كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية

قال إنه لا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
TT

كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)

أعلن جون كيري وزير الخارجية الأميركي أمس الأربعاء أمام مؤتمر المناخ في مراكش أن بلاده ماضية في تحقيق أهدافها المناخية ولا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال بعد أسبوع من انتخاب دونالد ترامب رئيسا.
وقال كيري، وسط تصفيق الحاضرين، إن الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق أهدافها في إطار الاتفاق العالمي للمناخ و«لا أعتقد أنه يمكن عكس هذا الاتجاه».
وأضاف كيري أن «قوى السوق وليس السياسة هي التي تملي السياسة العالمية المقبلة في مجال الطاقة». وزاد قائلا: «لهذا أنا واثق من المستقبل بغض النظر عن السياسة التي قد يتم اعتمادها، وذلك نظرا لتأثير قوى السوق».
وكان الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد وصف في وقت سابق التغير المناخي بأنه «خدعة» تروجها الصين، ووعد بإلغاء اتفاق باريس المبرم السنة الماضية للحد من الانبعاثات الملوثة المسببة للاحترار العالمي.
وكان مؤتمر مراكش حول المناخ قد انطلق على وقع وصول ترامب إلى البيت الأبيض في واشنطن، وبدأ بصياغة خريطة طريق للبدء بتحقيق أهداف الاتفاق، لكن كثيرين يخشون أن يفي ترامب بوعده بالانسحاب من العملية، ويقوض الزخم السياسي الذي تم بناؤه على أمد سنوات عبر مفاوضات شائكة.
وقال كيري إن التوجه العالمي هو الابتعاد عن الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف: «إنه منعطف حقيقي.. إنه سبب يدعو إلى التفاؤل بغض النظر عما ترونه في مختلف البلدان من تغيرات سياسية»، ومازح كيري الحاضرين بقوله إنه سيحضر المؤتمر المقبل للأمم المتحدة في 2017 بوصفه «المواطن كيري». وشدد على المخاطر التي تهدد العالم إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة. وقال وزير الخارجية الأميركي: «الوقت ليس في جانبنا. العالم يتغير بوتيرة متسارعة ومنذرة مع تداعيات متسارعة مقلقة».
وأضاف: «في مرحلة ما، لا بد حتى لأعتى المشككين أن يعترفوا بحدوث شيء مقلق (..) ليس لأحد الحق في اتخاذ قرارات تؤثر على حياة مليارات الناس فقط استنادا إلى موقف آيديولوجي من دون مدخلات سليمة».
وهيمن موضوع تمويل التدابير المتعلقة بمكافحة التغير المناخي أمس الأربعاء على محادثات مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش. ووجهت أكثر من 360 شركة أميركية بغالبيتها بينها دوبون وغاب وكيلوغ وهويلت باكارد وهيلتون ونايكه ومارس، رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب داعية إياه إلى احترام الاتفاق حول المناخ.
ومنذ أول من أمس الثلاثاء يتوالى على المنصة ممثلو نحو 180 بلدا من بينهم 80 من قادة الدول والحكومات ووزراء، كما سبق أن فعلوا العام الماضي خلال اليوم الأول من مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في باريس.
وأشار الجميع إلى أن الاتفاق الذي أبرم العام الماضي يلزم الأسرة الدولية برمتها، وأن تطبيقه أساسي جدا «حتى يرث أولادنا عالما أكثر أمنا وسلامة» على ما أكد رئيس النيجر محمدو يوسفو.
وقال يوسفو إن القارة الأفريقية وضعت نصب أعينها عددا من الأهداف من أجل تطبيق اتفاق باريس بشكل سريع وفعال، تتعلق بتسريع تنفيذ الالتزامات القائمة بحلول 2020. وترجمة المساهمات المحددة وطنيا إلى خطط استثمارية وبرامج ومشاريع في أسرع وقت ممكن، فضلا عن تفعيل الهدف الشامل والعالمي المتعلق بالتكيف وإيلاء أهمية كبرى للتنمية وتطبيق إجراءات اتفاق باريس مع مراعاة قدرات البلدان النامية واعتماد المرونة.
من جانبه، عبر الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو، الذي تحدث باسم بلاده وباسم مجموعة السلام البيئية المشكلة من إمارة موناكو والمكسيك ولشتايتشن وكوريا الجنوبية وسويسرا، عن الأمل في أن يخلص مؤتمر مراكش إلى تفعيل اتفاقية باريس (كوب 21) حول المناخ.
