بعد ظهور إصابات بمرض شلل الأطفال في سوريا الذي كاد أن ينقرض فيها منذ عام 1999، نجحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في إقناع الحكومة السورية بالموافقة على الوصول إلى مئات الآلاف من الأطفال في المناطق الأكثر تضررا، وتقديم اللقاحات المنقذة للحياة بما في ذلك لقاح شلل الأطفال.
وقالت «يونيسيف» في بيان صحافي اليوم إن الموافقة جاءت عقب محادثات وصفتها بالعملية والمشجعة على مدى يومين بين المدير التنفيذي للمنظمة أنتوني ليك ومسؤولين سوريين. ولفتت إلى أن المناقشات بين الطرفين ركزت على الحاجة إلى تلقيح كل طفل بسرعة ودون عوائق، وذلك خلال اجتماعات مع رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد.
وقال مدير المنظمة ليك: «إن عملية تلقيح الأطفال في طبيعتها هي عملية غير سياسية وليس لها أي علاقة مع الاعتبارات العسكرية». وأشار بيان المنظمة إلى أن ليك أعرب خلال اجتماع مع متطوعين في الهلال الأحمر السوري عن تقديره بالنيابة عن «يونيسيف» للعمل الذي يقوم به المتطوعون ولما يقدمونه من تضحية وشجاعة في هذا الصدد.
ومن المقرر أن تعمل «يونيسيف» مع الهلال الأحمر السوري وشركاء محليين للوصول إلى نصف مليون طفل وأكثر. ويشار إلى أن الحكومة السورية دأبت منذ الثمانينات على مكافحة مرض شلل الأطفال، وعدة أمراض أخرى كالسل والحصبة والجدري، عبر برامج حملات تلقيح مجانية للأطفال في كل أرجاء البلاد. وخلال أقل من عقدين حققت نجاحا كبيرا في القضاء على معظم تلك الأمراض، وكان آخر ظهور لحالات شلل الأطفال في سوريا عام 1999. إلا أنه بعد اندلاع المواجهات العنيفة، وانتشار الدمار وانقسام البلاد ما بين مناطق محاصرة وأخرى خارجة عن سيطرة النظام وثالثة تحت سيطرته، وتدهور الوضع الاقتصادي حرم مئات الآلاف من الأطفال السوريين من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة. وعادت الأمراض السارية والتقليدية لتنتشر من جديد، لا سيما المناطق المضطربة. وأطلق ناشطون في المناطق الشرقية من سوريا نداء لتوفير لقاحات ضد مرض شلل الأطفال الذي يهدد حياة أكثر من مائة ألف طفل دون العامين ويتركزون في محافظة دير الزور، حيث تدور اشتباكات عنيفة.
وجاء هذا النداء بعد ما كشفت عنه منظمة الصحة العالمية بأن معظم الأطفال المحتمل إصابتهم بالشلل هم في محافظة دير الزور شرق سوريا. مشيرة إلى أنه في العاشر من الشهر الحالي، سجلت منظمة الصحة العالمية وجود أول حالتين يشتبه بأنهما لمرض شلل الأطفال في سوريا، وهو مرض لم يسجل في البلاد منذ عام 1999.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من اكتشاف حالات إصابة بمرض شلل الأطفال في سوريا، مشيرة إلى أنه «ما دام هناك طفل واحد مصاب فالأطفال في كل مكان مهددون». وكان متحدث باسم المنظمة أعلن في مؤتمر صحافي في جنيف أنه «من بين 22 حالة يجري فحصها تأكد وجود فيروس شلل الأطفال من النوع الأول في عشر حالات في سوريا».
وقالت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء الماضي إن مرض شلل الأطفال تفشى في شمال شرق سوريا، بعدما ظهر على الأرجح في باكستان، وإن لم يحدد مصدر الميكروب الذي انتشر في سوريا بانتظار مزيد من التحليلات لخريطته الوراثية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن بروس إيلوورد، المدير العام المساعد بمنظمة الصحة العالمية لقسم شلل الأطفال والطوارئ والتعاون القطري، قوله: «جاء هذا الفيروس عبر الأرض، مما يعني أن الفيروس ليس في ذلك الركن فقط من سوريا وإنما في منطقة أوسع». وأضاف: «نعرف أن فيروسا لشلل الأطفال من باكستان عثر عليه في الصرف الصحي بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول). وعثر على نفس الفيروس في إسرائيل في أبريل (نيسان) وأيضا في الضفة الغربية وغزة».
8:21 دقيقه
شلل الأطفال يعود إلى سوريا ويهدد بانتشار إقليمي
https://aawsat.com/home/article/7870
شلل الأطفال يعود إلى سوريا ويهدد بانتشار إقليمي
«اليونيسيف» تحصل على موافقة النظام لإيصال اللقاحات
شلل الأطفال يعود إلى سوريا ويهدد بانتشار إقليمي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






