الجيش اليمني يحرر المستشفى العسكري ضمن سلسلة انتصارات في تعز

تحرير أسرى مدنيين سجنهم الانقلابيون منذ عام > مقتل قائد الميليشيات في جبهتي القصر والبنك

مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يحرر المستشفى العسكري ضمن سلسلة انتصارات في تعز

مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)
مقاتلون ضمن صفوف الجيش اليمني بإحدى جبهات القتال في تعز (أ.ف.ب)

اشتدت المواجهات في المحافظات اليمنية التي ما زالت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية تسيطر عليها، في ظل تقدم قوات الجيش اليمني، المسنودة بطيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية.
وبحسب مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» فقد سقط أكثر من مائة قتيل وعشرات الجرحى من ميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية في معارك عنيفة مع قوات الجيش اليمنية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في محافظات حجة والجوف وتعز.
وفي تصعيد كبير للعمليات العسكرية في الجبهة الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، شهدت المنطقة الحدودية وجبهتا حرض وميدي الساحلية التابعة لمحافظة حجة، الواقعة إلى الشمال الغربي للعاصمة صنعاء، معارك عنيفة ورافقها قصف مقاتلات التحالف العربي على مواقع وتجمعات والخطوط الأمامية للميليشيات الانقلابية. وكان المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، قد ذكر أن «قوات الشرعية شنت هجومها على مواقع الميليشيات الانقلابية، وتمكنت من استعادة السيطرة على مناطق الكهرباء والمخازن والعشش، التي كانت تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية، وكبدتهم خسائر بشرية ومادية كبيرة».
كما تمكنت الجيش اليمني من السيطرة على خط الإمداد الواصل بين حرض وميدي، والوصول إلى محيط المجمع الحكومي في ميدي بعد تحرير قرية العشش غربي مدينة حرض.
وفي محافظة الجوف، يخوض الجيش اليمني معارك شرسة ضد الميليشيات الانقلابية في جبهة المتون منطقة مزوية بمحافظة الجوف، وذلك بعدما حقق تقدما في الأيام الماضية القليلة وصولا إلى سوق الثلوث، واستكمل تحرير وادي الغمير في مديرية الشعف بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية. ويأتي ذلك، بعدما حررت قوات الجيش اليمني وقوات التحالف العربي، ما تبقى من مديريات خب والشعف في الجوف، التي سبقتها مواجهات عنيفة تكبدت فيها الميليشيات الخسائر البشرية والمادية. وفي جبهة تعز المشتعلة، حققت قوات الجيش اليمني تقدما كبيرا ومتسارعا في جبهات القتال بالمدينة والريف، وتكبدت الميليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بما فيها مقتل قياديين في صفوف الميليشيات الانقلابية. وقال قائد محور تعز، اللواء الركن خالد فاضل، إن «الأمور في تعز تسير بحسب ما خطط لها»، مشيرا إلى أنهم يريدون «استكمال التحرير وترتيب ما بعده، وقد نفذت كل الجبهات حسب الأدوار المنوطة بها». وفي ظل تراجع ميلشيات الحوثي وصالح، تواصل قوات الجيش اليمني تحقيق انتصاراتها في جميع جبهات القتال بمحافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية جنوب العاصمة صنعاء.
ولليوم الثالث على التوالي، يحقق الجيش اليمني انتصاراته المتسارعة والكبيرة في جبهات عدة، حيث تمكن الجيش اليمني بوحدات من اللواء 35 مدرع من تحقيق تقدم في جبهات تعز الجنوبية والريفية حيفان والصلو وجبهة الأقروض، وتمت استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، وذلك بعد أقل من أربعة وعشرين ساعة من التقدم الكبير في الجبهة الشرقية واستعادة مواقع عدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح الانقلابية.
ورافق التقدم القصف العنيف من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها الميليشيات الانقلابية على الأحياء السكنية في تعز وقرى حيفان والصلو والأقروض.
كما تمكنت وحدات من الجيش اليمني من اللواء 22 ميكا واللواء 35 مدرع، من التقدم وتحقيق انتصارات جديدة ومتسارعة في الجبهة الشرقية، حيث تمكنت أمس، من التقدم في جبهة القصر الجمهوري من السيطرة على عدد من المباني والمنازل المجاورة للقصر الجمهوري (شرق المدينة).
