كورفو.. أرضها خضراء تغطيها أشجار الزيتون والسياح

من أجمل جزر اليونان وأكثرها زيارة

مناظر طبيعية خلابة
مناظر طبيعية خلابة
TT

كورفو.. أرضها خضراء تغطيها أشجار الزيتون والسياح

مناظر طبيعية خلابة
مناظر طبيعية خلابة

كورفو هي الأشهر من بين الجزر اليونانية، وتجذب إليها سنويا آلاف السياح. وهي الأكثر خضرة بين الأراضي اليونانية بفضل الأمطار الموسمية التي تمنح الخصب لأراضي الجزيرة خلال موسم الشتاء. وهي تشتهر بزراعة أشجار الزيتون، ويفضلها السياح نظرا لمناظر البحر الخلابة والسكينة والهدوء والمطبخ اليوناني الشهير.
والجزيرة الصغيرة التي تقع غرب اليونان لها تاريخ حافل يمتد إلى عصر الأساطير الإغريقية القديمة. يسميها اليونانيون اليوم جزيرة «كركيرا»، وهو اسم مشتق من الأساطير اليونانية لابنة إله النهر أسبوس التي وقعت في حب إله البحر بوسايدون، وأنجبت أجداد الشعب الفينيقي.
وكانت الجزيرة في تاريخها محل صراع بين الحضارات المختلفة، ولا تزال القلاع التي ترصع تلالها تشهد على هذه الصراعات القديمة.
عاصمة الجزيرة اسمها كورفو أيضا، وهي محاطة بقلعتين، لتكون بذلك المدينة اليونانية الوحيدة المحاطة بالقلاع، ولذلك تطلق عليها الحكومة اليونانية اسم «مدينة القلاع» أو «كاستروبوليس». وفي القرون الوسطى نجحت كورفو بفضل دفاعاتها في التصدي لغزوات العثمانيين، ولكنها مع ذلك لم تصمد أمام الغزو البريطاني ووقعت تحت قبضة الإمبراطورية البريطانية بين 1814 و1864. وانضمت الجزيرة رسميا إلى اليونان وفقا لاتفاقية لندن في عام 1864.
وتعتبر مدينة كورفو حاليا مصنفة ضمن التراث الإنساني وفقا لمنظمة اليونيسكو. أما الجزيرة نفسها فتقع بالقرب من الساحل الألباني، وتمتد بمساحة 588 كيلومترا مربعا بطول 64 كيلومترا وعرض 32 كيلومترا في أعرض منطقة شمالية. وتنتشر الجبال في شمال الجزيرة بينما جنوب الجزيرة يمتد بوديان وسهول.
وقبل تحولها إلى السياحة بوصفها مصدرا رئيسيا للدخل، اعتمدت كورفو على الزراعة وصيد الأسماك، وكانت أشهر محاصيلها الزيتون والتين والرمان والكمثرى والتفاح والكروم والليمون. وتنمو هذه الفواكه في مناخ البحر المتوسط الحار صيفا والمعتدل شتاء.
وهي جزيرة سكنها الفينيقيون قديما وشجعوا السكان المحليين في كورفو على زراعة أشجار الزيتون، حتى بلغ عدد هذه الأشجار مليوني شجرة تكاد تغطي أراضي الجزيرة بالكامل. ولا يقوم أحد بتقليم هذه الأشجار، كما هو الحال في بقية أنحاء اليونان، ولذلك تبدو هذه الأشجار برية وأكبر حجما في مظهرها.
وتجمع كورفو بين السياحة الشعبية التي توفرها شركات السياحة بالأسبوع، وبين السياحة الفاخرة في فلل خاصة تنتشر في شمال الجزيرة، وتملك معظمها شركات بريطانية. ولا تقتصر السياحة في كورفو على جانب واحد من الجزيرة مثل بعض الجزر الأخرى في البحر المتوسط، وإنما تنتشر في جميع أرجاء كورفو. ويقع أجمل شواطئ الجزيرة في الجنوب الغربي حيث أطول شاطئ رملي فيها. وفي المنطقة تنتشر الفنادق الفاخرة والفلل السياحية. وبلغ من نجاح النشاط السياحي في كورفو أن بدأت فيها مجموعات محلية تطالب بالانفصال عن اليونان، بحجة أن عوائد الضرائب التي تجمعها حكومة أثينا من كورفو تصرفها خارج الجزيرة وفي اليونان نفسها.
