كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية

قال إنه لا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
TT

كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)

أعلن جون كيري وزير الخارجية الأميركي أمس الأربعاء أمام مؤتمر المناخ في مراكش أن بلاده ماضية في تحقيق أهدافها المناخية ولا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال بعد أسبوع من انتخاب دونالد ترامب رئيسا.
وقال كيري، وسط تصفيق الحاضرين، إن الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق أهدافها في إطار الاتفاق العالمي للمناخ و«لا أعتقد أنه يمكن عكس هذا الاتجاه».
وأضاف كيري أن «قوى السوق وليس السياسة هي التي تملي السياسة العالمية المقبلة في مجال الطاقة». وزاد قائلا: «لهذا أنا واثق من المستقبل بغض النظر عن السياسة التي قد يتم اعتمادها، وذلك نظرا لتأثير قوى السوق».
وكان الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد وصف في وقت سابق التغير المناخي بأنه «خدعة» تروجها الصين، ووعد بإلغاء اتفاق باريس المبرم السنة الماضية للحد من الانبعاثات الملوثة المسببة للاحترار العالمي.
وكان مؤتمر مراكش حول المناخ قد انطلق على وقع وصول ترامب إلى البيت الأبيض في واشنطن، وبدأ بصياغة خريطة طريق للبدء بتحقيق أهداف الاتفاق، لكن كثيرين يخشون أن يفي ترامب بوعده بالانسحاب من العملية، ويقوض الزخم السياسي الذي تم بناؤه على أمد سنوات عبر مفاوضات شائكة.
وقال كيري إن التوجه العالمي هو الابتعاد عن الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف: «إنه منعطف حقيقي.. إنه سبب يدعو إلى التفاؤل بغض النظر عما ترونه في مختلف البلدان من تغيرات سياسية»، ومازح كيري الحاضرين بقوله إنه سيحضر المؤتمر المقبل للأمم المتحدة في 2017 بوصفه «المواطن كيري». وشدد على المخاطر التي تهدد العالم إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة. وقال وزير الخارجية الأميركي: «الوقت ليس في جانبنا. العالم يتغير بوتيرة متسارعة ومنذرة مع تداعيات متسارعة مقلقة».
وأضاف: «في مرحلة ما، لا بد حتى لأعتى المشككين أن يعترفوا بحدوث شيء مقلق (..) ليس لأحد الحق في اتخاذ قرارات تؤثر على حياة مليارات الناس فقط استنادا إلى موقف آيديولوجي من دون مدخلات سليمة».
وهيمن موضوع تمويل التدابير المتعلقة بمكافحة التغير المناخي أمس الأربعاء على محادثات مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش. ووجهت أكثر من 360 شركة أميركية بغالبيتها بينها دوبون وغاب وكيلوغ وهويلت باكارد وهيلتون ونايكه ومارس، رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب داعية إياه إلى احترام الاتفاق حول المناخ.
ومنذ أول من أمس الثلاثاء يتوالى على المنصة ممثلو نحو 180 بلدا من بينهم 80 من قادة الدول والحكومات ووزراء، كما سبق أن فعلوا العام الماضي خلال اليوم الأول من مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في باريس.
وأشار الجميع إلى أن الاتفاق الذي أبرم العام الماضي يلزم الأسرة الدولية برمتها، وأن تطبيقه أساسي جدا «حتى يرث أولادنا عالما أكثر أمنا وسلامة» على ما أكد رئيس النيجر محمدو يوسفو.
وقال يوسفو إن القارة الأفريقية وضعت نصب أعينها عددا من الأهداف من أجل تطبيق اتفاق باريس بشكل سريع وفعال، تتعلق بتسريع تنفيذ الالتزامات القائمة بحلول 2020. وترجمة المساهمات المحددة وطنيا إلى خطط استثمارية وبرامج ومشاريع في أسرع وقت ممكن، فضلا عن تفعيل الهدف الشامل والعالمي المتعلق بالتكيف وإيلاء أهمية كبرى للتنمية وتطبيق إجراءات اتفاق باريس مع مراعاة قدرات البلدان النامية واعتماد المرونة.
من جانبه، عبر الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو، الذي تحدث باسم بلاده وباسم مجموعة السلام البيئية المشكلة من إمارة موناكو والمكسيك ولشتايتشن وكوريا الجنوبية وسويسرا، عن الأمل في أن يخلص مؤتمر مراكش إلى تفعيل اتفاقية باريس (كوب 21) حول المناخ.