وشهدت مناطق الربيعي والضباب ومحيط جبل هان الاستراتيجي (غرب المدينة) اشتباكات عنيفة على إثر محاولة الميلشيات الانقلابية الدفع بتعزيزات كبيرة إلى قواتها في تلك الجبهات، وصد قوات الشرعية، الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، لمحاولاتهم، علاوة على المعارك العنيفة التي شهدتها، أيضا، منطقة الزنوج ومحيطها، شمال مدينة تعز.
وقال سهيل الخرباش، القيادي في القوات الموالية للحكومة اليمنية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش اليمني بوحداته من اللواء 35 مدرع، شن هجومه الواسع والمباغت على مواقع ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في جبهات المدينة الشرقية والغربية والجنوبية، وكذلك الجبهات الريفية، الصلو وحيفان، في الوقت الذي شن فيه هجوما مباغتا على مواقع الميليشيات في قصر الشعب والمستشفى العسكري، شرق المدينة».
وأضاف القيادي أن «اشتباكات عنيفة شهدتها الجبهة الشرقية، تمكنت من خلالها قوات الجيش اليمني من السيطرة على مدرسة النجاح وتطهير عدد من المباني في حي الجحملية، وتستمر في تطهير الحي بالكامل، كما تمكنت من السيطرة الكاملة على حي قريش ومدرسة الكويت ومدرسة أسماء والمستشفى العسكري ومقر قناة السعيدة ومحيطه».
وفي الجبهة الغربية، دارت مواجهات عنيفة تمكنت من خلالها قوات الجيش من السيطرة وتطهير قرن غراب في جبهة الضعيف - جرداد ومواقع أخرى، وذلك على إثر هجوم مباغت شنته القوات على مواقع الميليشيات الانقلابية، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الميلشيات الانقلابية بينهم قائد موقع القصر والبنك المركزي للميليشيات المدعو أبو زيد الشامي.
وذكر القيادي أن جبهة حيفان الريفية (جنوب الميدنية)، شهدت تطهير الجيش اليمني (وحدات اللواء 35 مدرع) للتبة الخضراء وتبة الخزان في جبهة الاحكومة بمديرية حيفان، إضافة إلى تقدم الجيش المستمر وهجومه على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية في تبة الدبعي بعد اقترابها من تبة الموقعة خلف تبة الدبعي، وكذلك اقترابهم من منطقة العكاوش في أطراف حيفان.
وتمكنت وحدات اللواء 35 مدرع من السيطرة أيضا على جبل الرضعة والهويين ومدرسة الميثاق في الخلل بعزلة الأقروض بمديرية المسراخ (جنوب تعز) وقامت بتمشيط القرية وأوكار الميليشيات في المنطقة التي فرت هاربة وبشكل جماعي إلى باتجاه دمنة خذير، حيث إن هذه القرية هي المنطقة الأخيرة والفاصلة بين الأقروض وخدير، وبهذا يعتبر الجيش اليمني قد تجاوز أول نقاط الميليشيات باتجاه دمنة خدير، جنوب شرقي المدينة.
كما تحدث القيادي الخرباش عن «تمكن اللواء 35 مدرع في مديرية الصلو، جنوب المدينة، من تطهير قرية الصيار، معقل الميليشيات الانقلابية في مديرية الصلو، جنوب المدينة، وكذلك قرى الصافح والحود والعقبة وصولا إلى قرية الشرف، آخر معاقل الميليشيات في الصلو، وسقط عشرات القتلى والجرحى من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية بينهم القيادي يحيى خليفة، وفر من استطاع الفرار بعدما خلفوا ورائهم الغنائم الكبيرة من الأسلحة والعتاد والذخائر».
وبينما تسعى قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية الوصول إلى وكر ومعقل الميليشيات الانقلابية في محافظة تعز وهي منطقة الحوبان (شرقا)، أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح الانقلابية، منعت مسلحي ميليشيات الحوثي من الفرار ومغادرة مواقعهم في منطقة الحوبان، في ظل انهيار كبير لمعنوياتهم جراء الخسائر الكبيرة والمتلاحقة في جميع الجبهات وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة».
وعلى السياق ذاته، أكد قائد عمليات محور تعز، العقيد عدنان رزيق، أن «قوات الجيش اليمني تمكنت من تطهير عدة مواقع جديدة في الجهة الشرقية للمدينة، بما فيها تطهير حي قريش بالكامل والمستشفى العسكري مدرسة النجاح والمباني المجاورة له؛ بالإضافة إلى تطهير مدرسة أسماء والمركز الثقافي بصالة شرق، إضافة إلى تطهير مواقع في الصلو والاحكوم».
وذكر أن «قوات الجيش أجبرت الميليشيات الانقلابية على التراجع والانسحاب، مخلفين الكثير من القتلى والجرحى».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.