«قمة أفريقيا للعمل» تلتئم على هامش مؤتمر «كوب 22»

ملك المغرب يدعو للتحدث بصوت واحد.. ويطالب بالعدالة المناخية

العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
TT

«قمة أفريقيا للعمل» تلتئم على هامش مؤتمر «كوب 22»

العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)
العاهل المغربي محمد السادس يلقي كلمته خلال «قمة أفريقيا للعمل» (رويترز)

أكدت «قمة أفريقيا للعمل»، التي انعقدت يوم أمس، بمراكش، بحضور قادة ورؤساء حكومات ووفود دول أفريقية، فضلا عن مشاركة فرنسوا هولاند، الرئيس الفرنسي، وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، وممثلي بلدن مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأفريقي والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، صواب دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس، لعقد هذا اللقاء، على هامش على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ، بهدف دعم «تنسيق جهود القارة، بشأن مواجهة التغيرات المناخية، والعمل على تحقيق تنميتها المستدامة»، و«بلورة رؤية مشتركة للدفاع عن مطالب القارة، لا سيما فيما يتعلق بتمويل وتبادل التكنولوجيات».
لذلك اعتبر العاهل المغربي، في خطابه الافتتاحي، أن تلبية دعوته إلى القمة هي «دليل التزام من أجل أفريقيا تتطلع نحو المستقبل، وتبلور مصيرها بنفسها». ودعا الملك محمد السادس قادة الدول الأفريقية إلى رفع رهان «تجسيد المشاريع المهيكلة الإقليمية والعابرة للحدود، وتحويلها إلى واقع ملموس». وقال لدى افتتاحه قمة العمل الأفريقية، التي نظمت أمس على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ في مراكش «إنها دعوة للتأسيس لأفريقيا صامدة في وجه التغيرات المناخية، وثابتة على درب التنمية المستدامة. أفريقيا حريصة على ترشيد استعمال مواردها، في إطار احترام التوازنات البيئية والاجتماعية. أفريقيا تعمل من أجل تحقيق التنمية الشاملة، في انسجام مع مقومات هويتها والتي تتمثل في ثقافة التشارك والإنصاف والتضامن».
وأشار العاهل المغربي إلى أن «اتفاق باريس حول المناخ، الذي خلف ارتياحا لدى الجميع، يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة والمتمايزة»، مضيفا: «فمن الأهمية بمكان أن تتحدث قارتنا بصوت واحد، وتطالب بالعدالة المناخية، وبتعبئة الإمكانات الضرورية، وأن تتقدم بمقترحات متفق عليها، في مجال مكافحة التغيرات المناخية».
وتحدث العاهل المغربي عن أربعة متطلبات اعتبرها ضرورية، وهي: «تحديد الإجراءات الضرورية للوصول للتمويلات الضرورية، بغية تنظيم الجهود الرامية لتحقيق تكيف القارة؛ وتحديد الآليات التي يجب وضعها، لدعم تنفيذ البرامج الرائدة؛ وتعزيز القدرات المؤسساتية لقارتنا؛ وأخيرا، استغلال الفرص التي تتيحها التنمية منخفضة الكربون، ودراسة آثارها، في مجالات الطاقة والابتكار التكنولوجي، والمهن المرتبطة بالأنشطة الخضراء».
وأضاف العاهل المغربي أن الفاعلين الأفارقة أبانوا عن دينامية ملحوظة، خلال الأيام الموضوعاتية، المنظمة في إطار الدورة الحالية من مؤتمر المناخ بمراكش، مشيرا إلى أنهم قدموا الكثير من المبادرات والتحقوا بعدد من التحالفات والائتلافات وشبكات «الأجندة العالمية للعمل المناخي»
وأضاف الملك محمد السادس قائلا: «أود هنا التعبير عن ارتياحي الكبير، لهذه المبادرات القارية والإقليمية، التي تدعم قدرات صمود قارتنا في مواجهة التهديدات، المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتخدم انبثاقها في مجال الاستدامة».
وقال: «وستكون لأشقائي رؤساء الدول، خلال هذا اليوم (أمس)، فرصة الحديث عن ما يحملونه، وما يشرفون عليه من مشاريع. ويبقى دورنا هو تقديم الدعم السياسي لهذه المبادرات، وحشد الإمكانات والكفاءات الضرورية لتنفيذها، علاوة على ضمان تطابقها ووضعها في إطارها الصحيح».