وظلت كورفو حتى بدايات القرن العشرين حكرا على العائلات المالكة والأثرياء الأوروبيين، وكبار الزوار، مثل إمبراطور ألمانيا ويلهلم الثاني والإمبراطورة إليزابيث من النمسا. أما الآن فهي تشتهر بين السياح من الطبقات المتوسطة، ومعظمهم يأتي من بريطانيا وألمانيا والدول الاسكندنافية. ومع انتشار الطيران الرخيص أضحت كورفو أيضا مقصدا للسياحة الشعبية الأوروبية. ولكنها مع ذلك لا تزال تشتهر بين الطبقات الثرية وتبني شهرتها على جذب السياح مرارا بعد الزيارة الأولى لهم. وهناك كثير من الأثرياء الذين اشتروا عقارات في الجزيرة للاستمتاع بها في فترات العطلات.
وهي جزيرة صغيرة نسبيا، ويمكن تغطيتها بالسيارة في غضون أسبوع سياحي واحد. كما أن المواصلات العامة فيها جيدة ومتاحة للسياح بأسعار مخفضة. ولا يوجد في كورفو إلا طريقان سريعان يحملان رقمي 24 و25. كما تربطها باليونان وألبانيا خطوط ملاحية منتظمة. وهي ترتبط أيضا بالجزر المحيطة بعبارات وسفن سريعة تسمى «الدولفين الطائر».
ولا يوجد في كورفو إلا مطار دولي واحد، يحمل اسم «مطار أيونيس كابوديسترياس الدولي» وهم اسم أول محافظ للجزيرة بعد استقلالها من بريطانيا. وأثناء هبوط الطائرة يرى الزائرون مشاهد رائعة للجزيرة ومعالمها، بما في ذلك بعض الآثار الرومانية. وتصل إلى المطار رحلات سياحية أوروبية إضافة إلى رحلات شركة «أوليمبيك» اليونانية من أثينا. ويمكن مشاهدة معالم الجزيرة ومدنها المختلفة بواسطة الباصات التي تعمل عبر ساعات النهار، كما تتاح الدراجات الهوائية للإيجار داخل المدن.
وإلى جانب السياحة يعتمد اقتصاد كورفو على الزراعة، وخصوصا أشجار الزيتون ومزارع الكروم، والتي تنتج زيت الزيتون والنبيذ منذ العصور القديمة. وهناك أيضا زراعات للبرتقال وصناعات ريفية للجبن والزبد. وتقدم الجزيرة كثيرا من الوجبات اليونانية للسياح، مثل المسقعة والسلاطة اليونانية، وأطباق مثل «سوفريتو» وهو لحم بقري مشوي، و«باستيتسادا» وهي باستا باللحم والصلصة، و«بورديتو» وهو سمك بصلصة الفلفل.
القيادة في كورفو ليست سهلة، حيث الطرق لم تتغير منذ عصر الاحتلال البريطاني، ومعظمها مليء بالحفر والمطبات التي تمثل تحديا كبيرا لمعظم السائقين. أيضا بعض المنعطفات المفاجئة والزوايا الحادة للهبوط إلى الشواطئ من الطرق الرئيسية، تحتاج إلى كثير من الحذر ولا تناسب السائقين الجدد.
من عادات القيادة السيئة في كورفو، أن ترى سائقين يلتزمون بمنتصف الطريق من الجهتين أو ينطلقون في الاتجاه المعاكس في شوارع ذات اتجاه واحد. وبعضهم لا يتوقف عند الخروج من الشوارع الفرعية أو يحاول تخطي سيارات أخرى على منعطفات خطيرة.
ويمتد الموسم السياحي في كورفو من الربيع وحتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام. ويقبل السياح على كورفو في بدايات موسم الصيف وقبل عطلات المدارس للحصول على أفضل أسعار الفنادق وتجنب الزحام. وخلال شهري الذروة في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) تعمل الجزيرة بكل طاقتها لخدمة السياح الذين يملأون الفنادق والشواطئ. وفي فصل الذروة تكون حرارة مياه البحر في أعلى درجاتها، والزحام السنوي المعتاد في قمة انتشاره.
ولا يكتفي سياح كورفو بزيارة الشواطئ وحدها، حيث بالجزيرة ثروات ثقافية متعددة يمكن الاستمتاع بها. فالمدينة القديمة التي لا تزال تسمى «كركيرا» توفر مشاهد تاريخية نادرة تبرر تصنيفها من منظمة اليونيسكو تراثًا إنسانيًا. ويقع في المدينة متحف الفنون الآسيوية والبيزنطية. ومن المتوقع أن تتم إعادة افتتاح متحف التاريخ القديم في نهاية عام 2016، بعد أن ظل مغلقا لإجراء إصلاحات فيه منذ عام 2002.