ونقل أمير موناكو دعوة مجموعة السلام البيئية إلى الرفع من مستوى الالتزامات، مشددا على الدور الذي تضطلع به إمارة موناكو في مجال تنسيق المواقف.
على الصعيد العربي، نبهت عدد من الدول العربية إلى تأثرها من انعكاسات التغيرات المناخية، وخصوصا فلسطين والسودان، حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه رغم أن دولة فلسطين هي دولة غير صناعية، فإن الشعب الفلسطيني يعاني «أشد المعاناة» من تبعات هذا التغير المناخي بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي «أنهك» البيئة الفلسطينية.
وقال عباس، في كلمة تليت نيابة عنه إن «دولة الاحتلال قامت بنقل عشرات المصانع من داخل إسرائيل إلى المستوطنات المقامة على أراضينا ليستفيد المستثمرون من انخفاض الضرائب ومن باقي الحوافز التي تقدمها حكومة الاحتلال وتتعمد من خلال ذلك تلويث البيئة والأجواء الفلسطينية».
من جانبه، سجل الرئيس السوداني عمر أحمد حسن البشير «أن السودان كأحد الأطراف التي تتأثر سلبا بالتغيرات المناخية، يؤكد مساهمته في تدبير الحلول بالاستغلال الأمثل لموارده الزراعية والغابات والمراعي والثروة الحيوانية، وهي موارد تمثل فرصا واسعة للتنمية المستدامة».
وأكدت الكويت على لسان أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، أنها ترجمت التزامها من خلال خطط لإعادة تأهيل منشآتها النفطية وفق استراتيجية ترمي إلى الحد من الانبعاثات ووضع آليات قانونية للمصادقة على الاتفاقات الدولية في هذا الصدد، معربا عن أمله في التزام الدول المتقدمة بقرارات مساعدة الدول النامية لتمكينها من المساهمة في الجهود مكافحة التغيرات المناخية مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الدول التي يشكل تصدير النفط الأحفوري المصدر الرئيسي لدخلها.
أما الرئيس العراقي، فؤاد المعصوم، فدعا إلى مساعدة بلاده على تنفيذ استراتيجية وطنية تمتد إلى 2030، تهم تطوير قطاع الطاقة بطريقة مستدامة ومتجددة وتنفيذ مشاريع صديقة للبيئة وتطوير الزراعة.
واستعرضت دولة تشيلي جهودها في مجال مكافحة التغيرات المناخية، والتي لخصتها رئيستها ميشيل باشليت في إنشاء وكالة للتغيرات المناخية من أجل تنسيق الجهود بين القطاع الخاص والعام في مجال التكيف والتخفيف، وتبني استراتيجية وطنية متعلقة حول تغير المناخ والموارد الطبيعية للحد من الهشاشة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ومواجهة التصحر والجفاف والحد من الغازات الدفيئة.
وأكد رئيس الحكومة البرتغالية، أنطونيو كوستا، على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة، مضيفا أن بلاه تتعاون في هذا الصدد مع عدد من الدول وخصوصا المغرب «الذي بدأنا العمل معه والذي سنعمل معه في المستقبل».
من جهته، قال رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بنصالح، في كلمة مماثلة اليوم الأربعاء، إن اتفاق باريس كان اتفاقا طموحا سيسمح بالتأكيد بمواجهة فعالة للآثار السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية التي تهدد حياة البشرية وكوكب الأرض.
ودعا، في هذا الصدد، إلى التركيز على كيفية تنفيذ هذا الاتفاق بطريقة فعالة وعادلة بما يمكن من مواجهة المخاطر المستقبلية والاستجابة لطموحات الشعوب في مستقبل أفضل خال من التهديدات المناخية.
وبعد أن جدد دعوة بلاده إلى اعتماد مقاربة تسمح للأطراف كافة بالمشاركة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بوضعها حيز التنفيذ، استعرض بنصالح جهود بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري، مذكرا على الخصوص بتبنيها للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية ومساهمتها في إعداد نص اتفاق باريس ومصادقتها على الاتفاقية المذكورة، فضلا عن دسترها لحماية البيئة.
وينص اتفاق باريس على أن ترفع الدول بشكل تطوعي أهدافها المتعلقة بخفض الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بحيث يحصر الارتفاع بأقل من درجتين مئويتين.
