صفقة «باشنيفت» الروسية تجر وزير الاقتصاد إلى «قفص الفساد»

أرفع مسؤول يجري توقيفه بتهمة الرشوة منذ تولي بوتين السلطة

اعتاد الروس على أنباء توقيف مسؤولين كبار بتهم فساد وسط تغطية إعلامية كثيفة لكن أوليوكاييف يعد أرفع مسؤول روسي يعتقل (أ.ف.ب)
اعتاد الروس على أنباء توقيف مسؤولين كبار بتهم فساد وسط تغطية إعلامية كثيفة لكن أوليوكاييف يعد أرفع مسؤول روسي يعتقل (أ.ف.ب)
TT

صفقة «باشنيفت» الروسية تجر وزير الاقتصاد إلى «قفص الفساد»

اعتاد الروس على أنباء توقيف مسؤولين كبار بتهم فساد وسط تغطية إعلامية كثيفة لكن أوليوكاييف يعد أرفع مسؤول روسي يعتقل (أ.ف.ب)
اعتاد الروس على أنباء توقيف مسؤولين كبار بتهم فساد وسط تغطية إعلامية كثيفة لكن أوليوكاييف يعد أرفع مسؤول روسي يعتقل (أ.ف.ب)

اتهم وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف، أحد أبرز أعضاء الحكومة الروسية، رسميا الثلاثاء بالحصول على «رشوة عبر الابتزاز»، وذلك بعد ساعات على توقيفه من قبل الاستخبارات بتهمة تلقي رشوة بقيمة مليوني دولار من شركة نفط بارزة، وذلك في خضم أكبر عملية بيع أسهم حكومية تهدف إلى دعم الموازنة هذا العام.
والروس معتادون على أنباء توقيف مسؤولين كبار وسط تغطية إعلامية كثيفة، من أعضاء منتخبين وكوادر في الشرطة، بتهم فساد. لكن أوليوكاييف يعد أرفع مسؤول روسي يعتقل لاتهامات من هذا النوع منذ تولي الرئيس فلاديمير بوتين السلطة في عام 2000.
وعلى مدار ساعات أمس، سعى المراقبون والصحف لتحديد ما إذا كان سقوط وزير الاقتصاد أليكسي أوليوكاييف (60 عاما)، الذي أعلنته هيئة «لجنة التحقيق في روسيا»، كان نتيجة تحقيق في فساد أم تصفية حسابات بين مجموعات الكرملين.
وأوقف أوليوكاييف، الذي دخل إلى الحكومة قبل 3 سنوات. وقالت «لجنة التحقيق في روسيا»، وهي الهيئة الرئيسية للتحقيق في الاتحاد الروسي، إنه طالب إدارة شركة «روسنيفت» شبه الحكومية، برشوة بقيمة مليوني دولار مقابل موافقته على شرائها شركة «باشنيفت» التي تملكها الدولة.
وأضافت هذه الهيئة التي كلفت أهم التحقيقات الجنائية في روسيا، أن أوليوكاييف «هدد باستخدام سلطات مرتبطة بمنصبه لعرقلة نشاطات الشركة» إذا لم تدفع له رشوة. واتصلت «روسنيفت» عندئذ بالسلطات التي أوقفته مساء الاثنين.
وأوقف أوليوكاييف، الذي يشغل منصب وزير الاقتصاد منذ عام 2013، خلال عملية نفذها جهاز الأمن الاتحادي في إطار تحقيق حول قضية فساد واسعة. وكان من المقرر أن يستمتع إليه قاض أمس.
وقالت لجنة التحقيق، في بيان لها، إنها ستوجه الاتهام إلى أوليوكاييف «بسرعة»، وقد يواجه حكما بالسجن بين 8 أعوام و15 عاما. وقال البيان إن وزير الاقتصاد تلقى يوم الاثنين مليوني دولار مقابل موافقته على شراء شركة النفط الحكومية «باشنيفت» من قبل المجموعة الروسية العملاقة نصف الحكومية «روسنيفت»، في صفقة تمت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولم يوضح البيان الجهة التي سلمت المبلغ الذي يتهم وزير الاقتصاد بتلقيه.
ويتولى إدارة «روسنيفت» إيغور سيتشين، القريب من فلاديمير بوتين. وهو مثله، متكتم ويتمتع بنفوذ كبير، ويعد أحد قادة المسؤولين القادمين من الاستخبارات والجيش والشرطة الذين يسمون «سيلوفيكي». وتشهد الحياة السياسية في روسيا صراعا داخليا بين هؤلاء و«الليبراليين» منذ أكثر من 15 عاما، وعادة يلعب بوتين دور الحكم فيها.
كان أليكسي أوليوكاييف من أنصار إصلاحات لتحرير الاقتصاد، وحذر من «ركود» اقتصادي. وقد اعترض علنا في البداية على بيع نصف «باشنيفت» إلى «روسنيفت» في أكبر عملية تنازل عن موجودات من قبل الحكومة الروسية هذه السنة، وهي العملية التي كانت تهدف لضخ أموال في الميزانية التي تأثرت بانهيار أسعار النفط.
لكن أوليوكاييف اضطر للامتثال للأوامر بعد ذلك، ونفذ في فترة قياسية في أكتوبر الماضي هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، وعُدت انتصارا لإيغور سيتشين ومؤشرا على النفوذ الذي يتمتع به.
وقالت المتحدثة باسم اللجنة سفيتلينا بيترنكو لوكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» إن «أوليوكاييف ضبط بالجرم المشهود خلال تلقيه رشوة». وأضافت أن «الأمر يتعلق بابتزاز من أجل الحصول على رشوة من ممثلي (شركة) روسنيفت، وترافق ذلك مع تهديدات».
وتابعت الناطقة باسم الهيئة نفسها أن هذا الحادث لا يعرض لبيع الجزء الأكبر من «باشنيفت» إلى «روسنيفت»، موضحة أن «عملية الاستحواذ على حصص في (باشنيفت) تمت بشكل قانوني، وليست مستهدفة بالتحقيق».
وقال متحدث باسم مجموعة «روسنيفت» لوكالة الأنباء الحكومية «تاس» إن المجموعة لن تعلق على نشاطات لجنة التحقيق. وأضاف أن «روسنيفت» اشترت الحصص من «باشنيفت» وفق إجراءات «مطابقة للقانون الروسي، وعلى أساس العرض التجاري الأفضل الذي قدم إلى المصرف المكلف إتمام الصفقة».
وصرح مصدر أمني لوكالة «ريا نوفوستي» أن توقيف أوليوكاييف جرى في إطار «عملية اختراق»، بعدما حصل محققون على «أدلة دامغة» عبر «عمليات تنصت على محادثاته ومحادثات شركائه».
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» تعليقا على توقيف أوليوكاييف: «إنه اتهام في منتهى الخطورة يتطلب أدلة قوية جدا.. وفي كل الأحوال، وحدها محكمة يمكنها أن تقرر».
وردا على سؤال عما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ بتوقيف وزير الاقتصاد، قال بيسكوف إن بوتين على علم بما يجري منذ بداية التحقيق ضد الوزير.
وأثار توقيف وزير الاقتصاد دهشة النائب الأول لمدير المصرف المركزي الروسي سيرغي شفيتسوف. وقال إن أوليوكاييف «هو آخر شخص يمكن الاشتباه به في أمر كهذا». وأضاف أن «ما كتب في وسائل الإعلام يبدو سخيفا.. ولا شيء واضح حتى الآن».



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.