ولمن يقضي عطلة أطول من أسبوع في كورفو يمكنه أن يتوجه في رحلات ليوم واحد لزيارة ألبانيا أو الجزر اليونانية الأخرى القريبة من كورفو، مثل أريكوسا وباكسي وإنديباكسي.
وتتعامل كورفو باليورو مثل بقية أوروبا، وتلتزم بنظام السييستا، وهي فترة الظهيرة بين الثالثة والخامسة والتي يتعين فيها الهدوء التام بالقانون. ويمكن الظهور بالسراويل القصيرة (الشورت) للرجال بالقرب من الشواطئ، ولكن بعض الفنادق تفرض الملابس الكاملة لتناول الطعام في مطاعمها. ويقبل السياح في كورفو على شراء الهدايا المتنوعة مثل المشغولات اليدوية وقطع الصابون برائحة الليمون، واللعب الخشبية، والأقمشة.
وتنتشر في كورفو آثار أوروبية، بعضها من بقايا أحقاب استعمارية سابقة. فهناك مثلا ساحة محلات تجارية اسمها «ليستون» تماثل شارع ريفولي في باريس، وصممها في الجزيرة المهندس دي ليسبس الذي صمم ابنه مشروع قناة السويس. وأمامها تمتد ساحة للعب الكريكت، وهي رياضة بريطانية عتيقة نشرها الإنجليز معهم في مواقع مستعمراتهم. وحتى متحف الفنون الآسيوية يقع داخل مبنى عريق من تصميم المعماري البريطاني سير جورج ويتمور في عام 1818. وكان في الأصل مقر الحاكم العسكري البريطاني.
وما تبقى من الوجود البريطاني في الجزيرة الآن هو سياحة رخيصة في جنوب كورفو، وخصوصا في قرية كافوس التي تنتشر فيها المطاعم التي تقدم «الإفطار الإنجليزي» والوجبات الصينية السريعة. ويقبل على هذه المواقع الشباب الإنجليزي الذي يتسبب في المتاعب لأهل الجزيرة بعدم الانضباط الذي يشبه ما يقوم به جمهور مشجعي فريق إنجلترا لكرة القدم.
ويشتهر أهل كورفو بأنهم فخورون بجزيرتهم، وهم يعاملون سياحهم باحترام على عكس بعض دول جنوب أوروبا الأخرى، التي ترى فيهم فرص استغلال رخيصة. وفي بعض المطاعم الصغيرة يشعر السائح وكأنه وسط عائلة صغيرة تعتني به وتقدم له أفضل ما لديها.
والسائح العربي يمكنه الاستمتاع بجمال كورفو عبر تنظيم رحلة خاصة يسكن خلالها في فيللا توفر له الخصوصية. والأفضل أن يختار له موقعا في شمال الجزيرة ويتجنب جنوبها حيث السياحة الشعبية.
** معلومات عملية عن كورفو
* الوصول إلى كورفو يكون عبر أثينا بطائرات شركة «أوليمبيك» اليونانية، أو من أنحاء أوروبا برحلات شركات الطيران الأوروبية التي تنظم رحلات تشارتر مباشرة.
* أفضل أوقات الزيارة هي بدايات الصيف وشهر سبتمبر (أيلول)، حيث يكون الطقس دافئا والجزيرة غير مزدحمة.
* تتبع كورفو التوقيت الأوروبي الشرقي، وهو يتقدم ساعتين عن توقيت غرينتش.
* تستخدم كورفو اليورو في التعامل.
* لا يزيد تعداد سكان كورفو عن 107 آلاف نسمة، ولكن نظرا لصغر حجم الجزيرة نسبيا فهي تعتبر مزدحمة بالسكان.
* الطقس حار صيفا، ومعتدل يميل إلى البرودة شتاء.
* تشتهر كورفو بأنها مركز أكاديمي يوناني، وتوجد بها أقدم جامعة يونانية، وهي «إيونيان أكاديمي» التي تأسست عام 1824.
* بالجزيرة 9 متاحف، وكثير من المكتبات العامة.
* يقام بالجزيرة كرنفال سنوي خلال الصيف، تنتشر خلاله المسيرات الملونة، وتعزف الموسيقى إلى ساعات الليل المتأخرة. ويقال إنه احتفال فينيقي الأصل.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.