قمة «كوب 22» في مراكش اليوم بمشاركة 40 رئيس دولة و30 رئيس حكومة

وصول ترامب إلى البيت الأبيض يلقي بظلاله على مؤتمر التغيرات المناخية

الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية  للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
TT

قمة «كوب 22» في مراكش اليوم بمشاركة 40 رئيس دولة و30 رئيس حكومة

الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية  للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)
الأميرة للا حسناء في حديث مع باتريسيا اسبينوزا السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في قمة المناخ أمس بمراكش (إ.ب.أ)

تنطلق اليوم الثلاثاء بمراكش القمة العالمية رفيعة المستوى للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22)، بمشاركة عشرات من رؤساء الدول والحكومات، وهي القمة التي تنعقد تحت رئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس.
وتأكد حتى أمس حضور 40 رئيس دولة، و30 رئيس حكومة، و92 وزير بيئة، و12 وزير خارجية، و9 وزراء طاقة، إضافة إلى ممثلي 26 منظمة بين حكومية إقليمية ودولية ومالية، و11 منظمة غير حكومية.
وسيتناوب الضيوف الكبار على المنصة على مدى ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم، وسيتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العاهل المغربي الملك محمد السادس، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والسكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ باتريسيا اسبينوزا. ورغم أن مؤتمر المناخ انطلق في فضاء «باب إغلي» التاريخي بمراكش قبل أسبوع، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، فإن القمة رفيعة المستوى التي ستنطلق اليوم عرفت تعزيزًا كبيرًا للإجراءات الأمنية، مع الحد من عدد المسموح لهم بولوج المؤتمر من خلال اعتماد بطاقات ولوج خاصة.
وتعيش مدينة مراكش تحت حراسة أمنية مشددة منذ أسابيع، نشرت خلالها مديرية الأمن الوطني 7000 رجل أمن من مختلف التخصصات، ووضعت كاميرات المراقبة في شوارع وساحات المدينة، مع إنشاء غرفة عمليات أمنية خاصة. وفي ساحة جامع الفنا السياحية الشهيرة وحدها وضعت 16 كاميرا للمراقبة. فيما تتولى فرق أمنية تابعة للأمم المتحدة الأمن داخل محيط الفضاء الأزرق للمؤتمر بمساعدة فرق محلية.
وتتجه الأنظار خلال هذه القمة العالية المستوى لكبير المفاوضين الأميركيين جوناثان بيرشينغ، الذي سيتحدث خلال القمة للتعبير عن موقف بلده عقب انتخاب دونالد ترامب، وهو الحدث الذي أرخى بظلاله على مؤتمر الأطراف بمراكش، وذلك بسبب موقف ترامب من اتفاقية باريس حول التغيرات المناخية، حيث وصفها على صفحته في فيسبوك بـ«الخدعة».
ويزيد من هذا الترقب كون بيرشينغ لم يتولَ هذا المنصب إلا في أبريل (نيسان) الماضي خلفا للمفاوض تود سترين، الذي قاد الفريق الأميركي لمفاوضات المناخ منذ مجيء باراك أوباما في 2009 إلى البيت الأبيض.
وبرز بشكل كبير خلال القمة 21 التي انعقدت نهاية العام الماضي في باريس، والتي يحمل الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلالها بصماته.
وسبق لكبير المفاوضين الجديد جوناثان بيرشينغ، وهو عالم جيولوجيا بدأ مساره المهني في قطاع البترول، أن شغل منصب مستشار وزير الطاقة الأميركي في مجال الانتقال الطاقي، وهو أيضًا عضو سابق في بورصة الكاربون في شيكاغو، وأحد مؤسسي السوق الأميركية لحصص انبعاث غاز الكاربون.
