أولى تعيينات ترامب تمهد لصراع بين الاعتدال والشعبوية في البيت الأبيض

بريبس يتمتع بقبول واسع لدى الجمهوريين النافذين.. وبانون يمثل المتشددين البيض

دونالد ترامب وأفراد عائلته والمقربون منه يغادرون اجتماعا في الكونغرس الخميس الماضي (بلومبيرغ)
دونالد ترامب وأفراد عائلته والمقربون منه يغادرون اجتماعا في الكونغرس الخميس الماضي (بلومبيرغ)
TT

أولى تعيينات ترامب تمهد لصراع بين الاعتدال والشعبوية في البيت الأبيض

دونالد ترامب وأفراد عائلته والمقربون منه يغادرون اجتماعا في الكونغرس الخميس الماضي (بلومبيرغ)
دونالد ترامب وأفراد عائلته والمقربون منه يغادرون اجتماعا في الكونغرس الخميس الماضي (بلومبيرغ)

أعلن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، عن اثنين من كبار مستشاريه، مساء أول من أمس. وجاء الاسمان بمثابة مؤشر على أجندة قوية، وكذلك معركة محتملة داخل البيت الأبيض بين قوى خارجية شعبوية وقفت خلف حملته الانتخابية الناجحة، والمؤسسة الراسخة داخل حزبه والمهيمنة على واشنطن.
وأعلن ترامب عن اختياره رينس بريبس، رئيس اللجنة الوطنية بالحزب الجمهوري، رئيسًا لفريق العمل المعاون له ورئيس موظفي البيت الأبيض. ومن خلال استعانته ببريبس، 44 عامًا، يضم ترامب إلى البيت الأبيض تحت قيادته شخصا على دراية ببواطن الأمور داخل واشنطن ويحظى بقبول من دوائر واسعة داخل الحزب الجمهوري. ويعد هذا الاختيار مؤشرًا على استعداد ترامب للعمل داخل إطار المؤسسة التي كال لها الاتهامات خلال حملته الانتخابية.
إلا أنه في المقابل، بعث الرئيس المنتخب بإشارة معارضة تمامًا باختياره ستيفين كيه. بانون، رئيس حملته الانتخابية، وصاحب الشخصية المقاتلة والرئيس السابق لموقع «بريتبارت نيوز» الإلكتروني الإخباري، كبيرا لمستشاريه الاستراتيجيين. المعروف أن بانون، 62 عامًا، سبق أن هاجم علانية قيادات بالكونغرس، بخاصة رئيس مجلس النواب بول رايان، الذي أوصى بتعيين بريبس في منصبه الجديد.
وفي بيان أصدره، قال ترامب: «أشعر بسعادة بالغة حيال استمرار فريقي الناجح للغاية في العمل معي في قيادة بلادنا. إن ستيف ورينس من القيادات المؤهلة على مستوى رفيع، وعملا معًا على نحو جيد للغاية خلال حملتنا الانتخابية، ونجحا في قيادتنا نحو إحراز فوز تاريخي. والآن، أضمهما معي داخل البيت الأبيض في خضم مساعينا لاستعادة عظمة أميركا».
من ناحية أخرى، قوبل تعيين بانون بانتقادات شديدة من جانب مجموعات يهودية وشخصيات سياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بوصفه وثيق الصلة بحركة «أولت رايت» والقوميين البيض.
من ناحيته، سبق أن وصف بانون «بريتبارت نيوز» بأنها «منصة (أولت رايت)»؛ حركة محافظة تعد معقلاً للقوميين البيض والمعادين للسامية.
بهذا الصدد، قال جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لـ«رابطة مكافحة التشهير»، عبر «تويتر»، مساء الأحد: «إننا (في رابطة مكافحة التشهير) نرفض تعيين بانون بمنصب رفيع في البيت الأبيض، لأنه هو وحركة (أولت رايت) التي ينتمي إليها يبديان بالغ العداء للقيم الأميركية الجوهرية».
وجاء الإعلان عن تعيين بانون في وقت سلط فيه ترامب بعض الضوء على أبرز أولوياته خلال مقابلة أجراها مع برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس»، من خلال تعهده بترحيل ما يصل إلى 3 ملايين مهاجر غير شرعي فور توليه الرئاسة رسميًا، وإلغاء قانون الرعاية الصحية الذي أقره الرئيس أوباما والدفع بآخر بدلاً منه. كما كرر تصريحا سابقا له بأنه يعلم عن تنظيم «داعش» أكثر مما يعلمه جنرالات الجيش، قائلاً: «ربما أكون كذلك بالفعل، بالنظر إلى ما حققوه في مواجهة التنظيم حتى الآن».