ونقل أمير موناكو دعوة مجموعة السلام البيئية إلى الرفع من مستوى الالتزامات، مشددا على الدور الذي تضطلع به إمارة موناكو في مجال تنسيق المواقف.
على الصعيد العربي، نبهت عدد من الدول العربية إلى تأثرها من انعكاسات التغيرات المناخية، وخصوصا فلسطين والسودان، حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه رغم أن دولة فلسطين هي دولة غير صناعية، فإن الشعب الفلسطيني يعاني «أشد المعاناة» من تبعات هذا التغير المناخي بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي «أنهك» البيئة الفلسطينية.
وقال عباس، في كلمة تليت نيابة عنه إن «دولة الاحتلال قامت بنقل عشرات المصانع من داخل إسرائيل إلى المستوطنات المقامة على أراضينا ليستفيد المستثمرون من انخفاض الضرائب ومن باقي الحوافز التي تقدمها حكومة الاحتلال وتتعمد من خلال ذلك تلويث البيئة والأجواء الفلسطينية».
من جانبه، سجل الرئيس السوداني عمر أحمد حسن البشير «أن السودان كأحد الأطراف التي تتأثر سلبا بالتغيرات المناخية، يؤكد مساهمته في تدبير الحلول بالاستغلال الأمثل لموارده الزراعية والغابات والمراعي والثروة الحيوانية، وهي موارد تمثل فرصا واسعة للتنمية المستدامة».
وأكدت الكويت على لسان أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، أنها ترجمت التزامها من خلال خطط لإعادة تأهيل منشآتها النفطية وفق استراتيجية ترمي إلى الحد من الانبعاثات ووضع آليات قانونية للمصادقة على الاتفاقات الدولية في هذا الصدد، معربا عن أمله في التزام الدول المتقدمة بقرارات مساعدة الدول النامية لتمكينها من المساهمة في الجهود مكافحة التغيرات المناخية مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الدول التي يشكل تصدير النفط الأحفوري المصدر الرئيسي لدخلها.
أما الرئيس العراقي، فؤاد المعصوم، فدعا إلى مساعدة بلاده على تنفيذ استراتيجية وطنية تمتد إلى 2030، تهم تطوير قطاع الطاقة بطريقة مستدامة ومتجددة وتنفيذ مشاريع صديقة للبيئة وتطوير الزراعة.
واستعرضت دولة تشيلي جهودها في مجال مكافحة التغيرات المناخية، والتي لخصتها رئيستها ميشيل باشليت في إنشاء وكالة للتغيرات المناخية من أجل تنسيق الجهود بين القطاع الخاص والعام في مجال التكيف والتخفيف، وتبني استراتيجية وطنية متعلقة حول تغير المناخ والموارد الطبيعية للحد من الهشاشة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ومواجهة التصحر والجفاف والحد من الغازات الدفيئة.
وأكد رئيس الحكومة البرتغالية، أنطونيو كوستا، على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة، مضيفا أن بلاه تتعاون في هذا الصدد مع عدد من الدول وخصوصا المغرب «الذي بدأنا العمل معه والذي سنعمل معه في المستقبل».
من جهته، قال رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بنصالح، في كلمة مماثلة اليوم الأربعاء، إن اتفاق باريس كان اتفاقا طموحا سيسمح بالتأكيد بمواجهة فعالة للآثار السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية التي تهدد حياة البشرية وكوكب الأرض.
ودعا، في هذا الصدد، إلى التركيز على كيفية تنفيذ هذا الاتفاق بطريقة فعالة وعادلة بما يمكن من مواجهة المخاطر المستقبلية والاستجابة لطموحات الشعوب في مستقبل أفضل خال من التهديدات المناخية.
وبعد أن جدد دعوة بلاده إلى اعتماد مقاربة تسمح للأطراف كافة بالمشاركة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بوضعها حيز التنفيذ، استعرض بنصالح جهود بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري، مذكرا على الخصوص بتبنيها للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية ومساهمتها في إعداد نص اتفاق باريس ومصادقتها على الاتفاقية المذكورة، فضلا عن دسترها لحماية البيئة.
وينص اتفاق باريس على أن ترفع الدول بشكل تطوعي أهدافها المتعلقة بخفض الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بحيث يحصر الارتفاع بأقل من درجتين مئويتين.
