قمة «كوب 22» في مراكش اليوم بمشاركة 40 رئيس دولة و30 رئيس حكومة

وصول ترامب إلى البيت الأبيض يلقي بظلاله على مؤتمر التغيرات المناخية

الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية  للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
TT

قمة «كوب 22» في مراكش اليوم بمشاركة 40 رئيس دولة و30 رئيس حكومة

الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية  للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)

تنطلق اليوم الثلاثاء بمراكش القمة العالمية رفيعة المستوى للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22)، بمشاركة عشرات من رؤساء الدول والحكومات، وهي القمة التي تنعقد تحت رئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وتأكد حتى أمس حضور 40 رئيس دولة، و30 رئيس حكومة، و92 وزير بيئة، و12 وزير خارجية، و9 وزراء طاقة، إضافة إلى ممثلي 26 منظمة بين حكومية إقليمية ودولية ومالية، و11 منظمة غير حكومية.
وسيتناوب الضيوف الكبار على المنصة على مدى ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم، وسيتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العاهل المغربي الملك محمد السادس، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والسكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ باتريسيا اسبينوزا. ورغم أن مؤتمر المناخ انطلق في فضاء «باب إغلي» التاريخي بمراكش قبل أسبوع، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، فإن القمة رفيعة المستوى التي ستنطلق اليوم عرفت تعزيزًا كبيرًا للإجراءات الأمنية، مع الحد من عدد المسموح لهم بولوج المؤتمر من خلال اعتماد بطاقات ولوج خاصة.
وتعيش مدينة مراكش تحت حراسة أمنية مشددة منذ أسابيع، نشرت خلالها مديرية الأمن الوطني 7000 رجل أمن من مختلف التخصصات، ووضعت كاميرات المراقبة في شوارع وساحات المدينة، مع إنشاء غرفة عمليات أمنية خاصة. وفي ساحة جامع الفنا السياحية الشهيرة وحدها وضعت 16 كاميرا للمراقبة. فيما تتولى فرق أمنية تابعة للأمم المتحدة الأمن داخل محيط الفضاء الأزرق للمؤتمر بمساعدة فرق محلية.
وتتجه الأنظار خلال هذه القمة العالية المستوى لكبير المفاوضين الأميركيين جوناثان بيرشينغ، الذي سيتحدث خلال القمة للتعبير عن موقف بلده عقب انتخاب دونالد ترامب، وهو الحدث الذي أرخى بظلاله على مؤتمر الأطراف بمراكش، وذلك بسبب موقف ترامب من اتفاقية باريس حول التغيرات المناخية، حيث وصفها على صفحته في فيسبوك بـ«الخدعة».
ويزيد من هذا الترقب كون بيرشينغ لم يتولَ هذا المنصب إلا في أبريل (نيسان) الماضي خلفا للمفاوض تود سترين، الذي قاد الفريق الأميركي لمفاوضات المناخ منذ مجيء باراك أوباما في 2009 إلى البيت الأبيض.
وبرز بشكل كبير خلال القمة 21 التي انعقدت نهاية العام الماضي في باريس، والتي يحمل الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلالها بصماته.
وسبق لكبير المفاوضين الجديد جوناثان بيرشينغ، وهو عالم جيولوجيا بدأ مساره المهني في قطاع البترول، أن شغل منصب مستشار وزير الطاقة الأميركي في مجال الانتقال الطاقي، وهو أيضًا عضو سابق في بورصة الكاربون في شيكاغو، وأحد مؤسسي السوق الأميركية لحصص انبعاث غاز الكاربون.
