أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) عدم وجود ما يدعو للقلق بشأن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة الأميركية بعد إقرار قانون «جاستا»، مشيرة إلى أن هذه الاستثمارات تتمتع بحصانة سيادية؛ مجددة التأكيد على عدم وجود أي نية لتغيير صرف الريال أو ارتباطه بالدولار.
وأوضح الدكتور أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بمناسبة تسليم تقرير المؤسسة لخادم الحرمين الشريفين، أن الاقتصاد السعودي نما في النصف الأول من هذا العام بمعدل 1.5 في المائة، حسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء مقابل نمو نسبته 4.1 في المائة في النصف المقابل العام السابق.
وأشار الخليفي إلى ارتفاع معدل التضخم بداية العام الحالي لأكثر من 4 في المائة، إلا أن هناك تنازلا في معدلاته، حيث سجل حسب آخر قراءة من الهيئة العامة للإحصاء في سبتمبر (أيلول) الماضي 3 في المائة، مبينًا أن الناتج المحلي الحقيقي عام 2015 نما بنسبة 3.5 في المائة، مقارنة بـ3.6 في المائة في العام المقارن.
وبيّن محافظ (ساما) أن الربع الثاني من عام 2016 شهد عجزًا في الحساب الحالي مقداره 31 مليار ريال، مقارنة بـ29 مليار ريال في الربع المقابل من العام الماضي، وأضاف: «سجل الحساب الحالي عجزًا مقداره مائتي مليار ريال في عام 2015، مقارنة بفائض مقدراه 276 مليار ريال في عام 2014 بانخفاض نسبته 172 في المائة، وبذلك شكل فائض الحساب الحالي العام الماضي ما نسبته 8 في المائة من حجم الناتج المحلي».
وعلى الرغم من كل الإنجازات الاقتصادية – وفقًا للخليفي – فإن هناك «بعض التحديات التي تواجهنا، والتي بدأت (رؤية 2030) بمعالجتها، عن طريق بدء تطبيق بعض الإجراءات التي لها علاقة خاصة في وضع المالية العامة، ومن أهم هذه التحديات تنويع القاعدة الاقتصادية، وخلق مزيد من الوظائف للشباب السعودي، ودعم قطاع الإسكان والخدمات العامة، وترشيد استخدام الطاقة في المملكة».
وكشف المحافظ عن أنه سيتم الإعلان قريبًا عن الإصدار السادس من العملة الجديدة، الذي يشمل الفئات المطروحة حاليًا، واستدرك: «قد يكون لدينا الريال المعدني، لكن لا توجد فئة ألف ريال كما أكدنا ذلك سابقا».
وأشار إلى أن مؤسسة النقد تدرس حاليًا مع وزارة الإسكان مسألة فرض رسوم على الأراضي البيضاء المرهونة لدى البنوك.. «نحن الآن في نقاش مع وزارة الإسكان حول هذا الموضوع، ومن المبكر الحديث عنه».
كما أعلن الدكتور أحمد الخليفي أن «ساما» تدرس السماح للبنوك الأجنبية بفتح فروع إضافية لها في المدن السعودية.. «هناك توجه لمزيد من الفروع للبنوك الأجنبية، ما دامت تقدم خدمة وإضافة للقطاع البنكي والاقتصاد ككل».
وأشارت مؤسسة النقد إلى أن حجم الاحتياطي في نهاية العام الماضي كان نحو 616 مليار دولار، لافتة إلى تناقص حجم هذه الاحتياطات، لعوامل كثيرة؛ منها طبيعة هيكلة الاقتصاد، وانخفاض عائدات النفط لتصل في نهاية سبتمبر الماضي إلى 555 مليار دولار.
وشدد الخليفي على أن المركز المالي للمصارف المحلية يشير إلى متانة القطاع المصرفي وأنه يتمتع بسيولة جيدة وربحية عالية، معترفًا بأن الأرباح انخفضت عما كانت عليه في السابق، «إلا أنها لا تزال من المؤشرات الجيدة». وأضاف: «دفع مستحقات المقاولين سيكون له تأثير إيجابي على السيولة في القطاع البنكي، ونعتقد أن الإجراءات التي اتخذتها مؤسسة النقد، بالنسبة للسياسة النقدية، كافية».
وبشأن أسعار التأمين ودور مؤسسة النقد، أكد الخليفي أن «ساما» لا تتدخل إطلاقا في أسعار التأمين، وأنه لا يمكنها فرض أسعار معينة، إلا أنه أشار إلى أن «أسعار التأمين قد تكون من العناصر المقلقة لنا في مؤسسة النقد، لكن الإشكالية أن المؤسسة لا تستطيع التدخل بفرض أسعار معينة، الأمر يعتمد على نتائج النماذج الاكتوارية التي تصدر من الشركات، وهذه تراجع من مؤسسة النقد».
وعزا المحافظ ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة إلى «عدة عناصر؛ نعمل على علاج بعضها، وبعضها قد يكون خارج نطاق السيطرة»، وتابع: «أحد العناصر التي نعمل على علاجها هي زيادة نسبة المؤمنين في السوق السعودية، فنسبة السيارات المؤمنة تقل عن 50 في المائة، مقارنة بنسبة تصل إلى 90 في المائة في بعض الدول المجاورة، وعندما ترتفع النسبة إلى 90 في المائة أو أكثر، بالتأكيد سيؤدي هذا إلى انخفاض الأسعار، نعمل حاليًا مع عدة جهات على الموضوع؛ بما فيها وزارة الداخلية ممثلة بالمرور، والصحة بالنسبة للتأمين الصحي، ونعمل مع المركز الوطني للمعلومات». وأضاف: «نتعاون الآن مع قطاع التأمين للاعتماد على السجلات النظيفة في تخفيض الأسعار، هذا ما نراقبه، ومتأكدون من أن هناك تطورات إيجابية في مجال التأمين ستحصل».
وفي سؤال عن تعزيز السيولة في السوق المحلية، رغم أن أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة، أوضح الدكتور أحمد الخليفي أن «التوقعات تشير إلى أن أسعار الفائدة عالميًا تتجه للارتفاع، وبالتالي، لا نتوقع أن تعود إلى واحد في المائة قريبًا».
واستبعد محافظ «ساما» أن تقوم المؤسسة بفرض رسوم على حوالات العمالة الأجنبية، وقال: «الحوالات الأجنبية الخارجة من المملكة نعلم بأن حجمها كبير، وإذا نظرنا لحجم العمالة الموجود، نجد أن العدد كبير.. ليس لمؤسسة النقد أي تدخل في مسألة فرض رسوم، ولن نفرض أي رسوم بالتأكيد».
«ساما»: لا قلق على استثمارات السعودية بعد «جاستا».. ولا تغيير في السياسة النقدية
تدرس فرض رسوم على الأراضي البيضاء المرهونة لدى البنوك
جانب من المؤتمر الصحافي لمؤسسة النقد العربي
«ساما»: لا قلق على استثمارات السعودية بعد «جاستا».. ولا تغيير في السياسة النقدية
جانب من المؤتمر الصحافي لمؤسسة النقد العربي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
