أعلن جون كيري وزير الخارجية الأميركي أمس الأربعاء أمام مؤتمر المناخ في مراكش أن بلاده ماضية في تحقيق أهدافها المناخية ولا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال بعد أسبوع من انتخاب دونالد ترامب رئيسا.
وقال كيري، وسط تصفيق الحاضرين، إن الولايات المتحدة في طريقها لتحقيق أهدافها في إطار الاتفاق العالمي للمناخ و«لا أعتقد أنه يمكن عكس هذا الاتجاه».
وأضاف كيري أن «قوى السوق وليس السياسة هي التي تملي السياسة العالمية المقبلة في مجال الطاقة». وزاد قائلا: «لهذا أنا واثق من المستقبل بغض النظر عن السياسة التي قد يتم اعتمادها، وذلك نظرا لتأثير قوى السوق».
وكان الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد وصف في وقت سابق التغير المناخي بأنه «خدعة» تروجها الصين، ووعد بإلغاء اتفاق باريس المبرم السنة الماضية للحد من الانبعاثات الملوثة المسببة للاحترار العالمي.
وكان مؤتمر مراكش حول المناخ قد انطلق على وقع وصول ترامب إلى البيت الأبيض في واشنطن، وبدأ بصياغة خريطة طريق للبدء بتحقيق أهداف الاتفاق، لكن كثيرين يخشون أن يفي ترامب بوعده بالانسحاب من العملية، ويقوض الزخم السياسي الذي تم بناؤه على أمد سنوات عبر مفاوضات شائكة.
وقال كيري إن التوجه العالمي هو الابتعاد عن الوقود الأحفوري والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف: «إنه منعطف حقيقي.. إنه سبب يدعو إلى التفاؤل بغض النظر عما ترونه في مختلف البلدان من تغيرات سياسية»، ومازح كيري الحاضرين بقوله إنه سيحضر المؤتمر المقبل للأمم المتحدة في 2017 بوصفه «المواطن كيري». وشدد على المخاطر التي تهدد العالم إذا لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة. وقال وزير الخارجية الأميركي: «الوقت ليس في جانبنا. العالم يتغير بوتيرة متسارعة ومنذرة مع تداعيات متسارعة مقلقة».
وأضاف: «في مرحلة ما، لا بد حتى لأعتى المشككين أن يعترفوا بحدوث شيء مقلق (..) ليس لأحد الحق في اتخاذ قرارات تؤثر على حياة مليارات الناس فقط استنادا إلى موقف آيديولوجي من دون مدخلات سليمة».
وهيمن موضوع تمويل التدابير المتعلقة بمكافحة التغير المناخي أمس الأربعاء على محادثات مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش. ووجهت أكثر من 360 شركة أميركية بغالبيتها بينها دوبون وغاب وكيلوغ وهويلت باكارد وهيلتون ونايكه ومارس، رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب داعية إياه إلى احترام الاتفاق حول المناخ.
ومنذ أول من أمس الثلاثاء يتوالى على المنصة ممثلو نحو 180 بلدا من بينهم 80 من قادة الدول والحكومات ووزراء، كما سبق أن فعلوا العام الماضي خلال اليوم الأول من مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين في باريس.
وأشار الجميع إلى أن الاتفاق الذي أبرم العام الماضي يلزم الأسرة الدولية برمتها، وأن تطبيقه أساسي جدا «حتى يرث أولادنا عالما أكثر أمنا وسلامة» على ما أكد رئيس النيجر محمدو يوسفو.
وقال يوسفو إن القارة الأفريقية وضعت نصب أعينها عددا من الأهداف من أجل تطبيق اتفاق باريس بشكل سريع وفعال، تتعلق بتسريع تنفيذ الالتزامات القائمة بحلول 2020. وترجمة المساهمات المحددة وطنيا إلى خطط استثمارية وبرامج ومشاريع في أسرع وقت ممكن، فضلا عن تفعيل الهدف الشامل والعالمي المتعلق بالتكيف وإيلاء أهمية كبرى للتنمية وتطبيق إجراءات اتفاق باريس مع مراعاة قدرات البلدان النامية واعتماد المرونة.
من جانبه، عبر الأمير ألبير الثاني، أمير موناكو، الذي تحدث باسم بلاده وباسم مجموعة السلام البيئية المشكلة من إمارة موناكو والمكسيك ولشتايتشن وكوريا الجنوبية وسويسرا، عن الأمل في أن يخلص مؤتمر مراكش إلى تفعيل اتفاقية باريس (كوب 21) حول المناخ.
ونقل أمير موناكو دعوة مجموعة السلام البيئية إلى الرفع من مستوى الالتزامات، مشددا على الدور الذي تضطلع به إمارة موناكو في مجال تنسيق المواقف.