وحل أمس بمراكش وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز في زيارة تمتد يومين، سيحضر خلالها لقاءات جانبية ينظمها الوفد الأميركي حول الطاقات المتجددة ومواضيع أخرى. بيد أن زيارة مونيز تصادف انعقاد القمة الرفيعة المستوى، إلا أنه لم يؤكد بعد إن كان سيتحدث خلالها.
ويعتقد مراقبون أن صعود ترامب إلى رئاسة أميركا قد يخفف من وتيرة سرعة مؤتمر مراكش، إذ إن الكثير من الدول، خاصة الصناعية، تفضل الانتظار لما سيعلن عنه ترامب بصدد اتفاقية المناخ.
وكان ترامب قد تعهد بالانسحاب من اتفاق باريس، الذي كان الرئيس باراك أوباما المنتهية ولايته يدعمه بقوة. وقال مصدر يعمل في فريق ترامب، متخصص في الشؤون السياسة الدولية المتعلقة بالطاقة والمناخ، طالبا عدم نشر اسمه، إن مستشاري ترامب يبحثون سبل تجاوز إجراء نظري مدته أربعة أعوام للانسحاب من الاتفاق. فيما قال جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، أول من أمس في نيوزيلندا، إن إدارة أوباما ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ اتفاق باريس قبل تولي ترامب السلطة.
وأضاف المصدر أن إدارة ترامب المستقبلية تبحث بدائل للإسراع بعملية الانسحاب، مثل إرسال خطاب للانسحاب من اتفاق الإطار الدولي الصادر عام 1992، وهو المعاهدة الأم لاتفاق باريس، مما ينهي مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاقين في غضون عام، أو إصدار أمر رئاسي يلغي ببساطة التوقيع الأميركي في اتفاق باريس.
وتعلق آمال كبيرة على قمة مراكش من أجل وضع اتفاقية باريس على سكة التطبيق العملي، والرفع من التزامات الدول الصناعية في إطارها، إضافة إلى تعبئة الدعم المالي الموجه لمساعدة الدول النامية على التكيف مع المتغيرات المناخية والمقدر بنحو 100 مليار دولار سنويا.
وبدا صلاح الدين مزوار، رئيس المؤتمر العالمي حول المناخ ووزير الخارجية المغربي، مطمئنا بشأن الموقف الأميركي، خلال آخر لقاء صحافي له قبل انعقاد القمة رفيعة المستوى، وقال إن «انتخاب ترامب لم يعد يقلق. فقد سحب الرئيس ترامب من صفحته على الفيسبوك الجزء المتعلق باتفاقية باريس، وهو ما نعتبره إشارة جيدة، والجميع هنا متفائلون»، مضيفا أنه «يجب الحفاظ على الثقة في هذه الديناميكية التي يعيشها العالم، وبالثقة في الشعب الأميركي وانخراطه الجدي والقوي في الكفاح ضد تغير المناخ من خلال العمل الفعلي والبرامج الملموسة».
وأشار مزوار إلى أن «اتفاق باريس دخل حيز التنفيذ، وحتى إذا ما قرر أحد الأطراف الانسحاب فإن ذلك لن يوقف التقدم. وبطبيعة الحال نحن هنا لكي لا ينسحب أحد، ومن أجل استمرار التعبئة حول الاتفاق وإذكاء الحماس من أجل تحقيق أهدافه».
من جانبها، أوضحت باتريسيا اسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، أن المصادقة الأميركية على الاتفاق أمر واقع، وأن الفريق الأممي سيعمل مع القيادة الأميركية الجديدة، وقالت بهذا الخصوص: «نحن جد متفائلون بسبب ما نلمسه من طرف الجميع. وببلوغ عدد الدول المصادقة على اتفاقية باريس 109 دول حتى الآن، أصبحت لدينا اتفاقية قوية وذات مصداقية صلبة، ويتعامل معها الجميع بكثير من الحماس وكثير من الإرادة والنيات الحسنة، من أجل المضي قدما في تنفيذها وتطويرها. ونحن على استعداد لبناء علاقات منتجة وبناءة مع إدارة الرئيس المنتخب ترامب لمواصلة هذا المشوار».
