هدية تايلاندية تنقذ الأخضر من الصافرة السنغافورية

تعرض لخسارته الآسيوية الأولى على يد اليابان.. واستفاد من تعثر أستراليا في بانكوك

لاعبو المنتخب السعودي يحتجون على جزائية الحكم السنغافوري (تصوير: محمد المانع)
لاعبو المنتخب السعودي يحتجون على جزائية الحكم السنغافوري (تصوير: محمد المانع)
TT

هدية تايلاندية تنقذ الأخضر من الصافرة السنغافورية

لاعبو المنتخب السعودي يحتجون على جزائية الحكم السنغافوري (تصوير: محمد المانع)
لاعبو المنتخب السعودي يحتجون على جزائية الحكم السنغافوري (تصوير: محمد المانع)

بعد ألف وثمانين دقيقة من الصمود (12 مباراة) تحت قيادة مدربه الهولندي فان مارفيك، تعرض المنتخب السعودي لخسارته الأولى، وذلك على يد المنتخب الياباني 2 - 1، في المواجهة التي جمعتهما على ملعب ساياتاما في اليابان أمام قرابة 60 ألف مشجع، ضمن الجولة الخامسة في تصفيات آسيا المؤهلة لمونديال روسيا 2018.
ورغم خسارته فإن الأخضر السعودي حافظ على صدارته مع نهاية مواجهات الدور الأولى، مستفيدا من هدية ثمينة تلقاها من المنتخب التايلاندي الذي أسقط أستراليا بالتعادل 2 - 2 في بانكوك، ليحرم الأخير من القفز إلى صدارة الترتيب، ويبقيه ثالثا برصيد 9 نقاط، فيما يتصدر الأخضر بـ10 نقاط وبفارق الأهداف عن اليابان الثاني بذات الرصيد من النقاط. وتأتي الإمارات في المركز الرابع بـ9 نقاط بعد فوزها على العراق 2 - 0 أمس.
ومع الدقائق الأولى من المواجهة، ظهر المنتخب السعودي بأداء قوي ومتماسك أمام أحد أقوى منتخبات القارة على الإطلاق، وفيما حاول اليابانيون الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور قدر الإمكان، بادل الأخضر خصمه بهجمات مرتدة سريعة، لكن معظمها لم يترجم بالصورة الصحيحة، وكان أول وصول للمنتخب السعودي جاء عن طريق مهاجمه محمد السهلاوي في الدقيقة 17، لكن الحارس الياباني تصدى للكرة.
وبعدها بدقيقتين تصدى الحارس السعودي المتألق محمد العويس لكرة قوية من الياباني كوساكو، منقذا الأخضر من هدف محقق.
وتقدم حسن معاذ من الجهة اليمنى ومرر عرضية خطيرة من أمام المرمى الياباني كادت تهز الشباك اليابانية لولا إخفاق يحيى الشهري في التعامل معها.
وبدا واضحا تأثر الأخضر من عدم كون الثلاثي يحيى الشهري وتيسير الجاسم وعبد الملك الخيبري في مستوياتهم المعهودة، وبالتالي تحمل خط الدفاع وحده مشقة الوقوف أمام الهجوم الياباني المتواصل من جميع الاتجاهات.
وتدين اليابان بفوزها الثالث إلى هيروشي كيوتاكي وجينكي هاراغوشي اللذين سجلا الهدفين، الأول في الدقيقة 45 من ركلة جزاء احتسبها الحكم، إثر لمس الكرة من عبد الملك الخيبري داخل المنطقة، لكن الإعادة أثبتت بأنه تصدى للكرة بصدره.
واحتج لاعبو المنتخب السعودي طويلا من دون طائل على قرار الحكم. وأضاف المستضيف الثاني في الدقيقة 80 بعدما وصلت الكرة داخل المنطقة إلى هاراغوشي من تمريرة عرضية ليوتو ناغاتومو فتابعها في الشباك من نقطة الجزاء تقريبا.
واشتعلت المباراة في الثواني الأخيرة عندما نجحت السعودية في تقليص الفارق عبر عمر هوساوي الذي سقطت الكرة أمامه بعدما صدها الحارس الياباني، إثر تسديدة من ناصر الشمراني، فتابعها لترتد من الدفاع وتتخطى خط المرمى قبل أن يصل إليها المدافع (90).
وضغط المنتخب السعودي بحثا عن التعادل وحصل على أكثر من فرصة لإنقاذ نقطة، لكنه اصطدم بتألق الحارس الياباني.