على الصعيد العربي، نبهت عدد من الدول العربية إلى تأثرها من انعكاسات التغيرات المناخية، وخصوصا فلسطين والسودان، حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه رغم أن دولة فلسطين هي دولة غير صناعية، فإن الشعب الفلسطيني يعاني «أشد المعاناة» من تبعات هذا التغير المناخي بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي «أنهك» البيئة الفلسطينية.
وقال عباس، في كلمة تليت نيابة عنه إن «دولة الاحتلال قامت بنقل عشرات المصانع من داخل إسرائيل إلى المستوطنات المقامة على أراضينا ليستفيد المستثمرون من انخفاض الضرائب ومن باقي الحوافز التي تقدمها حكومة الاحتلال وتتعمد من خلال ذلك تلويث البيئة والأجواء الفلسطينية».
من جانبه، سجل الرئيس السوداني عمر أحمد حسن البشير «أن السودان كأحد الأطراف التي تتأثر سلبا بالتغيرات المناخية، يؤكد مساهمته في تدبير الحلول بالاستغلال الأمثل لموارده الزراعية والغابات والمراعي والثروة الحيوانية، وهي موارد تمثل فرصا واسعة للتنمية المستدامة».
وأكدت الكويت على لسان أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، أنها ترجمت التزامها من خلال خطط لإعادة تأهيل منشآتها النفطية وفق استراتيجية ترمي إلى الحد من الانبعاثات ووضع آليات قانونية للمصادقة على الاتفاقات الدولية في هذا الصدد، معربا عن أمله في التزام الدول المتقدمة بقرارات مساعدة الدول النامية لتمكينها من المساهمة في الجهود مكافحة التغيرات المناخية مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الدول التي يشكل تصدير النفط الأحفوري المصدر الرئيسي لدخلها.
أما الرئيس العراقي، فؤاد المعصوم، فدعا إلى مساعدة بلاده على تنفيذ استراتيجية وطنية تمتد إلى 2030، تهم تطوير قطاع الطاقة بطريقة مستدامة ومتجددة وتنفيذ مشاريع صديقة للبيئة وتطوير الزراعة.
واستعرضت دولة تشيلي جهودها في مجال مكافحة التغيرات المناخية، والتي لخصتها رئيستها ميشيل باشليت في إنشاء وكالة للتغيرات المناخية من أجل تنسيق الجهود بين القطاع الخاص والعام في مجال التكيف والتخفيف، وتبني استراتيجية وطنية متعلقة حول تغير المناخ والموارد الطبيعية للحد من الهشاشة البيئية والاقتصادية والاجتماعية ومواجهة التصحر والجفاف والحد من الغازات الدفيئة.
وأكد رئيس الحكومة البرتغالية، أنطونيو كوستا، على ضرورة تعزيز التعاون في مجال الطاقات المتجددة، مضيفا أن بلاه تتعاون في هذا الصدد مع عدد من الدول وخصوصا المغرب «الذي بدأنا العمل معه والذي سنعمل معه في المستقبل».
من جهته، قال رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بنصالح، في كلمة مماثلة اليوم الأربعاء، إن اتفاق باريس كان اتفاقا طموحا سيسمح بالتأكيد بمواجهة فعالة للآثار السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية التي تهدد حياة البشرية وكوكب الأرض.
ودعا، في هذا الصدد، إلى التركيز على كيفية تنفيذ هذا الاتفاق بطريقة فعالة وعادلة بما يمكن من مواجهة المخاطر المستقبلية والاستجابة لطموحات الشعوب في مستقبل أفضل خال من التهديدات المناخية.
وبعد أن جدد دعوة بلاده إلى اعتماد مقاربة تسمح للأطراف كافة بالمشاركة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بوضعها حيز التنفيذ، استعرض بنصالح جهود بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري، مذكرا على الخصوص بتبنيها للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية ومساهمتها في إعداد نص اتفاق باريس ومصادقتها على الاتفاقية المذكورة، فضلا عن دسترها لحماية البيئة.
وينص اتفاق باريس على أن ترفع الدول بشكل تطوعي أهدافها المتعلقة بخفض الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بحيث يحصر الارتفاع بأقل من درجتين مئويتين.
وينبغي مضاعفة الجهود من أجل إنجاح العملية الانتقالية في العالم والاعتماد أقل على الكربون وعدم تجاوز عتبة الدرجتين المئويتين ولا سيما على صعيد وقف دعم مصادر الطاقة الأحفورية وفرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ودعم مصادر الطاقة المتجددة ووسائل النقل النظيفة وبنى تحتية أقل استهلاكا للطاقة. ولتحقيق ذلك ينبغي على الدول النامية الحصول على دعم مالي وتكنولوجي.