وليست هذه المرة الأولى التي تشكل فيها أميركا هاجسا بالنسبة للمشاركين في مؤتمر المناخ. فقبل عام في باريس اضطر المشاركون إلى تعديل نص اتفاقية باريس من أجل الالتفاف حول ضرورة التصديق عليها من طرف الكونغرس، الذي تسيطر عليه الغالبية الجمهورية المناوئة لأي التزام لأميركا في هذا المجال. وتمكن المفاوض الأميركي السابق تود سترن من إقناع المشاركين في المؤتمر بضرورة إزالة أية إشارة إلى التزامات واضحة في مجال تقليص الانبعاثات والتمويل من وثيقة الاتفاقية، التي تضمنت 31 صفحة، حتى لا تضطر الحكومة الأميركية لعرضها على الكونغرس. واعتمد اتفاق باريس على التصريحات التطوعية لكل دولة بالتزاماتها الخاصة في هذا المجال من دون وضع أية آلية إلزامية أو للمراقبة في هذا الشأن.
وتهدف قمة مراكش بالدرجة الأولى إلى إسماع صوت دول الجنوب في المؤتمر، خاصة وأنه تحت الرئاسة المغربية ويجري على أرض أفريقية. وتكفل العاهل المغربي بمصاريف مشاركة الجزر المهددة بالاختفاء بسبب التغيرات المناخية للمشاركة في المؤتمر وإسماع صوتها. وفي هذا الصدد تم اختيار جزر فيجي لرئاسة الدورة المقبلة لمؤتمر الأطراف حول التغيرات المناخية كوب 23، مع عقدها في بون بألمانيا. وفي السياق نفسه ستحتضن مراكش غدا الأربعاء قمة رفيعة المستوى خاصة بالدول الأفريقية.
على صعيد ذي صلة، دعا ممثل الصين الخاص حول شؤون تغير المناخ، شيه تشنهوا، أمس بمراكش إلى تعميق التعاون «جنوب - جنوب» في مواجهة التغيرات المناخ.
وأكد تشنهوا في كلمة خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى حول التعاون «جنوب - جنوب» بشأن التغيرات المناخية، أهمية تقاسم التجارب والخبرات والممارسات الفضلى في مجال مواجهة التغيرات المناخية بين دول الجنوب. كما أبرز المسؤول الصيني التزام بلاده بتعميق التعاون «جنوب - جنوب» في مواجهة التغيرات المناخية، مستعرضا المبادرات التي اتخذتها بكين من أجل دفع عجلة هذا الإطار من التعاون، وأشار إلى أن بلاده وقعت نحو ثلاثين مذكرة تفاهم مع الدول النامية لتعزيز التعاون «جنوب - جنوب»، وأطلقت مشروع «عشرة، مائة، ألف»، المتعلق بإحداث عشر مناطق تجريبية منخفضة الكربون، ومائة مشروع للتكيف والتخفيف، وبرنامج تكوين ألف إطار بالدول النامية.
ويروم هذا اللقاء رفيع المستوى المنظم بشراكة بين الصين والمغرب والأمم المتحدة، إعطاء زخم أكبر للتعاون «جنوب - جنوب» في مجال مواجهة التغيرات المناخية، وتعميق التبادل بين دوله؛ بغية تحسين قدرتها على مواجهة هذه التغيرات وبلوغ أهداف التنمية المستدامة.
من جهته، شدد مزوار في كلمته على أن التعاون «جنوب - جنوب» «لا يتعارض» مع باقي الإطارات الأخرى للتعاون، مضيفًا أنه «يقدم رافعات مكملة» لدفع الجهود الرامية لمكافحة التغيرات المناخية، وأن التعاون «جنوب - جنوب» بإمكانه تطوير والرفع من نسق الدينامية التي تعرفها قضية المناخ منذ اعتماد اتفاق باريس التاريخي، وكذا تنويع المقاربات الرامية لمواجهة التغيرات المناخية وآثارها على دول الجنوب.
وأكد رئيس كوب 22 أن تعزيز التعاون «جنوب - جنوب» يكتسي أهمية كبيرة، وينسجم تمام الانسجام مع الطموحات والانتظارات التي تم تحديدها لمؤتمر مراكش، مبرزًا أن هذا التعاون يتيح تبادلا أيسر للخبرات والتجارب، بالنظر إلى كون بلدانه «تتحدث اللغة نفسها، وتتقاسم الإشكالات نفسها».
من جهة أخرى، نوه رئيس مؤتمر كوب 22 بمستوى النقاش الذي عرفه الأسبوع الأول من المؤتمر، مؤكدًا أن الأسبوع الثاني سيكون موجهًا لاتخاذ إجراءات عملية وملموسة للتكيف والتخفيف من وطأة التغيرات المناخية على الدول.



عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

عيدروس الزبيدي يواجه تحقيقات فساد ونهب عقارات

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

قرَّر القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

وستُحقِّق اللجنة في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي، التي أسهمت تداعياتها الخطيرة، وفق مراقبين، في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في المحافظات الجنوبية اليمنية نتيجة الفساد المالي والإداري والمظالم.

استغلال الصلاحيات

يرى الدكتور فارس البيل، رئيس مركز المستقبل اليمني للدراسات، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عيدروس الزبيدي شخصية ليست صاحبة رصيد سياسي ولا نضالي ولا خبرة إدارية مطلقاً، لكن الصدفة والدور الخارجي دفعا به إلى أعلى المناصب في سلطة يمنية تعيش أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع ذلك استغل مناصبه وصلاحياته للاستحواذ على المال العام، وإفساد الوظيفة العامة والتآمر مع طرف خارجي ضد الوطن».

وثيقة الاستحواذ على حوش النقل البري

وأشار البيل إلى فساد كبير مارسه الزبيدي، مستغلاً الصلاحيات الممنوحة له إبان رئاسته لجنة الموارد السيادية، وهي أعلى سلطة تدير المال العام في اليمن، وقال إنه «استحوذ باسم (المجلس الانتقالي) على ميزانيات ضخمة خارج القانون لصالح المجلس وأفراده تُقدّر بـ10 مليارات ريال شهرياً. كما سخّر كثيراً من الموارد لصالحه مثل إيرادات المواني (عدن)، والجمارك، والضرائب، دون توريدها إلى البنك المركزي»، وقام بـ«توظيف هذه الإيرادات في تمويل تشكيلات عسكرية وأمنية خارج إطار الدولة».

وأضاف البيل أن عيدروس «فرض رسوماً غير قانونية على التجار والمواطنين، وخلق تعدد نقاط الجباية التابعة لتشكيلات مختلفة محسوبة على (الانتقالي)»، ناقلاً أمثلة لفساده أوردتها تقارير، منها «الاستحواذ على نحو 6 مليارات ريال شهرياً ضرائب على القات لا تُورّد إلى الخزينة العامة، وما يقارب 9 مليارات ريال شهرياً ضرائب على الوقود، وكذلك جبايات على الأسمنت والنقل، والمشاريع السياحية والنقاط الأمنية بموارد ضخمة، وكذلك الاستثمارات الخاصة والشركات وغيرها».

وتمثّل الفساد الإداري والمؤسسي للزبيدي، وفق البيل، في «تفكيك مؤسسات الدولة وإحلال كوادر موالية له بدلاً من الكفاءات، وكذلك تعطيل مؤسسات خدمية (الكهرباء، والمياه، والقضاء) لصالح إدارته الموازية، وخلق أزمات خدمية لابتزاز الحكومة وإثارة سخط المواطنين، فضلاً عن خلق أجهزة أمنية متعددة بمرجعيات مختلفة لا تتبع الدولة، مما أنتج فوضى إدارية وانعداماً للمساءلة»، وانتهاكه لحقوق الإنسان «عبر إنشائه السجون السرية وما شملته من انتهاكات واتهامات موثّقة بالتعذيب، والإخفاء القسري، والاعتقالات خارج القانون بحق معارضين وصحافيين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

احتكار سياسي

من الناحية السياسية فيقول رئيس «مركز المستقبل»، إن الزبيدي «اختزل (القضية الجنوبية) في شخصه وطموحه وحوّلها إلى أداة احتكار سياسي ومكاسب نخب محدودة، ومارس باسمها ابتزازاً للدولة والمجتمع الدولي»، منوهاً إلى تورطه بـ«تهمة العمالة وخيانة الوطن» التي «تكاد تكون الجريمة الأكثر فظاعة في الدستور والقانون»، وهي «جزء من قائمة اتهامات طويلة ارتكبها عيدروس بحق الوطن والدولة والمواطن اليمني».

