وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

فلاناغان قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية دولة محورية بالمنطقة... و«الرؤية 2030» ستزيد علاقتنا رسوخًا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا
TT

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

وزير الخارجية الآيرلندي: النشاط الإيراني في المنطقة يقلقنا

أفصح شارلز فلاناغان، وزير الخارجية والتجارة الآيرلندي، عن قلقه بشأن النشاط الإيراني في المنطقة، ومحاولة تأجيجها الصراعات في المنطقة، مؤكدًا رفض بلاده لأي شكل من أشكال العنف والإرهاب، مشيرًا إلى أن بلاده تدين محاولات الحوثيين توجيه صواريخها لمكة المكرمة، مؤكدًا أن المملكة دولة محورية بالمنطقة، ومبينًا أن العلاقات السعودية - الآيرلندية راسخة وستزيدها «الرؤية 2030» رسوخًا.
وأقرّ فلاناغان في حوار مع «الشرق الأوسط» في العاصمة السعودية الرياض، أول من أمس، بأن التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، وأفرز تحديات جديدة على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة.
من جهة أخرى، أوضح فلاناغان، أن السعودية أكبر شرك تجاري لبلاده بمنطقة الخليج، مبينًا أنها مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي، لافتًا إلى أن استراتيجية دبلن، تهدف لتعزيز علاقتها مع الرياض، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، بلغ 1.5 مليار يورو في عام 2015، منوهًا بأن هناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويًا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة.
وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تنظر إلى العلاقات السعودية الآيرلندية والدور الذي تلعبه الرياض على المستويين الإقليمي والدولي؟
- العلاقات بين السعودية وآيرلندا، علاقات تاريخية راسخة، تجمع بينهما الكثير من المصالح المشتركة، وتتشابه رؤاهما إلى حد كبير حول الكثير من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونلاحظ على مدى تاريخ هذه العلاقة أن هناك قاسما مشتركا في السياسات الخارجية، بجانب أنهما تتشاركان المصالح والأفكار المهمة في مجالات اقتصادية وتجارية وصناعية، بالإضافة إلى نمو العلاقات الثقافية والتعليمية بشكل واضح وقوي، وللسعودية دور مشهود في المنطقة، فهل تبذل جهودًا كبيرة لإيجاد مخرج لأزمات المنطقة، وبالعودة للعلاقات الثنائية، فإن السعودية وآيرلندا تتمتعان بتاريخ تجاري حافل يعود إلى أكثر من 40 عاما، حيث بدأت حينما عندما قدم إخوة آيرلنديون إلى الرياض وأطلقوا شركة ألبان وأجبان في المملكة، ثم لبثت أن أصبحت الآن أكبر شركة ألبان في العالم، وهي شركة المراعي المعروفة حاليا، ولذلك أقول إن السعودية هي أكبر شرك تجاري لآيرلندا في منطقة الخليج، وبالتالي فهي مرشحة لأن تكون أفضل شريك استراتيجي لنا في ما يتعلق بالاستراتيجية الآيرلندية التي تعمل عليها في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة وتكنولوجيا الزراعة والصناعات التقنية والبرمجيات والدواء والغذاء، فالشركات الآيرلندية مستمرة في التنقيب والبحث عن الفرص الجديدة في المنطقة، من خلال تعظيم التجارة بين المملكة وآيرلندا، إذ إنه بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2015 ما يقدّر بـ1.5 مليار يورو، فضلا عن ذلك فهناك نحو 3 آلاف آيرلندي مقيم في السعودية، مقابل 7 آلاف سعودي يسافرون سنويا إلى آيرلندا بغرض السياحة أو الدراسة، كما أن الآيرلنديين على مدى أكثر من 4 عقود من الزمن، خلقوا شراكة اقتصادية حقيقية مع السعوديين، وكان لذلك دور عظيم في خلق تعاون سعودي - آيرلندي على مستوى عميق.
* ما تقييمك لخطورة النشاطات التي تزرعها إيران في المنطقة لتغذية النزاعات والصراعات في المنطقة؟