وحل أمس بمراكش وزير الطاقة الأميركي إرنست مونيز في زيارة تمتد يومين، سيحضر خلالها لقاءات جانبية ينظمها الوفد الأميركي حول الطاقات المتجددة ومواضيع أخرى. بيد أن زيارة مونيز تصادف انعقاد القمة الرفيعة المستوى، إلا أنه لم يؤكد بعد إن كان سيتحدث خلالها.
ويعتقد مراقبون أن صعود ترامب إلى رئاسة أميركا قد يخفف من وتيرة سرعة مؤتمر مراكش، إذ إن الكثير من الدول، خاصة الصناعية، تفضل الانتظار لما سيعلن عنه ترامب بصدد اتفاقية المناخ.
وكان ترامب قد تعهد بالانسحاب من اتفاق باريس، الذي كان الرئيس باراك أوباما المنتهية ولايته يدعمه بقوة. وقال مصدر يعمل في فريق ترامب، متخصص في الشؤون السياسة الدولية المتعلقة بالطاقة والمناخ، طالبا عدم نشر اسمه، إن مستشاري ترامب يبحثون سبل تجاوز إجراء نظري مدته أربعة أعوام للانسحاب من الاتفاق. فيما قال جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، أول من أمس في نيوزيلندا، إن إدارة أوباما ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ اتفاق باريس قبل تولي ترامب السلطة.
وأضاف المصدر أن إدارة ترامب المستقبلية تبحث بدائل للإسراع بعملية الانسحاب، مثل إرسال خطاب للانسحاب من اتفاق الإطار الدولي الصادر عام 1992، وهو المعاهدة الأم لاتفاق باريس، مما ينهي مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاقين في غضون عام، أو إصدار أمر رئاسي يلغي ببساطة التوقيع الأميركي في اتفاق باريس.
وتعلق آمال كبيرة على قمة مراكش من أجل وضع اتفاقية باريس على سكة التطبيق العملي، والرفع من التزامات الدول الصناعية في إطارها، إضافة إلى تعبئة الدعم المالي الموجه لمساعدة الدول النامية على التكيف مع المتغيرات المناخية والمقدر بنحو 100 مليار دولار سنويا.
وبدا صلاح الدين مزوار، رئيس المؤتمر العالمي حول المناخ ووزير الخارجية المغربي، مطمئنا بشأن الموقف الأميركي، خلال آخر لقاء صحافي له قبل انعقاد القمة رفيعة المستوى، وقال إن «انتخاب ترامب لم يعد يقلق. فقد سحب الرئيس ترامب من صفحته على الفيسبوك الجزء المتعلق باتفاقية باريس، وهو ما نعتبره إشارة جيدة، والجميع هنا متفائلون»، مضيفا أنه «يجب الحفاظ على الثقة في هذه الديناميكية التي يعيشها العالم، وبالثقة في الشعب الأميركي وانخراطه الجدي والقوي في الكفاح ضد تغير المناخ من خلال العمل الفعلي والبرامج الملموسة».
وأشار مزوار إلى أن «اتفاق باريس دخل حيز التنفيذ، وحتى إذا ما قرر أحد الأطراف الانسحاب فإن ذلك لن يوقف التقدم. وبطبيعة الحال نحن هنا لكي لا ينسحب أحد، ومن أجل استمرار التعبئة حول الاتفاق وإذكاء الحماس من أجل تحقيق أهدافه».
من جانبها، أوضحت باتريسيا اسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية لاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، أن المصادقة الأميركية على الاتفاق أمر واقع، وأن الفريق الأممي سيعمل مع القيادة الأميركية الجديدة، وقالت بهذا الخصوص: «نحن جد متفائلون بسبب ما نلمسه من طرف الجميع. وببلوغ عدد الدول المصادقة على اتفاقية باريس 109 دول حتى الآن، أصبحت لدينا اتفاقية قوية وذات مصداقية صلبة، ويتعامل معها الجميع بكثير من الحماس وكثير من الإرادة والنيات الحسنة، من أجل المضي قدما في تنفيذها وتطويرها. ونحن على استعداد لبناء علاقات منتجة وبناءة مع إدارة الرئيس المنتخب ترامب لمواصلة هذا المشوار».