من جانبه، عدَّ إبراهيم جلال، الباحث والاستشاري في الأمن وتحليل النزاعات والاقتصاد السياسي، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفساد الذي مارسه الزبيدي انعكاساً لمنطق الغلبة وأنماط الاستئثار بالثروة والسلطة، بما في ذلك على نحو غير قانوني، وعلى حساب معاناة الناس ومصالحهم المعيشية.

بدوره، رأى عادل شمسان، الباحث الاقتصادي اليمني، أن بدء الإجراءات القضائية من النائب العام بالتحقيق فيما نُسب إلى عيدروس الزبيدي بالفساد والإثراء غير المشروع ومخالفة القانون وقضايا تمسّ سيادة الدولة بمثابة خطوة تحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة. ونوَّه شمسان بأن «الإسراع في فتح التحقيق يعكس توجيهاً لتعزيز مبدأ المساءلة وسيادة القانون، واحتواء تداعيات القضية قبل اتساعها سياسياً»، لافتاً إلى أنه «سيُسهم في إعادة ضبط المشهد وتخفيف حدة الاستقطاب وإثارة التوتر الذي يسعى له عيدروس وأطراف داعمة من خلال إجراءات شفافة ومستقلة».

ومن الناحية الاقتصادية، يقول الباحث شمسان إن «هذا التحرك السريع يبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق والمانحين حول جدية المؤسسات، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحدّ من المخاطر المرتبطة التي يشوبها عدم اليقين».

وثيقة تملك عيدروس لأحد مباني الدولة في التواهي

أراضٍ وعقارات

وحسب وثائق اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، استحوذ الزبيدي على مساحة شاسعة من أراضي المنطقة الحرة في عدن والمخصصة بوصفها مخازن ومستودعات للميناء، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من جولة كالتكس في المنصورة إلى محطة الحسوة بمدينة الشعب، وتوثيق الأرض باسم صهره جهاد الشوذبي.

وكشفت الوثائق عن استحواذ الزبيدي أيضاً على مساحة أرض في جزيرة العمال مطلة على البحر مباشرة وتتبع هيئة مواني عدن، وتم تسجيل الأرض باسم الشوذبي، بحيث يقسمها إلى مجموعة أراضٍ، وتُوزع على عيدروس ومجموعة من المقربين منه.

ووفقاً لمراقبين، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدان في بئر فضر بعدن، تابعة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يُدعى (الدفيف)، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو الدخول معه في شراكة من قِبل الشوذبي لعمل مدينة سكنية أو بيع هذه المساحة بوصفها أراضي نقداً.

وأشارت الوثائق إلى استحواذ عيدروس على 4 آلاف فدان بمنطقة راس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي، وكذلك على حوش النقل البري بمنطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه إلى الدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال مدير مكتب عيدروس، بالإضافة إلى حوش تابع لشركة النفط اليمنية في خور مكسر بتوجيهات من عيدروس، وعلى نحو 1000 فدان في محافظة لحج وتوثيقها باسم وسيط لمصلحة عيدروس، والمعهد الهندسي في التواهي المخصص لتأهيل الطلبة والمهندسين، وقطع أراضٍ بالقرب منه في جبل هيل.

وثيقة تأجير منتجع خليج الفيل لأحد أقارب عيدروس الزبيدي

النفط والشركات التجارية

أفاد مراقبون بأنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية، ومديرها طارق الوليدي، بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع الشوذبي ووزير النقل عبد السلام حميد، مشيرين إلى أنه منذ نحو عامَين، والأول هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس. كما تم من وقت إلى آخر خلال الفترة ذاتها توريد شحنات نفطية إلى ميناء قنا بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إلى جانب كميتين من النفط كان معهما فيها محمد الغيثي.

وأشار مراقبون إلى رصد قضايا فساد أيضاً على الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات، والشركة العربية «إيكا» للأثاث، ومقرهما الرئيسي عدن، وتتبعان للشوذبي، بدعم من عيدروس.