- بالتأكيد هناك قلق بشأن الحضور والنشاط الإيراني في المنطقة، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط حاليا تشهد صراعات متأججة، خاصة في سوريا واليمن والعراق وغيرها من المناطق ذات البؤر الساخنة، فهي تعاني كثيرًا من الصراعات والنزاعات، وبالعودة للحديث عن إيران، فقد سنحت لنا فرصة كبيرة للقاء وزير الخارجية الإيراني السابق علي لاريجاني في دبلن، وتناقشنا كثيرًا حول هذه المسائل وآثارها في زعزعة المنطقة، ودعوت إلى أهمية أن تجنح طهران نحو اعتماد المنهج السياسي والدبلوماسي لتعزيز الأمن والسلم والابتعاد عن تقوية طرف ضد طرف آخر، لأن اعتقادنا أن ذلك يغذي العنف ويؤجج الصراع ويوفر مناخا يترعرع فيه الإرهاب، فسياستنا النأي دومًا عن تأجيج الصراعات والتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وفي هذه الزيارة للسعودية، تجد مثل هذه القضايا اهتماما في النقاش والمباحثات، مع أهمية تعزي العمل السياسي والدبلوماسي، من أجل الاستقرار وتعزيز والأمن والسلام في المنطقة.
* ما زال الحوثيون يهددون الشرعية في اليمن ويوجهون صواريخهم تجاه مكة المكرمة.. كيف تصف مثل هذا السلوك؟
- في سياستنا الخارجية، نرفض وندين بشدة العنف والإرهاب بكل أشكاله، وبالتالي أعتقد أن مثل هذا السلوك ليس عدوانيًا ويعبر عن عنف فقط، وإنما هو بمثابة إرهاب حقيقي لا بد من مواجهته بشتى الطرق، وهناك أيضا أرى أنه لا بد من تعزيز العمليات السياسية والدبلوماسية لوضع حد لذلك، والتواضع إلى حلول مقبولة تعيد الطمأنينة والسكون والهدوء والأمن والسلام للمنطقة، وبالتالي تبقى عملية التواضع إلى المفاوضات أمرًا في غاية الأهمية للوصول لحلول سياسية.
* ما تقييمك للوضعين اليمني والسوري والدور الذي تلعبه آيرلندا في هاتين الأزمتين؟
- بطبيعة الحال، فإن آيرلندا دولة مستقلة صغيرة، ولكن لها رؤاها الفاعلة، وتلعب دورًا مهمًا في تحريك مثل هذه القضايا في الاتجاه الإيجابي، خاصة وأن آيرلندا عضو فاعل بالأمم المتحدة منذ 66 عاما، وتعمل في أكثر من مظلة أممية تهتم بحياة الناس، وكثيرا ما نبحث مثل هذه القضايا مع الفاعلين في المنطقة، وفي مقدمتها السعودية لدورها المحوري المهم جدا في ذلك، وتشارك كذلك آيرلندا في المساعدات الإنسانية لإنسان المناطق التي تشهد صراعات، وكانت قد قدمت آيرلندا في وقت سابق ما يقدّر بـ67 مليون يورو خلال الخمسة أعوام الماضية لضحايا الحروب والنزاعات، ونسعى دومًا مع بقية الدول الأخرى في مجموعة الاتحاد الأوروبي ليكون لنا قاسم مشترك مع الدول ذات العلاقة بقضيتي سوريا واليمن للتباحث، وبطبيعة الحال فإن المملكة تأتي في مقدمة هذه الدول، وعموما نؤيد وندعم كل الجهود المبذولة من أجل إرساء أسس السلام عبر الحلول الدبلوماسية والسياسية ودعم المفاوضات الناجعة لتحقيق هذا الهدف المنشود.
* إلى أي مدى تأثرت آيرلندا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وكيف لها أن تعوّض الآثار المترتبة على ذلك؟
- حقيقة، لقد كان التصويت بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexi»، له أثر واضح في اقتصاد آيرلندا، حيث إنه أفرز تحديات جديدة لها، على الروابط الاقتصادية القوية والحدود المشتركة. عموما فإن آيرلندا تعمل مع شركائها في كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمعالجة الإفرازات السالبة لذلك، بهدف أن تضمن أن وضعها الاستثنائي في مأمن وفي وضع محفوظ بشكل جيّد، ولذلك فإن الأجهزة الرسمية تعمل مع قطاع العمال الآيرلندي، لمساعدة وإدارة نتائج الخروج لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي الـ«Brexit»، وطالما تظل بريطانيا شريكا تجاريا مهما بالنسبة لنا، فإنه لا بد من الاستمرار في البحث عن كيفية إيجاد السبل الكفيلة لجعل قطاع الأعمال الآيرلندي مستمرًا في تنميته وقوته وتعزيز شراكته، وهذا أيضًا يحتم علينا أن نبحث عن أسواق قوية ومهمة وذات ثقل كبير في المنطقة، تحوطًا لأي تحديات أخرى قد تنجم عن الوضع الجديد.
* بالعودة للزيارة.. ما أهم ثمرات المباحثات واللقاءات التي أجريتها مع بعض المسؤولين السعوديين خلال هذه الزيارة للرياض؟