وينبغي مضاعفة الجهود من أجل إنجاح العملية الانتقالية في العالم والاعتماد أقل على الكربون وعدم تجاوز عتبة الدرجتين المئويتين ولا سيما على صعيد وقف دعم مصادر الطاقة الأحفورية وفرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ودعم مصادر الطاقة المتجددة ووسائل النقل النظيفة وبنى تحتية أقل استهلاكا للطاقة. ولتحقيق ذلك ينبغي على الدول النامية الحصول على دعم مالي وتكنولوجي.
وعبر رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة عن أسفه للنقص «في التمويل ونقل التكنولوجيا.. فيما تشكل أفريقيا أقل من 4 في المائة من الانبعاثات العالمية».
وتطالب دول الجنوب بمساعدة أيضا لتحصين نفسها ضد الظروف المناخية الجديدة مع اعتمادها إجراءات تكيف مثل إقامة السدود ورفع المساكن وتوفير مساعدة للري واختيار البذور ونظام إنذار للأرصاد الجوية وغير ذلك. وتمويل هذه الإجراءات الذي يصعب الحصول عليها في الأسواق المالية هو في صلب النقاشات الصعبة في مراكش.
وقال هارجيت سينغ من «أكشن كلايمت» العضو في الشبكة العالمية للمنظمات غير الحكومية «كلايمت أكشن نتوورك» الأربعاء في مؤتمر صحافي، إن «تمويل التكيف البالغ عشرة مليارات دولار سنويا، غير مناسب بتاتا. طلبت الدول النامية مضاعفة هذا المبلغ أربع مرات بحلول عام 2020 لكن لا يتم الإصغاء إليها».
ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة حاجات التكيف بين 140 و300 مليار سنويا حتى عام 2030.
وكان منتظرا أن يلتئم أمس الاجتماع الوزاري حول التمويل، وسط آمال بتحقيق تقدم.
في غضون ذلك، قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء إن هناك حاجة لتحول جذري في قطاع الطاقة ووقف الانبعاثات تماما بحلول عام 2040 لقصر الارتفاع العالمي في درجة الحرارة على 5.‏1 درجة مئوية.
ويأتي أول تقرير لوكالة الطاقة بشأن المستوى المناخي المستهدف في اتفاقية باريس في وقت تلتقي فيه أكثر من 190 دولة في مراكش بالمغرب لوضع تفاصيل الاتفاقية العالمية التي تم التوصل إليها العام الماضي.
وقالت الوكالة في توقعاتها لعام 2016 للطاقة العالمية: «النتيجة الحتمية هي أن هناك حاجة ماسة للقيام بتخفيضات جذرية فورية في انبعاثات قطاع الطاقة من ثاني أكسيد الكربون حتى تتاح الفرصة لتحقيق المستوى المستهدف وهو 5.‏1 درجة مئوية».
وقال التقرير إنه سيكون من الضروري أن يأتي نحو 90 في المائة من إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية أو مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية في حين سيكون توليد الطاقة من الوقود الأحفوري مثل الغاز بحاجة لتكنولوجيا لتجميعه وتخزينه.
وبموجب سيناريو السياسات الجديدة للوكالة الدولية للطاقة من المتوقع أن يسهم توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بنحو 37 في المائة من المجمل بحلول 2040.
وقال التقرير إنه بالإضافة إلى ذلك فسيتعين أن تعمل كل مركبات نقل الركاب والمركبات التجارية الخفيفة أو الفان بالكهرباء، في حين سيكون من الضروري أيضا زيادة تشغيل كل الشاحنات والحافلات بالكهرباء حتى يتم الوفاء بالمستوى المستهدف لارتفاع درجة الحرارة العالمية. وقالت الوكالة إن 3.‏1 مليون سيارة فقط من إجمالي المخزون العالمي للسيارات والذي يبلغ نحو مليار سيارة ستعمل بالكهرباء بحلول نهاية 2016.
وصدقت نحو مائة دولة على اتفاقية باريس التي بدأ سريانها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسعى لقصر ارتفاع درجات الحرارة على أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية و«مواصلة الجهود» لقصر الارتفاع في درجات الحرارة على 5.‏1 درجة مئوية. ويقول العلماء إنه يجب عدم السماح بتجاوز ارتفاع درجات الحرارة درجتين مئويتين بحلول نهاية القرن لدرء أسوأ تأثيرات التغير المناخي مثل الفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
وتقوم دول منخفضة مثل جزر مارشال والمالديف بحملات من أجل تحقيق المستوى المستهدف من ارتفاع درجات الحرارة العالمية وهو 5.‏1 درجة مئوية خشية ذوبان الجليد الذي سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر واجتياح سواحلها.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.