من ناحية أخرى، فإن كبار مستشاري ترامب قد يعينانه على تحقيق أهداف مختلفة، ذلك أن بريبس قد يساعد ترامب في اقتناص انتصارات تشريعية مبكرة داخل الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون، والتودد إلى أعضاء المؤسسة النافذة في واشنطن التي يزعم أنه يمقتها رغم أن أعضاءها يهيمنون على الفريق المؤقت المعاون له.
يذكر أن بريبس عمل طيلة حياته محاميًا وناشطًا سياسيًا في ويسكونسن، ومن المعتقد أنه سيعمل على رأب الصدوع التي خلفتها فترة الحملات الانتخابية التي رفض خلالها كثير من الجمهوريين الوقوف خلف ترامب.
أما بانون، فسيكون الصوت الآخر في أذن ترامب، والمعتقد أنه عاون في صياغة رسالة ترامب خلال حملته الانتخابية، وأنه من الشخصيات التي تعشق المنافسة والصراعات. وقد أعلن الضابط السابق بالبحرية الأميركية والمصرفي الاستثماري، أن حملة ترامب الانتخابية تشكل النسخة الأميركية من الحركات الشعبوية العالمية، التي ظهرت في دول عدة؛ منها بريطانيا في صورة التصويت على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، قال هاري ريد، زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ، في بيان له إن «اختيار الرئيس المنتخب لستيف بانون أحد كبار مساعديه، ينبئ عن أن العنصريين البيض سيمثلون على أعلى المستويات داخل البيت الأبيض في ظل رئاسة ترامب. كما شن «ذي ساوزرن بفرتي لو سنتر»، المعني بمراقبة جرائم الكراهية، هجومًا لاذعًا ضد قرار تعيين بانون، واصفًا إياه بـ«المحرك الرئيسي وراء تحول (بريتبارت) إلى آلة دعائية للقوميين البيض».
يذكر أن بانون سبق اتهامه بارتكاب عنف أسري بحق زوجته السابقة منذ أكثر من 20 عامًا، وتضمنت الاتهامات محاولة منع ضحية من الإبلاغ والتسبب في إصابات. إلا أن بانون لم يُدَنْ قط بالاتهامات الموجهة إليه، ورفضت القضية. وتبعًا لأوراق القضية التي حصلت «نيويورك ديلي نيوز» على صورة منها، فقد اتهمته زوجته السابقة أيضًا بإطلاق تعليقات معادية للسامية.
من ناحية أخرى، قال بانون إنه وبريبس تمكنا من إقامة «شراكة ناجحة للغاية» خلال الحملة الانتخابية. وأضاف: «سنستمر في هذه الشراكة ذاتها في إطار جهودنا لمعاونة الرئيس المنتخب ترامب على تحقيق أجندته».
من جانبه، قال بريبس على نحو سلط الضوء على أولويات إدارة ترامب: «أشعر بامتنان بالغ نحو الرئيس المنتخب لمنحي هذه الفرصة لخدمته وخدمة هذه الأمة في خضم جهودنا لبناء اقتصاد يعمل لصالح الجميع، وتأمين حدودنا، وإلغاء نظام الرعاية الصحية الذي أقره أوباما وإقرار آخر محله، وسحق الإرهاب. وأنا على ثقة من أنه سيكون رئيسًا عظيمًا لكل الأميركيين».
يأتي هذا الإعلان الأخير من قبل ترامب مع بدء اتضاح الملامح العامة لإدارته، ومع انتقاله وفريق العمل المعاون له من خطاب الحملة الانتخابية إلى قضايا الحكم. ومع هذا، لا يزال ترامب ومستشاروه يرسمون صورة مختلطة عما ستبدو عليه الإدارة في نهاية الأمر، وغالبًا ما صدرت عنهم إجابات تتضارب مع الخطاب السائد خلال حملة ترامب الانتخابية، بما في ذلك إجبار المكسيك على تحمل تكاليف بناء جدار على امتداد الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، والزج بهيلاري كلينتون، غريمة ترامب «الديمقراطية»، في السجن. وفي ما يتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين، قال ترامب في تصريح لبرنامج «60 دقيقة» إن إدارته «ستطرد أصحاب السجلات الجنائية وأعضاء العصابات وتجار المخدرات، فنحن لدينا كثير من هؤلاء، ربما مليونين، بل قد تصل أعدادهم إلى 3 ملايين»
وتشكل هذه التصريحات تراجعًا جديدًا عن التعهد الذي كرره ترامب مرارًا على امتداد حملته الانتخابية بترحيل ما يقدر بـ11 مليون مهاجر غير شرعي من البلاد. ومن خلال التركيز على المجرمين فحسب منهم، فإن ترامب بذلك يمضي على نهج الأولويات الراهنة لإدارة أوباما.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.