وينبغي مضاعفة الجهود من أجل إنجاح العملية الانتقالية في العالم والاعتماد أقل على الكربون وعدم تجاوز عتبة الدرجتين المئويتين ولا سيما على صعيد وقف دعم مصادر الطاقة الأحفورية وفرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ودعم مصادر الطاقة المتجددة ووسائل النقل النظيفة وبنى تحتية أقل استهلاكا للطاقة. ولتحقيق ذلك ينبغي على الدول النامية الحصول على دعم مالي وتكنولوجي.
وعبر رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة عن أسفه للنقص «في التمويل ونقل التكنولوجيا.. فيما تشكل أفريقيا أقل من 4 في المائة من الانبعاثات العالمية».
وتطالب دول الجنوب بمساعدة أيضا لتحصين نفسها ضد الظروف المناخية الجديدة مع اعتمادها إجراءات تكيف مثل إقامة السدود ورفع المساكن وتوفير مساعدة للري واختيار البذور ونظام إنذار للأرصاد الجوية وغير ذلك. وتمويل هذه الإجراءات الذي يصعب الحصول عليها في الأسواق المالية هو في صلب النقاشات الصعبة في مراكش.
وقال هارجيت سينغ من «أكشن كلايمت» العضو في الشبكة العالمية للمنظمات غير الحكومية «كلايمت أكشن نتوورك» الأربعاء في مؤتمر صحافي، إن «تمويل التكيف البالغ عشرة مليارات دولار سنويا، غير مناسب بتاتا. طلبت الدول النامية مضاعفة هذا المبلغ أربع مرات بحلول عام 2020 لكن لا يتم الإصغاء إليها».
ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة حاجات التكيف بين 140 و300 مليار سنويا حتى عام 2030.
وكان منتظرا أن يلتئم أمس الاجتماع الوزاري حول التمويل، وسط آمال بتحقيق تقدم.
في غضون ذلك، قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء إن هناك حاجة لتحول جذري في قطاع الطاقة ووقف الانبعاثات تماما بحلول عام 2040 لقصر الارتفاع العالمي في درجة الحرارة على 5.‏1 درجة مئوية.
ويأتي أول تقرير لوكالة الطاقة بشأن المستوى المناخي المستهدف في اتفاقية باريس في وقت تلتقي فيه أكثر من 190 دولة في مراكش بالمغرب لوضع تفاصيل الاتفاقية العالمية التي تم التوصل إليها العام الماضي.
وقالت الوكالة في توقعاتها لعام 2016 للطاقة العالمية: «النتيجة الحتمية هي أن هناك حاجة ماسة للقيام بتخفيضات جذرية فورية في انبعاثات قطاع الطاقة من ثاني أكسيد الكربون حتى تتاح الفرصة لتحقيق المستوى المستهدف وهو 5.‏1 درجة مئوية».
وقال التقرير إنه سيكون من الضروري أن يأتي نحو 90 في المائة من إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية أو مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية في حين سيكون توليد الطاقة من الوقود الأحفوري مثل الغاز بحاجة لتكنولوجيا لتجميعه وتخزينه.
وبموجب سيناريو السياسات الجديدة للوكالة الدولية للطاقة من المتوقع أن يسهم توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بنحو 37 في المائة من المجمل بحلول 2040.
وقال التقرير إنه بالإضافة إلى ذلك فسيتعين أن تعمل كل مركبات نقل الركاب والمركبات التجارية الخفيفة أو الفان بالكهرباء، في حين سيكون من الضروري أيضا زيادة تشغيل كل الشاحنات والحافلات بالكهرباء حتى يتم الوفاء بالمستوى المستهدف لارتفاع درجة الحرارة العالمية. وقالت الوكالة إن 3.‏1 مليون سيارة فقط من إجمالي المخزون العالمي للسيارات والذي يبلغ نحو مليار سيارة ستعمل بالكهرباء بحلول نهاية 2016.
وصدقت نحو مائة دولة على اتفاقية باريس التي بدأ سريانها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسعى لقصر ارتفاع درجات الحرارة على أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية و«مواصلة الجهود» لقصر الارتفاع في درجات الحرارة على 5.‏1 درجة مئوية. ويقول العلماء إنه يجب عدم السماح بتجاوز ارتفاع درجات الحرارة درجتين مئويتين بحلول نهاية القرن لدرء أسوأ تأثيرات التغير المناخي مثل الفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
وتقوم دول منخفضة مثل جزر مارشال والمالديف بحملات من أجل تحقيق المستوى المستهدف من ارتفاع درجات الحرارة العالمية وهو 5.‏1 درجة مئوية خشية ذوبان الجليد الذي سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر واجتياح سواحلها.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».