وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

فلاناغان قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية دولة محورية بالمنطقة... و«الرؤية 2030» ستزيد علاقتنا رسوخًا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا
TT

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

أفصح شارلز فلاناغان، وزير الخارجية والتجارة الآيرلندي، عن قلقه بشأن النشاط الإيراني في المنطقة، ومحاولة تأجيجها الصراعات في المنطقة، مؤكدًا رفض بلاده لأي شكل من أشكال العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن بلاده تدين محاولات الحوثيين توجيه صواريخها لمكة المكرمة، مؤكدًا أن المملكة دولة محورية بالمنطقة، ومبينًا أن العلاقات السعودية - الآيرلندية راسخة وستزيدها «الرؤية 2030» رسوخًا.
وأقرّ فلاناغان في حوار مع «الشرق الأوسط» في العاصمة السعودية الرياض، أول من أمس، بأن التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، وأفرز تحديات جديدة على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة.
من جهة أخرى، أوضح فلاناغان، أن السعودية أكبر شرك تجاري لبلاده بمنطقة الخليج، مبينًا أنها مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي، لافتًا إلى أن استراتيجية دبلن، تهدف لتعزيز علاقتها مع الرياض، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ 1.5 مليار يورو في عام 2015، منوهًا بأن هناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويًا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة.
وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تنظر إلى العلاقات السعودية الآيرلندية والدور الذي تلعبه الرياض على المستويين الإقليمي والدولي؟
- العلاقات بين السعودية وآيرلندا، علاقات تاريخية راسخة، تجمع بينهما الكثير من المصالح المشتركة، وتتشابه رؤاهما إلى حد كبير حول الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونلاحظ على مدى تاريخ هذه العلاقة أن هناك قاسما مشتركا في السياسات الخارجية، بجانب أنهما تتشاركان المصالح والأفكار المهمة في مجالات اقتصادية وتجارية وصناعية، بالإضافة إلى نمو العلاقات الثقافية والتعليمية بشكل واضح وقوي، وللسعودية دور مشهود في المنطقة، فهل تبذل جهودًا كبيرة لإيجاد مخرج لأزمات المنطقة، وبالعودة للعلاقات الثنائية، فإن السعودية وآيرلندا تتمتعان بتاريخ تجاري حافل يعود إلى أكثر من 40 عاما، حيث بدأت حينما عندما قدم إخوة آيرلنديون إلى الرياض وأطلقوا شركة ألبان وأجبان في المملكة، ثم لبثت أن أصبحت الآن أكبر شركة ألبان في العالم، وهي شركة المراعي المعروفة حاليا، ولذلك أقول إن السعودية هي أكبر شرك تجاري لآيرلندا في منطقة الخليج، وبالتالي فهي مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي لنا في ما يتعلق بالاستراتيجية الآيرلندية التي تعمل عليها في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة وتكنولوجيا الزراعة والصناعات التقنية والبرمجيات والدواء والغذاء، فالشركات الآيرلندية مستمرة في التنقيب والبحث عن الفرص الجديدة في المنطقة، من خلال تعظيم التجارة بين المملكة وآيرلندا، إذ إنه بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2015 ما يقدّر بـ1.5 مليار يورو، فضلا عن ذلك فهناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة، كما أن الآيرلنديين على مدى أكثر من 4 عقود من الزمن، خلقوا شراكة اقتصادية حقيقية مع السعوديين، وكان لذلك دور عظيم في خلق تعاون سعودي - آيرلندي على مستوى عميق.
* ما تقييمك لخطورة النشاطات التي تزرعها إيران في المنطقة لتغذية النزاعات والصراعات في المنطقة؟
- بالتأكيد هناك قلق بشأن الحضور والنشاط الإيراني في المنطقة، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط حاليا تشهد صراعات متأججة، خاصة في سوريا واليمن والعراق وغيرها من المناطق ذات البؤر الساخنة، فهي تعاني كثيرًا من الصراعات والنزاعات، وبالعودة للحديث عن إيران، فقد سنحت لنا فرصة كبيرة للقاء وزير الخارجية الإيراني السابق علي لاريجاني في دبلن، وتناقشنا كثيرًا حول هذه المسائل وآثارها في زعزعة المنطقة، ودعوت إلى أهمية أن تجنح طهران نحو اعتماد المنهج السياسي والدبلوماسي لتعزيز الأمن والسلم والابتعاد عن تقوية طرف ضد طرف آخر، لأن اعتقادنا أن ذلك يغذي العنف ويؤجج الصراع ويوفر مناخا يترعرع فيه الإرهاب، فسياستنا النأي دومًا عن تأجيج الصراعات والتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وفي هذه الزيارة للسعودية، تجد مثل هذه القضايا اهتماما في النقاش والمباحثات، مع أهمية تعزي العمل السياسي والدبلوماسي، من أجل الاستقرار وتعزيز والأمن والسلام في المنطقة.
