، بأنه لا يلومهم عندما يعبرون له أن حلمهم هو العرض في ميلانو أو باريس أو نيويورك، لأنه يعرف بأن «فاشن فوروود» لا يزال في بداية الطريق وقد يحتاج إلى سنوات لكي يستوقف العالم ويضع اسمه على خريطة الموضة العالمية «بينما هم يريدون منبرا جاهزا ومعبدا، بحثا عن حلم العالمية».
يتابع: «أذكرهم دائما بأنه من الأفضل لهم أن يشاركوا في فعالية توفر لهم منبرا قويا في عقر دارهم على أن يشاركوا في الشوارع الخلفية، وخارج البرنامج الرسمي في أي عاصمة عالمية أخرى. نحن في الطريق الصحيح، والأهم أننا في دبي، وهذا يعني أن ما قد يستغرق عدة سنوات في أي عاصمة أخرى، سينجز في وقت أقصر بكثير هنا».
مما لا شك فيه أن بونغ لم يكن مبالغا في هذا القول، لأن كل الظروف مواتية في الوقت الحالي، من توفر مجموعة لا يستهان بها من المصممين الذين يتعاملون مع مهنة تصميم الأزياء بشكل جدي ومدروس وليس فقط بالوراثة، إلى اهتمام الحكومة ورعايتها له، وليس أدل على هذا من «حي دبي للتصميم» (d3) الذي دخل في شراكة مع الحدث.
الدافع أن معظم المهتمين بالإبداع هنا، مثل بونغ، يؤمنون بأن دبي تأخرت في دخول الموضة من الناحية الإبداعية، مما جعلهم يستقبلون «فاشن فوروود» بالأحضان. هذا الأخير، استغل الفرصة بذكاء واستفاد من أخطاء الغير، بتركيزه على الشرق وحرصه على توفير منبر يستعرض فيه مصممون من المنطقة أزياءهم وإكسسواراتهم دون أن يركز على استضافة بيوت عالمية تخطف الأضواء من المبتدئين. وكما أشار بونغ، فإن المنبر مفتوح أمامهم، وأفضل لهم بكثير من العرض على هامش أي أسبوع، ومن دون اعتراف الجهات الرسمية المختصة، في عاصمة غربية، مهما كانت مهمة. ومع ذلك فإن اختيارهم هنا ليس عشوائيا أو «سد» عدد، بمعنى أنه ليس كل من فكر في العرض يقبل. فهناك شروط مهمة، منها أن تكون لهم ورشات ومعامل في بلدان عربية، وقدرة على إنتاج كميات يمكن تسويقها في المحلات إن استدعى الأمر. فبونغ والمشرفون على «فاشن فوروود» يعرفون أن العملية ليست عاطفية وبأن الجانب التجاري والتسويقي في أهمية الجانب الإبداعي، وربما أكثر بالنظر إلى ما ركزت عليه بعض المحاضرات التي شهدتها الفعالية. الخوف هنا أن بعض هذه المحاضرات ركزت على الجانب التسويقي والتجاري إلى حد الإشارة إلى أنه على المصمم أن يصغي بانتباه إلى أصحاب المحلات والمشترون لمعرفة ما يبيع ولا يبيع. وهذا يعني تقديم ما يريده الزبون، وهو ما يمكن أن يجهض الإبداع والابتكار لصالح النجاح التجاري.
المصمم جون لويس ساباجي، من المصممين الشباب الذين يميلون إلى خلق توازن بين الابتكار والتسويق. يقول إن: «النظرة إلى الموضة في الشرق تغيرت وكذلك طريقة التعامل معها من قبل المصممين المحليين. بالنسبة لي شخصيا، أنا أحاول دائما أن أتوصل إلى تحقيق التوازن بين الجانب التجاري وبين الجانب الفني، بمزج الجريء والحداثي على شرط أن يكون عمليا يمكن استعماله في أرض الواقع. اعترف أني قد أقع في مطب الدراما أحيانا وأشطح بخيالي بعيدا، لكن في الوقت ذاته، أعرف أن هذا أسلوب أصبح لصيقا بتصاميمي، وأصبح الناس يتوقعونه مني. من ناحية أخرى فأنا أتعامل مع الزبونات بشكل مباشر، بحكم أنني أعمل في مجال الـ(كوتير) وبالتالي آخذ بعين الاعتبار أنهن يرتحن أكثر عندما يحصلن على قطعة فريدة أضع عليها لمسة من لمساتي الجريئة».
لكن ليس كل الشباب لهم نفس القدرة والنضج، فساباجي شاب امتهن هذه الصناعة منذ عقود. أي أنه من جيل ورث الخبرة وصقلها بالدراسة عدا أن الإمكانيات لا تنقصه، بينما هناك بعض المصممين، ورغم ما يتمتعون به من حماس وفورة الشباب، لم يرسخوا أسلوبا خاصا بهم، وبالتالي ترى تشكيلاتهم دون رؤية واضحة ومشتتة بين عدة أفكار. في المقابل، برهن مصممون لهم باع طويل في صناعة الأزياء، حيث يتعامل بعضهم مع هوليوود مثل إزرا و«اماتوا»، إنهم يتقنون الجانبين الفني والتجاري وإن كانوا يركزون أكثر على ما تريده الزبونة الشرقية، وهو ما تجسد في تشكيلات مطرزة بسخاء وتصاميم انيقة وعصرية قد تفتقد إلى الجديد والمبتكر لكنها غنية بالبريق والإبهار. هذه الازدواجية بين الابتكار والتجاري ليست لصيقة بـ«فاشن فوروود» فحسب، بل عانت منها عواصم أخرى، نذكر منها لندن، التي استغرقها الأمر عدة عقود قبل أن تستوعب أن الجانب التجاري بأهمية الابتكار. فبحكم أنها العاصمة الولادة للصرعات والتقليعات التي يجود بها خيال شبابها، لم تنتبه أن هذا الخيال والجنوح للجنون كان يثير لها الأنظار والإعجاب لكنه لم يكن يبيع، مما عرضها لعدة مشكلات. فقط بعد 25 عاما تقريبا غيرت اتجاهها بالكامل، وبدأت تعطي دروسا وورشات في فنون التسويق لمصمميها. الخلطة الآن ناجحة، قد تفتقد إلى الابتكار المطــلق الذي عودنا عليه خريجو معاهدها، لكنها على الأقل بدأت تعرف طريقها إلى الأسواق العالمية، من دون أن تلغي تماما إمكانيات شبابها أو تقتل قدراتهم الإبداعية. وهذا بالضبط ما يمكن لـ«فاشن فوروود» أن تعمل عليه حتى لا تتهم دبي بأنها لا تزال استهلاكية في أفكارها وخيالها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.