كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية

قال إنه لا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
TT

كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)

أعلن جون كيري وزير الخارجية الأميركي أمس الأربعاء أمام مؤتمر المناخ في مراكش أن بلاده ماضية في تحقيق أهدافها المناخية ولا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال بعد أسبوع من انتخاب دونالد ترامب رئيسا.
وقال كيري، وسط تصفيق الحاضرين، إن الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق أهدافها في إطار الاتفاق العالمي للمناخ و«لا أعتقد أنه يمكن عكس هذا الاتجاه».
وأضاف كيري أن «قوى السوق وليس السياسة هي التي تملي السياسة العالمية المقبلة في مجال الطاقة». وزاد قائلا: «لهذا أنا واثق من المستقبل بغض النظر عن السياسة التي قد يتم اعتمادها، وذلك نظرا لتأثير قوى السوق».
وكان الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد وصف في وقت سابق التغير المناخي بأنه «خدعة» تروجها الصين، ووعد بإلغاء اتفاق باريس المبرم السنة الماضية للحد من الانبعاثات الملوثة المسببة للاحترار العالمي.
وكان مؤتمر مراكش حول المناخ قد انطلق على وقع وصول ترامب إلى البيت الأبيض في واشنطن، وبدأ بصياغة خريطة طريق للبدء بتحقيق أهداف الاتفاق، لكن كثيرين يخشون أن يفي ترامب بوعده بالانسحاب من العملية، ويقوض الزخم السياسي الذي تم بناؤه على أمد سنوات عبر مفاوضات شائكة.
وقال كيري إن التوجه العالمي هو الابتعاد عن الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف: «إنه منعطف حقيقي.. إنه سبب يدعو إلى التفاؤل بغض النظر عما ترونه في مختلف البلدان من تغيرات سياسية»، ومازح كيري الحاضرين بقوله إنه سيحضر المؤتمر المقبل للأمم المتحدة في 2017 بوصفه «المواطن كيري». وشدد على المخاطر التي تهدد العالم إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة. وقال وزير الخارجية الأميركي: «الوقت ليس في جانبنا. العالم يتغير بوتيرة متسارعة ومنذرة مع تداعيات متسارعة مقلقة».
وأضاف: «في مرحلة ما، لا بد حتى لأعتى المشككين أن يعترفوا بحدوث شيء مقلق (..) ليس لأحد الحق في اتخاذ قرارات تؤثر على حياة مليارات الناس فقط استنادا إلى موقف آيديولوجي من دون مدخلات سليمة».
وهيمن موضوع تمويل التدابير المتعلقة بمكافحة التغير المناخي أمس الأربعاء على محادثات مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش. ووجهت أكثر من 360 شركة أميركية بغالبيتها بينها دوبون وغاب وكيلوغ وهويلت باكارد وهيلتون ونايكه ومارس، رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب داعية إياه إلى احترام الاتفاق حول المناخ.
ومنذ أول من أمس الثلاثاء يتوالى على المنصة ممثلو نحو 180 بلدا من بينهم 80 من قادة الدول والحكومات ووزراء، كما سبق أن فعلوا العام الماضي خلال اليوم الأول من مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في باريس.
وأشار الجميع إلى أن الاتفاق الذي أبرم العام الماضي يلزم الأسرة الدولية برمتها، وأن تطبيقه أساسي جدا «حتى يرث أولادنا عالما أكثر أمنا وسلامة» على ما أكد رئيس النيجر محمدو يوسفو.
وقال يوسفو إن القارة الأفريقية وضعت نصب أعينها عددا من الأهداف من أجل تطبيق اتفاق باريس بشكل سريع وفعال، تتعلق بتسريع تنفيذ الالتزامات القائمة بحلول 2020. وترجمة المساهمات المحددة وطنيا إلى خطط استثمارية وبرامج ومشاريع في أسرع وقت ممكن، فضلا عن تفعيل الهدف الشامل والعالمي المتعلق بالتكيف وإيلاء أهمية كبرى للتنمية وتطبيق إجراءات اتفاق باريس مع مراعاة قدرات البلدان النامية واعتماد المرونة.
من جانبه، عبر الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو، الذي تحدث باسم بلاده وباسم مجموعة السلام البيئية المشكلة من إمارة موناكو والمكسيك ولشتايتشن وكوريا الجنوبية وسويسرا، عن الأمل في أن يخلص مؤتمر مراكش إلى تفعيل اتفاقية باريس (كوب 21) حول المناخ.
