أوباما يُطمئن أوروبا بعد ترامب: وجودكم «أقوياء وموحدين» مهم للعالم

«الناتو» واثق بأن الرئيس المنتخب سيحترم الالتزامات الأميركية حيال الحلف

الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)
TT

أوباما يُطمئن أوروبا بعد ترامب: وجودكم «أقوياء وموحدين» مهم للعالم

الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)

غادر الرئيس الأميركي باراك أوباما، مساء أول من أمس، البيت الأبيض، في زيارة لأوروبا يهدف من خلالها إلى طمأنة محادثيه القلقين بعد الفوز المفاجئ للجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.
وحطت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بعد الساعة 8.30 بتوقيت غرينيتش في أثينا، حيث كان في استقبال أوباما وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يتزعم أيضا حزب «اليونانيين المستقلين» (إنيل) الذي يشارك في التحالف الحكومي.
والرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة كان يتوقع على الأرجح طابعا مختلفا لجولته الوداعية لأوروبا، بعدما أمضى ثماني سنوات في السلطة. إلا أن انتخاب دونالد ترامب كان ماثلا في أذهان الجميع، ومعه سلسلة تساؤلات حول توجه الولايات المتحدة في عهده بشأن عدد من الملفات الدولية الكبرى من الاتفاق حول المناخ إلى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني.
وتحدّث أوباما في أول مؤتمر صحافي له، مساء الاثنين بالبيت الأبيض بعد انتهاء فترة الانتخابات وفوز المرشح الرئاسي دونالد ترامب بالرئاسة، عن خليفته في المكتب البيضاوي، وأكّد حرصه على العمل عن قرب مع الإدارة الجديدة لدونالد ترامب لإكمال المرحلة الانتقالية على أكمل وجه، حتى يتمكن الرئيس الجديد من تسلم مهامه في البيت الأبيض ويكون جاهزًا من اليوم الأول. وحاول أوباما التركيز على الإنجازات التي حققتها إدارته، مشيرا إلى انخفاض البطالة وزيادة الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي، معلقا أنه يريد أن يسلم ترامب البلاد وهي في حالة جيدة.
ورفض الرئيس الأميركي التعليق على تعيين ستيفن بانون في منصب كبير الاستراتيجيين بالبيت الأبيض، معربا عن رغبته في تحقيق انتقال سلس للسلطة. وقال: «أعتقد أنه من المنصف القول إنه لم يكن من المناسب أن أعلق على كل تعيين من قبل الرئيس المنتخب، ونحن ذاهبون في محاولة تسهيل انتقال سلس».
وفي رد على سؤال حول ما سيقوله للرؤساء الذين سيقابلهم عن الرئيس المقبل ترامب، قال أوباما: «الرئيس هو قائد السلطة التنفيذية، لكن التأثير في السياسة الأميركية لا يكون فقط من قبل الرئيس بل من أجهزة كثيرة كالجيش والمشرعين والدبلوماسيين»، وأضاف: «خلال حديثي مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، شرح لي أنه مهتم جدا بالحفاظ على علاقاتنا الاستراتيجية مع حلفائنا حول العالم. وأنا سأوصل هذه الرسالة للقادة».
وحاول أوباما من خلال المؤتمر تأكيد أن الرئيس المنتخب الجديد سيحافظ على تحالفات أميركا ومكانتها، وتهدئة الهواجس من تصريحات شابها العنصرية والتحيز، مؤكدا أن المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين سيتعاونون مع نظرائهم من الدول الأجنبية كما كان في السابق.
وفي حديثه عن الرئيس المنتخب ترامب، قال أوباما: «أعجبني خطاب ترامب، وأنه يريد الوحدة ويريد أن يكون رئيسًا لكل الأميركيين». وتابع أن «الناس اختارته، وهو رئيسنا القادم، نتمنى أن يقدم عملا وفريقا جيدا يعكس خططه، والذين لم يصوتوا له يجب أن يفهموا أن هذه هي الديمقراطية وهذا عملها، عندما فزت لم يكن البعض سعيدًا أيضا، قد يستغرق الأمر بعض الوقت ليقتنع الناس، لكن الدرس الذي يجب أن يتعلمه الأميركيون أن التصويت في يوم الانتخابات يصنع الفارق. وكلنا رأينا الأرقام، وهناك نسبة كبيرة من الأميركيين لم يصوتوا». وأضاف: «نصيحتي له هي أن الانتخابات غير الرئاسة، وأنا متأكد أنه يفهم هذا الشيء، أتوقع أن يغير كثيرا من أسلوبه الذي استخدمه خلال الانتخابات»، لافتا: «قلت له، يجب أن ترسل رسالة لتوحيد الصف، وخصوصًا المواطنين المتخوفين من الأقليات، وأتوقع أنه سيعمل على ذلك». واختتم كلامه عن ترامب بالقول: «لقد نجح في تحريك جزء كبير من المجتمع وفاز، بغض النظر عن مؤهلاته، فهو نجح في الحملة الانتخابية. وأتوقع أن مهاراته هي التي مكنته من فعل ذلك».