«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزّز وجودها على الشريط الحدودي شرق اليمن

وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)
وحدات من قوات «درع الوطن» خلال انتشارها في المهرة شرق اليمن (إعلام محلي)

عزّزت قوات درع الوطن اليمنية انتشارها العسكري، والأمني في الشريط الحدودي لمحافظة المهرة مع سلطنة عُمان، بالتوازي مع استعادة كميات من الأسلحة التي كانت قد نُهبت من مخازن عسكرية خلال عملية إخراج قوات المجلس الانتقالي المنحل من المحافظة، في إطار حملة أمنية متواصلة تشمل أيضاً محافظة حضرموت.

ووفق بلاغ عسكري حديث، نفذت وحدات من قوات «درع الوطن» في محافظة المهرة مهام تأمين استراتيجية في مديرية شحن، والمنفذ الحدودي الدولي مع سلطنة عُمان، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز التنسيق الأمني، وحماية المواقع الحيوية، والمرافق السيادية، وضمان استقرار الحدود الشرقية للبلاد.

وشاركت في تنفيذ هذه المهام وحدات من اللواء الرابع – الفرقة الثانية بقيادة عبد الكريم الدكام، واللواء الخامس – الفرقة الأولى بقيادة منصور التركي، وذلك في سياق جهود توحيد العمل بين التشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، والانضباط الأمني، بما يعكس توجه القيادة العسكرية نحو تعزيز حضور الدولة، وبسط سلطتها في المناطق المحررة.

وأكدت القيادات العسكرية أن هذه الخطوة تمثل صمام أمان لحماية المقدرات الاقتصادية، والاستراتيجية، وتؤكد التزام قوات درع الوطن بمسؤولياتها الوطنية في حفظ الأمن، والاستقرار، وبالتنسيق الكامل مع مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية، وبدعم وإسناد من المملكة العربية السعودية، في إطار مساعٍ إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة من سيطرة جماعة الحوثي.

ضبط أسلحة في المهرة

ضمن حملتها لجمع السلاح، واستعادة ما نُهب من المعسكرات، تمكنت قوات «درع الوطن» اليمنية من ضبط كمية من الأسلحة، والذخائر في منطقة نشطون بمحافظة المهرة، في إطار جهودها الأمنية الرامية إلى مكافحة تهريب السلاح، ومنع انتشاره.

وأفادت السلطات المحلية في المحافظة بأن عملية الضبط جرت أثناء إجراءات تفتيش روتينية في النقطة الأمنية، حيث تم الاشتباه بإحدى المركبات، ليُعثر بداخلها على أسلحة وذخائر، جرى التحفظ عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين، وفقاً للقوانين النافذة.

وأكدت قيادة قوات «درع الوطن» في المهرة أن هذه الجهود تأتي ضمن مهامها الأساسية لحفظ الأمن، وحماية المواطنين، ومنع تسرب السلاح، مشددة على استمرارها في أداء واجبها الوطني بكل حزم، ومسؤولية، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية ذات العلاقة، بما يسهم في تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المحافظة الحدودية.

استعادة بعض الأسلحة التي نُهبت من مخازن قوات «الانتقالي» المنحل (إعلام حكومي)

من جهتها، أشادت قيادة السلطة المحلية في المهرة بأداء قوات «درع الوطن» العاملة في ميناء نشطون، مثمنة جهود قائد أمن الميناء ملازم أول عبد القادر السليمي، وقائد نقطة التفتيش محفوظ علي بن جعرة، ودورهما في تثبيت الأمن، والاستقرار، وحماية المنفذ البحري من أي أنشطة غير مشروعة.

وفي موازاة ذلك، أكد مواطنون في المحافظة أن ما تحقق مؤخراً في المحافظات المحررة يمثل فرصة تاريخية ينبغي الحفاظ عليها، وتعزيزها، عبر اتخاذ قرارات شجاعة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة، والاستفادة الجادة من أخطاء المرحلة السابقة، والاعتراف بها، وضمان عدم تكرارها.

وشدد المواطنون على أهمية استكمال دمج جميع التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، باعتبار ذلك ضرورة وجودية لبناء دولة قوية، ومستقرة.