وعبر رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة عن أسفه للنقص «في التمويل ونقل التكنولوجيا.. فيما تشكل أفريقيا أقل من 4 في المائة من الانبعاثات العالمية».
وتطالب دول الجنوب بمساعدة أيضا لتحصين نفسها ضد الظروف المناخية الجديدة مع اعتمادها إجراءات تكيف مثل إقامة السدود ورفع المساكن وتوفير مساعدة للري واختيار البذور ونظام إنذار للأرصاد الجوية وغير ذلك. وتمويل هذه الإجراءات الذي يصعب الحصول عليها في الأسواق المالية هو في صلب النقاشات الصعبة في مراكش.
وقال هارجيت سينغ من «أكشن كلايمت» العضو في الشبكة العالمية للمنظمات غير الحكومية «كلايمت أكشن نتوورك» الأربعاء في مؤتمر صحافي، إن «تمويل التكيف البالغ عشرة مليارات دولار سنويا، غير مناسب بتاتا. طلبت الدول النامية مضاعفة هذا المبلغ أربع مرات بحلول عام 2020 لكن لا يتم الإصغاء إليها».
ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة حاجات التكيف بين 140 و300 مليار سنويا حتى عام 2030.
وكان منتظرا أن يلتئم أمس الاجتماع الوزاري حول التمويل، وسط آمال بتحقيق تقدم.
في غضون ذلك، قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الأربعاء إن هناك حاجة لتحول جذري في قطاع الطاقة ووقف الانبعاثات تماما بحلول عام 2040 لقصر الارتفاع العالمي في درجة الحرارة على 5.1 درجة مئوية.
ويأتي أول تقرير لوكالة الطاقة بشأن المستوى المناخي المستهدف في اتفاقية باريس في وقت تلتقي فيه أكثر من 190 دولة في مراكش بالمغرب لوضع تفاصيل الاتفاقية العالمية التي تم التوصل إليها العام الماضي.
وقالت الوكالة في توقعاتها لعام 2016 للطاقة العالمية: «النتيجة الحتمية هي أن هناك حاجة ماسة للقيام بتخفيضات جذرية فورية في انبعاثات قطاع الطاقة من ثاني أكسيد الكربون حتى تتاح الفرصة لتحقيق المستوى المستهدف وهو 5.1 درجة مئوية».
وقال التقرير إنه سيكون من الضروري أن يأتي نحو 90 في المائة من إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة النووية أو مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية في حين سيكون توليد الطاقة من الوقود الأحفوري مثل الغاز بحاجة لتكنولوجيا لتجميعه وتخزينه.
وبموجب سيناريو السياسات الجديدة للوكالة الدولية للطاقة من المتوقع أن يسهم توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بنحو 37 في المائة من المجمل بحلول 2040.
وقال التقرير إنه بالإضافة إلى ذلك فسيتعين أن تعمل كل مركبات نقل الركاب والمركبات التجارية الخفيفة أو الفان بالكهرباء، في حين سيكون من الضروري أيضا زيادة تشغيل كل الشاحنات والحافلات بالكهرباء حتى يتم الوفاء بالمستوى المستهدف لارتفاع درجة الحرارة العالمية. وقالت الوكالة إن 3.1 مليون سيارة فقط من إجمالي المخزون العالمي للسيارات والذي يبلغ نحو مليار سيارة ستعمل بالكهرباء بحلول نهاية 2016.
وصدقت نحو مائة دولة على اتفاقية باريس التي بدأ سريانها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، وتسعى لقصر ارتفاع درجات الحرارة على أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية و«مواصلة الجهود» لقصر الارتفاع في درجات الحرارة على 5.1 درجة مئوية. ويقول العلماء إنه يجب عدم السماح بتجاوز ارتفاع درجات الحرارة درجتين مئويتين بحلول نهاية القرن لدرء أسوأ تأثيرات التغير المناخي مثل الفيضانات والجفاف وارتفاع منسوب مياه البحار.
وتقوم دول منخفضة مثل جزر مارشال والمالديف بحملات من أجل تحقيق المستوى المستهدف من ارتفاع درجات الحرارة العالمية وهو 5.1 درجة مئوية خشية ذوبان الجليد الذي سيؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحر واجتياح سواحلها.
كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية
قال إنه لا يمكنها العودة عن التزاماتها في هذا المجال
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
كيري في مراكش: واشنطن ماضية في تحقيق أهدافها المناخية
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن التزام الولايات المتحدة بتعهداتها (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






