ملك المغرب: كلفة {الانتظار} في مواجهة تغير المناخ ستكون باهظة

بان كي مون: كلما تحركنا بسرعة كانت الإنجازات أكبر > هولاند: سنواصل الحوار مع أميركا ورئيسها الجديد بشأن اتفاقية باريس

ملك المغرب: كلفة {الانتظار} في مواجهة تغير المناخ ستكون باهظة
TT

ملك المغرب: كلفة {الانتظار} في مواجهة تغير المناخ ستكون باهظة

ملك المغرب: كلفة {الانتظار} في مواجهة تغير المناخ ستكون باهظة

حذر العاهل المغربي الملك محمد السادس قادة العالم، المشاركين في قمة المناخ «كوب 22» بمراكش، من الانعكاسات الخطيرة للتهاون في التعامل مع التغيرات المناخية على الأمن والاستقرار، وقال في خطاب ألقاه أمس بالجلسة الافتتاحية للقمة إن «كلفة الانتظارية والتقصير في مواجهة تغير المناخ وآثاره ستكون باهظة وستزيد في اتساع بؤر التوتر والأزمات عبر العالم». وأشار ملك المغرب إلى الأهمية الحاسمة لمؤتمر مراكش، وقال: «البشرية جمعاء، تعلق آمالا عريضة على القرارات التي سيتخذها (مؤتمر مراكش)، فهي تنتظر أكثر من مجرد الإعلان عن التزامات ومبادئ للحد من الاحتباس الحراري والتخفيف من آثاره. وإنما تتطلع إلى قرارات تساهم في إنقاذ مستقبل الحياة على الأرض، والإقدام على مبادرات ملموسة، وتدابير عملية، تصون حقوق الأجيال القادمة». وأضاف العاهل المغربي أن نتائج هذا المؤتمر ستحدد بشكل حاسم، مصير الجيل الجديد لمؤتمرات الأطراف، التي ينبغي أن تنكب على المبادرة والفعل. وأوضح الملك محمد السادس أن اتفاق باريس الذي وقعت عليه 197 دولة العام الماضي في العاصمة الفرنسية ودخل أخيرا حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من طرف 109 دولة «ليس غاية في حد ذاته. بل إن نتائج مؤتمر مراكش تعد محكا حقيقيا، لمدى فعالية الالتزامات التي اتخذناها، ومصداقية الأطراف التي أعلنت عنها». وقال العاهل المغربي: «لقد حان الوقت لإصلاح الوضع الراهن. وليس أمامنا أي خيار إلا العمل على تدارك الزمن الضائع، في إطار تعبئة متواصلة وشاملة، وتناسق إيجابي، من أجل عيش مشترك كريم ومستديم، للأجيال المتعاقبة».
وأضاف العاهل المغربي قائلا: «تم تقديم وعود كثيرة، خلال كثير من المؤتمرات السابقة، غير أن مؤتمرنا اليوم مؤتمر للحقيقة والوضوح، مؤتمر لتحمل المسؤولية أمام الله والتاريخ، وأمام شعوبنا».
وتساءل: «هل سيكون لمؤتمراتنا واتفاقاتنا معنى إذا نحن تركنا الفئات الأكثر هشاشة، هناك في الجزر المهددة بالزوال، وفي الحقول المهددة بالتصحر، في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، في مواجهة قدرها المليء بالمخاطر ؟».
وأشار العاهل المغربي إلى أن الخمس عشرة سنة الأخيرة «عرفت انتشار خطاب يهتم بقضايا البيئة، وتزايد عدد الجمعيات المنخرطة في الدفاع عنها. والأهم من ذلك أنها تميزت بتنامي الوعي بأهمية الحفاظ عليها».
وتساءل ملك المغرب أيضا: «رغم انبثاق هذا الوعي الإيجابي، فهل نسير في الطريق الصحيح؟ وهل يحظى هذا المسار المشترك بالتنسيق والتعاون بين الجميع؟».