كما طالبوا، في الوقت ذاته، بتشكيل حكومة قائمة على الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة السياسية، ومنح السلطات المحلية صلاحيات كاملة لإدارة شؤون محافظاتها، مع تكثيف جهود مكافحة الفساد.

نفي مهاجمة المحتجين

في سياق متصل بتطبيع الأوضاع الأمنية في محافظات شرق وجنوب اليمن، نفت قيادة الفرقة الثانية من قوات «العمالقة»، بقيادة العميد حمدي شكري، نفياً قاطعاً صحة بيان متداول تضمّن اتهامات باستهداف مشاركين في مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي المنحل، مؤكدة أن البيان مفبرك ومحرّف.

وأوضح المركز الإعلامي لقوات «درع الوطن» أن الفرقة الثانية عمالقة لم تستهدف أي متظاهرين، ولم تستخدم السلاح ضد المدنيين، وأن مهامها في النقاط الأمنية تقتصر على تنظيم الحركة، وتأمين الطرق، ومنع أي اختلالات أمنية قد تهدد سلامة المواطنين. وأكد أن الادعاءات حول سقوط قتلى أو جرحى نتيجة أعمال منسوبة للقوات عارية تماماً عن الصحة.

«درع الوطن» تواصل حملة جمع الأسلحة في حضرموت (إعلام محلي)

وحملت قيادة الفرقة مروّجي هذه الادعاءات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن نشر معلومات مضللة، والتحريض على العنف، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف فبركة البيانات، أو الترويج لها، باعتبار ذلك تهديداً للسلم الاجتماعي، ومحاولة لخلط الأوراق، واستهداف المؤسسة العسكرية.

وجددت قيادة الفرقة التزامها بحماية المواطنين، واحترام النظام والقانون، وتنفيذ مهامها وفق التعليمات العسكرية، وبما يخدم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.


حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
TT

حزمة إضافية من العقوبات الأميركية تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)
الحوثيون يواجهون عقوبات أميركية متتالية منذ تصنيفهم «جماعةً إرهابيةً» (غيتي)

في موجة جديدة من العقوبات الأميركية منذ إدراج الحوثيين في اليمن على لوائح الإرهاب، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حزمة عقوبات جديدة استهدفت البنية الاقتصادية الخفية للجماعة، من النفط والسلاح، إلى الطيران والتهريب البحري.

القرار، الذي شمل 21 فرداً وكياناً وسفينة واحدة، لا يكتفي بتجفيف الموارد، بل يسعى إلى خنق شبكات التمويل العابرة للحدود التي تربط الحوثيين بإيران، مروراً بالإمارات وسلطنة عمان، وصولاً إلى مواني البحر الأحمر.

وتقول واشنطن إن هذه الإجراءات تأتي في سياق استراتيجية أوسع لحرمان الحوثيين من القدرة على تمويل أنشطتهم العسكرية، وهجماتهم على الملاحة الدولية، واستخدام الاقتصاد سلاحاً ضد اليمنيين أنفسهم.

وعلى الرغم من مرور سنوات من الضغوط الدولية، فإن وزارة الخزانة الأميركية تكشف عن أن الحوثيين ما زالوا يجنون أكثر من مليارَي دولار سنوياً من مبيعات نفطية غير مشروعة. هذه الإيرادات لا تُستخدَم لتحسين الأوضاع المعيشية، بل تُحوَّل مباشرة إلى خزائن الحرب، بينما يُفرض على اليمنيين شراء الوقود بأسعار باهظة.

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غاليتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

العقوبات الجديدة استهدفت شبكة شركات واجهة لعبت دور الوسيط بين النفط الإيراني والحوثيين، أبرزها شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة، مثل «الشرفي لخدمات النفط»، و«أديما للنفط»، و«أركان مارس للبترول».

وتقول واشنطن إن هذه الشركات تلقت دعماً مباشراً من الحكومة الإيرانية، وسهّلت شحنات نفط شهرية، بينها شحنات مجانية، مخصصة لتعزيز القدرات المالية للحوثيين.