وأشار العاهل المغربي إلى أن «المملكة المغربية فاعل ملتزم بدعم الأمن والاستقرار الإقليميين. ومن هذا المنطلق، فهي عازمة على تعزيز مساهمتها من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية للقارة، إلى جانب البلدان الشقيقة، وقريبا من داخل الاتحاد الأفريقي».
وبفضل ما راكمه المغرب من تجربة، من خلال برنامجه الطموح في مجال الطاقات المتجددة، قال الملك محمد السادس إن بلاده حريصة على وضع كل خبرتها رهن إشارة شركائها، مشيرا إلى أن بلاده خلال انخراطها الفاعل في المشاريع الموجهة لأفريقيا تعمل اليوم على توسيع نطاقها لتشمل شركاء جدد، في القطاعين العام والخاص، وعلى هيكلة آليات الحكامة الخاصة بها.
وأعلن الملك محمد السادس أن المغرب سيشرف على شبكة أفريقية للخبرات المناخية، انطلاقا من «مركز الكفاءات للتغير المناخي» الذي تحتضنه الرباط. وقال إن المغرب يعمل على حصد كل الجهود لتنفيذ مبادرة «تكييف الفلاحة الأفريقية»، وهي آلية مبتكرة، تسهل اعتماد وتمويل حلول خاصة بالقضايا المرتبطة بالإنتاجية والأمن الغذائي، وذلك «انطلاقا من وعيه بهشاشة القطاع الفلاحي، وإدراكا لأهميته الحيوية».
وبخصوص تمويل المناخ وضعف الموارد الأفريقية، أشار العاهل المغربي إلى حرصه على جعل التمويل على رأس الأولويات خلال مؤتمر كوب 22.
وقال: «علاوة على الغلاف المالي (الموازنة) المرتقب ابتداء من 2020، بموجب اتفاق باريس، تولي الرئاسة المغربية كل الأهمية لحشد التمويل العمومي، وتنويع أنماط التمويل، وتيسير الحصول على التمويلات المخصصة للمناخ».
كما يشجع المغرب، من جهة أخرى، على إشراك الصناديق السيادية، في سبيل تطوير البنيات التحتية الخضراء في أفريقيا.
ودعا العاهل المغربي رؤساء الدول الأفريقية إلى تحرك مزدوج من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من جهة، عبر تضافر الجهود الأفريقية والاعتماد على الذات، ومن جهة ثانية عبر دعوة الشركاء الاستراتيجيين للانخراط إلى جانب أفريقيا.
وقال العاهل المغربي: «إن شركاءنا من الجنوب والشمال، والمؤسسات الدولية والإقليمية العاملة في مجال تمويل التنمية، تقوم بدور حاسم في هذا المجهود الجماعي الأفريقي».
وخلص إلى القول إنه «إذا كان عملنا الذاتي من أجل تحقيق مصالحنا حاجة ملحة، فإن دعوة شركائنا الاستراتيجيين للانخراط إلى جانبنا قد أصبح ضرورة». وأضاف أن لديه اليقين «بأننا، من خلال تضافر جهودنا، وتعزيز تعاوننا مع شركائنا الاستراتيجيين، سنساهم في رفع الحيف المناخي الذي يطال قارتنا».
من جهته، رأى ألفا كوندي، رئيس جمهورية غينيا، الذي رأى في «اتفاق باريس» أملا لمستقبل الأجيال الصاعدة والكوكب. مشيرا إلى أن الرهان الأساسي للقارة، يتمثل في محاربة الفقر واستدراك ضعف التكنولوجيا الحديثة، داعيا إلى التسلح بالإيمان والأمل في المستقبل، مشددا على أن على أفريقيا أن تأخذ بعين الاعتبار غياب العدالة المناخية، داعيا إلى مشاورات بين مختلف الأطراف. وذكر أن القارة ظلت دائمًا تتلقى الوعود، وأنها في حاجة إلى التنفيذ.
من جهته، اعتبر ماكي سال، رئيس السنغال، أن التغيرات المناخية تؤثر في قطاعات أساسية بالقارة، خاصة الفلاحة والصيد، داعيا إلى مواكبة التحديات بالأفعال والعمل، ممثلا لذلك بورش الطاقات المتجددة.
بدوره، قال بول كاغامي، رئيس رواندا، إن التغيرات المناخية تؤثر بشكل أكبر على القارة الأفريقية، ملاحظا أن الأفارقة ملزمون بالتكيف مع هذا الواقع، وفي نفوس الوقت، توفير ظروف صالحة للعيش.
إثر ذلك، فتح نقاش عام، أشرف عليه الرئيس السنغالي؛ حيث تدخل صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب بصفته رئيسا لـ«كوب 22»، مستعرضًا المنتظر من القمة، داعيا إلى الخروج بمقاربة موحدة، معززة بتوجهات واضحة، تمكن الرئاسة من وضع لائحة أولويات بخصوص الآمال المعقودة على دخول «اتفاق باريس» حيز التنفيذ، في سبيل إسماع صوت أفريقيا لترجمة انتظاراتها.