وأضاف العاهل المغربي قائلا إن «الاختلاف كبير بين الدول والمناطق، فيما يخص الثقافة المرتبطة بالبيئة، والأسبقيات عند الدول المصنعة، التي يقال عنها متقدمة، ليست هي نفسها بالنسبة للدول النامية. كما أن الفرق في الوسائل كبير بينها. وإذا كان من الطبيعي أن يدافع كل طرف عن مصالحه فإن القرارات التي يتم اتخاذها وفرضها، ليست دائما في متناول كل الدول».
لذا، يضيف ملك المغرب: «أصبح من الضروري توحيد التربية على قضايا البيئة والتوعية بدورها المصيري، في ضمان مستقبل البشرية».
ودعا العاهل المغربي كل الأطراف للعمل على ترجمة تشبثها بقيم العدل والتضامن من خلال «تمكين بلدان الجنوب، وبخاصة الدول الأقل نموا، والدول الجزرية، من دعم مالي وتقني عاجل، يقوي قدراتها، ويمكنها من التكيف مع التغيرات المناخية؛ ووفاء الدول المتقدمة بتعهداتها، وتعبئة المائة مليار دولار، على الأقل، بحلول سنة 2020 التي كانت مفتاح اتفاق باريس؛ وانخراط كل الأطراف في تسهيل نقل التكنولوجيا، والعمل على تطوير البحث والابتكار في مجال المناخ؛ وإسهام الفاعلين غير الحكوميين، من مقاولات وجماعات ترابية، ومنظمات المجتمع المدني، في إعطاء دفعة قوية لمبادرات الفعل الشامل من أجل المناخ».
وأكد الملك محمد السادس أن «المغرب سيكرس جهوده، خلال ولايته، والموارد المالية المتاحة، في هذه الفترة القصيرة، للنهوض بهذه المهمة الصعبة والنبيلة». وقال إن «المملكة المغربية لم تدخر جهدا في الرفع من مساهماتها، في إطار الدينامية الدولية، الهادفة للحد من الاحتباس الحراري وآثاره. فالمغرب، الذي كان من الدول الأولى، التي أعلنت عن مساهمتها المرتقبة والمحددة وطنيا، التزم أخيرا بتخفيض نسبة الانبعاثات. كما أنه اتخذ مبادرات ملموسة، لتأمين 52 في المائة من قدرته الكهربائية الوطنية، من مصادر الطاقة النظيفة، بحلول عام 2030. وفي السياق نفسه، اقترحنا مجموعة من المبادرات، في إطار تفعيل اتفاق باريس، لا سيما فيما يتعلق بالتكييف والتمويل، ومن بينها مبادرة تكييف الفلاحة بأفريقيا».
من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن المنظمة العالمية ستساعد الدول على الوفاء بالتزاماتها في مجال الحد من الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وحث الجميع على الإسراع في التنفيذ قائلا: «كلما تحركنا بسرعة كانت الإنجازات أكبر». وحث الدول المنخرطة في اتفاقية باريس على رفع مستوى التزاماتها، مشيرا إلى أن النتائج العلمية كشفت عن أن المستوى الحالي لهذه الالتزامات أقل بكثير مما يقتضيه الهدف الذي حددته اتفاقية باريس في عدم تجاوز نسبة ارتفاع الحرارة 2 في المائة في أفق 2030، وضرورة تقريب هذه النسبة ما أمكن من سقف 1.5 في المائة. وأشار إلى أن «150 مليون شخص في العالم يعيشون على أراض مهددة بالفيضانات»، وقال: «لا يحق لنا المخاطرة بمستقبل الأجيال المقبلة». وشدد على أهمية الحلول متعددة الأطراف وتوفر الروح القيادية لدى رؤساء العالم والبعد الأخلاقي في تحقيق أهداف الحد من تدهور المناخ والبيئة.