وأكملت السعودية الثواني الأخيرة بعشرة لاعبين بعد حصول أسامة هوساوي على إنذار ثان، ما سيحرمه من المشاركة في مباراة الجولة المقبلة ضد تايلاند في 23 مارس (آذار) المقبل.
ومن جانبه، سجل أحمد خليل وبديله المخضرم إسماعيل مطر العائد للتشكيلة بعد غياب هدفين، ليقودا الإمارات للفوز 2 - صفر على العراق، والحفاظ على فرصها في التأهل لكأس العالم.
ووضع أحمد خليل المنتخب الإماراتي في المقدمة في المباراة التي جرت في أبوظبي بتسديدة قوية من داخل المنطقة في الشوط الأول، ثم ترك المباراة في آخر ربع ساعة، ليشارك مطر ويعزز التقدم في الوقت المحتسب بدل الضائع.
واستغل خليل، أفضل لاعب في آسيا العام الماضي، كرة مرتدة من الدفاع ليطلق قذيفة في الشباك في الدقيقة 26.
وشكل صانع لعب الإمارات عمر عبد الرحمن المرشح لجائزة أفضل لاعب آسيوي هذا العام، خطورة على مرمى العراق بتسديداته بعيدة المدى، لكن الحارس محمد حميد حرمه من زيادة النتيجة.
وكاد العراق يدرك التعادل في الدقيقة 34، لكن تسديدة مهند عبد الرحمن - الذي سجل رباعية في الفوز على تايلاند في الجولة الماضية - حادت قليلا عن مرمى الإمارات.
وأحسن مطر التعامل مع تمريرة علي مبخوت ليضيف الهدف الثاني في اللحظات الأخيرة.
وواصلت أستراليا نزيف النقاط بسقوطها في فخ التعادل أمام مضيفتها تايلاند 2 - 2.
وكانت أستراليا البادئة بالتسجيل عبر قائدها لاعب وسط كريستال بالاس الإنجليزي مايل جيديناك في الدقيقة التاسعة من ركلة جزاء، بيد أن تايلاند ردت بهدفين لتيراسيل دانغا في الدقيقتين 20 و57 من ركلة جزاء، قبل أن يحذو حذوه جيديناك، ويسجل هدفه الشخصي الثاني من ركلة جزاء أيضا في الدقيقة 67 مدركا التعادل.
وتعادلت قطر في ضيافة الصين من دون أهداف في نتيجة غير مفيدة للمنتخبين ضمن منافسات المجموعة الأولى.
وأصبح رصيد قطر أربع نقاط من خمس مباريات، وتتقدم بنقطتين على الصين صاحبة المركز السادس والأخير في المجموعة الأولى.
وتتأخر قطر بخمس نقاط عن أوزبكستان صاحبة المركز الثالث الذي يؤهل صاحبه لخوض مباراة الملحق الآسيوي.
وسجلت كوريا الجنوبية هدفا قبل النهاية بخمس دقائق، لتحول تأخرها بهدف وتفوز 2 - 1 على ضيفتها أوزبكستان، وتعزز فرصتها في نيل بطاقة تأهل مباشرة إلى كأس العالم.
ووضع مارات بيكماييف أوزبكستان في المقدمة بهدف بعد 25 دقيقة، وانتظر أصحاب الأرض حتى الدقيقة 67 ليتعادل نام تاي هي.
وانتزع كو جا تشول الفوز لكوريا الجنوبية - التي لم تغب عن كأس العالم منذ 1986 - لترفع رصيدها إلى عشر نقاط.
وتوقف رصيد أوزبكستان عند تسع نقاط من خمس مباريات لتتراجع للمركز الثالث.
وحافظت إيران على صدارة مجموعتها رغم تعادلها من دون أهداف مع سوريا وسط أجواء ممطرة في ماليزيا.
ورفعت إيران رصيدها إلى 11 نقطة من خمس مباريات على قمة المجموعة الأولى بالدور الأخير للتصفيات الآسيوية بفارق نقطة واحدة عن كوريا الجنوبية التي انتزعت المركز الثاني بالفوز 2 - 1 على أوزبكستان.
ولدى المنتخب السوري الذي خاض المباراة في ماليزيا خمس نقاط في المركز الرابع خلف أوزبكستان التي تملك تسع نقاط.
وتأثر لاعبو الفريقين بالحالة السيئة لأرضية ملعب تونكو عبد الرحمن في ماليزيا التي غمرتها مياه الأمطار.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.