وحول مستقبل الحزب الديمقراطي، قال أوباما: «عندما يخسر فريقك، الكل يحبط. وأتوقع أنه من الصحي للحزب أن يمر بمرحلة عكسية، أتمنى أن يأتي هذا التغيير بأفكار جديدة وخطط متغيرة». وأضاف أن «الديمقراطيين يجب أن يعملوا بجهد أكثر على أرض الواقع، وألا يعتمدوا على ديموغرافية الولايات، فمثلاً عندما فزت أنا بولاية أيوا لم يكن بسبب الديموغرافية (في إشارة منه إلى الأقليات)، لكن بسبب الجهد الذي بذلناه في حملتنا الانتخابية هناك».
وفي سؤال عن تجربته الرئاسية وكم استغرق من الوقت ليتعلم المهام المناطة له وكيفية التعامل معها، قال أوباما: «التعليم دائما مستمر، وهذه وظيفة مختلفة عن غيرها، والسبب هو طبيعة المعلومات التي يتوفر عليها الرئيس وطبيعة العلاقات الدبلوماسية». وأضاف: «سنعمل على تقاسم المعلومات مع الإدارة الجديدة». وتابع أن أحد أهم العوامل المساعدة للرئيس في نجاحه، هو «من يختار في فريق الإدارة، مدير مكتب الرئيس والاستراتيجيين في الفريق يساعدونك على التعلم، وأنا كنت محظوظًا جدا في الناس الذين عملت معهم في فريقي».
أما أمس، فاعتبر أوباما في أثينا في اليوم الأول من زيارة ستقوده من اليونان إلى ألمانيا، أنه من المهم للعالم أن تكون «أوروبا قوية وموحدة». وقال الرئيس الأميركي لنظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس الذي استقبله في القصر الرئاسي: «نعتقد أن أوروبا قوية ومزدهرة وموحدة ليس فقط أمرا جيدا لشعوب أوروبا، وإنما للعالم وللولايات المتحدة». وأكّد أوباما، الذي سيبقى في أثينا حتى بعد ظهر اليوم على أهمية، «زيارته مهد الديمقراطية خلال هذه الرحلة الأخيرة إلى الخارج». وشدد على «التقدم» الذي أحرزته اليونان في الآونة الأخيرة «في أوقات اقتصادية صعبة جدا»، مضيفا: «نحن راضون عن التقدم الذي أحرز رغم التحديات الكبيرة المقبلة ونعتزم البقاء إلى جانب الشعب اليوناني».
ووجه أوباما أيضا لليونان رسالة «امتنان من العالم بسبب تعاطفها الإنساني والطريقة التي أدارت بها أزمة اللاجئين»، قائلا إنه «من المهم ألا نترك أي دولة تتحمل بمفردها كامل عبء هذه التحديات».
وأكد أوباما أخيرا أن العلاقات بين الولايات المتحدة واليونان ضمن حلف شمال الأطلسي تكتسي «أهمية كبرى»، لأن الحلف «يشكل حجر الزاوية في أمننا المتبادل والازدهار».
وقال إنه «أمر يحمل استمرارية مهمة حتى في ظل انتقال بين حكومتين في الولايات المتحدة» وذلك بعدما أدلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بتصريحات ملتبسة حول الحلف الأطلسي خلال حملته الانتخابية. وأكد أوباما أنه «ضمن إدارات الديمقراطيين والجمهوريين، فإن الأهمية المطلقة لحلف الأطلسي أمر متعارف عليه».
وفي يوم محمل بالرموز، سيزور أوباما اليوم موقع الأكروبول، ثم سيلقي خطابا حول تحديات العولمة، سيكون له في مهد الديمقراطية وقع خاص مع صعود الحركات الشعبوية على ضفتي الأطلسي.
وهي أول زيارة لرئيس أميركي إلى اليونان منذ 17 عاما. وكان بيل كلينتون زار أثينا في 1999.
وقال الناطق باسم الحكومة اليونانية، ديمتريس تساناكوبولوس، في مقابلة مع صحيفة «أفغي» اليونانية إن زيارة أوباما «بناءة في عدة جوانب، وستساهم في دفع حل دائم وعادل لمشكلة الدين اليوناني قدما». وأكّد أن «الزيارة تأتي في مرحلة حاسمة» في أوج قضية الهجرة، بينما ما زالت قبرص مقسمة.
وبعد اليونان، سيتوجه أوباما إلى ألمانيا للقاء المستشارة أنغيلا ميركل. وخلال هذا التوقف في برلين، سيلتقي أيضا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وكذلك رئيس الحكومة الإيطالي ماتيو رينزي.