وليست هذه المرة الأولى التي تشكل فيها أميركا هاجسا بالنسبة للمشاركين في مؤتمر المناخ. فقبل عام في باريس اضطر المشاركون إلى تعديل نص اتفاقية باريس من أجل الالتفاف حول ضرورة التصديق عليها من طرف الكونغرس، الذي تسيطر عليه الغالبية الجمهورية المناوئة لأي التزام لأميركا في هذا المجال. وتمكن المفاوض الأميركي السابق تود سترن من إقناع المشاركين في المؤتمر بضرورة إزالة أية إشارة إلى التزامات واضحة في مجال تقليص الانبعاثات والتمويل من وثيقة الاتفاقية، التي تضمنت 31 صفحة، حتى لا تضطر الحكومة الأميركية لعرضها على الكونغرس. واعتمد اتفاق باريس على التصريحات التطوعية لكل دولة بالتزاماتها الخاصة في هذا المجال من دون وضع أية آلية إلزامية أو للمراقبة في هذا الشأن.
وتهدف قمة مراكش بالدرجة الأولى إلى إسماع صوت دول الجنوب في المؤتمر، خاصة وأنه تحت الرئاسة المغربية ويجري على أرض أفريقية. وتكفل العاهل المغربي بمصاريف مشاركة الجزر المهددة بالاختفاء بسبب التغيرات المناخية للمشاركة في المؤتمر وإسماع صوتها. وفي هذا الصدد تم اختيار جزر فيجي لرئاسة الدورة المقبلة لمؤتمر الأطراف حول التغيرات المناخية كوب 23، مع عقدها في بون بألمانيا. وفي السياق نفسه ستحتضن مراكش غدا الأربعاء قمة رفيعة المستوى خاصة بالدول الأفريقية.
على صعيد ذي صلة، دعا ممثل الصين الخاص حول شؤون تغير المناخ، شيه تشنهوا، أمس بمراكش إلى تعميق التعاون «جنوب - جنوب» في مواجهة التغيرات المناخ.
وأكد تشنهوا في كلمة خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى حول التعاون «جنوب - جنوب» بشأن التغيرات المناخية، أهمية تقاسم التجارب والخبرات والممارسات الفضلى في مجال مواجهة التغيرات المناخية بين دول الجنوب. كما أبرز المسؤول الصيني التزام بلاده بتعميق التعاون «جنوب - جنوب» في مواجهة التغيرات المناخية، مستعرضا المبادرات التي اتخذتها بكين من أجل دفع عجلة هذا الإطار من التعاون، وأشار إلى أن بلاده وقعت نحو ثلاثين مذكرة تفاهم مع الدول النامية لتعزيز التعاون «جنوب - جنوب»، وأطلقت مشروع «عشرة، مائة، ألف»، المتعلق بإحداث عشر مناطق تجريبية منخفضة الكربون، ومائة مشروع للتكيف والتخفيف، وبرنامج تكوين ألف إطار بالدول النامية.
ويروم هذا اللقاء رفيع المستوى المنظم بشراكة بين الصين والمغرب والأمم المتحدة، إعطاء زخم أكبر للتعاون «جنوب - جنوب» في مجال مواجهة التغيرات المناخية، وتعميق التبادل بين دوله؛ بغية تحسين قدرتها على مواجهة هذه التغيرات وبلوغ أهداف التنمية المستدامة.
من جهته، شدد مزوار في كلمته على أن التعاون «جنوب - جنوب» «لا يتعارض» مع باقي الإطارات الأخرى للتعاون، مضيفًا أنه «يقدم رافعات مكملة» لدفع الجهود الرامية لمكافحة التغيرات المناخية، وأن التعاون «جنوب - جنوب» بإمكانه تطوير والرفع من نسق الدينامية التي تعرفها قضية المناخ منذ اعتماد اتفاق باريس التاريخي، وكذا تنويع المقاربات الرامية لمواجهة التغيرات المناخية وآثارها على دول الجنوب.
وأكد رئيس كوب 22 أن تعزيز التعاون «جنوب - جنوب» يكتسي أهمية كبيرة، وينسجم تمام الانسجام مع الطموحات والانتظارات التي تم تحديدها لمؤتمر مراكش، مبرزًا أن هذا التعاون يتيح تبادلا أيسر للخبرات والتجارب، بالنظر إلى كون بلدانه «تتحدث اللغة نفسها، وتتقاسم الإشكالات نفسها».
من جهة أخرى، نوه رئيس مؤتمر كوب 22 بمستوى النقاش الذي عرفه الأسبوع الأول من المؤتمر، مؤكدًا أن الأسبوع الثاني سيكون موجهًا لاتخاذ إجراءات عملية وملموسة للتكيف والتخفيف من وطأة التغيرات المناخية على الدول.



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».