ونقل أمير موناكو دعوة مجموعة السلام البيئية إلى الرفع من مستوى الالتزامات، مشددا على الدور الذي تضطلع به إمارة موناكو في مجال تنسيق المواقف.
على الصعيد العربي، نبهت عدد من الدول العربية إلى تأثرها من انعكاسات التغيرات المناخية، وخصوصا فلسطين والسودان، حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه رغم أن دولة فلسطين هي دولة غير صناعية، فإن الشعب الفلسطيني يعاني «أشد المعاناة» من تبعات هذا التغير المناخي بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي «أنهك» البيئة الفلسطينية.
وقال عباس، في كلمة تليت نيابة عنه إن «دولة الاحتلال قامت بنقل عشرات المصانع من داخل إسرائيل إلى المستوطنات المقامة على أراضينا ليستفيد المستثمرون من انخفاض الضرائب ومن باقي الحوافز التي تقدمها حكومة الاحتلال وتتعمد من خلال ذلك تلويث البيئة والأجواء الفلسطينية».
من جانبه، سجل الرئيس السوداني عمر أحمد حسن البشير «أن السودان كأحد الأطراف التي تتأثر سلبا بالتغيرات المناخية، يؤكد مساهمته في تدبير الحلول بالاستغلال الأمثل لموارده الزراعية والغابات والمراعي والثروة الحيوانية، وهي موارد تمثل فرصا واسعة للتنمية المستدامة».
وأكدت الكويت على لسان أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، أنها ترجمت التزامها من خلال خطط لإعادة تأهيل منشآتها النفطية وفق استراتيجية ترمي إلى الحد من الانبعاثات ووضع آليات قانونية للمصادقة على الاتفاقات الدولية في هذا الصدد، معربا عن أمله في التزام الدول المتقدمة بقرارات مساعدة الدول النامية لتمكينها من المساهمة في الجهود مكافحة التغيرات المناخية مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الدول التي يشكل تصدير النفط الأحفوري المصدر الرئيسي لدخلها.
أما الرئيس العراقي، فؤاد المعصوم، فدعا إلى مساعدة بلاده على تنفيذ استراتيجية وطنية تمتد إلى 2030، تهم تطوير قطاع الطاقة بطريقة مستدامة ومتجددة وتنفيذ مشاريع صديقة للبيئة وتطوير الزراعة.
واستعرضت دولة تشيلي جهودها في مجال مكافحة التغيرات المناخية، والتي لخصتها رئيستها ميشيل باشليت في إنشاء وكالة للتغيرات المناخية من أجل تنسيق الجهود بين القطاع الخاص والعام في مجال التكيف والتخفيف، وتبني استراتيجية وطنية متعلقة حول تغير المناخ والموارد الطبيعية للحد من الهشاشة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ومواجهة التصحر والجفاف والحد من الغازات الدفيئة.
وأكد رئيس الحكومة البرتغالية، أنطونيو كوستا، على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة، مضيفا أن بلاه تتعاون في هذا الصدد مع عدد من الدول وخصوصا المغرب «الذي بدأنا العمل معه والذي سنعمل معه في المستقبل».
من جهته، قال رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بنصالح، في كلمة مماثلة اليوم الأربعاء، إن اتفاق باريس كان اتفاقا طموحا سيسمح بالتأكيد بمواجهة فعالة للآثار السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية التي تهدد حياة البشرية وكوكب الأرض.
ودعا، في هذا الصدد، إلى التركيز على كيفية تنفيذ هذا الاتفاق بطريقة فعالة وعادلة بما يمكن من مواجهة المخاطر المستقبلية والاستجابة لطموحات الشعوب في مستقبل أفضل خال من التهديدات المناخية.
وبعد أن جدد دعوة بلاده إلى اعتماد مقاربة تسمح للأطراف كافة بالمشاركة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بوضعها حيز التنفيذ، استعرض بنصالح جهود بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري، مذكرا على الخصوص بتبنيها للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية ومساهمتها في إعداد نص اتفاق باريس ومصادقتها على الاتفاقية المذكورة، فضلا عن دسترها لحماية البيئة.
وينص اتفاق باريس على أن ترفع الدول بشكل تطوعي أهدافها المتعلقة بخفض الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بحيث يحصر الارتفاع بأقل من درجتين مئويتين.