وتناول الكلمة كل من دينيس ساسو نغيسو، رئيس الكونغو، وعمر حسن البشير رئيس السودان، وارنست بأي كوروما رئيس سيراليون، وإيسوفو محمدو، رئيس النيجر، وتيودورو أوبيانغ نغيما، رئيس غينيا الاستوائية، وإلين جونسون سارليف، رئيسة ليبيريا، إضافة إلى نائبة رئيس غامبيا.
وبعد أن اقترح الرئيس السنغالي، تضمين التوصيات المعبر عنها في مداخلات الرؤساء، إلى مشروع إعلان بيان القمة، طلب المصادقة على هذا البيان، قبل تلاوته في حضور ممثلي شركاء القارة الأفريقية. فتمت المصادقة على البيان بتصفيق وإجماع الحاضرين.
وذكر إعلان القمة بمعاناة القارة الأفريقية من التغيرات المناخية، مع أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات الحرارية، مشيرا إلى أن هذه المعاناة تنجم عنها تداعيات على مستوى السلم والأمن والعيش الكريم بالقارة. وشدد الإعلان على الحاجة إلى تنمية منسجمة تستجيب للتطلعات، في ظل إرادة تضامنية من أجل القارة، من خلال اعتماد مقاربات إقليمية وتشجيع السياسات وتعزيز الشراكات لمكافحة التغيرات المناخية، مع تسريع وتيرة المبادرات من خلال الاعتماد على الموارد والمؤهلات التقنية من الجهات المانحة، وخلق التوازن من أجل التكيف ونقل التكنولوجيا.
إثر ذلك، تحدث الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وبان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، ووزير البيئة السعودي عبد الرحمن الفضلي، ممثلاً لدول مجلس التعاون الخليجي، فضلا عن كلمة ممثل الصين.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة «إن علينا أن نجعل أفريقيا في صلب اهتماماتنا»، خاصة بعد أن «دخلنا في حيز تنفيذ (اتفاق باريس)»، لذلك أطلق نداء إلى الدول المتقدمة لكي تقدم دعمها التقني والمالي لأفريقيا، داعيا، في نفس الوقت، القادة الأفارقة إلى القيام بعمل جماعي.
من جهته، دعا الرئيس الفرنسي الدول الغنية إلى تقديم دعمها للدول في طريق النمو، مشددا على أن العدالة المناخية تقتضي تعبئة كل الموارد التي تم الاتفاق عليها، مشيرا إلى أن القارة الأفريقية هي التي تعاني أكثر، مع أنها الأقل مساهمة في الانبعاثات المسببة للتغيرات المناخية.
وشدد الرئيس الفرنسي على أن قدر أفريقيا هو قدر أوروبا، وأن تنمية أفريقيا هي تنمية لأوروبا، كما أن أمن أوروبا هو من أمن أفريقيا.
في غضون ذلك، أجرى الملك محمد السادس، مباحثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، حضرها، من الجانب الفرنسي، رئيس المجلس الدستوري لوران فابيوس، وسفير فرنسا المعتمد بالرباط جون فرنسوا غيرو. ومن الجانب المغربي حضرها مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، والوزير المنتدب في الخارجية ناصر بوريطة.
وأجرى العاهل المغربي أيضا مباحثات على انفراد مع جون كيري وزير خارجية أميركا.
من جهة أخرى، شكلت قضايا الإرهاب والتحديات المطروحة على الفضاء المتوسطي محور مباحثات أجراها أمس بمراكش رئيس الحكومة المغربية عبد الإله ابن كيران مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وذلك على هامش مؤتمر المناخ.
وقال رئيس الحكومة في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، إن الرئيس الفرنسي أشاد بمستوى التعاون القائم بين المؤسسات الفرنسية والمغربية التي تشتغل في هذا الإطار لمواجهة الخطر الإرهابي الذي يتهدد المنطقة والعالم.
كما شكل اللقاء، يقول رئيس الحكومة، فرصة للتأكيد على الطابع الجيد والاستثنائي للعلاقات المغربية - الفرنسية سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي أو التنسيق السياسي. وأضاف أن «العلاقات بين البلدين والمبنية على التفاهم بين الملك والرئيس الفرنسي، متينة واستراتيجية ونحن نسير جميعا في نفس الاتجاه».
وحضر المباحثات رئيس المجلس الدستوري الفرنسي لوران فابيوس، وسفير فرنسا المعتمد بالرباط جون فرنسوا غيرو، ورئيسة لجنة العلاقات الخارجية بالجمعية العمومية الفرنسية إليزابيت غيغو.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.