* ما زال الحوثيون يهددون الشرعية في اليمن ويوجهون صواريخهم تجاه مكة المكرمة.. كيف تصف مثل هذا السلوك؟
- في سياستنا الخارجية، نرفض وندين بشدة العنف والإرهاب بكل أشكاله، وبالتالي أعتقد أن مثل هذا السلوك ليس عدوانيًا ويعبر عن عنف فقط، وإنما هو بمثابة إرهاب حقيقي لا بد من مواجهته بشتى الطرق، وهناك أيضا أرى أنه لا بد من تعزيز العمليات السياسية والدبلوماسية لوضع حد لذلك، والتواضع إلى حلول مقبولة تعيد الطمأنينة والسكون والهدوء والأمن والسلام للمنطقة، وبالتالي تبقى عملية التواضع إلى المفاوضات أمرًا في غاية الأهمية للوصول لحلول سياسية.
* ما تقييمك للوضعين اليمني والسوري والدور الذي تلعبه آيرلندا في هاتين الأزمتين؟
- بطبيعة الحال، فإن آيرلندا دولة مستقلة صغيرة، ولكن لها رؤاها الفاعلة، وتلعب دورًا مهمًا في تحريك مثل هذه القضايا في الاتجاه الإيجابي، خاصة وأن آيرلندا عضو فاعل بالأمم المتحدة منذ 66 عاما، وتعمل في أكثر من مظلة أممية تهتم بحياة الناس، وكثيرا ما نبحث مثل هذه القضايا مع الفاعلين في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية لدورها المحوري المهم جدا في ذلك، وتشارك كذلك آيرلندا في المساعدات الإنسانية لإنسان المناطق التي تشهد صراعات، وكانت قد قدمت آيرلندا في وقت سابق ما يقدّر بـ67 مليون يورو خلال الخمسة أعوام الماضية لضحايا الحروب والنزاعات، ونسعى دومًا مع بقية الدول الأخرى في مجموعة الاتحاد الأوروبي ليكون لنا قاسم مشترك مع الدول ذات العلاقة بقضيتي سوريا واليمن للتباحث، وبطبيعة الحال فإن المملكة تأتي في مقدمة هذه الدول، وعموما نؤيد وندعم كل الجهود المبذولة من أجل إرساء أسس السلام عبر الحلول الدبلوماسية والسياسية ودعم المفاوضات الناجعة لتحقيق هذا الهدف المنشود.
* إلى أي مدى تأثرت آيرلندا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وكيف لها أن تعوّض الآثار المترتبة على ذلك؟
- حقيقة، لقد كان التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexi»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، حيث إنه أفرز تحديات جديدة لها، على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة. عموما فإن آيرلندا تعمل مع شركائها في كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة الإفرازات السالبة لذلك، بهدف أن تضمن أن وضعها الاستثنائي في مأمن وفي وضع محفوظ بشكل جيّد، ولذلك فإن الأجهزة الرسمية تعمل مع قطاع العمال الآيرلندي، لمساعدة وإدارة نتائج الخروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، وطالما تظل بريطانيا شريكا تجاريا مهما بالنسبة لنا، فإنه لا بد من الاستمرار في البحث عن كيفية إيجاد السبل الكفيلة لجعل قطاع الأعمال الآيرلندي مستمرًا في تنميته وقوته وتعزيز شراكته، وهذا أيضًا يحتم علينا أن نبحث عن أسواق قوية ومهمة وذات ثقل كبير في المنطقة، تحوطًا لأي تحديات أخرى قد تنجم عن الوضع الجديد.