وينبغي مضاعفة الجهود من أجل إنجاح العملية الانتقالية في العالم والاعتماد أقل على الكربون وعدم تجاوز عتبة الدرجتين المئويتين ولا سيما على صعيد وقف دعم مصادر الطاقة الأحفورية وفرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ودعم مصادر الطاقة المتجددة ووسائل النقل النظيفة وبنى تحتية أقل استهلاكا للطاقة. ولتحقيق ذلك ينبغي على الدول النامية الحصول على دعم مالي وتكنولوجي.
وعبر رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة عن أسفه للنقص «في التمويل ونقل التكنولوجيا.. فيما تشكل أفريقيا أقل من 4 في المائة من الانبعاثات العالمية».
وتطالب دول الجنوب بمساعدة أيضا لتحصين نفسها ضد الظروف المناخية الجديدة مع اعتمادها إجراءات تكيف مثل إقامة السدود ورفع المساكن وتوفير مساعدة للري واختيار البذور ونظام إنذار للأرصاد الجوية وغير ذلك. وتمويل هذه الإجراءات الذي يصعب الحصول عليها في الأسواق المالية هو في صلب النقاشات الصعبة في مراكش.
وقال هارجيت سينغ من «أكشن كلايمت» العضو في الشبكة العالمية للمنظمات غير الحكومية «كلايمت أكشن نتوورك» الأربعاء في مؤتمر صحافي، إن «تمويل التكيف البالغ عشرة مليارات دولار سنويا، غير مناسب بتاتا. طلبت الدول النامية مضاعفة هذا المبلغ أربع مرات بحلول عام 2020 لكن لا يتم الإصغاء إليها».
ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة حاجات التكيف بين 140 و300 مليار سنويا حتى عام 2030.
وكان منتظرا أن يلتئم أمس الاجتماع الوزاري حول التمويل، وسط آمال بتحقيق تقدم.
في غضون ذلك، قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء إن هناك حاجة لتحول جذري في قطاع الطاقة ووقف الانبعاثات تماما بحلول عام 2040 لقصر الارتفاع العالمي في درجة الحرارة على 5.‏1 درجة مئوية.
ويأتي أول تقرير لوكالة الطاقة بشأن المستوى المناخي المستهدف في اتفاقية باريس في وقت تلتقي فيه أكثر من 190 دولة في مراكش بالمغرب لوضع تفاصيل الاتفاقية العالمية التي تم التوصل إليها العام الماضي.
وقالت الوكالة في توقعاتها لعام 2016 للطاقة العالمية: «النتيجة الحتمية هي أن هناك حاجة ماسة للقيام بتخفيضات جذرية فورية في انبعاثات قطاع الطاقة من ثاني أكسيد الكربون حتى تتاح الفرصة لتحقيق المستوى المستهدف وهو 5.‏1 درجة مئوية».
وقال التقرير إنه سيكون من الضروري أن يأتي نحو 90 في المائة من إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية أو مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية في حين سيكون توليد الطاقة من الوقود الأحفوري مثل الغاز بحاجة لتكنولوجيا لتجميعه وتخزينه.
وبموجب سيناريو السياسات الجديدة للوكالة الدولية للطاقة من المتوقع أن يسهم توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بنحو 37 في المائة من المجمل بحلول 2040.
وقال التقرير إنه بالإضافة إلى ذلك فسيتعين أن تعمل كل مركبات نقل الركاب والمركبات التجارية الخفيفة أو الفان بالكهرباء، في حين سيكون من الضروري أيضا زيادة تشغيل كل الشاحنات والحافلات بالكهرباء حتى يتم الوفاء بالمستوى المستهدف لارتفاع درجة الحرارة العالمية. وقالت الوكالة إن 3.‏1 مليون سيارة فقط من إجمالي المخزون العالمي للسيارات والذي يبلغ نحو مليار سيارة ستعمل بالكهرباء بحلول نهاية 2016.
وصدقت نحو مائة دولة على اتفاقية باريس التي بدأ سريانها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسعى لقصر ارتفاع درجات الحرارة على أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية و«مواصلة الجهود» لقصر الارتفاع في درجات الحرارة على 5.‏1 درجة مئوية. ويقول العلماء إنه يجب عدم السماح بتجاوز ارتفاع درجات الحرارة درجتين مئويتين بحلول نهاية القرن لدرء أسوأ تأثيرات التغير المناخي مثل الفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
وتقوم دول منخفضة مثل جزر مارشال والمالديف بحملات من أجل تحقيق المستوى المستهدف من ارتفاع درجات الحرارة العالمية وهو 5.‏1 درجة مئوية خشية ذوبان الجليد الذي سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر واجتياح سواحلها.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.