ويفترض أن تختتم جولة أوباما في نهاية الأسبوع في البيرو، حيث سيشارك في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ الذي ينوي أن يلتقي خلاله الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وبدا سكان العاصمة اليونانية منقسمين بشأن هذه الزيارة. وقال الموظف سبيروس م. (30 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية: «نعيش مع الأمل في أن يقدّم ذلك أمرا إيجابيا إلى اليونان والمنطقة».
أما إيكاتيريني سارموسي، الموظفة في القطاع الخاص، فبدت متشككة. وقالت إنه «شخص لطيف، لكنه أميركي قبل كل شيء، وعلى اليونانيين أن يتعلّموا الاعتماد على قواهم الخاصة لحل مشكلاتهم».
من جهتها، تساءلت كريستينا إرتينو عن سبب زيارة أوباما في نهاية ولايته، ورأت أنه «سيكون من الجيد أن يأتي الرئيس الجديد (دونالد ترامب) لزيارتنا».
وتواجه اليونان التي تخضع لإجراءات تقشفية قاسية، صعوبة في الخروج من الانكماش على الرغم من تحسن قطاعها المالي. وقال أوباما في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية إن «الناس يحتاجون إلى الأمل» ووعد بالاستمرار في دعوة دائني اليونان إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة وخصوصا تخفيف عبء الدين، لتتمكن من العودة إلى نمو اقتصادي متين».
يؤيد صندوق النقد الدولي موقف الإدارة الأميركية لكن الملف يصطدم بتعنت ألمانيا، ويبدو أن تحقيق تقدم في الأمد القريب مستبعد. ويريد الرئيس الأميركي التشديد على «تعاطف وكرم» الشعب اليوناني حيال اللاجئين والمهاجرين، ومنع تنظيم مظاهرات أعلنت عنها النقابات وأحزاب اليسار المتطرف في وسط أثينا. وأغلقت نحو ثلاثين مدرسة «لأسباب أمنية».
وتندرج هذه الإجراءات في أجواء أمنية متوترة في الأيام الأخيرة في أثينا بعد هجوم صغير استهدف الخميس الماضي سفارة فرنسا، ونفذه مجهولان على دراجة نارية صغيرة. وقد أدى إلى إصابة شرطي بجروح طفيفة. وتبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة الثورية للدفاع عن النفس» الهجوم، مؤكدة أنها أرادت استهداف مصالح دولة تقف «في الصف الأول للحرب الرأسمالية».
بدوره، وفي محاولة لتخفيف القلق حول الدعم الأميركي لـ«ناتو»، أكّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، أنه «واثق» في أن دونالد ترامب سيحترم «كل التزامات الولايات المتحدة» حيال الحلف، بعدما لمح الرئيس الجمهوري المنتخب خلال الحملة الانتخابية إلى أنه سيضع شروطا على استمرار تمويله.
وقال ستولتنبرغ في بروكسل بمناسبة اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي إن «الرئيس المنتخب دونالد ترامب قال خلال الحملة إنه من كبار مؤيدي الحلف الأطلسي، وأنا واثق بأنه سيكون رئيسا يحترم كل التزامات الولايات المتحدة حيال الحلف». وشدد ستولتنبرغ على أنه سيقوم بذلك «لأن وجود حلف أطلسي قوي مهم لأوروبا، وكذلك للولايات المتحدة».
وكان ترامب أثار جدلا خلال حملته الانتخابية حين لمح إلى أن واشنطن يمكن أن تتأنى قبل المجيء لمساعدة حليف من دول الحلف الأطلسي يواجه خطرا، إذا لم يكن قد سدد مستحقاته للحلف. وهذا الموقف ألقى شكوكا على مبدأ الدفاع الجماعي الذي هو في صلب الاتفاقية المؤسسة لحلف شمال الأطلسي.
والمرة الوحيدة التي اضطر فيها حلف شمال الأطلسي للجوء إلى هذا المبدأ، كانت بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة كما ذكر ستولتنبرغ. ونشر الحلفاء قوات آنذاك لمساعدة الجيش الأميركي على التدخل في أفغانستان. وأعلن الأمين العام للحلف الثلاثاء «اتفاقه التام» مع ترامب حول «أهمية زيادة النفقات الدفاعية» من قبل الحلفاء الأوروبيين، مشيرا إلى أن «هذه هي رسالة القادة الأميركيين منذ سنوات».
وهناك خمس دول فقط في حلف شمال الأطلسي، من أصل 28، تحترم حتى الآن مستوى النفقات الدفاعية المطلوب، أي 2 في المائة من الحد الأدنى لإجمالي الناتج الداخلي، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان وبولندا وإستونيا.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.