- أرأس وفدًا تجاريًا واقتصاديًا واستثماريًا وبصحبتنا عدد من رجال الأعمال وعدد من الشركات التي تعمل في مجالات حيوية، من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي بشكل أعمق، وكانت هذه الزيارة فرصة مهمة جدا للقاء عدد من المسؤولين السعوديين في عدة مجالات مهمة، والتباحث في كيفية تعزيز شراكتنا بشكل أفضل من أجل غد أفضل للعلاقات الثنائية، خاصة وأن السعودية بلد ذات أهمية خاصة بالنسبة لنا، وتلعب دورا محوريا في المنطقة في كل الأوجه الاقتصادية والسياسية، كما أن آيرلندا تعتبر بلدا متميزا في علاقاته الخارجية وسياساته الخارجية وموقعه الأوروبي، فاقتصاده يشهد نموا ملحوظا على مستوى المنطقة الأوروبية، ويحتضن الكثير من الفرص الخلاقة في مجالات التكنولوجيا والتقنية والتعليم والزراعة وغيرها من المجالات، حيث إن هناك علاقات اجتماعية كبيرة ووجود كبير للطلاب السعوديين في الجامعات الآيرلندية في مختلف التخصصات، وما زال هذا التعاون مستمرًا، وأمام البلدين فرص كبيرة أخرى نحتاج استكشافها والتعاون فيها بشكل يواكب تطلعات البلدين في ظل «الرؤية السعودية 2030»، علما بأن الاقتصاد الآيرلندي منفتح جدا على الخارج ونتطلع إلى شراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي تحديدًا، في ظل وجود أسس قوية وأرضية صلبة وإرادة سياسية على مستوى قيادة حكومتي البلدين، حيث كانت هناك زيارة سابقة لرئيس وزراء آيرلندا قبل عامين، وكانت زيارة ناجحة بكل المقاييس، وحققت الكثير من النجاحات على مستوى العلاقة الثنائية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة وأن المملكة هي الدولة الرائدة والقائدة للبلدان العربية بشكل عام، كما أن زيارتي هذه اشتملت على عدد من المباحثات واللقاءات مع عدد من المسؤولين والوزراء السعوديين، من بينهم الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة والاستثمار، والدكتور نزار عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية، والدكتور ناصر الفوزان وكيل وزارة التعليم، وكلها تصبّ في الاتجاه ذاته، فقد كانت لقاءات مثمرة جدًا، وتطرقت للفرص الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز التعاون في هذه المجالات بين الرياض ودبلن.
* ما الرؤية الاستراتيجية التي تؤسسون عليها الشراكة الاقتصادية السعودية – الآيرلندية في ظل تباطؤ وتعثر الاقتصاد العالمي؟
- صحيح، فإن الاقتصاد العالمي مرّ بظروف صعبة بعد الهزة التي أصابته بفعل الأزمة المالية العالمية، التي امتدت إلى دول كثيرة من العالم، وآيرلندا واجهت ذلك من خلال معالجة التحديات التي واجهتها، بالاعتماد على قطاعات كالعقار والمقاولات والبنى التحية والقطاعات المالية الممتدة، مستعينة بالسياسات الإصلاحية الضرورية الاقتصادية التي رسمتها الدولة بجانب الخبرات المشهودة لدى البعض، الأمر الذي مكّن آيرلندا الخروج من الأزمة المالية بسلام، مع استراتيجية طويلة المدى ومتعددة الأبعاد، وكجزء من الرؤية المستقبلية للبلاد، فإن الحكومة الآيرلندية، وضعت أولوياتها في بناء اقتصاد تنافسي منوّع، بالتركيز على المشروعات الابتكارية الصغيرة والمتوسطة، لقناعتنا بأنها هي التي تولد الوظائف وتحقق النمو الاقتصادي المطلوب.
* إلى أي حد تعتبر «الرؤية السعودية 2030» فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين الرياض ودبلن؟
- بالتأكيد، فإن «الرؤية 2030»، رؤية طموحة وتشتمل على برامج خلاقة، وبالتالي تفسح المجال واسعًا لمزيد من أسباب التعاون الاستراتيجي، وفتح آفاق جديدة وأعمق لشراكة نوعية بين البلدين فيما طرحت من رؤى وأفكار وبرامج، خاصة وأن تواجه حاليا تحديات اقتصادية وفي مقدمتها انخفاض أسعار البترول، الذي يؤثر بشكل مباشر في خزينة الدولة؛ كونه يمثل الدخل الأول، وانتبهت المملكة إلى أن الاعتماد على البترول كمورد أساسي يشكل خطورة كبيرة على اقتصادها، في ظل اضطراب واهتزاز وبطء اقتصادي عالمي، ولذلك أطلقت هذه الرؤية في وقتها تمامًا بقلب مفتوح وفكر ثاقب ورؤى مواكبة وخطط طموحة، وبالتالي تطلق أرضية جديدة صلبة لخلق شراكات استثمارية وتجارية واقتصادية، واستكشاف فرصة نوعية، تلبي تطلعات شعبي بلدينا، وسنجند أجهزتنا الرسمية والوكالات الناشطة ومجلس الأعمال السعودي – الآيرلندي، في هذا المجال لتحقيق الرؤية المشتركة بعزم أكيد.



ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.