ودعا المجموعة الدولية إلى بلورة مقتضيات باريس حول المناخ في أعمال وسياسات فعالة، مؤكدا ضرورة حماية كوكب الأرض، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، والمضي نحو الازدهار المشترك. وأكد أنه «حان الوقت لبلورة هذه الكلمات في سياسات ملموسة وإجراءات فعالة»، مضيفا أن «الأمر يعد بالغ الأهمية لحماية كوكبنا، وإنقاذ الفئات الأكثر هشاشة، والمضي نحو الازدهار المشترك». وتابع الأمين العام الأممي أنه «تعلم خلال السنوات العشر الماضية ما لا يقل عن ستة دروس مهمة، تتمثل في أهمية وفعالية العمل متعدد الأطراف، والحاجة الملحة لتدخل رؤساء الدول والحكومات لأن قيادتهم السياسية والأخلاقية هي المفتاح لتنفيذ مقتضيات اتفاق باريس».
وفي المرتبة الثالثة، سلط الأمين العام للأمم المتحدة الضوء على التزام المجتمعات، من أجل التأكيد بعد ذلك على الحاجة الملحة للأمم المتحدة لأن تظل في مقدمة البحث العلمي، والإصرار على ضرورة جمع الأموال لتوسيع نطاق تطبيق الحلول. وأخيرا، شدد على أن الأمم المتحدة ستواصل تعزيز الجانب الأخلاقي الذي يدعو إلى العمل.
من جهة أخرى، أكد أن خلفه، أنطونيو غوتيريس، سيواصل العمل، مدافعا عن المعوزين الذين يساهمون بشكل أقل في أزمة المناخ، وبالتالي ينبغي ألا يعانوا من آثاره. ودعا في هذا السياق الدول المتقدمة إلى الوفاء بالتزاماتها لتعبئة نحو مائة مليار دولار سنة 2020، من أجل مساعدة الدول النامية والتخفيف والتكيف مع آثار التغير المناخي.
من جهته، حث بيتر طومسون، رئيس الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول التي لم تصادق بعد على اتفاقية باريس على أن تلتحق بالركب في أقرب وقت. وأشار إلى أن الانخراط في مكافحة التغيرات المناخية «لم يعد استثمارا في الأجيال المقبلة فحسب، وإنما يتعلق بمواجهة آثار أصبح الجميع يعيشها ويشعر بها». وأضاف أن السنوات الأخيرة عرفت ارتفاعا غير مسبوق في الحرارة نتجت عنه كثير من الكوارث الطبيعية، كحالات الجفاف وذوبان جبال الجليد وارتفاع مستوى البحار والأعاصير المدمرة وتفشي الأمراض، مشيرا إلى أن «كثيرا من الدول أصبحت مهددة في وجودها». وطالب الدول المتقدمة بالإسراع في الوفاء بالتزاماتها، وبخاصة تعزيز الاستثمارات بهدف التحول إلى اقتصادات منخفضة الكاربون، وتعبئة أموال الدعم الموجهة للبلدان النامية.
وبدوره، تعهد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بفتح حوار مع القيادة الأميركية الجديدة حول معضلة مواجهة التغيرات المناخية، مذكرا بدور الرئيس باراك أوباما في الوصول إلى اتفاقية باريس. وقال: «لا بد لأميركا من أن تحترم التزاماتها التي تعهدت بها. هذا ليس واجبا فحسب، بل هو مصلحتها، ومصلحة الشعب الأميركي الذي يتعرض للكوارث بسبب التغيرات المناخية، ومصلحة الشركات الأميركية التي استثمرت في هذه التغيرات».
وقال هولاند: «فرنسا ستواصل الحوار مع أميركا ورئيسها الجديد باسم المائة دولة التي صادقت على اتفاقية باريس»، مشيرا إلى أن هذا الحوار سيكون مفتوحا وحازما.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.