كما برزت شركات صرافة وبورصات مالية في صنعاء ودبي بوصفها حلقة وصل لتحويل الأموال، من بينها «جنات الأنهار للتجارة العامة»، التي أُعيدت تسميتها بعد إدراجها سابقاً تحت اسم آخر، في محاولة للالتفاف على العقوبات.

وتشير «الخزانة» إلى أن هذه الشبكات لم تكن تجارية بحتة، بل كانت جزءاً من منظومة سياسية - عسكرية هدفها إبقاء الجماعة قادرة على تمويل التصعيد، داخلياً وإقليمياً.

تهريب الأسلحة

الضربة الأميركية لم تقتصر على النفط، بل طالت شبكات تهريب الأسلحة التي تعتمد على شركات لوجيستية وهمية، ومستودعات، ومسارات معقّدة عبر البر والبحر.

ومن بين أخطر القضايا التي كشفتها «الخزانة»، محاولة تهريب 52 صاروخ «كورنيت» مضاداً للدبابات داخل مولدات كهربائية مزيفة، عبر سلطنة عمان إلى صنعاء، قبل أن تتم مصادرتها.

كما أُدرجت شركات صرافة حوثية، أبرزها شركة «الرضوان للصرافة والتحويل»، التي وُصفت بأنها «الخزنة المالية» لعمليات شراء السلاح، حيث استُخدمت أموال المودعين لتمويل شبكات التهريب، ودفع أثمان مكونات صواريخ وأنظمة عسكرية متقدمة.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها (أ.ب)

وفي تطور لافت، كشفت العقوبات عن محاولة الحوثيين دخول مجال الطيران التجاري ليس لأغراض مدنية، بل كأداة مزدوجة لتهريب البضائع وتوليد الإيرادات. فقد تعاونت قيادات حوثية مع رجال أعمال موالين للجماعة لتأسيس شركتَي «براش للطيران» و«سما للطيران» في صنعاء، مع مساعٍ لشراء طائرات تجارية، بعضها بالتواصل مع تاجر أسلحة دولي مدان.

وترى واشنطن أن هذا التوجه يكشف عن انتقال الحوثيين من اقتصاد حرب محلي إلى اقتصاد تهريب إقليمي، يستخدم واجهات مدنية لتغطية أنشطة عسكرية.

الشحن البحري

كان البحر الأحمر، الذي تحوّل خلال الأشهر الماضية إلى بؤرة توتر دولي، حاضراً بقوة في لائحة العقوبات الأميركية الجديدة، فبعد انتهاء التراخيص الإنسانية التي سمحت بتفريغ شحنات نفطية لفترة محدودة، واصلت بعض السفن نقل الوقود إلى موانٍ يسيطر عليها الحوثيون، في خرق صريح للقيود الأميركية.

العقوبات طالت شركة «البراق للشحن»، وسفينتها «ALBARRAQ Z»، إضافة إلى عدد من قباطنة السفن الذين أشرفوا على تفريغ شحنات نفطية في ميناء رأس عيسى. وتؤكد «الخزانة» أن هذه العمليات وفَّرت دعماً اقتصادياً مباشراً للحوثيين، بعد تصنيفهم «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً».

هجمات الحوثيين البحرية أدت إلى غرق 4 سفن شحن وقرصنة خامسة خلال عامين (أ.ف.ب)

الأخطر، وفق واشنطن، هو التحذير من العقوبات الثانوية، التي قد تطال مؤسسات مالية أجنبية تُسهّل «عن علم» معاملات كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة. فمكتب «OFAC» يملك صلاحية حظر أو تقييد الحسابات المراسلة داخل الولايات المتحدة، ما يعني عملياً عزل أي بنك مخالف عن النظام المالي العالمي.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أدرجت الحوثيين «منظمةً إرهابيةً عالميةً مصنفةً تصنيفاً خاصاً»، بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، اعتباراً من 16 فبراير (شباط) 2024، ثم صنّفتها لاحقاً أيضاً «منظمةً إرهابيةً أجنبيةً» بموجب المادة 2019 من قانون الهجرة والجنسية في 5 مارس (آذار) 2025.