* بالعودة للزيارة.. ما أهم ثمرات المباحثات واللقاءات التي أجريتها مع بعض المسؤولين السعوديين خلال هذه الزيارة للرياض؟
- أرأس وفدًا تجاريًا واقتصاديًا واستثماريًا وبصحبتنا عدد من رجال الأعمال وعدد من الشركات التي تعمل في مجالات حيوية، من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بشكل أعمق، وكانت هذه الزيارة فرصة مهمة جدا للقاء عدد من المسؤولين السعوديين في عدة مجالات مهمة، والتباحث في كيفية تعزيز شراكتنا بشكل أفضل من أجل غد أفضل للعلاقات الثنائية، خاصة وأن السعودية بلد ذات أهمية خاصة بالنسبة لنا، وتلعب دورا محوريا في المنطقة في كل الأوجه الاقتصادية والسياسية، كما أن آيرلندا تعتبر بلدا متميزا في علاقاته الخارجية وسياساته الخارجية وموقعه الأوروبي، فاقتصاده يشهد نموا ملحوظا على مستوى المنطقة الأوروبية، ويحتضن الكثير من الفرص الخلاقة في مجالات التكنولوجيا والتقنية والتعليم والزراعة وغيرها من المجالات، حيث إن هناك علاقات اجتماعية كبيرة ووجود كبير للطلاب السعوديين في الجامعات الآيرلندية في مختلف التخصصات، وما زال هذا التعاون مستمرًا، وأمام البلدين فرص كبيرة أخرى نحتاج استكشافها والتعاون فيها بشكل يواكب تطلعات البلدين في ظل «الرؤية السعودية 2030»، علما بأن الاقتصاد الآيرلندي منفتح جدا على الخارج ونتطلع إلى شراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي تحديدًا، في ظل وجود أسس قوية وأرضية صلبة وإرادة سياسية على مستوى قيادة حكومتي البلدين، حيث كانت هناك زيارة سابقة لرئيس وزراء آيرلندا قبل عامين، وكانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، وحققت الكثير من النجاحات على مستوى العلاقة الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة وأن المملكة هي الدولة الرائدة والقائدة للبلدان العربية بشكل عام، كما أن زيارتي هذه اشتملت على عدد من المباحثات واللقاءات مع عدد من المسؤولين والوزراء السعوديين، من بينهم الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية، والدكتور ناصر الفوزان وكيل وزارة التعليم، وكلها تصبّ في الاتجاه ذاته، فقد كانت لقاءات مثمرة جدًا، وتطرقت للفرص الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز التعاون في هذه المجالات بين الرياض ودبلن.
* ما الرؤية الاستراتيجية التي تؤسسون عليها الشراكة الاقتصادية السعودية – الآيرلندية في ظل تباطؤ وتعثر الاقتصاد العالمي؟
- صحيح، فإن الاقتصاد العالمي مرّ بظروف صعبة بعد الهزة التي أصابته بفعل الأزمة المالية العالمية، التي امتدت إلى دول كثيرة من العالم، وآيرلندا واجهت ذلك من خلال معالجة التحديات التي واجهتها، بالاعتماد على قطاعات كالعقار والمقاولات والبنى التحية والقطاعات المالية الممتدة، مستعينة بالسياسات الإصلاحية الضرورية الاقتصادية التي رسمتها الدولة بجانب الخبرات المشهودة لدى البعض، الأمر الذي مكّن آيرلندا الخروج من الأزمة المالية بسلام، مع استراتيجية طويلة المدى ومتعددة الأبعاد، وكجزء من الرؤية المستقبلية للبلاد، فإن الحكومة الآيرلندية، وضعت أولوياتها في بناء اقتصاد تنافسي منوّع، بالتركيز على المشروعات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة، لقناعتنا بأنها هي التي تولد الوظائف وتحقق النمو الاقتصادي المطلوب.
* إلى أي حد تعتبر «الرؤية السعودية 2030» فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الرياض ودبلن؟
- بالتأكيد، فإن «الرؤية 2030»، رؤية طموحة وتشتمل على برامج خلاقة، وبالتالي تفسح المجال واسعًا لمزيد من أسباب التعاون الاستراتيجي، وفتح آفاق جديدة وأعمق لشراكة نوعية بين البلدين فيما طرحت من رؤى وأفكار وبرامج، خاصة وأن تواجه حاليا تحديات اقتصادية وفي مقدمتها انخفاض أسعار البترول، الذي يؤثر بشكل مباشر في خزينة الدولة؛ كونه يمثل الدخل الأول، وانتبهت المملكة إلى أن الاعتماد على البترول كمورد أساسي يشكل خطورة كبيرة على اقتصادها، في ظل اضطراب واهتزاز وبطء اقتصادي عالمي، ولذلك أطلقت هذه الرؤية في وقتها تمامًا بقلب مفتوح وفكر ثاقب ورؤى مواكبة وخطط طموحة، وبالتالي تطلق أرضية جديدة صلبة لخلق شراكات استثمارية وتجارية واقتصادية، واستكشاف فرصة نوعية، تلبي تطلعات شعبي بلدينا، وسنجند أجهزتنا الرسمية والوكالات الناشطة ومجلس الأعمال السعودي – الآيرلندي، في هذا المجال لتحقيق الرؤية المشتركة بعزم أكيد.



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.